مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بكين تدرس تبني قانون استثمار يضمن حماية الملكية الفكرية

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»
TT

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

مفاوضات الحرب التجارية بين أميركا والصين تحرز «تقدماً جديداً»

بينما تسعى بكين وواشنطن إلى ترتيبات لجولة جديدة من المحادثات بشأن التجارة، أعلنت الصين، أمس، أنها أجرت محادثات هاتفية مع الولايات المتحدة على مستوى نواب الوزراء، يوم الجمعة الماضي، وفقا لبيان على الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة الصينية.
غير أن هذا البيان أوضح أن البلدين تبادلا وجهات النظر بشأن الميزان التجاري وتعزيز جهود حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث أحرزا «تقدما جديدا» خلال المحادثات الهاتفية. ويختلف هذا عن آخر بيان أصدرته الصين الذي قالت فيه إنها أجرت مباحثات جيدة يوم الأربعاء الماضي، لكنها لم تتطرق لتفاصيل.
وكان الرئيس الصيني تشي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب توصلا مطلع الشهر الحالي لهدنة 90 يوما، في الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، التي أضرت بالفعل بالاقتصاد الصيني.
وأرجأ ترمب تطبيق زيادة في الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على واردات صينية لبلاده تبلغ قيمتها 200 مليار دولار. وعلقت الصين أيضا تطبيق رسوم إضافية على واردات البلاد من السيارات الأميركية، وابتاعت فول الصويا الأميركي.
- قانون جديد لحماية الملكية الفكرية
وفي سياق مساعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، كشفت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أمس، عن أن البلاد تدرس تبني قانون موحد بشأن الاستثمار الأجنبي في البلاد. وأشارت تقارير محلية إلى أن مشروع القانون سيحمي الملكية الفكرية للمستثمرين الأجانب، بحيث لن يتم استخدام أي تدابير إدارية لإجبارهم على نقل التقنيات التي يعملون بها، وهي إحدى نقاط تفاقم الخلاف بين إدارة ترمب وبكين والتي ساهمت في إشعال الحرب التجارية. وذكرت «شينخوا» أنه جرى تقديم مشروع قانون بهذا الشأن لاجتماع دوري للجنة الدائمة لـ«المؤتمر الشعبي الوطني» الذي بدأ أعماله أمس. وفور تمريره، سيحل القانون محل 3 قوانين قائمة وتتعلق بالمشروعات المشتركة الصينية - الأجنبية عن طريق امتلاك الأسهم، والمشروعات المشتركة غير السهمية (التعاقدية)، والمشروعات ذات الملكية الأجنبية بالكامل.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المشروع يهدف إلى حماية الاستثمار الأجنبي. ويقترح مشروع القانون تبني آلية «قائمة سلبية» للاستثمار الأجنبي، مما يعني أن أي استثمار أجنبي في أي مجال غير مشمول في القائمة سيتم معاملته بطريقة الاستثمار المحلي نفسها، فضلا عن أن أي سياسات داعمة للشركات المحلية سيتم تطبيقها على الشركات الأجنبية أيضا. وتكافح الصين من أجل الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في اقتصاد عالمي صار محوطا بمخاطر التباطؤ. وأظهرت بيانات رسمية أمس أن وتيرة نمو قطاع الاتصالات في الصين ارتفعت خلال أول 11 شهرا من العام.
وذكرت وكالة «شينخوا» أن عائدات القطاع بلغت 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، بارتفاع نسبته 2.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقالت وزارة الاتصالات إن عدد مالكي الهواتف الجوالة بلغ 1.65 مليار شخص في نهاية نوفمبر الماضي، بارتفاع بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- الإغراق والحرب التجارية
وعلى صعيد التجارة؛ انعكست عوامل عدة، منها رسوم الحرب التجارية، وإجراءات مكافحة الإغراق، علاوة على حمى الخنازير، على بيانات التجارة الأخيرة للصين.
وتراجعت الواردات الصينية من الشعير خلال نوفمبر بنحو 83.5 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 110 آلاف طن، حسب البيانات المعلنة من هيئة الجمارك الصينية.
وجاء هذا الانخفاض القوي بعد أن اتخذت الصين الشهر الماضي إجراءات لمكافحة الإغراق على شحنات الحبوب الآتية من أكبر مورد لها، أستراليا.
وصدرت أستراليا 6.84 مليون طن من الشعير إلى الصين في 2017، بقيمة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، وهو ما يقرب من إجمالي واردات الصين من الشعير خلال 3 فصول في 2017 التي بلغت 8.8 مليون طن.
وانخفضت واردات الصين أيضا من الذرة، أحد المكونات الرئيسية لإطعام الحيوانات، بنحو 97.6 في المائة خلال نوفمبر. وكانت الصين فرضت رسوما انتقامية على وارداتها من الحبوب الأميركية بنسبة 25 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، ردا على تصعيد أميركا بفرض رسوم حمائية على الصادرات الصينية.
وتعد الولايات المتحدة أكبر مورد للذرة إلى الصين، وبلغت حصتها من الواردات الصينية من هذه السلعة في 2017 نحو 94 في المائة. واشترت الصين 140 ألف طن من القمح في نوفمبر الماضي، بما يقل بـ22.5 في المائة عن الفترة نفسها من السنة السابقة.
في الوقت ذاته، وصلت واردات الصين من حبوب الذرة في نوفمبر إلى 120 ألف طن، بزيادة 438.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وزادت واردات الصين من السكر في الفترة نفسها بـ116.3 في المائة لتصل إلى 340 ألف طن، وعلف الصويا بـ4.7 في المائة، حيث وصلت إلى 4 آلاف طن.
وأظهرت البيانات الصينية أن واردات البلاد من الخنازير ارتفعت في نوفمبر الماضي مقارنة بالشهر السابق، مع مكافحة الصين حمى الخنازير الأفريقية سريعة الانتشار. واستوردت الصين 91.4 ألف طن من الخنازير في نوفمبر بزيادة 10.2 في المائة عن الشهر السابق، وقت أن بلغت الواردات 82.9 ألف طن. وأعلنت بكين، أكبر منتج للخنازير في العالم، أكثر من 90 حالة حمى خنازير قاتلة منذ أغسطس (آب) الماضي، وهو ما زاد من الرغبة في استيراد اللحوم.
وفي مجال الصادرات أظهرت أمس بيانات صينية أن صادرات البلاد من الألمنيا (المادة المستخدمة في صناعة الألمنيوم) تراجعت بنسبة 37.9 في المائة لتصل إلى 285.6 ألف طن خلال نوفمبر، مقارنة بصادرات أكتوبر التي بلغت 460 ألف طن.
ومن المقدر أن يتجاوز إجمالي صادرات الصين من الألمنيا هذا العام مليون طن. ومع انخفاض الأسعار العالمية للألمنيا في نوفمبر بنحو 16.8 في المائة، أصبح المنتجون الصينيون أقل حماسا للتصدير.
- تطورات الصناعة والطاقة
على صعيد الصناعة، شهدت صناعة المطاط في الصين نموا قويا في الأرباح في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وفقاً للبيانات الجديدة الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أمس. وفي الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر، ارتفع إجمالي أرباح 373 شركة تم جمع بياناتها بنسبة 31.14 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 13.07 مليار يوان (نحو 1.9 مليار دولار).
وأوضحت بيانات وزارة الصناعة أن «ربحية الصناعة كانت أفضل من الفترة نفسها من العام الماضي». ومنذ النصف الأخير من عام 2017، أعلن كثير من صانعي الإطارات عن ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى ارتفاع التكاليف بسبب زيادة أسعار المواد الخام.
- قطاع الطاقة
وفي مجال الطاقة أظهرت بيانات الجمارك أمس أن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال سجلت مستوى قياسيا في نوفمبر مع توجه التجار لشراء الوقود في ظل زيادة استهلاك الأسر والشركات لأغراض التدفئة في أشهر الشتاء شديدة البرودة.
ووفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك، بلغت واردات الغاز الطبيعي المسال 5.99 مليون طن في نوفمبر، بزيادة 48.5 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
ويتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق البالغ 5.18 مليون طن المسجل في يناير من العام الحالي.
وتسعى الصين لتحويل مناطق في البلاد لاستخدام الغاز في التدفئة بدلا من الفحم سعيا لتطهير البيئة. وزادت واردات الغاز الطبيعي المسال في أول 11 شهرا في عام 2018 بنسبة 43.6 في المائة مقارنة بها قبل عام إلى 47.52 مليون طن، متخطية المستوى القياسي السنوي المسجل العام الماضي والبالغ 38.13 مليون طن.
وأشارت البيانات إلى انخفاض صادرات الصين من البنزين والديزل في نوفمبر مقارنة بمستوياتها قبل عام مع خفض شركات التكرير المحلية الإنتاج بسبب تقلص هامش الربح.
وصدرت الصين 1.23 مليون طن من الديزل في نوفمبر الماضي، بانخفاض 37.5 في المائة على أساس سنوي. وتراجعت صادرات البنزين الشهر الماضي 39.2 في المائة على أساس سنوي إلى 630 ألف طن.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.