الأمن المغربي يعتقل المشتبه بهم الثلاثة في قتل السائحتين الإسكندنافيتين

العثماني: ما حدث «عمل إجرامي وإرهابي مرفوض»

المشتبه بهم الثلاثة في قتل سائحتين أجنبيتين في منطقة جبلية جنوب مراكش (أ. ف.ب)
المشتبه بهم الثلاثة في قتل سائحتين أجنبيتين في منطقة جبلية جنوب مراكش (أ. ف.ب)
TT

الأمن المغربي يعتقل المشتبه بهم الثلاثة في قتل السائحتين الإسكندنافيتين

المشتبه بهم الثلاثة في قتل سائحتين أجنبيتين في منطقة جبلية جنوب مراكش (أ. ف.ب)
المشتبه بهم الثلاثة في قتل سائحتين أجنبيتين في منطقة جبلية جنوب مراكش (أ. ف.ب)

أعلنت السلطات الأمنية المغربية عن اعتقال باقي المشتبه بهم (3) في ارتكاب جريمة قتل سائحتين أجنبيتين في منطقة جبلية معزولة بمتنزه توبقال (جنوب مراكش). وجرى اعتقال المشتبه بهم الثلاثة في مراكش في ساعة مبكرة من صباح أمس، قرب المحطة الطرقية بمراكش. وسبق للأمن المغربي أن اعتقل أول مشتبه به خلال اليوم الثاني لحدوث الجريمة.
وصرح الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في بيان أصدره مساء أول من أمس، بأن التحريات كشفت انتماء المشتبه به الأول إلى جماعة متطرفة. في غضون ذلك، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن ما حدث عمل «إجرامي وإرهابي مرفوض»، معتبراً ذلك «طعنة في ظهر المغرب والمغاربة». وأضاف العثماني الذي كان يتحدث في مستهلّ اجتماع مجلس الحكومة، أمس: «نستنكر استنكاراً شديداً الحدث الإجرامي الذي لا ينسجم مع تقاليد المغاربة وبخاصة سكان المناطق التي وقع فيها الحدث»، موجهاً تعازيه إلى أسرتَي الضحيتين وبلديهما.
وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، نقلاً عن العثماني قوله، في لقاء صحافي عقب اجتماع المجلس الحكومي، إن المغرب منخرط في محاربة الإرهاب بـ«مقاربة شمولية»، منذ السنة الماضية، مشيراً إلى أن الأمن المغربي قام بتفكيك 20 خلية متهمة بالإرهاب، واصفاً ذلك بأنه «عمل ليس بالسهل»، ومشيداً بجهود أجهزة الأمن الساهرة على حماية أمن البلاد.
وجدد العثماني تأكيد أنه «لا تنمية ولا استقرار ولا إصلاح ولا تقدم من دون أمن»، مشيراً إلى أن المغرب بجميع مكوناته يجدد العزم على «المضي في طريق الإصلاح بقيادة الملك محمد السادس، ولن يضره هذا النوع من الأحداث». وأشاد رئيس الحكومة المغربية بـ«السرعة التي اتسمت بها حركية وعمل الأجهزة الأمنية، من أجل الوصول إلى الجناة، في سرعة قياسية والتمكن من إلقاء القبض عليهم»، موضحاً أن المغرب «بلد آمن ومستقر، وسيظل كذلك بمجهودات المؤسسات الأمنية والدينية». في سياق ذلك، ردت الحكومة المغربية على الأنباء التي تناقلتها تقارير إعلامية حول إلغاء عدد من السياح الأجانب حجوزاتهم الخاصة بزيارة المغرب في الأيام المقبلة بسبب حادث قتل سائحتين أجنبيتين، وأكدت على لسان الناطق الرسمي باسمها، عدم توفر أي مؤشرات دقيقة حول هذا الموضوع. وقال الخلفي: «لا وجود لأي مؤشرات دقيقة حول إلغاء حجوزات السياح»، وأضاف أن استمرار توافد السياح على المنطقة «سيمثل جواباً عملياً على مثل هذه العمليات». كما اعتبر الخلفي أن «استمرار النشاط السياحي وحيويته يعزز الثقة في أمن البلاد»، مبرزاً أن اليقظة الأمنية بالبلاد قائمة بشكل دائم، و«ترتفع مع نهاية السنة الميلادية».
وأشار الخلفي إلى أن البحث «ما زال جارياً حول التأكد من صحة الفيديو» الذي تناقله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وزعموا أنه يوثق لمقتل إحدى السائحتين.
وحث الخلفي النشطاء على الامتناع عن ترويج الفيديو، وقال بهذا الخصوص: «علينا الامتناع عن ترويجه وينبغي أن نحْذر جميعاً لأن القانون واضح في هذا المجال». وسجل المسؤول الحكومي أن بلاده تؤكد توفرها على «استراتيجية متعددة الأبعاد مبنية على مواجهة الجذور المرتبطة بهذا النوع من السلوكيات».
وأضاف الخلفي أنه لا يمكن أن نتصور المواجهة «من دون نشر الفكر الوسطي المعتدل».
وأفاد الخلفي بأن المعطيات المتعلقة بهوية الجماعة المتطرفة، ونتائج البحث «النيابة العامة هي التي ستكشف عن ذلك»، وقال إنه من السابق لأوانه «التحدث عن هذا الأمر من الناحية الفكرية والتنظيمية»، موضحاً أن الجهد مستمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة ليبقى المغرب كما كان «بلداً آمناً مستقراً بجهود المؤسسة الأمنية والدينية».
من جهة أخرى، وصفت وزارة الخارجية الدنماركية، في موقعها الإلكتروني، الخطر الإرهابي في المغرب بـ«المتوسط»، ودعت مواطنيها إلى الاهتمام أكثر بأمنهم الشخصي و«متابعة التطورات عبر السلطات المحلية المغربية ووسائل الإعلام ووكالة الأسفار التي يتعاملون معها».
وأضافت أن «العديد من الدنماركيين يزورون المغرب، ولم يسبق لهم أن تعرضوا لأي مشكلات».
وأشارت وزارة الخارجية الدنماركية إلى أن التحقيق جارٍ في المغرب حول الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له سائحة دنماركية وأخرى نرويجية، وأن الشرطة الدنماركية تتعاون بشكل وثيق مع السلطات الأمنية المغربية في إطار هذا التحقيق.
ونوهت وزارة الخارجية الدنماركية بالجهود التي تبدلها السلطات الأمنية المغربية والسياسة الاستباقية التي تنهجها، والتي مكّنتها من إحباط العديد من العمليات الإرهابية في المهد، مشيرة إلى أن آخر عملية إرهابية عرفها المغرب تعود إلى سنة 2011 بمقهى «أركانة» بمراكش.
في غضون ذلك، لم تستبعد المخابرات الدنماركية، أمس، احتمال وقوف تنظيم داعش وراء العملية الإرهابية. وقال رئيس وزراء الدنماركي لارس لوكه راسموسن، في مؤتمر صحافي، أول من أمس: «يشير الكثير من المعلومات الآن إلى احتمال أن تكون عمليتا القتل عملاً إرهابياً».
وأكد مصدر أمني مغربي أن التحقيق متواصل لمعرفة دواعي هذه العملية. كما أشار إلى أن شريط فيديو يصوّر ذبح فتاة شبه عارية، والذي جرى تداوله على شبكات التواصل الاجتماعية، جارٍ التأكد من صحته وارتباطه بالحادث.
يذكر أنه تم العثور على جثتي السائحتين، الدنماركية لويسا فستراجر جيسبرسن (24 عاماً) والنرويجية مارين يولاند (28 عاماً)، يوم الاثنين الماضي في خيمة قضتا بها الليلة، في مكان معزول على الطريق نحو قمة جبل توبقال، الذي يعد أعلى قمة بسلسلة جبال الأطلس وفي شمال أفريقيا.
وكانت السائحًتان، وهما طالبتان في النرويج، تقومان برحلتهما من دون دليل ولا مرافق. كما أنهما نصبتا خيمتهما التي قضتا فيها الليلة في مكان جبلي منعزل، رغم أنه يقع قرب قرية شامهاروش السياحية، التي تعد إحدى محطات استراحة متسلقي جبل توبقال. وأكدت مصادر محلية أن كاميرات المراقبة في ملجأ لمتسلقي الجبال رصدت مرتكبي الجريمة بعد فرارهم في ساعة متأخرة من ليلة الأحد إلى الاثنين، الشيء الذي مكّن السلطات الأمنية من تحديد هويتهما بسرعة واعتقال المشتبه به الأول صباح الاثنين بمراكش، وشركائه الثلاثة صباح الجمعة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.