العالم في 2019: التحديات الاقتصادية والإصلاحات على قائمة العمل اللبناني في 2019

بدء التنقيب عن النفط يمثل بارقة أمل

الحريري وعون وبري في احتفال يوم الاستقلال(أ.ف.ب)
الحريري وعون وبري في احتفال يوم الاستقلال(أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: التحديات الاقتصادية والإصلاحات على قائمة العمل اللبناني في 2019

الحريري وعون وبري في احتفال يوم الاستقلال(أ.ف.ب)
الحريري وعون وبري في احتفال يوم الاستقلال(أ.ف.ب)

يضع العام الجديد السلطات اللبنانية أمام استحقاقات اقتصادية ومعيشية وسياسية داهمة، تتصدرها الإصلاحات المطلوبة لمؤتمر «سيدر» بهدف تفعيل الاقتصاد اللبناني وتفعيل منظومة محاربة الفساد، والحد من الهدر عبر ضبط قطاع الكهرباء، وذلك وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية واستحقاقات سياسية قد تتحوّل مادة للانقسام؛ أبرزها ملفا إعادة النازحين السوريين، والانفتاح على دمشق.
وإذا كان الملف الأخير مرتبطاً حكماً بالمقاربة العربية، والتزام لبنان بقرارات جامعة الدول العربية، فإن ملف النازحين السوريين مرتبط بالإجراءات الدولية، وسط انقسام لبناني بين انتظار الحل السياسي الشامل في سوريا، واختيار قنوات أخرى لإعادة النازحين؛ أبرزها استكمال المبادرات المحلية لإعادة النازحين طوعاً إلى سوريا، واستئناف العمل بالمبادرة الروسية التي لم يبدأ تطبيقها منذ خريف 2018. ويتوقع أن تمثل الملفات الخلافية الاستراتيجية تحدياً للحكومة المؤلفة حديثاً، واختيار المعالجة الهادئة.
وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا بقيت الظروف الدولية على حالها، فإن لبنان سيعتمد الاستراتيجية التي اتبعت في وقت سابق لمقاربة الملفات الخلافية، بحيث لم يؤدِ الانقسام الحكومي حول عناوين معينة إلى تفجرها.
وتتصدر تلك الخلافات قضية «التطبيع» مع النظام السوري، التي تدفع قوى «8 آذار»، باتجاه تطبيقها لحل أزمة النازحين السوريين، وهو ما يرفضه حزب «القوات اللبنانية» الذي يدعو للالتزام بقرارات جامعة الدول العربيّة، فيما يعد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن القضايا التي تتطلب تنسيقاً مع دمشق، تجري عبر المبادرة الروسية لإعادة النازحين. ووجد لبنان حلولاً في وقت سابق للتنسيق مع دمشق حول ملفات أمنية، عبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي ينسق الآن لإعادة النازحين، كما توجه وزراء من «قوى 8 آذار» إلى دمشق «بصفة شخصية»، وشاركوا في حضور معرض دمشق الدولي على مدى عامين.
وكان الأمن العام اللبناني أعلن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن عدد النازحين السوريين الذين غادروا لبنان منذ شهر يوليو (تموز) الماضي إلى سوريا مستفيدين من التسهيلات المقدّمة من الأمن العام على المعابر الحدودية لتشجيعهم على العودة، بلغ نحو 80 ألف نازح، فيما قدّر عدد العائدين ضمن الحملات الطوعيّة التي تنظّمها المديرية 7670 نازحا، وبالتالي يصبح مجموع النازحين الذين عادوا إلى سوريا قد بلغ حتى تاريخه نحو 87670 نازحا.
وفي حين تتجنب الأطراف ملفات الخلافات، تتصدر الإصلاحات المالية والاقتصادية مهام الحكومة اللبنانية ومجلس النواب. ومع أن الاستحقاقات المالية المطلوبة من لبنان في عام 2018 تناهز 2.65 مليار دولار، تتنوع بين استحقاقات برأس المال وخدمة الدين العام، إلا إن ذلك لا يعد أبرز التحديات الاقتصادية التي يتصدرها «تخفيض الإنفاق العام» التزاماً بشروط المانحين في مؤتمر «سيدر» التي فرضت على لبنان القيام بإصلاحات بغرض الاستفادة من مقررات «سيدر»، وستحتل قائمة أولوياتها قضية تخفيض عجز الموازنة 5 في المائة، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ«الشرق الأوسط».
ومع تأكيد المسؤولين اللبنانيين أن الأولوية في المرحلة المقبلة، وتحديدا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون العمل على إصلاحات مؤتمر «سيدر» بشكل خاص والقضايا الاقتصادية بشكل عام، يوضحّ عجاقة أن العجز في الموازنة الآن يبلغ 10 في المائة، وعليه «تجب زيادة الإيرادات أو تخفيض الإنفاق لتخفيض العجز»، موضحاً أنه «من الصعوبة زيادة الإيرادات عبر الضرائب، منعاً لقيام توتر في الشارع»، مما يعني أن الخيارات «محصورة في تخفيض الإنفاق».
مع العلم بأنه في المقابل كان قد أعلن الحريري في مؤتمر اقتصادي عقد في بيروت الأسبوع الماضي، أن الحكومة المقبلة ستحاول خفض الدعم الذي تدفعه للطاقة بنحو 600 مليون دولار في عام 2019، وهو ما لاقى ردود فعل شعبية رافضة.
وأوضح رئيس الحكومة المكلف: «إذا وفرنا الملياري دولار التي ندفعها على الطاقة، نكون قد وفرنا على الخزينة هذا المبلغ كاملا. مشكلتنا الأساسية هي في الكهرباء، علينا أن نخفض دعمنا لقطاع الطاقة من ملياري دولار إلى صفر. ويفترض بنا أن نخفضها اعتبارا من العام المقبل بقيمة 600 مليون دولارا تقريبا. وحين تصبح لدينا كهرباء 24 على 24 ساعة فسنرفع تعرفة الكهرباء، وهذا أيضا سيوفر لنا مزيدا من العائدات».
ويشكل الإنفاق الرسمي على قطاع الكهرباء وعلى رواتب الموظفين في القطاع العام وعلى خدمة الدين العام، 80 في المائة من الإنفاق الحكومي، وهو ما يدفع إلى الضغط لتحسين قطاع الكهرباء أولاً. ويقول عجاقة إن «التحسينات في القطاع إذا لم تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوصفها مخرجا أساسيا لإصلاح القطاع، فإنه من الصعب تسوية المشكلة المتفاقمة منذ سنوات، وتنفق عليها الحكومة نحو ملياري دولار سنوياً». ويرى عجاقة أنه لا سبيل لإدخال إيرادات إلا عبر رفع الرسوم الجمركية بنحو 10 في المائة، لأن لبنان يستورد بنحو 20 مليار دولار سنوياً، مما يعني أن مبلغ ملياري دولار سيدخل إلى الخزينة. وقال: «إذا ارتفعت أسعار السلع الأجنبية، فذلك سيدفع للاعتماد على السلع المحلية التي تعيد تشغيل اليد العاملة وتخفض البطالة وتحرك الاقتصاد وتخفض الضغط على ميزان المدفوعات الذي يمثل المشكلة الأساسية لحماية العملة الوطنية» رغم تأكيده أن سعر صرف الليرة «مستقر ولا يمثل تحدياً بالنظر إلى الإجراءات التي وضعها مصرف لبنان لحماية الليرة».
ورغم تلك التحديات، فإن ثمة بارقة أمل للبنانيين تتمثل في انطلاق أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية التي يتوقع أن تبدأ مطلع فبراير (شباط) 2019. واستكمل لبنان الإجراءات القانونية لانطلاق ورشة التنقيب عن النفط والغاز، حيث منحت السلطات موافقتها على خطة قدمها تحالف يضم شركات «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية لبدء التنقيب. وكان لبنان قد وقع في فبراير الماضي أولى اتفاقياته لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز البحري، في المنطقتين «4» و«9» قبالة الساحل اللبناني.
وفي إطار مشروع النفط والغاز، أعلن الحريري الأسبوع الماضي، أن هناك مناقصة ثانية يجب أن تجرى في شهر فبراير أو مارس (آذار) المقبلين، مشيرا إلى أنه «حين أجريت المناقصة الأولى التي حصلت عليها شركة (توتال) لم يكن هناك كثير من الشركات المهتمة، أما اليوم فالأوروبيون والأميركيون والإنجليز باتوا مهتمين. وقد لاحظت اهتماما بالاستثمار في لبنان، خصوصا في مجال الغاز والنفط. واعتبارا من منتصف العام المقبل سيبدأون بتحضير أنفسهم لذلك».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.