وسط «احتجاجات الخبز»... السودان يعلن موازنة تبقي على الدعم وتكافح الفساد

الحكومة تتوقع نمواً بـ5.1 % في 2019

أعلن السودان موازنة العام المقبل وعلى رأس أولوياتها مكافحة الفساد وسط أزمة اقتصادية خانقة (رويترز)
أعلن السودان موازنة العام المقبل وعلى رأس أولوياتها مكافحة الفساد وسط أزمة اقتصادية خانقة (رويترز)
TT

وسط «احتجاجات الخبز»... السودان يعلن موازنة تبقي على الدعم وتكافح الفساد

أعلن السودان موازنة العام المقبل وعلى رأس أولوياتها مكافحة الفساد وسط أزمة اقتصادية خانقة (رويترز)
أعلن السودان موازنة العام المقبل وعلى رأس أولوياتها مكافحة الفساد وسط أزمة اقتصادية خانقة (رويترز)

تزامناً مع احتجاجات الخبز التي تتوسع خلال الأيام الأخيرة في السودان، أجاز مجلس الوزراء السوداني، أول من أمس، ميزانية البلاد للعام 2019، التي أبقت على دعم السلع الأساسية، وتوزيعها مباشرة من المنتجين للمستهلكين، دون وسطاء وسماسرة، فيما تم تخصيص بند لأول مرة في ميزانية الدولة لمكافحة الفساد وسيادة حكم القانون.
واعتبر الدكتور الطيب مختار، رئيس منظمة الشفافية ومكافحة الفساد السودانية، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن تخصيص مبلغ 54 مليون جنيه (1.13 مليون دولار) في الميزانية لمكافحة الفساد يعد خطوة جيدة لاجتثاثه من البلاد، منوهاً بأنه وفقاً لمواثيق الأمم المتحدة، فإن واجب الدولة والحكومة تمويل ومساعدة الجهات التي تعمل في مجال مكافحة الفساد، سواء كانت رسمية أو منظمات مجتمع مدني.
والميزانية الجديدة للسودان، التي أتت في ظل وضع اقتصادي متردٍ تواجه فيه البلاد أزمات متلاحقة في شح الوقود وانعدام السيولة النقدية، وآخرها احتجاجات الخبز التي طالت حتى مساء الخميس ثلاث مدن كبرى في البلاد، لا تحمل أي أعباء ضريبية وجمركية جديدة، لكنها ألغت كثيراً من الإعفاءات التي تمنح للمستثمرين والمستوردين.
وتتوقع الميزانية أن ترتفع الإيرادات العامة للبلاد 39 في المائة إلى 162.8 مليار جنيه سوداني (نحو 3.43 مليار دولار)، وأن ينخفض العجز من 3.7 في المائة ليصل إلى 3.3 في المائة في 2019. وقال بيان رئيس مجلس الوزراء وزير المالية معتز موسى، أول من أمس، أمام البرلمان، إن الميزانية تتوقع نمواً اقتصادياً نسبته 5.1 في المائة، وأن يصل مبلغ الدعم في الموازنة إلى 66 مليار جنيه (نحو 1.4 مليار دولار)، منها 53 ملياراً للخبز والوقود.
وفي حين لمح وزير المالية إلى أن الدولة لا يستفيد مواطنوها من الدعم، فإنه أكد أنها ستواصل تقديمه، مشيراً إلى أنهم بصدد سياسات جديدة لتوجيه الدعم للمستحقين، لا المقتدرين. وقال إن ما يدعوهم لذلك هو أن الوقود في السودان يباع بعشر تكلفته الفعلية، بينما تدفع الحكومة 90 في المائة من قيمته، في صورة دعم مباشر.
وأعلن موسى عن برنامج واتجاه قوي وقانوني لمحاربة السماسرة والوسطاء بين المنتج والمستهلك، وذلك من خلال البيع المباشر للجمهور. وضرب الوزير مثلاً بسلعة البصل التي لا يتجاوز سعر الكيلو منها 10 جنيهات عند المنتج الذي يعمل في الخرطوم، بينما سعره قد يفوق الـ60 جنيهاً في مناطق من المدينة نفسها، مما يدل على تدخل أيادٍ متعددة لتوسيع الفجوة بين المنتج والمستهلك.
وطالب رئيس الوزراء المحليات والأحياء بفتح الميادين لعربات البيع المباشر لمنتجي الخضراوات والسلع دون جبايات، وذلك لمحاربة غلاء الأسعار، التي تتزايد بشكل جنوني في جميع السلع، متأثرة بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه السوداني الذي يباع في السوق السودانية بأكثر من 70 جنيهاً، فيما سعره الرسمي 47.5 جنيه.
وخصص وزير المالية وقتاً طويلاً للحديث عن الاتجار بالعملة في السودان، الذي أطاح بالجنيه السوداني عدة مرات خلال العام الماضي، وقال إنه لن يتم إصلاح اقتصادي في ظل عدم ضبط تجارة العملة، مشيراً إلى أن تجارة العملة تتم في كل دول العالم، ولكن بطرق مقننة وعبر صرافات النقد الأجنبي، وأنه سيتم السماح لكل من يريد أن يتاجر في العملة عبر الصرافات بأسعار معلنة معروفة.
وقال موسى إن ميزانية 2019 «مبنية على موارد حقيقية، وصرف متزن، وتقشف في الإنفاق»، مضيفاً أن أولويات الميزانية «تتمثل في زيادة إنتاج النفط والقمح والسكر، والحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي». وأكد أن موازنة العام المقبل تستصحب أهدافاً، تتمثل في الاستقرار الاقتصادي، وإصلاح معاش الناس، وسيادة حكم القانون، وإصلاح الخدمة المدنية، مضيفاً أن الاختلالات في بنية الاقتصاد الكلي جاءت لضعف الإنتاج وقصور الناتج، مما يتطلب المعالجة، واستحداث الموازنة لسياسات وبرامج لإصلاح قطاع الإنتاج والإنتاجية بالقطاعات الزراعية والثروة الحيوانية، والمعادن والنفط، والمياه وقطاع الطاقة، والبحث العلمي.
وأوضح رئيس الوزراء أن عام 2018 يختتم بنمو في الناتج المحلي يصل إلى 5.7 في المائة، وعجز إجمالي في الموازنة يبلغ 5.2 في المائة من الناتج الإجمالي، فيما يبلغ عرض النقود 92 في المائة.
وأشار موسى إلى ارتفاع نصيب حكومة السودان من البترول إلى 9.5 مليون برميل للعام، بنسبة زيادة 33 في المائة من الإنتاج الكلي، بينما يبلغ إنتاج نفط جنوب السودان والشركاء نحو 67 مليون برميل. كما أوضح أن مشروع الموازنة يتمدد على البرامج والأداء من خلال 10 أهداف، لتنفيذ 394 برنامجاً، تشتمل على المشروعات والأنشطة التي تلبي احتياجات المواطن الأساسية، لافتاً إلى زيادة اعتمادات برامج التنمية القومية بنسبة 22 في المائة، بهدف زيادة تحريك جمود الاقتصاد، وإحداث نقلة نوعية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».