موسكو تحذر من «صراع عالمي» إذا انهارت معاهدة الصواريخ النووية

ثاني فشل للدبلوماسية الروسية في الأمم المتحدة خلال أقل من أسبوع

جانب من اجتماعات الأمم المتحدة أمس (غيتي)
جانب من اجتماعات الأمم المتحدة أمس (غيتي)
TT

موسكو تحذر من «صراع عالمي» إذا انهارت معاهدة الصواريخ النووية

جانب من اجتماعات الأمم المتحدة أمس (غيتي)
جانب من اجتماعات الأمم المتحدة أمس (غيتي)

حذرت موسكو أمس، من تداعيات سلبية محتملة على الأمن الدولي، في حال انهارت معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى.
وجاء التحذير بعدما واجهت الدبلوماسية الروسية فشلاً جديداً في هيئة الأمم المتحدة، أمس، بعد إخفاقها في حشد غالبية مؤيدة لمشروع قرار قدمته موسكو، يدعو إلى دعم معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقصيرة الأمد. وأعربت الخارجية الروسية عن خيبة أملها، ونددت بما وصفته «عدم إبداء واشنطن وحلفائها مسؤولية تجاه أنظمة الرقابة على التسلح». وتعد هذه ثاني صفعة تتعرض لها جهود موسكو الدبلوماسية في المنظمة الدولية، بعدما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام بغالبية الأصوات على قرار قدمته أوكرانيا، ينتقد تصرفات روسيا في شبه جزيرة القرم.
ووجهت الخارجية الروسية انتقادات حادة ضد الدول التي صوتت ضد مشروع قرارها أمس، ورأت أن «رفض الأمم المتحدة مشروع القرار الروسي حول معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى يبعث على خيبة أمل عميقة»، مضيفة أن «دول الناتو دعمت بتصويتها عملياً خروج واشنطن من المعاهدة».
وأفاد بيان الخارجية الروسية بأن «نتائج هذا التصويت تعد ضربة جديدة للأمن والاستقرار الدوليين. والآن مع انهيار المعاهدة المذكورة، سيتم دفع عدة مناطق في العالم إلى سباق التسلح، بل وإلى المواجهة المباشرة».
كما أوضح البيان أنه من أجل الاعتماد الرسمي للمشروع الروسي بأغلبية ثلثي الأصوات، «كان ينبغي أن يظهر عدد كافٍ من حلفاء وأقرب شركاء واشنطن استقلالية عنها في الشؤون الدولية. ورغم ضغوط واشنطن القوية، كان يجب أن يبدي هؤلاء نهجاً مسؤولاً تجاه المحافظة على آليات الرقابة على التسلح، التي أخذت تتزعزع بسبب سياسة الولايات المتحدة».
ولفتت الخارجية إلى أن «هذه الدول، خصوصاً الأعضاء في الناتو، وعلى الرغم من تصريحاتها الخاصة حول أهمية المعاهدة المذكورة، فقد صوتت ضدها، وهي بتواطؤها أو تنازلاتها الطائشة، باركت لواشنطن، عملياً، عزمها على تدمير المعاهدة».
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضت مشروع قرار قدمته روسيا لدعم معاهدة حظر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وصوتت لصالح القرار 43 دولة، وعارضته 46، وامتنعت 78 عن التصويت. وكان القرار يحتاج لدعم ثلثي أعضاء الجمعية.
ونص مشروع القرار الروسي على دعم المعاهدة، التي أعلنت واشنطن عزمها الانسحاب منها، «باعتبارها حجر الزاوية للأمن الأوروبي والدولي»، وتضمن دعوة لإجراء مشاورات بين روسيا والولايات المتحدة للحفاظ عليها.
ورأىقسطنطين كوساتشوف، عضو مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، أن سبب فشل موسكو في حشد التأييد اللازم لمشروع القرار في الأمم المتحدة هو «انضباط الغرب الحزبي»، في إشارة إلى اصطفاف الدول الغربية بشكل كبير حول مواقف واشنطن. وحذر من هذا الوضع الذي «بات يهدد الغرب ذاته». وكتب كوساتشوف أن «الانضباط الحزبي الغربي بات تهديداً مستقلاً للسلام. وتدمير أهم معاهدة للحد من التسلح سيبقى وصمة عار على جبين واشنطن وحلفائها».
وأعرب بوتين عن أسفه لغياب الإجماع في العالم على مواجهة النزعات نحو التملص من الرقابة على التسلح، ما يهدد بإطلاق سباق تسلح جديد، مشدداً على أن روسيا لا تسعى لسباق تسلح، بل للحفاظ على ميزان القوى، لكنه أقر بأن «الوضع سيكون غير قابل للتنبؤ في حال انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى».
وأكد الكرملين أن روسيا ستصوب صواريخها نحو الأنظمة الصاروخية الأميركية في أوروبا في حال نشرت واشنطن صواريخ هناك، بعد انسحابها المحتمل من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي يرى «تحديات كثيرة» أمام تحقيق الاستقرار في سوريا

المشرق العربي أشخاص يلوحون بالأعلام السورية خلال مسيرة في السويداء بسوريا في 13 ديسمبر 2024، احتفالاً بانهيار حكم بشار الأسد (أ.ف.ب)

المبعوث الأممي يرى «تحديات كثيرة» أمام تحقيق الاستقرار في سوريا

نقلت متحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسن عنه قوله، اليوم (الجمعة)، إنه يرى تحديات كثيرة ماثلة أمام تحقيق الاستقرار في سوريا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي توافد النازحين السوريين إلى معبر المصنع لدخول لبنان (أ.ف.ب)

مليون نازح إضافي في سوريا منذ بدء هجوم الفصائل

أفادت الأمم المتحدة، الخميس، أن أكثر من مليون شخص، معظمهم نساء وأطفال، نزحوا في الآونة الأخيرة في سوريا منذ بدء هجوم الفصائل المسلحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج السفير عبد العزيز الواصل يلقي بياناً أمام الجمعية العامة (وفد السعودية لدى الأمم المتحدة بنيويورك)

السعودية تطالب بوقف النار في غزة ودعم «الأونروا»

طالَبت السعودية، الخميس، بإنهاء إطلاق النار في قطاع غزة، والترحيب بوقفه في لبنان، معبرةً عن إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

غوتيريش قلق بشأن الضربات الإسرائيلية على سوريا ويدعو للتهدئة

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة قلقه البالغ إزاء «الانتهاكات الواسعة النطاق مؤخراً لأراضي سوريا وسيادتها»، وأكد الحاجة الملحة إلى تهدئة العنف على كل الجبهات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تظهر الصورة زنزانة في سجن صيدنايا الذي عُرف بأنه «مسلخ بشري» في عهد نظام الأسد بينما يبحث رجال الإنقاذ السوريون عن أقبية مخفية محتملة في المنشأة في دمشق في 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

محققو الأمم المتحدة أعدوا قوائم بآلاف من مرتكبي جرائم خطيرة في سوريا

وضع محققون تابعون للأمم المتحدة قوائم سرية بأربعة آلاف من مرتكبي جرائم خطيرة في سوريا، آملين مع سقوط الرئيس بشار الأسد بضمان المحاسبة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لندن وطوكيو وروما تطلق مشروعها لبناء طائرة قتالية جديدة

تصميم طائرة مقاتِلة من الجيل السادس لبرنامج القتال الجوي العالمي «GCAP» مغطاة بألوان العَلم الوطني للمملكة المتحدة (أ.ف.ب)
تصميم طائرة مقاتِلة من الجيل السادس لبرنامج القتال الجوي العالمي «GCAP» مغطاة بألوان العَلم الوطني للمملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

لندن وطوكيو وروما تطلق مشروعها لبناء طائرة قتالية جديدة

تصميم طائرة مقاتِلة من الجيل السادس لبرنامج القتال الجوي العالمي «GCAP» مغطاة بألوان العَلم الوطني للمملكة المتحدة (أ.ف.ب)
تصميم طائرة مقاتِلة من الجيل السادس لبرنامج القتال الجوي العالمي «GCAP» مغطاة بألوان العَلم الوطني للمملكة المتحدة (أ.ف.ب)

اتفقت المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، اليوم الجمعة، على إنشاء شركة مشتركة لبناء طائرتها المقاتِلة الأسرع من الصوت، والمتوقع أن تجهز في عام 2035، في إطار برنامج يحمل اسم القتال الجوي العالمي «GCAP».

وأعلنت الشركات المصنّعة الثلاث المسؤولة عن تطوير الطائرة المقاتِلة، الجمعة، في بيان، أنها وقّعت على اتفاقية إنشاء الشركة التي تملك كلٌّ منها ثُلثها. والشركات هي: «بي إيه إي سيستمز (BAE Systems)» البريطانية، و«ليوناردو (Leonardo)» الإيطالية، و«جايك (JAIEC)» اليابانية، التي أنشأتها، على وجه الخصوص، شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة.

وأنشئت الشركة المشتركة، التي ستبدأ أنشطتها منتصف عام 2025، في إطار برنامج القتال الجوي العالمي الذي أُعلن في عام 2022 بالشراكة بين لندن وروما وطوكيو. وستحلّ الطائرة الضخمة ذات الذيل المزدوج على شكل حرف V محل طائرات «إف-2» (F-2) اليابانية ومقاتِلات يوروفايتر الإيطالية والبريطانية. ومن المتوقع أن يمتد عمرها الافتراضي إلى ما بعد عام 2070، وفقاً للبيان.

وفي حال احترام الجدول الزمني، الذي وضعه القائمون على المشروع، فإنها ستدخل الخدمة قبل خمس سنوات على الأقل من الطائرة التي يبنيها مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي «SCAF» الذي تُنفذه فرنسا وألمانيا وإسبانيا.