«خيال المآتة» أو «الفزاعّة»... تلك الدمية التي تتخذ هيئة الإنسان وسط الحقول، تعد شخصية خالدة في التراث العربي، حيث نسجت حولها الكثير من الحكايات والأشعار والأمثال الشعبية.
في القاهرة، يظهر «خيال المآتة» في دار الأوبرا المصرية بطلاً تشكيلياً في معرض يحمل اسمه، حيث حوّله 71 فناناً من أعضاء جماعة «اللقطة الواحدة» إلى محور 156 عملاً، أبدعوها بعد أن حاوره فنياً بخيالهم، فعاش في وجدانهم وغاص في أحلامهم، فاستلهموه فارساً هُماماً وحامياً للحِمى، وصديقاً لازمهم رحلة فنية على مدار 3 أشهر.
وتعد «اللقطة الواحدة» جماعة فنية تأسست عام 2002 عبر مجموعة من الفنانين التشكيليين من مختلف المدارس الفنية، وتقوم فكرتها على النزول إلى الشوارع المصرية كل يوم جُمعة، وتوثيق المظاهر الأصيلة في الشارع المصري.
يقول الدكتور عبد العزيز الجندي، منظم المعرض، المشرف على جماعة «اللقطة الواحدة»، «تستلهم جماعتنا أفكارها ولقطاتها من مفردات البيئة المصرية والتاريخ والمأثور الشعبي والحياة الأصيلة، وهذه المرة تم اتخاذ شخصية خالدة في ذاكرة الفلاح المصري، هو (خيال المآتة)، الذي يصادقه الأطفال ويلعبون معه، وتُنسج حوله الحكايات والأساطير، وتفزع منه الطيور حيناً وتضحك منه أحياناً، وهي واقفة عليه ساخرة من شكله وممن حاولوا خداعها، حيث يقوم كل فنان بتناول هذه الشخصية من منظوره الفني».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «على مدار 3 شهور قام أعضاء الجماعة برسم (خيال المآتة) من الطبيعة مباشرة، وذلك بالتوجه إلى حقول منطقتي جزيرة الدهب والمنصورية بالقاهرة، وكذلك خرجنا به إلى مكان آخر هو قلعة صلاح الدين، حيث خلفية جبل المقطم، بما يعني إخراج (خيال المآتة) من بيئته الطبيعية الزراعية إلى بيئة مختلفة، بما يعطي تنوعاً فنياً بعد أن سكب عليه أعضاء الجماعة سحر ألوانهم، معبرين عن مشاعرهم بأساليبهم الخاصة، وبصماتهم المميزة، وتقنياتهم المتعددة».
ويوضح الجندي أن أعمال المعرض يختلف التعبير فيها عن «خيال المآتة» من عمل لآخر، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فكل فنان يعبر عنه على طريقته الخاصة، وذلك من أسس جماعة «اللقطة الواحدة»، حيث يتم اختيار موضوع فني ثم تتنوع الرؤى وأساليب التناول المختلفة من جانب الفنانين.
كما يلفت إلى أن المشاركين تتراوح أعمارهم بين 17 حتى 60 عاماً، وهو ما يعطي تنوعاً في الرؤى والاتجاهات والمدارس الفنية بين التعبيرية والتكعيبية والتجريد، وكذلك اختلاف الأساليب والخامات، كما أن من أهداف المعرض بشكل خاص، والجماعة بشكل عام، تعريف هذه الأعمار الصغيرة بتراثهم ورموز البيئة الشعبية، فالهدف العام هو تأكيد الهوية وربط شباب الفنانين بها والاحتكاك بها ثم اجترارها بعد ذلك عن طريق الفن، ومن ثم انتقال هذا الهدف إلى المتلقي والجمهور.
الفنانة أماني رشوان من المشاركين بالمعرض قالت: «حاولت تقديم شخصية (خيال المآتة) بنظرة مختلفة وغير تقليدية بأسلوب التجريد، فرسمته في بيئة صحراوية لا تضم أي شيء سواه، فهو يقف في وسط مكان قاحل ليس فيه حياة، ليعطي إحساساً أنه لا حياة في هذه البيئة».
ويضيف الفنان عمرو قنديل: «أشارك في المعرض بـ4 لوحات، تنتمي للمدرسة الانطباعية أو الرمزية، حاولت أن أجسد فيها فكرة الخوف من (خيال المآتة)، فرغم أنني كنت أسمع دائماً مقولة (عامل زي خيال المآتة) أي ليس له أهمية، ولكنني عندما كنت صغيراً كنت أخاف منه، وقد حاولت في لوحاتي التعبير عن ذلك المفهوم وانطباع الخوف والفزع».
أما هايدي محمد، وهي طالبة فنون جميلة، فتوضح أنها تشارك بعمل مكون من 5 لوحات، عبارة عن كولاج ورق ملون على كارتون باستخدام القلم الفلوماستر، وتقول: «تجربتي عبارة عن خامات بسيطة للغاية بغير تفاصيل أو خامات كثيرة، حيث حاولت رسم دمية (خيال المآتة) على غير الانطباع المعهود عنها، فرغم ارتباطه بإخافة الطيور، إلا أنني أجد فيه صديقاً لها، لذا رسمتهما متقاربين».
«خيال المآتة» بطلاً لـ156 عملاً تشكيلياً في القاهرة
https://aawsat.com/home/article/1515851/%C2%AB%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A2%D8%AA%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%80156-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9
«خيال المآتة» بطلاً لـ156 عملاً تشكيلياً في القاهرة
71 فناناً عبّروا عن رؤيتهم لـ«دمية الحقول»
عمل للفنانة نهلة عبد السلام
- القاهرة: محمد عجم
- القاهرة: محمد عجم
«خيال المآتة» بطلاً لـ156 عملاً تشكيلياً في القاهرة
عمل للفنانة نهلة عبد السلام
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




