إيران عام 2013: صعود روحاني للرئاسة والبحث عن مخرج من العزلة

المرشد الأعلى: هذا عام الحماسة السياسية والاقتصادية

وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران عام 2013: صعود روحاني للرئاسة والبحث عن مخرج من العزلة

وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية القوى الست الكبرى مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بعد الإعلان عن الاتفاق النووي في 24 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

مثل صعود الإصلاحيين للحكم في إيران منعرجا، عده المتابعون للوضع خطة إيرانية للخروج من عزلتها الدولية والعقوبات المفروضة عليها، وكذلك أزمتها الداخلية التي أعلن عنها الرئيس الجديد حسن روحاني مباشرة بعد صعوده للحكم.. فبعد مرور شهرين على تسلمه الرئاسة من أحمدي نجاد، صرح روحاني بأن «الحكومة تعاني من وضع مالي واقتصادي هش، وعجز في الميزانية». وزاد قائلا: «في حين وصل حجم الديون المتراكمة على الحكومة لصالح المصارف ومؤسسات التأمين والتقاعد إلى 54 مليار دولار، بلغ معدل التضخم نسبة 40 في المائة. هذا ناهيك عن التزايد المستمر لأسعار السلع، والمواد الغذائية، والشرخ السياسي البالغ ذروته في البلاد».
وتمحورت سياسة روحاني الاستراتيجية للخروج من الأزمة الداخلية، والعقوبات الدولية بالسعي لحل الملف النووي، مما يؤدي إلى تخفيف العقوبات النفطية والمصرفية على إيران، وارتفاع حجم الصادرات النفطية، والإيرادات النفطية، وتحسين الوضع الاقتصادي. وشكل قطاعا السياسة الخارجية والاقتصاد مصدر اهتمام الرئيس الإيراني الذي حاول عدم الخوض في القطاعات السياسية والثقافية الداخلية المثيرة للتوتر. كما أنه سعى جاهدا لكسب دعم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في تطبيق سياساته.
تمثلت الخطوة الأولى لتطبيق هذه السياسات في زيارة حسن روحاني إلى نيويورك للمشاركة في جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وكان الخطاب الذي أدلى به الرئيس الإيراني خلال الجلسة باهتا نوعا ما، غير أن المكالمة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولقاء وزير الخارجية محمد جواد ظريف بنظيره الأميركي جون كيري، ونظرائه الغربيين على هامش جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، شكلت خطوة جادة ومهمة للحد من التوتر بين إيران والدول الغربية.
وتمكنت حكومة حسن روحاني من تسجيل إنجازات على المستوى المحلي والدولي، منها سعيها لرأب الصدع السياسي بين السلطة والتيارات السياسية، وارتفاع نسبة الأمل الشعبي بتحسن الوضع الاقتصادي الذي يشمل احتواء التضخم، وانخفاض الأسعار، والنمو الاقتصادي، وذلك رغم النمو الاقتصادي السلبي للبلاد. كما أن السياسات الحكومية الجديدة في القطاع السياسي والاقتصادي حظيت بدعم وترحيب حذر من قبل المثقفين والمنتقدين.
وفي حين تتعرض حكومة روحاني إلى انتقادات حادة من المتشددين، فإنها لا تسعى لخوض صراع سياسي وإعلامي مع التيار المتشدد. كما أنها تحاول أن تجلب دعم التيار الإصلاحي، والرأي العام، والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في سياساتها الخارجية. وأما الاستمرار في العديد من هذه السياسات فهو مرهون إلى حد كبير بالاتفاق الشامل بين إيران ومجموعة «5+1» خلال الأشهر الستة المقبلة.
كما أن التحركات الدبلوماسية التي قام بها روحاني وظريف قد لاقت ترحيب المرشد الأعلى الذي عد بعضا منها غير سليم. وشهدت الفترة الأخيرة تحولات إيجابية في مسار المفاوضات النووية بين محمد جواد ظريف، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، وعقد وزراء الخارجية في مجموعة «5+1» اجتماعا في مدينة جنيف للوصول إلى صيغة تفاهم مع إيران، ولكن معارضة فرنسا حالت دون الوصول إليها.
لكن بعدها توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، وبموجبه تعهدت إيران بتقليص الأنشطة النووية، وفرض قيود على منشآتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات عنها، مما يمهد لإبرام اتفاق شامل بين الطرفين بعد ستة أشهر. وكانت السياسة الخارجية شأنها شأن الوضع الداخلي تشهد تدهورا ملحوظا، إذ فرضت العقوبات الدولية، والأميركية، والأوروبية خاصة على قطاعات النفط، وشركات التأمين، والسفن، قيودا كبيرة على الواردات النفطية التي جمدت وزارة الخزانة الأميركية جزءا منها في البنوك خارج البلاد.
وفي حين بلغت المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1» بشأن الملف النووي طريقا مسدودا، شهدت العلاقات بين إيران وغالبية الدول العربية والإقليمية مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، تقريبا، تدهورا بسبب الأزمة السورية، والاتهامات الموجهة لإيران بدعم نظام بشار الأسد الذي يعد المتهم الرئيس بقتل عشرات الآلاف من المدنيين في سوريا. كما أن العلاقات الإيرانية - المصرية اتسمت بالفتور في فترة حكم محمد مرسي، وحتى بعد عزله من السلطة، لكن هذا لا يمنع من بوادر رآها البعض إيجابية أتت في تصريحات رددها روحاني وظريف حول رغبة إيران في الانفتاح على دول الجوار. وكانت الانتخابات الرئاسية أهم حدث شهدته إيران سنة 2013، وشكل الخطاب الذي أدلى به المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي بمناسبة رأس السنة الجديدة في إيران في مارس (آذار) 2013، نقطة انطلاق للتطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي. ويزور المرشد الأعلى للثورة الإسلامية سنويا بحلول السنة الإيرانية الجديدة في 21 مارس، مدينة مشهد الدينية وهي مسقط رأسه، حيث أطلق خلال تصريحات أدلى بها بهذه المناسبة على العام الإيراني الجديد عام الحماسة السياسية والاقتصادية. ودعا آية الله خامنئي كافة التوجهات السياسية إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 14 يونيو (حزيران)، وبذلك منح الضوء الأخضر إلى المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي لخوض الاستحقاق الرئاسي.
جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كان العديد من قيادات التيار الإصلاحي يتعرضون للمحاكمات، والاعتقال في السجون الإيرانية بسبب الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت إثر الانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث شهدت فوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية على حساب المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي. وعلى أثرها، وضعت السلطات الإيرانية المرشحين الخاسرين المحسوبين على الإصلاحيين مهدي كروبي، ومير حسين موسوي، قيد الإقامة الجبرية، ومارست ضغوطا وقيودا أمنية مشددة على الرئيس الإيراني الأسبق، زعيم الحركة الإصلاحية، محمد خاتمي، مما أدى إلى منعه من مغادرة البلاد.
وكان فوز المرشحين المحسوبين على المحافظين في الانتخابات الرئاسية متوقعا، وذلك بسبب خطاب آية الله خامنئي في مدينة مشهد، والأجواء السياسية السائدة، والمشهد الانتخابي. وضم ائتلاف «2+1» الانتخابي محمد باقر قاليباف (عمدة طهران)، ومستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وکبیر مستشاري المرشد غلامعلي حداد عادل الذي تربطه علاقة مصاهرة بالمرشد، فنجل آية الله خامنئي متزوج من ابنة حداد عادل. وكان الاعتقاد السائد قبيل الانتخابات الرئاسية أن أحد هذه الوجوه الثلاثة سيفوز بكرسي الرئاسة الإيرانية.
وجرى تداول أخبار وإشاعات تفيد بأن مجلس صيانة الدستور المكلف بتأييد مرشحي الرئاسة، لن يؤيد أصفنديار رحيم مشائي المرشح المدعوم من محمود أحمدي نجاد، في الوقت الذي كانت الإحصاءات الصادرة من بعض وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الإيرانية تشير إلى تقدم محمد باقر قاليباف على منافسيه.
وشهدت الأجواء الانتخابية والسياسية تغييرا وتحولات مفاجئة بعد أن قدم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني أوراقه للتسجيل كمرشح للانتخابات الرئاسية. وبينما بلغ عدد المرشحين المحتملين للانتخابات 30، فإن المشهد الانتخابي شهد استقطابا سياسيا بين رفسنجاني وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي سعيد جليلي الذي سجل هو الآخر كمرشح للانتخابات الرئاسية. وصنفت التقديرات السياسية في المشهد الانتخابي رفسنجاني على أنه المرشح المدعوم من التيار الإصلاحي، وشريحة من المحافظين المعتدلين، في حين تحول سعيد جليلي إلى المرشح الرئيس المحسوب على السلطة الحاكمة.
ورفض مجلس صيانة الدستور ترشيح رفسنجاني ومشائي لخوض المعركة الرئاسية، في الوقت الذي تمكن فيه ثمانية مرشحين من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وهم حسن روحاني، ومحمد رضا عارف، وسعيد جليلي، وعلي أكبر ولايتي، وغلامعلي حداد عادل، ومحمد باقر قاليباف، ومحسن رضائي، ومحمد غرضي.
وأثار قرار مجلس صيانة الدستور برفض رفسنجاني استياء التيارات الإصلاحية والمعتدلة، غير أنها في النهاية قدمت دعمها لمرشحين اثنين هما محمد رضا عارف، وحسن روحاني، لخوض الاستحقاق الرئاسي. ولم ينسحب المرشحون المحسوبون على المحافظين من الانتخابات لصالح مرشح ثالث قد يتمتع بنسبة تصويت عالية بين الجماهير، وفي النهاية انسحب حداد عادل من المنافسة الانتخابية من دون أن يعلن تأييده لأي من المرشحين الاثنين.
وفي حين كانت التقديرات تصب في صالح قاليباف للفوز في الانتخابات الرئاسية، تحولت المناظرات التلفزيونية بين المرشحين للرئاسة إلى ساحة منافسة بين منتقدي أداء المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، وهما روحاني وولايتي من جهة، ومؤيد الأداء النووي تحت عنوان «المقاومة النووية»، وهو جليلي، من جهة أخرى.
وقرر التيار الإصلاحي في الأسبوع الأخير المتبقي لموعد الانتخابات المشاركة بمرشح واحد، إذ انسحب محمد رضا عارف من المعركة الانتخابية وسط مطالبات من النخبة السياسية، ووساطات قام بها محمد خاتمي، وأكبر هاشمي رفسنجاني. وأعلن الإصلاحيون الدعم الكامل لمرشحهم الوحيد حسن روحاني، وشهدت الأجواء قبيل 48 ساعة من موعد الانتخابات تحسنا، وإقبال الرأي العام على روحاني حسب الإحصاءات. وبعد تأخير في الإعلان عن اسم الرئيس الإيراني المقبل، أعلن فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية بنسبة تصويت تفوق 50 في المائة.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.