«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء يشددون على مشاركة القطاع الخاص وتخصيص 5 قطاعات في الربع الأول من 2019

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
TT

«الكفاءة والاستدامة» مضمون الميزانية السعودية

وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)
وزراء المالية والاقتصاد ومحافظ مؤسسة النقد خلال ملتقى الميزانية أمس في الرياض (تصوير: أحمد فتحي)

شدد وزراء سعوديون، أمس، على أن المملكة تدفع بالميزانية نحو أداء أكثر كفاءة واستدامة، وذلك من خلال إدارتها وفق الاحتياجات والمتطلبات في المرحلة الحالية، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن نتائج ميزانية 2019 جاءت وفق ما خُطِّط له ضمن رؤية السعودية 2030، وأن نتائج الميزانية تدعم الاقتصاد المحلي، وتضمن الاستدامة والاستمرارية في السير على توسيع قاعدة الاقتصاد السعودي.
وكشف محمد الجدعان وزير المالية السعودي، خلال أعمال جلسات ملتقى الميزانية الذي تنظمه وزارة المالية، بعنوان «توجهات الميزانية العامة للدولة» في الرياض، بمشاركة واسعة من الوزراء، عن وجود استثمارات مقبلة إلى السعودية بحجم كبير جداً، حيث تم التوقيع على عدد كبير جداً من الاستثمارات الجديدة، وأضاف أن عدد الرخص التي تم إصدارها خلال العام الحالي ارتفع إلى 700 رخصة مقابل 350 رخصة في عام 2017، وفقاً لبيانات هيئة الاستثمار.
وأشار الجدعان إلى وجود كثير من المشاريع الأخرى التي بدأت الآن تأخذ رخصها وسيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن السعودية تستهدف استثمارات استراتيجية ذات عائد، وتزيد من توظيف السعوديين، وتنقل التكنولوجيا، مشدداً في الوقت نفسه على أن السعودية ترحب بالاستثمارات المحلية أولاً، وبالاستثمارات الأجنبية أيضاً.
وحول الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، قال الجدعان إن أي رحلة إصلاحات في أي دولة بالعالم لهيكلة الاقتصاد، لا بد أن يكون لها آثار جانبية، مضيفاً أن الحكومة تسعى بشكل واضح للعمل مع القطاع الخاص لتجاوز التحديات التي تنتج عن مثل هذه الإصلاحات الاقتصادية.
وتابع: «بعض القطاعات الاقتصادية توسعت أكثر مما يتحمل القطاع الخاص، وبالتالي ليست المسألة تتعلق بالإصلاحات، بل هي تتعلق بقرارات اتخذها القطاع الخاص بالتوسع قد لا يحتاج إليها الاقتصاد المحلي بهذا الحجم»، مضيفاً أن الميزانية الضخمة التي أعلن عنها أمس بها كثير من الفرص الكبيرة التي سيستفيد منها القطاع الخاص.
وأشار إلى أن سياسة المقابل المالي معلنة، ولا يوجد نية حالياً لتغييرها، وأن الحكومة تراجع دورياً بشكل عام مبادرات برنامج التوازن المالي، وتتأكد من أنها تحقق مستهدفاتها، موضحاً أنه إذا تبين أن أي المبادرات الحكومية قد لا يحقق المستهدف، تتم مراجعته.
وحول أسعار الوقود قال الجدعان: «أسعار الوقود تخضع لمراجعة دورية لكن لا توجد نية لزيادة أسعار الطاقة في 2019»، لافتاً إلى أهمية تمكين الجهاز الحكومي من أداء مهماته، والتوجه في توسيع مشاركة القطاع الخاص، والسعي لتحقيق عدد من العناصر الضرورية النمو والشراكة وتوفير الخدمات والشفافية، وأكد على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، في الوقت الذي تعمل الوزارة على تعزيز بيئة العمل للقطاع الخاص.

وزير الاقتصاد والتخطيط

إلى ذلك، أكد محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن النمو الاقتصادي الذي تشهده السعودية مطمئن، لا سيما أن هذا النمو وافق التوقعات في عام 2018، ولبى خطط وبرامج «رؤية المملكة 2030» المحددة لهذا العام، كما تحقق المنشود بتفعيل دور التنوع الاقتصادي في هذا النمو.
وقال إن «مشاركة القطاع الخاص كانت فعّالة، وإن الهدف الأساسي المأمول من النمو أن ينعكس على دخل الفرد وحياته». وحيال النتائج المحققة خلال عام 2018، فيما يتعلق بالعمل على النمو الاقتصادي للسعودية، أوضح أنه «كان متوقعاً الوصول إلى نسبة 1.8 في المائة، إلا أن الجهود المستمرة والعمل الجماعي لجميع الجهات الحكومية المعنية وتفاعل القطاع الخاص الذي تجاوب مع الدعم الحكومي له، جعل الجميع أمام حقيقة أنه تم تجاوز المتوقع بتحقيق 2.3 في المائة في معدل النمو الاقتصادي».
وتطلع إلى تحقيق نمو بـ2.6 في المائة عام 2019، وذلك بناءً على الخطط الموضوعة لهذا الأمر، المتمثلة بمواصلة الدعم الحكومي عبر المشروعات الكبرى، واستمرار تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في النمو الاقتصادي الوطني.
وعن آلية تحفيز القطاع الخاص للمشاركة بفعالية أكبر في النمو الاقتصادي الوطني قال التويجري إن التطلعات كبيرة في هذا الشأن، خصوصاً مع حرص البلاد على الاستمرار بجدية في عملية التنسيق الدائم مع هذا القطاع لفهم احتياجاته بصورة محددة، والوقوف المباشر على نتائج الإصلاحات الاقتصادية على هذا القطاع، لافتاً الانتباه إلى الخطة المزمع تنفيذها في هذا الصدد، المتضمنة استحداث تشريعات جديدة من شأنها دفع القطاع الخاص لمرحلة أكثر فاعلية، إلى جانب مواصلة دراسة الوضع القائم في سوق العمل لقياس حجم الدعم اللازم لها، وأفضل آليات هذا الدعم، بهدف تحقيق نتائج أكثر إيجابية، تنعكس على مشاركة أكبر لهذا القطاع في عملية النمو الاقتصادي.
وشدد على أهمية الاستدامة في العملية التنموية، التي تضمنتها أهداف رؤية السعودية 2030، التي تتطلع إلى الوصول إليها وتحقيقها، لا سيما مع وضوحها ودقتها، مبيناً أن الـ12 عاماً المقبلة كفيلة بتحقيق تنوعٍ اقتصادي أكبر، الأمر الذي سيقلِّل من عملية تأثر الاقتصاد بأسعار النفط، مؤكدا أن «رؤية المملكة 2030» تسعى إلى جعل الاقتصاد الوطني بمعزل عن عملية تأثير أسعار النفط عليه.
ودعا وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أهمية مراعاة المتغيرات والسياسات في سوق العمل من حيث التجديد والتحديث، وبشأن ظاهر البطالة، أفاد بأن قياس معدلات عناصر سوق العمل لا يتمتع بالدقة دائماً، مبيناً أن نسبة المواطنين العاملين في سوق العمل حالياً تبلغ نحو 42 في المائة، فيما أسهم عمل المرأة السعودية بشكلٍ كبير في هذه السوق بخفض معدلات البطالة.
ولفت النظر إلى عدد من الصناعات الجديدة التي تشهدها سوق العمل المتمثلة في الاستثمار في قطاع الضيافة وقطاع التعدين الذي يعيش نهضة ملحوظة، فيما يتعلق بتنوع النشاط فيه، معرباً عن أمله بأن تزيد هذه الصناعات الجديدة من الفرص الوظيفية، مما سيؤثر عكسياً على معدلات البطالة بخفضها أكثر من الانخفاض الذي يلمسه المتخصصون في مثل هذه الإحصائيات.
وأشار إلى المرصد الذي تعمل عليه الوزارة بالتعاون مع مركز المعلومات الوطني، وأنه يعول عليه بشأن إمكانية الوقوف بشكلٍ دقيق على أعداد المواطنين الممارسين للعمل في سوق العمل، وقياس معدلات البطالة، والمؤشرات التي تساعد على مزيد من العمل اللازم فيما يتعلق بتحفيز القطاع الخاص ليقوم بالمنتظر منه على جميع الأصعدة.
وأشاد بالخطوات التي تخطوها المملكة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية التي سجلت هذا العام ارتفاعاً بنسبة تجاوزت الـ100 في المائة، لافتاً النظر إلى أن الهدف الذي تتطلع إليه المملكة في هذا الصدد يتمثل في المنافسة على استقطاب المستثمر الأجنبي، الذي طالما كانت لديه المزيد من الخيارات، وهو الأمر الذي يعول عليه، استناداً إلى طبيعة التنوع الذي تشهده السعودية في كثير من الشؤون، مما يزيد من فرص تنوع الاستثمارات فيها، المتاحة لأي مستثمر كان مواطناً أو أجنبياً.
ولفت الانتباه إلى أن الطموح أن يكون الدخل العام 2023 من النفط وغير النفط كافياً لدعم جميع برامج «رؤية المملكة 2030» والتوسع في الاستثمار في البنية التحتية، مؤكداً أن برنامج التخصيص جاهز، وهناك 5 قطاعات مستعدة لإطلاق فرصها في الربع الأول من عام 2019، المتمثلة في قطاع المياه والطاقة والتعليم والصحة والبلديات.
وقال: «التأقلم مع الإصلاحات الاقتصادية لا بد أن يكون له أثر سلبي، ولكن بأي عدسة ننظر؟! فلو نظرنا إلى الصناعات البتروكيماويات والتحويلية والطاقة المتجددة والسياحة والتعدين نجد نمواً كبيراً جداً، فجميعها ساعد على التصدير، وتدعم نظام المدفوعات، وتساعد على توفير وظائف نوعية».

محافظ «المركزي السعودي»

من جانبه، قال الدكتور أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي: «إن الاقتصاد في الكتلة النقدية انكمش العام الماضي، وفي هذا العام سجلت الكتلة النقدية مقاسة بعرض النقود 1.7 في المائة، كما ارتفعت كنسبة إلى الناتج المحلي 70 في المائة، ويعود سبب الارتفاع إلى الإقراض والودائع»، مفيداً بأن بعض الأنشطة الموجودة في الاقتصاد ساعدت في زيادة النسبة.
وأفاد بأن الكتلة النقدية بلغت الآن 70 في المائة، بينما كانت 55 في المائة قبل خمس سنوات، وهذا يُعد أحد مؤشرات العمق المالي، فيما زاد الإقراض هذا العام بنسبة 1.7 في المائة، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد انكماشاً، كما أن إقراض المنشأة الصغيرة والمتوسطة ارتفع وقارب الـ5 في المائة من حجم محفظة الإقراض البنكي بعد أن كان 2 في المائة قبل سنتين، مبيناً أن أحد المستهدفات الوصول 5 في المائة في 2020.
وتوقع أن ينمو الإقراض في العام المقبل كون المحفزات كثيرة، فقد رصدت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في ميزانية العام الماضي 800 مليون ريال لبرنامج «كفالة»، مما جعلها أحد المحفزات، وقفز من 2 في المائة قبل سنتين إلى 5 في المائة.
وبين محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن محفظة التمويل الاستهلاكي وصلت إلى 25 في المائة من إجمالي التمويل، بينما وصل التمويل العقاري إلى 17 في المائة، وخلال الخمس سنوات الماضية نما بمعدل 19 في المائة، مؤكداً أن المؤسسة لديها رؤية أن تكون القروض موجهة إلى المشاريع الإنتاجية، بما فيها الإقراض العقاري الذي بدأ ينشط.
وقال إن «المدفوعات الرقمية التي تعد أحد مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، انتشرت في المملكة بدعم من برنامج تطوير القطاع الخاص»، مشيراً إلى أن منصة «إيصال» وفَّرت تكاليف الفوترة بنسب عالية، كما أسهمت في زيادة الشفافية، وأعطت الممول القدرة على قراءة التدفقات النقدية للمنشأة، وذلك يساعد الممولين على الاطمئنان.
وأوضح أن مؤسسة النقد العربي السعودي تراقب الحوالات بشكل مستمر، فكانت قبل أربع سنوات تقدر بـ134 مليار ريال، وانخفضت إلى 125 مليار ريال.
وبيَّن أن السحوبات تذبذبت بحسب الموسمية، و«مؤسسة النقد» لم تضع أي ضوابط تتعلق بتحويلات أو السحوبات كون اقتصاد المملكة حراً، مؤكداً أن الريال السعودي لديه أدوات كافية للحماية من المضاربين، كما أن الاحتياطات النقدية ارتفعت خلال العشرة أشهر بما يقارب 40 مليار ريال، وتجاوزت 500 مليار دولار حالياً، متوقعاً استقرار الريال، ولا يوجد أي توجُّه لتغيير سياسة سعر الصرف.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف من التضخم؛ مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعدّ الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، فقد بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعدّ الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً إلى عدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

وتجاوزت أسعار «خام برنت القياسي» 110 دولارات للبرميل بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط، رداً على الضربة الإسرائيلية على حقل غاز جنوب محافظة فارس.

وفي الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود لتعزيز العمليات الأميركية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة محتملة.

وأشار محللون في شركة «إس بي آنجل» إلى أن الذهب تأثر بجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدين أن الصعود القوي الذي شهده المعدن في 2025 دفع بالمتداولين إلى تغطية نداءات الهامش والتحول إلى صفقات جديدة مثل النفط وسط تقلبات السوق المتجددة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.


كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
TT

كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)
مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية، منبئة باضطراب طويل الأمد في سوق الغاز الطبيعي المسال. فخروج خُمس الإمدادات العالمية عن الخدمة، وتوقف الملاحة عبر مضيق هرمز، لم يرفعا الأسعار فحسب؛ بل أعادا صياغة خريطة الطاقة لعام 2026، وحوَّلا التفاؤل بوفرة المعروض إلى سباق محموم بين الدول لتفادي شلل صناعي وتضخم في فواتير الطاقة المنزلية لا يمكن التنبؤ بنهايته.

وأفادت شركة «قطر للطاقة» بأن كثيراً من منشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان تعرضت لهجمات صاروخية، ما أدى إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار جسيمة؛ بينما أوضحت شركة «شل» أن الهجوم تسبب ‌في أضرار بمشروع «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل ⁠الغاز إلى سوائل، وأن الحريق جرى إخماده بسرعة، ولم يجرِ الإبلاغ عن ⁠وقوع إصابات، وأن ‌المنشأة ‌أصبحت الآن في «حالة ​آمنة».

وتمتلك «‌شل» حصة مائة في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

ويتوقع المحللون أن تستغرق أعمال إصلاح أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم عدة أشهر، إن لم تكن سنوات، وذلك تبعاً لحجم الأضرار، وقد رفع بعضهم توقعاته لأسعار الغاز لعام 2026.

تأتي قطر في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة كأكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم؛ إذ تُنتج ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية لهذا الغاز فائق التبريد. وقد توقف إنتاجها قبل أسبوعين بسبب إغلاق مضيق هرمز.

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (رويترز)

القلب النابض للطاقة

تُصنَّف مدينة رأس لفان الصناعية كواحدة من أهم المناطق الاستراتيجية على خريطة الطاقة الدولية؛ فهي تمتد على مساحة شاسعة تبلغ 295 كيلومتراً مربعاً، ما يعادل ثلث مساحة مدينة نيويورك تقريباً. ولا تقتصر أهميتها على كونها العمود الفقري للاقتصاد القطري فحسب؛ بل هي الضمانة الأولى لاستقرار إمدادات الغاز في عشرات الدول، مما يجعل أي ضرر يلحق بها بمنزلة تهديد مباشر للتوازن الطاقي العالمي.

وتضم المدينة أكبر مجمع لوحدات تسييل الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وهي ليست مجرد منشأة إنتاجية؛ بل هي مركز لوجستي هائل. ففي عام 2025، كانت رأس لفان وحدها مسؤولة عن إنتاج وتصدير نحو 19 في المائة من إجمالي الغاز المسال عالمياً. هذا الثقل يعني بلغة الأرقام أن توقُّف العمل في هذا المجمع يؤدي إلى اختفاء خُمس المعروض العالمي فجأة، وهو عجز لا يمكن للسوق العالمية استيعابه بسهولة.

كما تمثل رأس لفان «المُغذِّي الرئيسي» لأكبر الاقتصادات الصاعدة في آسيا؛ حيث تعتمد هذه القوى بشكل شبه كلي على إنتاجها. وتكشف البيانات أن شحنات المجمع تغطي أكثر من 20 في المائة من استهلاك الغاز في دول حيوية، مثل الهند وباكستان وتايوان. وتشكل أيضاً جزءاً لا يتجزأ من أمن الطاقة في الصين وكوريا الجنوبية، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد يهدد بشلل النشاط الصناعي وارتفاع تكاليف المعيشة في تلك الدول.

ومع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، برزت رأس لفان كأهم مورِّد بديل وموثوق للقارة الأوروبية الساعية لتنويع مصادر طاقتها. ومن شأن غياب هذه الإمدادات في التوقيت الراهن أن يضع الأسواق الأوروبية تحت ضغط سعري هائل، ويجبر الدول هناك على الدخول في منافسة مكلفة للحصول على الشحنات الفورية المتاحة، مما يفاقم من أزمة التضخم الطاقي في القارة العجوز.

مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة هدرسفيلد، شمال إنجلترا (أ.ف.ب)

قفزة كبيرة في الأسعار

وقد انعكست هذه التطورات الميدانية فوراً على بورصات الطاقة؛ فقد قفزت عقود الغاز الأوروبية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما سجلت العقود الآسيوية ارتفاعاً قياسياً بنسبة 88 في المائة. حتى السوق الأميركية التي تظل عادة بمنأى عن التقلبات العالمية، لم تسلم من الارتفاع. وتشير التوقعات المحدَّثة لعام 2026 إلى أن متوسط أسعار الغاز قد يستقر عند 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 9 دولارات فقط، ما يعكس تحولاً جذرياً في التوازنات المالية للدول المستوردة.

وقال كوشال راميش، نائب رئيس قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال في شركة «ريستاد إنرجي»، إن أسعار الغاز الطبيعي المسال التي تضاعفت تقريباً منذ الضربات الأولية على إيران في 28 فبراير (شباط) لتتجاوز 20 دولاراً للوحدة، قد ترتفع الآن إلى 30 دولاراً في المتوسط ​​لهذا العام، إذا كانت الأضرار جسيمة وأدت إلى انقطاع أشهراً عدة.

من جهته، قال شاؤول كافونيك، محلل الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»: «قد تتسبب الهجمات على رأس لفان في نقص عالمي طويل الأمد في الغاز». وأضاف: «إنها (الهجوم) بالغة الأهمية؛ لأنه حتى بعد انتهاء الحرب، قد يستمر تأثيرها على الإمدادات أشهراً أو حتى سنوات، ريثما يتم تنفيذ أعمال الإصلاح وتوفير قطع الغيار».

ويرى المراقبون أن التطورات الأخيرة تعني أن إعادة فتح المضيق لن تُفضي فوراً إلى استئناف كامل لصادرات قطر، المورد الرئيسي للهند وباكستان والصين وكوريا، فضلاً عن أوروبا. ويقولون إن أستراليا -بصفتها ثالث أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم- لا تملك مجالاً يُذكر لزيادة إنتاجها لتعويض الصادرات القطرية المفقودة.

أحد الزبائن يقوم بتعبئة سيارته بالوقود في محطة وقود بمدينة ميلنسبريدغ، إحدى ضواحي هدرسفيلد (أ.ف.ب)

تهديد للإمدادات العالمية

يُؤدي انقطاع إنتاج محطة رأس لفان إلى تضييق حاد في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية التي كان من المتوقع أن تُحقق فائضاً هذا العام، مع بدء مشاريع جديدة. ويُهدد هذا الوضع بنقص في الإمدادات في دول نامية تعاني من ضائقة مالية، كالهند وبنغلاديش، فضلاً عن تباطؤ النشاط الصناعي وارتفاع فواتير الطاقة من المملكة المتحدة إلى اليابان.

وتغطي مدينة رأس لفان الصناعية مساحة 295 كيلومتراً مربعاً، أي ما يُعادل ثلث مساحة مدينة نيويورك تقريباً، وفق «بلومبرغ».

إلى جانب معالجة الغاز الطبيعي المسال، تضم المدينة منشآت أخرى متعلقة بالغاز، تشمل محطة لتحويل الغاز إلى سوائل، ومرافق تخزين الغاز الطبيعي المسال، ووحدات فصل المكثفات، ومصفاة نفط.

وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت أن هجوماً وقع مساء الأربعاء ألحق أضراراً بمحطة تحويل الغاز إلى سوائل، بينما استُهدفت معدات الغاز الطبيعي المسال في هجوم ثانٍ صباح الخميس.

وكانت عمليات الإنتاج في رأس لفان قد توقفت مطلع هذا الشهر إثر هجوم إيراني بطائرة مُسيَّرة، ما دفع شركة «قطر للطاقة» إلى إعلان حالة «القوة القاهرة» على الشحنات، ودفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، شكّلت منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال نحو 19 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية في عام 2025. كما مثَّلت شحناتها أكثر من خمس إجمالي استهلاك الغاز في الهند وتايوان وباكستان، وفقاً لبيانات معهد الطاقة.


المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)

قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير، مع التأكيد على التزامه بضمان استقرار التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مما رفع من المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يكون لتداعيات الحرب أثر ملموس على التضخم على المدى القريب عبر ارتفاع أسعار الطاقة، في حين ستعتمد تأثيراتها على المدى المتوسط على شدة النزاع ومدته، فضلاً عن كيفية انعكاس تحركات أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد بشكل عام.وبحسب البنك، يتمتع مجلس الإدارة بقدرة جيدة على مواجهة هذه المرحلة من عدم اليقين، إذ استقر التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، كما أن توقعات التضخم طويلة الأجل راسخة، في حين أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. وستساعد البيانات القادمة مجلس الإدارة على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، مع استمرار متابعة الوضع عن كثب واتخاذ القرارات النقدية بناءً على البيانات.