مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بكين تدرس تبني قانون استثمار يضمن حماية الملكية الفكرية

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»
TT

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بينما تسعى بكين وواشنطن إلى ترتيبات لجولة جديدة من المحادثات بشأن التجارة، أعلنت الصين، أمس، أنها أجرت محادثات هاتفية مع الولايات المتحدة على مستوى نواب الوزراء، يوم الجمعة الماضي، وفقا لبيان على الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة الصينية.
غير أن هذا البيان أوضح أن البلدين تبادلا وجهات النظر بشأن الميزان التجاري وتعزيز جهود حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث أحرزا «تقدما جديدا» خلال المحادثات الهاتفية. ويختلف هذا عن آخر بيان أصدرته الصين الذي قالت فيه إنها أجرت مباحثات جيدة يوم الأربعاء الماضي، لكنها لم تتطرق لتفاصيل.
وكان الرئيس الصيني تشي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب توصلا مطلع الشهر الحالي لهدنة 90 يوما، في الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، التي أضرت بالفعل بالاقتصاد الصيني.
وأرجأ ترمب تطبيق زيادة في الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على واردات صينية لبلاده تبلغ قيمتها 200 مليار دولار. وعلقت الصين أيضا تطبيق رسوم إضافية على واردات البلاد من السيارات الأميركية، وابتاعت فول الصويا الأميركي.
- قانون جديد لحماية الملكية الفكرية
وفي سياق مساعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، كشفت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أمس، عن أن البلاد تدرس تبني قانون موحد بشأن الاستثمار الأجنبي في البلاد. وأشارت تقارير محلية إلى أن مشروع القانون سيحمي الملكية الفكرية للمستثمرين الأجانب، بحيث لن يتم استخدام أي تدابير إدارية لإجبارهم على نقل التقنيات التي يعملون بها، وهي إحدى نقاط تفاقم الخلاف بين إدارة ترمب وبكين والتي ساهمت في إشعال الحرب التجارية. وذكرت «شينخوا» أنه جرى تقديم مشروع قانون بهذا الشأن لاجتماع دوري للجنة الدائمة لـ«المؤتمر الشعبي الوطني» الذي بدأ أعماله أمس. وفور تمريره، سيحل القانون محل 3 قوانين قائمة وتتعلق بالمشروعات المشتركة الصينية - الأجنبية عن طريق امتلاك الأسهم، والمشروعات المشتركة غير السهمية (التعاقدية)، والمشروعات ذات الملكية الأجنبية بالكامل.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المشروع يهدف إلى حماية الاستثمار الأجنبي. ويقترح مشروع القانون تبني آلية «قائمة سلبية» للاستثمار الأجنبي، مما يعني أن أي استثمار أجنبي في أي مجال غير مشمول في القائمة سيتم معاملته بطريقة الاستثمار المحلي نفسها، فضلا عن أن أي سياسات داعمة للشركات المحلية سيتم تطبيقها على الشركات الأجنبية أيضا. وتكافح الصين من أجل الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في اقتصاد عالمي صار محوطا بمخاطر التباطؤ. وأظهرت بيانات رسمية أمس أن وتيرة نمو قطاع الاتصالات في الصين ارتفعت خلال أول 11 شهرا من العام.
وذكرت وكالة «شينخوا» أن عائدات القطاع بلغت 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بارتفاع نسبته 2.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقالت وزارة الاتصالات إن عدد مالكي الهواتف الجوالة بلغ 1.65 مليار شخص في نهاية نوفمبر الماضي، بارتفاع بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- الإغراق والحرب التجارية
وعلى صعيد التجارة؛ انعكست عوامل عدة، منها رسوم الحرب التجارية، وإجراءات مكافحة الإغراق، علاوة على حمى الخنازير، على بيانات التجارة الأخيرة للصين.
وتراجعت الواردات الصينية من الشعير خلال نوفمبر بنحو 83.5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 110 آلاف طن، حسب البيانات المعلنة من هيئة الجمارك الصينية.
وجاء هذا الانخفاض القوي بعد أن اتخذت الصين الشهر الماضي إجراءات لمكافحة الإغراق على شحنات الحبوب الآتية من أكبر مورد لها، أستراليا.
وصدرت أستراليا 6.84 مليون طن من الشعير إلى الصين في 2017، بقيمة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وهو ما يقرب من إجمالي واردات الصين من الشعير خلال 3 فصول في 2017 التي بلغت 8.8 مليون طن.
وانخفضت واردات الصين أيضا من الذرة، أحد المكونات الرئيسية لإطعام الحيوانات، بنحو 97.6 في المائة خلال نوفمبر. وكانت الصين فرضت رسوما انتقامية على وارداتها من الحبوب الأميركية بنسبة 25 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، ردا على تصعيد أميركا بفرض رسوم حمائية على الصادرات الصينية.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مورد للذرة إلى الصين، وبلغت حصتها من الواردات الصينية من هذه السلعة في 2017 نحو 94 في المائة. واشترت الصين 140 ألف طن من القمح في نوفمبر الماضي، بما يقل بـ22.5 في المائة عن الفترة نفسها من السنة السابقة.
في الوقت ذاته، وصلت واردات الصين من حبوب الذرة في نوفمبر إلى 120 ألف طن، بزيادة 438.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وزادت واردات الصين من السكر في الفترة نفسها بـ116.3 في المائة لتصل إلى 340 ألف طن، وعلف الصويا بـ4.7 في المائة، حيث وصلت إلى 4 آلاف طن.
وأظهرت البيانات الصينية أن واردات البلاد من الخنازير ارتفعت في نوفمبر الماضي مقارنة بالشهر السابق، مع مكافحة الصين حمى الخنازير الأفريقية سريعة الانتشار. واستوردت الصين 91.4 ألف طن من الخنازير في نوفمبر بزيادة 10.2 في المائة عن الشهر السابق، وقت أن بلغت الواردات 82.9 ألف طن. وأعلنت بكين، أكبر منتج للخنازير في العالم، أكثر من 90 حالة حمى خنازير قاتلة منذ أغسطس (آب) الماضي، وهو ما زاد من الرغبة في استيراد اللحوم.
وفي مجال الصادرات أظهرت أمس بيانات صينية أن صادرات البلاد من الألمنيا (المادة المستخدمة في صناعة الألمنيوم) تراجعت بنسبة 37.9 في المائة لتصل إلى 285.6 ألف طن خلال نوفمبر، مقارنة بصادرات أكتوبر التي بلغت 460 ألف طن.
ومن المقدر أن يتجاوز إجمالي صادرات الصين من الألمنيا هذا العام مليون طن. ومع انخفاض الأسعار العالمية للألمنيا في نوفمبر بنحو 16.8 في المائة، أصبح المنتجون الصينيون أقل حماسا للتصدير.
- تطورات الصناعة والطاقة
على صعيد الصناعة، شهدت صناعة المطاط في الصين نموا قويا في الأرباح في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وفقاً للبيانات الجديدة الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أمس. وفي الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر، ارتفع إجمالي أرباح 373 شركة تم جمع بياناتها بنسبة 31.14 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 13.07 مليار يوان (نحو 1.9 مليار دولار).
وأوضحت بيانات وزارة الصناعة أن «ربحية الصناعة كانت أفضل من الفترة نفسها من العام الماضي». ومنذ النصف الأخير من عام 2017، أعلن كثير من صانعي الإطارات عن ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى ارتفاع التكاليف بسبب زيادة أسعار المواد الخام.
- قطاع الطاقة
وفي مجال الطاقة أظهرت بيانات الجمارك أمس أن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال سجلت مستوى قياسيا في نوفمبر مع توجه التجار لشراء الوقود في ظل زيادة استهلاك الأسر والشركات لأغراض التدفئة في أشهر الشتاء شديدة البرودة.
ووفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك، بلغت واردات الغاز الطبيعي المسال 5.99 مليون طن في نوفمبر، بزيادة 48.5 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
ويتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق البالغ 5.18 مليون طن المسجل في يناير من العام الحالي.
وتسعى الصين لتحويل مناطق في البلاد لاستخدام الغاز في التدفئة بدلا من الفحم سعيا لتطهير البيئة. وزادت واردات الغاز الطبيعي المسال في أول 11 شهرا في عام 2018 بنسبة 43.6 في المائة مقارنة بها قبل عام إلى 47.52 مليون طن، متخطية المستوى القياسي السنوي المسجل العام الماضي والبالغ 38.13 مليون طن.
وأشارت البيانات إلى انخفاض صادرات الصين من البنزين والديزل في نوفمبر مقارنة بمستوياتها قبل عام مع خفض شركات التكرير المحلية الإنتاج بسبب تقلص هامش الربح.
وصدرت الصين 1.23 مليون طن من الديزل في نوفمبر الماضي، بانخفاض 37.5 في المائة على أساس سنوي. وتراجعت صادرات البنزين الشهر الماضي 39.2 في المائة على أساس سنوي إلى 630 ألف طن.



حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.