وزير الداخلية المغربي: بلدنا في مواجهة دائمة مع الإرهاب وما كنا نخشاه وقع

قال إن مرتكبي جريمة إمليل «ذئاب منفردة»

وقفة تضامنية أمام سفارتي الدنمارك والنرويج في الرباط تضامناً مع الضحيتين وتعبيراً عن رفض المغاربة المطلق للإرهاب (أ.ف.ب)
وقفة تضامنية أمام سفارتي الدنمارك والنرويج في الرباط تضامناً مع الضحيتين وتعبيراً عن رفض المغاربة المطلق للإرهاب (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية المغربي: بلدنا في مواجهة دائمة مع الإرهاب وما كنا نخشاه وقع

وقفة تضامنية أمام سفارتي الدنمارك والنرويج في الرباط تضامناً مع الضحيتين وتعبيراً عن رفض المغاربة المطلق للإرهاب (أ.ف.ب)
وقفة تضامنية أمام سفارتي الدنمارك والنرويج في الرباط تضامناً مع الضحيتين وتعبيراً عن رفض المغاربة المطلق للإرهاب (أ.ف.ب)

قال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية المغربي، إن الجريمة الإرهابية التي شهدتها منطقة إمليل بداية الأسبوع الماضي، أثبتت جدية وصوابية بلاده أنها في مواجهة دائمة مع التهديدات الإرهابية، مؤكداً أن ما كان يقلق المغرب «وقع بالفعل بوسائل بدائية بسيطة ومن مصادر غير متوقعة». وأضاف لفتيت في الجلسة الأسبوعية لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، أمس (الاثنين)، أن الحادثة «برهنت مرة أخرى على أن الإرهاب لا وطن له، وقد يضرب في أي لحظة وحين».
وأفاد لفتيت بأن تبني العناصر الإرهابية لهذه الأساليب الجديدة عكْس القضايا السابقة التي عرفتها بلادنا «جاء نتيجة لنجاح السلطات الأمنية في تضييق الخناق على المجموعات الإرهابية، مما حد من قدراتها الإجرامية ودفعها إلى البحث عن وسائل أخرى لتنفيذ أهدافها الخبيثة».
ومضى موضحاً أمام نواب البرلمان أن لجوء المتطرفين إلى أسلوب «الذئاب المنفردة يكتسي خطورة بالغة تنبع من كون العناصر الإرهابية تتحرك في الظل وتتصرف وفق طبيعة المعطيات المحلية الخاصة بكل دولة وتتسلح بعامل يشكل أسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو عنصر المباغتة والمفاجأة»، مبرزاً أن هذا الوضع يجعل الإرهاب «أكثر فعالية أحياناً من التنظيمات ذات الوسائل اللوجيستية والبشرية الكبيرة».
وشدد لفتيت على أن الحديث «لا يستقيم بأي شكل من الأشكال عن كون درجة المخاطر منعدمة مهما بلغ مستوى وعي الدولة والمجتمع بطبيعة الأخطار المحدقة بهما»، مجدداً التعبير عن إدانة بلاده بجميع شرائحها واستنكارها للفعل «الهمجي الوحشي الذي لا ينسجم وتقاليد المغاربة وبالأخص سكان المناطق التي وقعت فيها الجريمة».
واعتبر لفتيت أن الجريمة تؤكد أن التحديات الإرهابية بالبلاد خطر دائم ومستمر ما دام هناك «خطاب متطرف يَلقى له صدى ويتقاطع مع ما يتبناه بعض المتطرفين المحليين، وجماعة إرهابية تعمل جاهدة بشتى الوسائل على المس بأمننا الداخلي».
وزاد مبيناً أنه مهما بلغت درجة فعالية المقاربة المعتمدة من طرف الدولة لمحاربة الإرهاب فإنها تظل «دائماً معرضة للتشويش الدائم من إصرار البعض على تبني مقاربة انتهازية يجسدها سلوك بعض التيارات داخل الوطن وخارجه والتي تحرص على ترويج خطابات عدمية تزرع الإحباط وتنشر ثقافة التيئيس».
وشدد لفتيت على أن أول خطوة للقضاء على الإرهاب هي «وقاية مجتمعنا من المخاطر الناجمة عن استغلال الدين لتحقيق أغراض دنيئة بعيدة عن قيمه السمحة التي تعد أحد الروافد الأساسية للمثل الإنسانية السامية».
ودعا وزير الداخلية المغربي الأفراد والجماعات إلى «وجوب التحلي بخطاب واضح والالتزام بالثبات في المواقف بعيداً عن المتاجرة في القيم الأخلاقية، فلا وجود لمنزلة وسطى في حب الوطن. فحب الوطن لا يمكن اعتباره تنميقاً بلاغياً نلجأ إليه في المناسبات، والانتماء هو تجسيد للانتماء الحقيقي إلى بلد كامل لشعب بماضيه وحاضره ومستقبله وآفاقه».
ولم يقف وزير الداخلية عند هذا الحد، في إشارة إلى الجماعات الإسلامية والدعوية بالبلاد، دون أن يسميها، مؤكداً أن «غموض الخطاب المعتمد من طرف جهات معينة والتباسه حسب المصالح والمواقف، والسعي الدائم لبخس مجهودات الدولة يؤدي حتماً إلى فقدان الثقة بما يجمعنا وبنموذجنا المغربي المتميز المتشبع بفضائل الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف والظلامية»، وأضاف أن هذا الخطاب «يدفع البعض إلى البحث عن ولاءات بديلة تقوم على الانغلاق والتعصب كمنهج، والعنف كممارسة».
وحذّر وزير الداخلية من صعوبة الوضع، حيث قال إن الالتحاق بـ«محور الشر والكراهية أصبح معبّداً أكثر من أي وقت مضى بسبب مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت كبدائل عن الاستقطاب المباشر في تجنيد الشباب ونشر الأفكار المتطرفة».
وشدد لفتيت على حاجة بلاده الملحة إلى «خطاب معتدل متوازن يزرع الأمل والتفاؤل في المجتمع خصوصاً فئة الشباب، ونشر قيم المواطنة وبناء شخصية المواطن الفاعل والواعي بدوره داخل المجتمع والنهج القويم»، لإزالة «كل أسباب الكراهية واليأس التي تتحول من خلال العنف والإرهاب إلى الكراهية والحقد والإضرار بالغير».
وكشف وزير الداخلية أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، تمكن من توقيف جميع المتورطين في الحادث والبالغ عددهم 17 و«وضع حداً نهائياً للمشروع الإرهابي الذي كان المشبه بهم بصدد التخطيط لتنفيذه»، ونوه وزير الداخلية بجهود مختلف وسائل الأمن وتفاعلها مع الجريمة وما يقومون به من أجل الحفاظ على أمن المواطنين، في مواجهة التحديات.
وأوضح لفتيت أن الخلاصات الأولية من الجريمة «تبين أن الأمر لا يتعلق بتنظيم إرهابي كبير بل فقط بأفراد متشبعين بالفكر المتطرف قرروا ارتكاب هذه الجريمة فيما بينهم بوسائل بسيطة مستوحاة من الممارسات البشعة للتنظيمات الإرهابية»، مبرزاً أن المستوى التعليمي والثقافي البسيط لعب دوراً أساسياً في استقطاب هؤلاء الشباب نحو الإرهاب والتطرف.
وأبرز المسؤول الحكومي أن محاربة الإرهاب «ليست مسؤولية مقتصرة على مؤسسات الدولة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تدعونا جميعاً إلى تكثيف الجهود من أجل مواكبة التحديات التي تواجهها البلاد»، وحث لفتيت الساكنة المحلية على لعب «دور أساسي في محاربة هذه الظاهرة من خلال تكثيف التعاون مع السلطات المكلفة الأمن العام والتبليغ عن جميع الحالات المريبة والمثيرة للشك»، كما عبّر عن إشادته بدور المواطنين في إفشال العديد من المخططات الإرهابية، حسب تعبيره.
ودعا ممثلو الأمة وزارتي التعليم والأوقاف والشؤون الإسلامية إلى بذل المزيد من الجهود لحماية الشباب من براثن التطرف والإرهاب، ومنع غسل أدمغة الشباب كما طالبوا بمحاربة الهشاشة والفقر الذي اعتبروه من الأسباب التي تؤدي إلى التفكير في التطرف والمخدرات.
من جهته، قال العميد أبو بكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني، إن هؤلاء الأربعة يمكن إدراجهم في إطار الإرهاب الفردي الذي أصبح قادة التنظيمات الإرهابية ينظرون إليه من خلال مجموعة من الفتاوى التي تبيح القيام بالعمليات الإرهابية دون ترخيص من القيادات، وجواز عدم اقتسام الغنائم المتحصلة من عملياتها مع المنظمات الإرهابية الأم.
ووصف سبيك المشتبه فيهم الأربعة بأنهم «ذئاب متفردة».
وأشار سبيك، الذي كان يتحدث في برنامج بثته القناة الثانية المغربية، الليلة قبل الماضية، إلى أن أبرز التحديات التي يواجهها الأمن في الآونة الأخيرة أصبحت تتمثل في مخاطر عودة المقاتلين من سوريا، بالإضافة إلى تنامي المحتوى الإرهابي على شبكات التواصل الاجتماعي، والرهان على العمليات المباشرة التي تؤدي إلى التجنيد السريع وتفريخ خلايا صغيرة من الذئاب المنفردة يمكنها القيام بعمليات من دون الرجوع إلى القيادات.
وقال سبيك: «هناك تحول في جغرافية الإرهاب وتحول في الأساليب المعتمدة»، مشيراً إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب كانت سباقة إلى التحذير من هذا التحول، والذي جاء نتيجة تشديد الخناق على تنظيم داعش في معاقله التقليدية نتيجة الحرب عليه، وتقلص هامش الإمداد والاستقطاب لديه، الشيء الذي دفعه إلى البحث عن ملاذات أخرى.
وذكر سبيك أن تنظيم داعش يحاول التفرع عبر إرساء أقطاب إقليمية، كما هو الشأن في ليبيا أو في الساحل، حيث تسعى «إمارة الصحراء الكبرى» التي تضم نحو 360 مقاتلاً إلى نسج تحالفات مع القبائل وخلايا القاعدة.
وأضاف: «أصبحنا أمام تحدي مواجهة واستباق خطر غير متوقع، والمتمثل في شخص يمكن أن يخضع للاستقطاب السريع، ويمكن أن يرتكب عملية إرهابية بالإمكانيات والوسائل المتاحة، كما حدث في إمليل».
وبخصوص الخطر الذي يمثله المقاتلون العائدون من سوريا بالنسبة إلى المغرب، أشار سبيك إلى أن عدد هؤلاء يقدر بنحو 1669 مقاتلاً، تمكنت السلطات المغربية حتى الآن من توقيف 242 عائداً من بينهم. وأضاف أن المغرب عزز مراقبته للحدود، مشيراً إلى أن هؤلاء يأتون أحياناً عن طريق الجو باستعمال جوازات سفر مزورة، لكنهم أيضاً يحاولون التسلل عبر الحدود البرية الطويلة والتي تصعب مراقبتها. وأضاف أن السلطات الأمنية المغربية عممت قاعدة بيانات تضم صور وبصمات كل المقاتلين المغاربة بالخارج على المنافذ البرية والجوية للمغرب، وعددها 50 منفذاً. كما اعتمدت نظاماً معلوماتياً لتدبير شرطة الحدود والذي يتضمن القراءة الرقمية لوثائق السفر.
أما بخصوص المعتقلين السابقين في المغرب المحكومين في ملفات إرهابية، فأشار سبيك إلى أن عدد الذين قضوا عقوبتهم الحبسية من بين هؤلاء يصل إلى 2900 شخص. وقال: «عدد منهم خضعوا لعملية المصالحة وتراجعوا عن الأفكار المتطرفة، وهم الآن يساعدون في محاربة هذه الأفكار. بينما هناك آخرون لا نعرف شيئاً عن نياتهم، وبالتالي نعتبر أن منسوب الخطر لديهم مرتفع، لذلك هناك متابعة وعمل استعلاماتي دائم لتفادي أي مفاجأة».
وأكد سبيك أن المشاركين الفعليين في عملية إمليل هم أربعة عناصر، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من التحقيق، والتي أدت إلى توقيف أشخاص آخرين، كانت في إطار بحث شمل ارتباطاتهم المفترضة والأشخاص الذين تقاسموا معهم جلسات الاستقطاب والتشبع بالفكر الإرهابي. كما أوضح أن الشخصين المعتقلين في بلدة شتوكة إيت بها (قرب أغادير) وفي ميدلت (وسط البلاد)، جرى توقيفهم بسبب الإشادة بالعملية الإرهابية. وأضاف: «هناك إجماع في المغرب على إدانة هذه العملية والتنديد بها، لكن للأسف هناك استثناءات أشادت بالعملية أو وصفت الضحايا بنعوت شنيعة في شبكات التواصل الاجتماعية، هؤلاء تقوم المديرية العامة للأمن الوطني بتعقبهم وتحديد هوياتهم».
وحول السهولة التي جرى بها اعتقال المشتبه به الأول في جريمة إمليل، أوضح سبيك أن دراسة مسرح الجريمة والتحريات الأولية لدى أصحاب سيارات الأجرة والسكان القريبين من موقع الحادث، بالإضافة إلى صور التقطتها كاميرات مأوى سياحي قريب، مكّنت رجال الأمن من تحديد هوية المشتبه الأول، والذي قاد التحقيق معه إلى الوصول إلى باقي المشتبه فيهم الثلاثة، واعتقالهم على متن حافلة لنقل المسافرين بالمحطة الطرقية لمدينة مراكش.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.