ديوكوفيتش يعود للقمة والحرس القديم يرفض التنازل عن مكانه في بطولة التنس

مواجهة سيرينا المثيرة ضد اليابانية أوساكا والشجار مع الحكم ستظل عالقة في الأذهان

ديوكوفيتش حصد لقبي «ويمبلدون» و«أميركا المفتوحة»
ديوكوفيتش حصد لقبي «ويمبلدون» و«أميركا المفتوحة»
TT

ديوكوفيتش يعود للقمة والحرس القديم يرفض التنازل عن مكانه في بطولة التنس

ديوكوفيتش حصد لقبي «ويمبلدون» و«أميركا المفتوحة»
ديوكوفيتش حصد لقبي «ويمبلدون» و«أميركا المفتوحة»

سلط فوز الألماني الشاب ألكسندر زفيريف بالبطولة الختامية لموسم التنس في لندن الشهر الماضي، الضوء على المستقبل؛ لكن العام انتهى مع وجود منافسات الرجال في قبضة مجموعة لاعبين في الثلاثينات من العمر، وبقيادة العائد نوفاك ديوكوفيتش.
واحتاج الصربي ديوكوفيتش (31 عاماً) إلى جراحة في المرفق في فبراير (شباط)، لعلاج إصابة تعرض لها في 2017؛ لكن بعد عدة هزائم استعاد المستوى الذي قدمه في 2015، وحصد لقبي «ويمبلدون» و«أميركا المفتوحة». وواصل روجر فيدرر تحدي الزمن بقدر المستطاع، وأحرز لقب «أستراليا المفتوحة» وعمره 36 عاماً، وبعد أسابيع قليلة أصبح أكبر لاعب يتصدر التصنيف العالمي للاعبين المحترفين.
وابتلي رفائيل نادال (32 عاماً) بالإصابات هذا العام؛ لكن ذلك لم يمنع اللاعب الإسباني من الفوز بلقب «فرنسا المفتوحة» للمرة 11 في مسيرته. ومع الوصول إلى نهاية الموسم كان ديوكوفيتش ونادال وفيدرر في المراكز الثلاثة الأولى بالتصنيف العالمي، بينما يبلغ عمر سبعة من أول عشرة لاعبين عالمياً، 30 عاماً أو أكثر.
ورغم العودة التي طال انتظارها لسيرينا ويليامز إلى منافسات السيدات، بعد إنجاب طفلتها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فإنها أخفقت في معادلة الرقم القياسي لعدد الألقاب في البطولات الأربع الكبرى، ولم تحصد لقبها الـ24، رغم أنها كانت قريبة للغاية منه. ولن يبقى في الأذهان الأداء المذهل الذي قدمته في طريقها إلى نهائي «ويمبلدون» و«نهائي أميركا المفتوحة»؛ لكن سيتذكر كثيرون مواجهتها المثيرة للجدل في فلاشينغ ميدوز، ضد اليابانية نعومي أوساكا، والشجار مع الحكم، ومزاعم وجود تمييز على أساس الجنس.
وفي واحدة من أشهر المباريات التي أقيمت في نيويورك، استشاطت سيرينا غضباً، بعد إنذارها بسبب مخالفة اللوائح الخاصة بالحصول على نصيحة تدريبية في المجموعة الثانية، ثم خصم نقطة واحدة من رصيدها، بسبب تحطيم المضرب، واعتبارها خاسرة لشوط بعدما قالت للحكم كارلوس راموس إنه «كاذب». وحافظت أوساكا، التي بات عمرها 21 عاماً، على هدوئها وسط هذه الأحداث، وفازت على اللاعبة التي كانت مثلها الأعلى في طفولتها؛ لكنها بكت بعدما أطلق مشجعون صيحات استهجان خلال المراسم التي أعقبت المباراة، غضباً من المعاملة الظالمة لملكة تنس السيدات.
وحصدت لاعبتان ثمار الصبر في منافسات اللاعبات المحترفات. وفازت الدنماركية كارولين وزنياكي على سيمونا هاليب، على ملعب «رود ليفر» وسط طقس شديد الحرارة، لتحصد لقب «أستراليا المفتوحة»، وتنال لقبها الأول في البطولات الأربع الكبرى، في المحاولة 43. وبعد أشهر قليلة، أصبحت هاليب أول لاعبة رومانية تحرز لقباً في البطولات الأربع الكبرى منذ 40 عاماً، عندما فازت على الأميركية سلون ستيفنز في النهائي، في رولان غاروس.
وكانت هاليب قد خسرت ثلاث مرات في النهائي، ومن بينها نهائي العام السابق في باريس؛ لكن بعد خسارة المجموعة الأولى أمام ستيفنز، انتفضت وحققت الفوز. وقالت هاليب التي أنهت 2018 في صدارة التصنيف العالمي: «في الشوط الأخير لم يكن بوسعي التنفس. لم أكن أرغب في تكرار ما حدث في السنوات الأخرى».
وحققت الألمانية أنجليك كيربر مفاجأة في «ويمبلدون». وبدت سيرينا لا تقهر على مدار أسبوعين في نادي عموم إنجلترا، وكانت مرشحة بقوة لإحراز اللقب للمرة الثامنة، ومعادلة إنجاز مارجريت كورت الحاصلة على 24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى، وتصبح أول أم تفوز بـ«ويمبلدون» في 38 عاماً. وفي ظل دعم من صديقتها ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، كانت كل الظروف مهيأة أمام سيرينا؛ لكن كيربر خسرت ستة أشواط فقط، لتصبح أول لاعبة ألمانية تحرز اللقب منذ شتيفي جراف في 1996.
وأقيمت هذه المباراة على نحو مثير للجدل، بعد نهاية مباراة الدور قبل النهائي في منافسات الرجال بين ديوكوفيتش ونادال، وهي المواجهة التي تأجلت أيضاً بسبب حاجة الجنوب أفريقي كيفن أندرسون إلى ست ساعات و36 دقيقة، للفوز على الأميركي جون إيسنر، بنتيجة 26 - 24 في المجموعة الفاصلة. واستغل ديوكوفيتش إرهاق أندرسون الشديد في النهائي. وفي وقت لاحق من العام أعلن منظمو «ويمبلدون» أن اعتباراً من عام 2019 سيقام شوط فاصل عند التعادل 12 - 12 في المجموعة الحاسمة.
وكانت بطولة ويمبلدون بمثابة الانطلاقة لديوكوفيتش، الذي كان في المركز 12 بالتصنيف العالمي وقتها، بعد تراجعه إلى أسوأ تصنيف في مسيرته منذ 2006. وبعد أن وضع حداً لعامين من الغياب عن الألقاب الكبرى، فاز ديوكوفيتش 28 مرة مقابل ثلاث هزائم حتى نهاية العام، بما في ذلك الفوز في 16 مجموعة متتالية، ليحصد لقب «أميركا المفتوحة»؛ حيث تغلب على الأرجنتيني خوان مارتن ديل بوترو في النهائي. وعادل ديوكوفيتش بذلك عدد ألقاب بيت سامبراس البالغ 14 لقباً في البطولات الكبرى، وواصل مطاردة نادال (17) وفيدرر (20) في قائمة الأكثر تتويجاً عبر العصور.


مقالات ذات صلة

«دورة ووهان»: أوستابنكو إلى نصف النهائي... وخروج سفيتولينا

رياضة عالمية أوستابنكو (رويترز)

«دورة ووهان»: أوستابنكو إلى نصف النهائي... وخروج سفيتولينا

بلغت اللاتفية إيلينا أوستابنكو الدور نصف النهائي لدورة ووهان الصينية للألف نقطة، بفوزها على الروسية ديانا شنايدر.

«الشرق الأوسط» (ووهان (الصين))
رياضة عالمية ستيفان ميليسيفيتش (الشرق الأوسط)

إيقاف لاعب تنس صربي 24 عاماً لإدارته «شبكة فساد»

أُوقف لاعب التنس الصربي ستيفان ميليسيفيتش عن ممارسة اللعبة لمدة 24 عاما، بسبب إدارته "شبكة فساد" للتلاعب بنتائج المباريات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)

اتحاد المحترفين يستهدف تعويضات للاعبي التنس بقيمة 350 مليون دولار بحلول 2028

أعلن اتحاد لاعبي التنس المحترفين الخميس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية وإعادة هيكلة نظام التصنيف وجدول البطولات

«الشرق الأوسط» (بنغالور )
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (أ.ب)

دورة شنغهاي: زفيريف يتخطى دي مينور ويبلغ نصف النهائي

بلغ الألماني ألكسندر زفيريف الدور نصف النهائي لدورة شنغهاي لماسترز الألف نقطة بفوزه على الأسترالي أليكس دي مينور 6 - 4 و6 - 4 الخميس في ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (رويترز)

ألكاراس يعود للمشاركة في «دورة فيينا» للمرة الأولى منذ 2021

يعود الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف ثالثاً عالمياً، للمشاركة في دورة فيينا لكرة المضرب (500 نقطة)، المقرر إقامتها في الفترة من 26 أكتوبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.