سيمان: لينو أحد أفضل حراس المرمى الذين عاصرتهم

لينو أثبت جدارته في غياب تشك
لينو أثبت جدارته في غياب تشك
TT

سيمان: لينو أحد أفضل حراس المرمى الذين عاصرتهم

لينو أثبت جدارته في غياب تشك
لينو أثبت جدارته في غياب تشك

يشرح حارس مرمى المنتخب الإنجليزي وآرسنال السابق ديفيد سيمان لماذا أبهره حارس مرمى آرسنال الألماني الصاعد بهذه الدرجة البالغة، ولماذا كانت الانتقادات التي تعرض لها بيتر تشك بداية الموسم مجحفة. يميل حراس المرمى لمشاهدة المباريات من زاويتهم المتخصصة. وفي ظل متابعة ديفيد سيمان لأداء آرسنال خلال الموسم الحالي، أبدى فضولاً خاصاً إزاء كيف تمكن بيرند لينو في هدوء من اقتناص القفازات من الحارس بيتر تشك. وأبدى سيمان، الذي شارك خلال فترة مشاركته في صفوف آرسنال في الفوز بتسع بطولات كبرى، انبهاره إزاء أداء لينو خلال الفترة الماضية.
إلا أن ثمة اختبارا معينا ترك التأثير الأكبر على سيمان. كان لينو قد جرى توجيه اللوم إليه عن هدف اخترق شباك آرسنال من جانب ليفربول في لحظة كان يدفع الكرة قدماً باتجاه جيمس ميلنر. ولم تكن التفاصيل الفنية للهدف هي التي استحوذت على اهتمام سيمان، وإنما أسلوب تعامل لينو مع أول لحظة يتعرض خلالها لتركز الأنظار عليه في إطار الدوري الممتاز. وعن ذلك، قال سيمان: «نظرت إليه حينها، وقلت في نفسي: حسناً، لقد وقعت في خطأ. دعنا نرى الآن كيف ستتصرف. هذا تحديداً ما أركز عليه لدى النظر إلى أي حارس مرمى: كيف يستجيب بعد وقوعه في الأخطاء. كلنا نقع في أخطاء، وقد خرج هو من هذا الخطأ بصورة ممتازة، مفعماً بالثقة، ويبدي شخصية قوية. إنني منبهر حقاً».
كان لينو قد انتقل إلى آرسنال في الصيف قادماً من باير ليفركوزن مقابل 22 مليون يورو (19.2 مليون جنيه إسترليني)، وهو مبلغ قياسي بالنسبة لحارس مرمى، لكن على خلاف الحال مع معاصريه باهظي التكلفة داخل ليفربول وتشيلسي، اضطر لينو إلى الانتظار قبل أن تحين له الفرصة لإثبات جدارته داخل الفريق. كان تشك قد بدأ الموسم باعتباره الاختيار الأول للمدرب أوناي إيمري. وتمكن لينو من التركيز على الاستقرار داخل النادي دون مجابهة ضغوط كثيفة. وتبعاً لما ذكره سيمان، فإن المهمة الأولى لأي حارس مرمى هي أن يثبت نفسه داخل فريقه.
وقال: «ينبغي أن يشاهدك اللاعبون كثيراً أثناء التدريبات ويتقبلونك من خلال ذلك ـ في المقابل، من الممكن أن يأتي الأمر على نحو معاكس ويرون إلى أي مدى أنت شخص رديء المستوى! إلا أن هذا أول أمر ينبغي عليك فعله: أن تحظى باحترام زملائك. إذا رأوا ذلك منك أثناء التدريبات، فإن السؤال التالي يكون: «هل باستطاعته تقديم هذا الأداء خلال مباراة؟» هذا أمر يسهل قوله، لكن يصعب فعله. لقد اعتدنا على رؤية لاعبين كثيرين يقدمون أداءً رائعاً في التدريب، لكن ليس باستطاعتهم محاكاة هذا الأداء أثناء المباريات، لأنهم يصابون بتوتر بالغ».
كانت المطالب الحثيثة لأن يحل لينو محل تشك قد تكثفت بسبب اللحظات العصيبة التي عايشها الأخير مع الكرة خلال بداية الموسم. وأبدى سيمان، من جانبه، عدم تقبله لهذا الجدال. وقال: «ما أثار ضيقي حقاً قول البعض: «ليس بإمكانه ركل الكرة». لقد كانت الكرة تعود إليه من جانب لاعبي خط الوسط، وهذا أمر أغضبني كثيراً، لأنه لاعب يعتمد على ساقه اليسرى. وكان يتعين عليهم أخذ ذلك في الاعتبار. لقد كان أداءه في حراسة المرمى رائعاً، وعلى المستوى الدفاعي كان أداؤنا لا يزال ضعيفاً للغاية. وقد نجح في إنقاذ مرماه بمعدل أربعة أو خمسة أو ست كرات خطيرة في المباراة الواحدة».
وبعد أن عانى تشك من إصابة في العرقوب، تدخل لينو، بعد أن تابع عددا من المباريات بالدوري الممتاز من على مقعد البدلاء. جدير بالذكر أنه عندما بدأ سيمان المشاركة مع آرسنال، كان محظوظاً بمشاركته في صفوف واحد من أكثر الدفاعات استقراراً في تاريخ الكرة الإنجليزية. إلا أن لينو لم ينعم بمثل هذه الرفاهية. بالنسبة لآرسنال، فقد تحول من الاعتماد على أربعة في خط الدفاع إلى ثلاثة. وعلى امتداد عدة أسابيع، غاب عن صفوفه عدد من المدافعين المخضرمين.
وشدد سيمان على أنه: «هذا أمر ينطوي بالفعل على تحديات كبيرة لأنك لا تعلم ما الذي يحدث. ويعتبر هذا واحد من أكبر الأشياء التي لاحظتها منذ غادرت آرسنال وانتقلت إلى مانشستر سيتي. وكان يوجد لاعب روسي في مركز الظهير الأيسر، وآخر صيني في مركز الظهير الأيمن، بجانب اثنين فرنسيين في قلب الوسط واللذين كانا يتحدثان بالكاد. كانت تلك صدمة كبرى. ومن الصعب توقع ما سيفعله اللاعبون عندما تتبدل الأوضاع من حولهم كثيراً، وبالتالي لا تتاح لك فرصة التعود على المحيط بالسرعة الواجبة.
من جانبه، رأى سيمان مستوى كافيا من الجودة في أداء لينو ليتوقع أن حارس المرمى البالغ 26 عاماً بمقدوره أن يتحول إلى عنصر جدير بالاعتماد عليه داخل آرسنال لسنوات قادمة. وقال: «حتى الآن، قدم أداءً رائعاً. ولا أدري بأي من قدميه يلعب بصورة أساسية لأنه يقدم أداءً جيداً بكلتا قدميه. والسبيل الوحيد الذي يمكنك من خلاله التعرف على هذا الأمر عندما يركل الكرة من على خط المرمى. إنني منبهر بقدرته على التصدي للكرات المصوبة على المرمى، ومعجب كذلك بتعامله مع نجاحاته في إنقاذ مرماه، فهو لا يحاول التباهي بالأمر».
في الواقع، يتطلب الأمر أن يعرف كل لاعب الآخر على نحو جيد، ويرى سيمان أن أسلوب لينو السلس في التعامل مع الآخرين يجعل منه شخصية مألوفة للآخرين. وثمة تناقض كبير بين الوضع الراهن والأوضاع القديمة التي عايشها حارس المرمى الألماني في آرسنال، ما دفع سيمان للتلميح إلى أن لينو ربما يكون الشخص النقيض من الحارس الألماني الآخر ينس ليمان. وقال: «إنه لا يسعى للفت الأنظار، فهو ينقذ مرماه من الكرات دون الحاجة للصراخ أو الصياح. إنه يشبهني بعض الشيء». وأضاف: «في زمني، إذا نظرت إلى بيتر شمايكل وإلي، سترى حارسي مرمى مختلفين تماماً يؤديان مهمتهما على النحو الصائب. أنا لم أكن ممن يصيحون أو يصرخون. أما شمايكل، فكان يفعل ذلك. ومن خلال أسلوبه المميز، قدم أفضل ما لديه، ومن خلال أسلوبي المميز، قدمت أفضل ما لدي».
وأعرب سيمان عن أمله في أن يبلي لينو بلاءً حسناً في المواجهات القادمة.
وقال: «عندما تخوض مباريات مهمة في الدوري الإنجليزي، تعج رأسك بأفكار شتى، فهناك الخوف من الخسارة. عندما قدمت إلى هنا، علمت بالضبط ما يعنيه الأمر بالنسبة للجماهير، لكن هذا الأمر يحمل في طياته ضغوطاً. أما النصيحة الوحيدة التي يمكنني تقديمها لحارس المرمى فهي أن يقدم مباراة جيدة، وألا يحاول اتباع أسلوب جديد قد لا يفلح في تنفيذه».
وأضاف: «بالنظر إلى الصورة العامة في آرسنال، فإن أبرز ما يطرأ على ذهني أن الشعور بالثقة عاد إلى الفريق. إلا أننا لسنا بالصرامة الدفاعية التي آملها. وأرغب ألا يضطر حارس المرمى في فعل أي شيء، وأن يصد الكرة عن مرماه مرة أو مرتين، لأن هذا يعني أننا مسيطرين على المباراة. الواضح أنه بعد البداية الصعبة للموسم، نجحنا في استعادة تألقنا رغم الهزيمتين الأخيرتين. إننا الآن نقف على أعتاب شهر حافل وكلي ثقة في أننا سنحقق مفاجآت سارة».


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.