أدى «خطأ تقني» إلى كشف وثيقة سرية في مؤسسة «أرشيف الدولة» في إسرائيل، تعود إلى ما قبل 70 سنة، وفيها يتضح أن زعماء الدولة العبرية اختلفوا فيما بينهم حول مصير المواطنين العرب الذين بقوا في وطنهم، ولم يبرحوها أيام النكبة، وأن رئيس الوزراء ووزير الأمن ديفيد بن غوريون، قرر في حينه تفريغ الجليل من سكانه المسيحيين والدروز والشركس، لكن وزير خارجيته اعترض على الأمر وبذلك تم تجميده.
وتبين أن التجميد كان مؤقتاً، وأن بن غوريون حاول العودة للمشروع لاحقاً، لكنه اصطدم بمعارضة رفاق له حذروه يومها من الاشتباك مع العالم المسيحي، فتراجع.
والوثيقة التي فرض تعتيم عليها من جديد، هي عبارة عن رسالة سرية كانت قد أُرسلت بتاريخ الرابع من ديسمبر (كانون الأول) 1949، أي بعد نصف سنة على انتهاء المعارك الحربية في فلسطين، ووقع عليها المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية في حينه والتر إيتان، وأرسلها وزير الخارجية موشيه شريت، الذي كان يقوم بمهمة سياسية في نيويورك، يخبره فيها عن خطة لتهجير السكان العرب في فسوطة وترشيحا ومعليا والجش (وهي قرى مسيحية بالأساس) وحرفيش (قرية درزية) والريحانية (قرية شركسية) ومجدل وزكريا (وهما قريتان مسلمتان تم تهجيرهما في النهاية).
وتفيد الرسالة بأن رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون، صادق على «نقل» سكان هذه القرى بالقوة إلى أماكن أخرى، إلا أنه اشترط لذلك موافقة وزير الخارجية شريت ووزير المالية إليعزر كابلان، لأن تكلفة الخطة تصل إلى مليون ليرة كونها تشمل إعادة توطين المهجرين في أماكن أخرى. وتفيد رسالة إيتان بأن الحديث يجري عن تهجير أكثر من عشرة آلاف عربي، معظمهم من العرب المسيحيين، وبعضهم من العرب الدروز والشركس، وذلك لـ«أسباب أمنية»، إلى جهة غير معروفة. ويقول المؤرخ آدم راز، إن هذه الخطة كانت جزءاً من خطة أكبر لتفريغ الجليل الأعلى من سكانه المسيحيين، وترحيلهم طوعاً أو قصراً، إلى البرازيل والأرجنتين، وإنه لا يعرف لماذا لم تنفذ الخطة، إلا في القريتين المسلمتين مجدل وزكريا. لكنه يشير إلى أن مدير عام الخارجية في حينه تحدث عن «أسباب سياسية» تمنع تنفيذها.
ويلفت راز النظر إلى أن هذه الوثائق كانت مطروحة لاطلاع الجمهور طيلة 25 سنة، لكن إدارة أرشيف الدولة عادت وأخفتها بشكل مفاجئ وكتبت عليها «سري جداً»، ومنعت الاطلاع عليها. وضمتها إلى عشرات آلاف الوثائق التي تعتبر محظورة عن فترة قيام الدولة العبرية قبل 70 سنة، بينها صور ووثائق تتعلق بمجازر دير ياسين وكفر قاسم وسعسع وغيرها. ويعرب راز عن اعتقاده بأن هدف الحظر الجديد هو الامتناع عن الدخول في حرج سياسي مع دول الغرب.
الجدير ذكره أن عدد المسيحيين العرب في إسرائيل يبلغ 180 ألفاً، يشكلون نسبة 2 في المائة من السكان، مع أنهم بلغوا نسبة 21 في المائة من السكان قبل قيام إسرائيل. وهم يعتبرون من أكثر الشرائح الاجتماعية تعليماً ونجاحاً اقتصادياً. ومن أسباب هجرتهم الوطن، الشعور بالتمييز والضائقة أولاً من السلطات الإسرائيلية، وبحثهم عن سُكنى هادئة بعيداً عن التوتر وانضمامهم إلى أقارب ناجحين في دول الغرب. ولكن البيئة العربية أيضاً لا تساعدهم على البقاء بحرية وأمان، إذ انخفض عددهم في مدن أساسية عربية صرف مثل الناصرة وشفا عمرو وعرابة وسخنين ودير حنا وغيرها.
8:50 دقيقه
مخطط تاريخي لتهجير المسيحيين من الجليل
https://aawsat.com/home/article/1517346/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9%84
مخطط تاريخي لتهجير المسيحيين من الجليل
مخطط تاريخي لتهجير المسيحيين من الجليل
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




