نائب رئيس صندوق النقد الدولي: أداء الاقتصاد العالمي سيتحسن بنسبة 3.3 في المائة عام 2014

مين زو يقول لـ {الشرق الأوسط} إن الاقتصاد الخليجي سيعاود النمو لالتزامه بمستحقاته.. ودول الربيع العربي على شفا الانهيار الاقتصادي

مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي  (تصوير: سعد العنزي)
مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي (تصوير: سعد العنزي)
TT

نائب رئيس صندوق النقد الدولي: أداء الاقتصاد العالمي سيتحسن بنسبة 3.3 في المائة عام 2014

مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي  (تصوير: سعد العنزي)
مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي (تصوير: سعد العنزي)

توقع نائب رئيس صندوق النقد الدولي تحسن أداء الاقتصاد العالمي في عام 2014 بشكل طفيف، بالمقارنة مع ما كان عليه في عام 2013، في حدود تتجاوز قليلا الـ3.3 في المائة، معتبرا أن ذلك نمو متواضع أيضا.
وقال مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «لا يزال العالم داخل دائرة الأزمة المالية، والنمو بطيء في القطاعات الاقتصادية المرتبطة بجذور المشكلة كافة، كما أن القطاع المالي غير متيقن من اتزانه، في ظل ارتفاع مستوى الدين، خصوصا في دول منطقة اليورو».
وعلى صعيد الاقتصاد الخليجي، توقع نائب رئيس الصندوق أن يعاود النمو في الأعوام المقبلة بشكل أفضل لما له من مقومات تعينه على ذلك، ومنها قطاع النفط، مبينا أنه لا يزال قادرا على النمو من حيث الإنتاج وارتفاع الأسعار، مؤكدا أن المؤشرات تدل على ذلك.
وعزا ذلك إلى التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير القطاع الخاص بوجه مختلف عما كان عليه في الأعوام السابقة، جنبا إلى جنب مع القطاع العام، من خلال خلق نوع من التعاون والشراكات المفيدة للقطاعين.
وعلى مستوى دول الربيع العربي، أكد زو أن الوضع المالي خطير جدا ويحتاج ليس فقط إلى إسعافات أولية، وإنما معالجة كاملة حتى لا تحدث انهيارات اقتصادية ومالية.
وقال: «هناك حاجة ماسة لإصلاحات وربما تغيير بعض السياسات الاقتصادية المعمول بها حاليا في تلك البلاد، ومن هذه الإصلاحات إعادة الهيكلة اللازمة لاستيعاب المستجدات والمتغيرات الداخلية والخارجية، التي ينتج عنها توفير وظائف كثيرة وتنشيط سوق العمل وترقية النمو فيه وفي القطاعات العامة والخاصة». فإلى تفاصيل الحوار:

* ما قراءتك للنمو الاقتصادي العالمي خلال هذا العام الذي شارف على نهايته؟ وما توقعاتك لمستقبله في المديين القصير والمتوسط؟
- بدا واضحا أن النمو الاقتصادي العالمي متواضع في هذا العام، إذ بالكاد بلغ 3 في المائة، ولكن مع ذلك نتوقع أن يتحسن أداؤه ويزيد نموه العام المقبل، في حدود تتجاوز قليلا الـ3.3، وحتى هذا في تقديري يعد نموا متواضعا أيضا، بالنسبة لمعدل النمو الاقتصادي العالمي منذ انتكاسته منذ أكثر من أربعة أعوام بسبب الأزمة المالية، بسبب ما يعنيه العالم من مشكلات معقدة تؤثر في بعضها البعض.
* ولكن كيف تقيّمون الأداء والنمو الاقتصادي على مستوى المنطقة العربية عامة والخليجية خاصة بعيدا عن جذور الأزمة المالية؟
- أعتقد أن الاقتصادات العربية عامة عانت بشكل متباين من تعثر النمو، غير أن دول الخليج بدا واضحا أن اقتصاداتها تباطأت في النمو هذا العام، إذا قارناها بما كانت عليه في الأعوام السابقة، غير أن التباطؤ لم يكن كبيرا، والسبب في هذا البطء يعود إلى انخفاض أسعار النفط، وترتب على ذلك عدم احتفاظ الصادرات بنفس السمات والتزامها بالشروط التي كانت تتمتع بها طوال الأعوام الماضية، وفي رأيي هذا أحد أهم العوامل المؤثرة في نمو الدخل القومي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، وأما العامل الثاني فهو ضعف الطلب على النفط، وبالتالي فإن هذين العاملين مع بعضهما البعض تسببا بشكل مباشر في الانعكاسات السلبية للنفط على النمو الاقتصادي، ولكن نمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية كان قويا، ولذلك إجمالا أستطيع القول إن النمو شهد تباطؤا خلال هذا العام.
* وما توقعاتك لأداء الاقتصاد الخليجي العام المقبل؟ وبماذا تراهن عليه؟
- أعتقد أن الاقتصاد الخليجي سيعاود النمو في الأعوام المقبلة بشكل أفضل، لما له من مقومات تعينه على ذلك، ومنها قطاع النفط، إذ أعتقد أنه لا يزال قادرا على النمو من حيث الإنتاج وارتفاع الأسعار، والمؤشرات تدل على ذلك، ما يعني قدرتها على استعادة أمورها بشكل أفضل مما كانت عليه، والحقيقة رهاني في ذلك أنني ألاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي ملتزمة بتطوير القطاع الخاص بوجه مختلف عما كان عليه في الأعوام السابقة، جنبا إلى جنب مع القطاع العام، من خلال خلق نوع من التعاون والشراكات المفيدة للقطاعين ومفيدة في نفس الوقت للاقتصادات بشكل عام، الأمر الذي يجعلني أتوقع تحسنا في أداء ونمو هذه الاقتصادات العام المقبل.
* برأيك هل ما زالت الأزمة المالية العالمية جاثمة على صدر الاقتصاد العالمي أم في طريقها نحو الانحسار بشكل نهائي كما يعتقد بعض المراقبين؟
- منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية عام 2008 مرّت حتى الآن خمسة أعوام كاملة، ومع ذلك لا نزال داخل هذه الأزمة وانعكاساتها ولم يتخلص منها العالم بعد، إذ إن النمو لا يزال بطيئا في القطاعات الاقتصادية المرتبطة بجذور المشكلة كافة، كما أن القطاع المالي لا يزال غير متيقن من اتزانه، مع أنه تم تثبيته على وضع مستقر لدرجة ما جزئيا وليس بالكامل، وهناك بعض المناطق والدول حاولت إلى حد ما إصلاح وضعها المالي، وفي بعضها لم يحدث شيء من ذلك، في الوقت الذي بدا فيه مستوى الدين عاليا، خصوصا في دول منطقة اليورو، لذلك فالمحصلة النهائية أن الإجمالي ضعيف، ما يستدعي القيام بالكثير من أجل المضي به نحو الأمام.
* كيف تنظر إلى دول الربيع العربي من حيث التحديات الاقتصادية؟
- أعتقد أن المهمة الأكبر والملحة أمام دول الربيع العربي، التي تمر بمرحلة تحول في مكوناتها المؤسسية، كيفية تلمس الطريق الصحيح نحو العودة إلى استقرار الاقتصاد الكلي، ووقف حالة النزيف والتذبذب التي يمر بها القطاع المالي فيها، أعتقد أن عليها ابتداع آلية محكمة وفعالة لتحقيق هذا الهدف، وهذه أهم وأول خطوة تخطوها نحو الاستقرار الاقتصادي والمالي، وأما الخطوة الثانية فهي برأيي أيضا ملحة، وهي ضرورة وضع استراتيجية طويلة المدى لخلق فرص عمل بكم كبير لسد النقص الحاد في الوظائف، وكبح جماح البطالة المقننة التي هي أس المشكلات في تلك البلاد، خاصة أن الوضع المالي خطير جدا جدا ويحتاج إلى معالجة كاملة، وليس إسعافات أولية فقط، حتى لا تحدث انهيارات اقتصادية ومالية.
* ولكن برأيك ما الوصفة المطلوبة لهذه البلاد للعمل على زيادة نموها الاقتصادي بشكل أكثر وضوحا؟ وما الدور الذي يمكن أن يقوم به صندوق النقد الدولي في ذلك؟
- هناك حاجة ماسة لإصلاحات وربما تغيير بعض السياسات الاقتصادية المعمول بها حاليا في تلك البلاد، ومن هذه الإصلاحات إعادة الهيكلة اللازمة لاستيعاب المستجدات والمتغيرات الداخلية والخارجية، التي ينتج عنها توفير وظائف كثيرة وتنشيط سوق العمل وترقية النمو فيه وفي القطاعات العامة والخاصة، فذلك أهم ما يمكن أن تقوم به تلك الدول في الوقت الراهن وبشكل عاجل، ومع ذلك نحن متفائلون بأن تحدث هذه الإصلاحات المطلوبة اختراقا حقيقيا في وضعها الاقتصادي والمالي المترهل، وبالتالي تجاوز التحديات التي تواجهها، وهذا الوضع يحتم ضرورة انتهاج الحكومات مسلكا جديدا في شكل وطبيعة المساهمة المطلوبة في النهوض بالتعليم، وزيادة جرعات التدريب بكثافة للعاملين في القطاعين العام والخاص، واعتماد شكل من أشكال التعاون بين هذين القطاعين، وذلك لتنعكس بشكل فعال على عملية التنمية المستدامة، ونحن من جانبنا في صندوق النقد الدولي لن نتأخر في أن نقدم لها يد العون والدعم في تلك الحزمة من العمليات الإصلاحية لترقية النمو والوصول إلى تنمية مستدامة في المستقبل.
* شارك صندوق النقد الدولي في تنظيم مؤتمر «اقتصادات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص» الذي عقد مؤخرا في الرياض.. إلى أي مدى وضع المؤتمر يده على الجرح؟
- الصندوق كان شريكا أصيلا في تنظيم مؤتمر «اقتصادات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص» الذي عقد - مؤخرا - في الرياض، بالتعاون مع كل من مجلس الغرف السعودية، ومؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومن المؤكد أن المؤتمر كان إضافة حقيقية لمجهودات صندوق النقد الدولي، لأنه شخّص التحديات التي تواجه اقتصادات دول المنطقة وما تعانيه من بطء في النمو وبطالة بين الشباب وتعثر نمو مكوناتها الأساسية خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة لما لها من دور كبير في خلق كم كبير من فرص العمل وتنشيط الاقتصاد بشكل عام، مستعرضا حزمة من التجارب الناجحة في هذا الصدد، مستلهما منها الفكرة، وعموما المؤتمر خرج المؤتمر بحزمة من التوصيات المهمة التي تعين الصندوق للعب دور في رسم سياسات إصلاحية ضرورية لدعم اقتصادات تلك المناطق، ولكن يبقى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من الأهمية بمكان، وذلك لإحداث تنمية مستدامة وسد الحاجة في فرص العمل كما أسلفت.
* ما النتائج التي خرج بها الصندوق من هذا المؤتمر؟ وما رؤيتكم للسياسات الإصلاحية المطلوبة؟
- من أهم النتائج التي خرج بها المؤتمر، التأكيد على حقيقة بطء النمو في الآونة الأخيرة، وتأثره بالأزمة المالية العالمية بشكل أو بآخر، واستفحال البطالة بين الشباب في المنطقة لضيق فرص العمل وتعثر الكثير من المشاريع القائمة، كذلك بات واضحا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الركيزة الأساسية لصناعة فرص العمل ومحاربة البطالة، الأمر الذي يستوجب دراسة إشكالاتها وتعثراتها، ومن ثم البحث عن حلول عاجلة لتسريع نموها وانطلاقها بالشكل الذي يساهم في حركة الاقتصاد وتصنيع فرص العمل، وهذه النتائج وغيرها هي بمثابة المعين على رسم خارطة طريق لتبني سياسات إصلاحية عاجلة، تساهم في تسريع النمو وإحداث نهضة شاملة في كل القطاعات الخاصة، فضلا عن العامة التي تتعلق بإنتاج النفط والطاقة، التي تؤثر هي الأخرى في إحداث نوع من النمو أو التضخم في حالة اشتعال أحداث تنعكس سلبا على الإنتاج وارتفاع الأسعار، وذلك من خلال اعتماد الحوكمة والشفافية والمساءلة، مع الاستفادة من الممارسات والتجارب الناجحة في عدد من مناطق العـــــالم، بهدف خلق بيئة عمل مستقرة واستثمار جاذب، ونظـــام اقتصادي ومالي قوي واعتمــــاد سيــــاسات نقدية محفزة، تساهم في توفير احتياطات نقدية كبيرة تدعم هذه القطــاعـــات، وتشجع على تبني وتطوير صناعات ذات قيمة مضافة كبيرة تتمتع بــــالقدرة الكـــــافية على المنــافسة.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.