قاض أميركي يأمر بمواصلة المباحثات بين الأرجنتين ودائنيها

بعد تخلفها عن دفع 539 مليون دولار مجمدة في نيويورك

القاضي الأميركي أمر بالاستمرار في التفاوض لمحاولة الإفراج عن القسط الأرجنتيني من نيويورك (رويترز)
القاضي الأميركي أمر بالاستمرار في التفاوض لمحاولة الإفراج عن القسط الأرجنتيني من نيويورك (رويترز)
TT

قاض أميركي يأمر بمواصلة المباحثات بين الأرجنتين ودائنيها

القاضي الأميركي أمر بالاستمرار في التفاوض لمحاولة الإفراج عن القسط الأرجنتيني من نيويورك (رويترز)
القاضي الأميركي أمر بالاستمرار في التفاوض لمحاولة الإفراج عن القسط الأرجنتيني من نيويورك (رويترز)

ألزم القاضي الأميركي الذي يدير ملف الخلاف القائم بين الأرجنتين واثنين من دائنيها الطرفين بمواصلة المباحثات، فيما تتخلف بوينس آيرس عن سداد ديونها منذ يوم الأربعاء الماضي.
وبعد اجتماع قصير لم يتخذ خلاله أي قرار، رفض القاضي طلب محامي الأرجنتين بتعيين بديل عن دانييل بولاك الوسيط الذي عينه القضاء، وقالت الأرجنتين إنها لا تثق في دوره إثر فشل المفاوضات الأربعاء. وأشارت الأرجنتين إلى «الموقف المنحاز» للقاضي توماس غريسا. وقال القاضي خلال الاجتماع «يجب التخلي عن فكرة فقدان الثقة. تكمن الثقة في الاقتراحات والتوصيات، هذا هو المهم». وتوماس غريسا هو القاضي المكلف بالنظر في الملف منذ عشرة أعوام.
ويتناول التخلف عن السداد مبلغ 539 مليون دولار، وهو مبلغ سدده المصرف المركزي الأرجنتيني في 26 يونيو (حزيران) الماضي، لكنه مجمد في نيويورك بسبب قرار قضائي. ويريد القاضي أن تخضع الأرجنتين لحكم محكمة أميركية تأمرها بدفع 1.3 مليار دولار للصندوقين الأميركيين «إن إم إل» و«أوريليوس»، قبل أن تسدد مبلغ 539 مليون دولار لدائنيها.
وفي حال فشلت المفاوضات بين الأرجنتين وهذين الصندوقين الدائنين بالفعل، يبقى الأمل في التوصل إلى حل يشمل المصرفين اللذين عرضا شراء الديون، وأحدهما الأميركي «جي بي مورغان».
والخميس، أكدت الأرجنتين التي تواجه هذا التخلف عن سداد ديونها، وهو جزئي بالتأكيد وإن كانت عواقبه غير متوقعة، أنها تعرضت للظلم، مشككة في استقلال القضاء الأميركي - الذي دعم مزاعم الصندوقين. وبالنسبة إلى الرئيسة الأرجنتينية كريستينا كيرشنر (يسار الوسط)، فإن الأرجنتين ليست في وضع تخلف عن السداد. «تخلف انتقائي عن السداد؟ هذا غير موجود»، كما قالت. «التخلف عن السداد هو عدم التسديد. لدينا رغبة في الحوار لكن يجب أن ندافع عن حقوقنا ومصالح بلادنا»، كما أضافت. وقالت كيرشنر أيضا «فليكبح هذا العالم الصناديق الانتهازية والمصارف الجشعة التي تريد الإثراء على حساب الأرجنتين».
وهذه الاحتجاجات لم تمنع وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» من أن تعلن، الخميس، أن ديون الأرجنتين «في تخلف جزئي عن السداد» كما فعلت وكالة «ستاندرد آند بورز»، في حين أعلنت «موديز»، الجمعة، أنها تبقي درجة تصنيفها للأرجنتين لكنها تخفض الأفق إلى «سلبي».
وفي بلد تراجعت قدرته الاقتصادية بسبب الانكماش و30 في المائة من التضخم وعجز في الموازنة، تتصاعد وتيرة القلق حتى ولو أن الوضع ليس خطيرا إلى الحد الذي بلغه إبان أزمة 2001. فقد أعلنت الأرجنتين آنذاك تخلفها عن سداد 82 مليار دولار.
وندد رئيس الحكومة الأرجنتينية خورخي كابيتانيتش بانحياز القضاء الأميركي وهدد برفع شكوى أمام هيئات دولية. وقال «إذا كان القاضي موظفا لدى صناديق المضاربات، وإذا كان الوسيط (القضائي) موظفا لديها، فعن أي قضاء نتحدث إذن؟ هناك مسؤولية الدولة في هذه القضية، مسؤولية الولايات المتحدة التي يتعين عليها أن تكفل شروط احترام سيادة الدول دون أي قيد».
وبقيت المحادثات في نيويورك أمام الطريق المسدود. فقد شددت الصناديق «الانتهازية» والقاضي توماس غريسا على ضرورة أن تخضع الأرجنتين لحكم محكمة أميركية تأمرها بدفع 1.3 مليار دولار للصندوقين الأميركيين.
من جهتها، قالت الأرجنتين إنها إذا نفذت فهي تنتهك بند «روفو» الوارد في عقود الدين البنيوي في 2005 و2010 في نيويورك، والذي يقضي بأن يستفيد كل الدائنين بشروط التسديد نفسها. ويخالف قرار القضاء، الذي يأمر الأرجنتين بدفع كامل قيمة السندات للصندوقين «إن إم إل» و«أوريليوس» (1 في المائة من الدائنين)، هذا البند لأن 93 في المائة من الدائنين يحصلون على نحو 30 في المائة من المبالغ المتوجبة أساسا.
واختارت الحكومة الأرجنتينية عدم دفع الـ1.3 مليار دولار، مبدية خشيتها من إثارة سيل من المطالبات من قبل دائنين آخرين لن يكون في قدرة بوينس آيرس مواجهتها. وفي رسالة موجهة إلى الكونغرس، اعتبر نحو مائة من الخبراء الاقتصاديين الأميركيين أن «الحكم الذي يجمد أي تسديدات من قبل الأرجنتين لـ93 في المائة من دائنيها قد يتسبب في أضرار اقتصادية غير مفيدة للنظام المالي الدولي ولمصالح الولايات المتحدة والأرجنتين».
وبحسب المحللين، فإن أولى عواقب التخلف عن السداد هي إبقاء الأرجنتين بعيدة عن أسواق المال الدولية، في حين تأمل بوينس آيرس في أن تجمع من هذه الأسواق أموالا جديدة.
ومنذ إفلاسها في 2001، سددت الأرجنتين ديونها تدريجا بفضل صادراتها الزراعية خصوصا، وانتقلت من مديونية تعادل 160 في المائة من إجمالي ناتجها الداخلي إلى 40 في المائة حاليا.
وقال بنك «ناتيكسيس» الفرنسي في مذكرة «إذا تم التوصل إلى اتفاق سريع، فإن الانعكاس سيكون محدودا نسبيا». وأضاف «لكن كلفة التخلف عن السداد لفترة طويلة ستكون باهظة».
وبالنسبة إلى صندوق «إن إم إل» الذي يملكه الملياردير الجمهوري الأميركي بول سينغر، فإن «الوسيط عرض (خلال المفاوضات) حلولا مبتكرة مختلفة، وكان الكثير منها مقبولا في نظرنا. لكن الأرجنتين رفضت التفكير فيها جديا واختارت بدلا منها الذهاب إلى التخلف عن السداد».
وأعرب وزير المالية الفرنسي ميشال سابان من جهته عن صدمته «العميقة» من نتيجة هذه القضية. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القضاء الأميركي يحكم وفقا لقوانينه (...) وهذا يشكك في قرار للصالح العام».



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.