قرار منع تكديس اللاعبين محاولة لوقف استغلال الناشئين

مانشستر سيتي وتشيلسي استخدما أكاديميات الشباب لديهما لإنتاج لاعبين واعدين للأندية الأخرى

ماسون ماونت (وسط) تدرب مع منتخب إنجلترا الأول ومثله في فئات عمرية مختلفة ولم يشارك مطلقاً مع تشيلسي  -  بوفيدا لاعب سيتي ومنتخب ناشئي إنجلترا
ماسون ماونت (وسط) تدرب مع منتخب إنجلترا الأول ومثله في فئات عمرية مختلفة ولم يشارك مطلقاً مع تشيلسي - بوفيدا لاعب سيتي ومنتخب ناشئي إنجلترا
TT

قرار منع تكديس اللاعبين محاولة لوقف استغلال الناشئين

ماسون ماونت (وسط) تدرب مع منتخب إنجلترا الأول ومثله في فئات عمرية مختلفة ولم يشارك مطلقاً مع تشيلسي  -  بوفيدا لاعب سيتي ومنتخب ناشئي إنجلترا
ماسون ماونت (وسط) تدرب مع منتخب إنجلترا الأول ومثله في فئات عمرية مختلفة ولم يشارك مطلقاً مع تشيلسي - بوفيدا لاعب سيتي ومنتخب ناشئي إنجلترا

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وضع قواعد جديدة لعدد اللاعبين المسموح لكل نادٍ بإعارتهم. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، وبدلاً من أن يسمح كل نادٍ لفريق الرديف أو الصف الثاني باللعب في المستوى الثاني للدوري الإنجليزي الممتاز باللاعبين الشباب المميزين لديه، بدأت الأندية الأغنى في إعارة لاعبيها في جميع أنحاء أوروبا. وأصبح من يُترك للعب في فرق الأندية تحت 23 عاماً هم اللاعبين الأقل من 19 أو 20 عاماً. ويعد أبرز مثال على ذلك هو نادي تشيلسي، الذي لديه أكثر من 10 لاعبين في الفريق الأول لا يلعبون إلا نادراً تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. وعلاوة على ذلك، فإن تشيلسي أعار 39 لاعباً لأندية أخرى، بعيداً عن فريق الرديف بالنادي، وهو ما يعني أن تشيلسي لديه عدد من اللاعبين يكفي لتكوين التشكيلة الأساسية لـ6 فرق!
ولو وضعت مقترحات الفيفا حيز التنفيذ، فإنه سيُسمح لكل نادٍ بأن يعير ما يتراوح بين 6 و8 لاعبين فقط بدءاً من موسم 2020/ 2021، على الرغم من أن الأندية تأمل ألا تؤثر القرارات الجديدة في الأندية المحلية واللاعبين الشباب الذين نشأوا داخل النادي.
وبالنظر إلى صرامة القواعد الجديدة، فمن المتوقع ألا تؤثر في تشيلسي فقط، لكنها ستؤثر أيضاً في مانشستر سيتي وولفرهامبتون واندررز وغيرها من الأندية. وأشار المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا إلى أن النادي سوف يتكيف مع القوانين الجديدة، مضيفاً: «سوف يتعين علينا أن نعيد اللاعبين المعارين ونرى أين سيلعبون. وإذا لم نجد لهم مكاناً معنا، فسوف نضطر إلى بيعهم».
ويعني النظام الحالي أنه يمكن للاعبين أن ينتقلوا إلى أندية أخرى على سبيل الإعارة عاماً بعد عام. ويكفي أن نعرف أن لاعباً مثل مايكل هيكتور قد لعب 11 مرة على سبيل الإعارة من نادي ريدينغ، ويلعب الآن للمرة الرابعة في شيفيلد وينزداي على سبيل الإعارة منذ انتقاله من ريدينغ لتشيلسي في عام 2015. وهناك أيضاً اللاعب جيمس ويلسون، الذي يلعب الآن للمرة الرابعة في فريق ابردين الاسكوتلندي على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد، وحارس المرمى سام جونستون، الذي أعاره مانشستر يونايتد 10 مرات إلى 8 أندية خلال 7 سنوات قبل انتقاله إلى وست بروميتش ألبيون الصيف الماضي.
وعلى الرغم من امتلاك مانشستر سيتي الموارد المالية القادرة على إغراء أفضل اللاعبين الشباب في العالم للانتقال إلى ملعب الاتحاد، فإن فريق الرديف بنادي مانشستر سيتي يتكون في الأساس من لاعبين معظمهم من المحليين. فعندما شاهدت هذا الفريق قبل عدة أسابيع وهو يلعب في المستوى الثاني للدوري الإنجليزي الممتاز، كان الفريق يضم 9 لاعبين نشأوا في بيئة كرة القدم الإنجليزية، فضلاً عن أن معظم لاعبي هذا الفريق قد ولدوا في إنجلترا - بما في ذلك كولين روزلر الذي يلعب في صفوف منتخب النرويج تحت 21 عاماً - بالإضافة إلى 7 لاعبين من بلدان أوروبية أخرى ولاعب أرجنتيني. وقد يؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في هذا الأمر أيضاً.
ويمتلك إيان كارلو بوفيدا، لاعب خط الوسط البالغ من العمر 18 عاماً، إمكانات وقدرات تشبه النجم الإسباني ديفيد سيلفا. وهناك أيضاً اللاعب الويلزي الشاب رابي ماتوندو، الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، والذي يعد واحداً من أسرع لاعبي كرة القدم في إنجلترا، وتشبه طريقة لعبه طريقة النجم الويلزي السابق ريان غيغز. أما ماتوندو فلديه قدرة فائقة على استغلال سرعته بشكل رائع في المرور من لاعبي الفرق المنافسة، بالإضافة إلى قدرته على الدخول لعمق الملعب وإرسال كرات عرضية متقنة إلى مناطق الخطورة. ويمكن القول إن فريق الشباب في مانشستر سيتي لديه السرعة والإبداع والمهارة نفسها التي نراها في الفريق الأول للنادي، بالإضافة إلى الضغط المتواصل بطول الملعب، وإن كان الفريق يفتقر للانضباط التكتيكي نتيجة أعمار اللاعبين الصغيرة. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بوفيدا أو ماتوندو سيسيران على النهج نفسه للاعبين الشباب بالنادي، من أمثال فيل فودين، للانضمام للفريق الأول تحت قيادة غوارديولا. لكن على الأقل، يعرف غوارديولا قدرات هؤلاء اللاعبين جيداً ويحرص على حضور تدريباتهم مرة في الأسبوع على الأقل.
ويشرف على تدريب فريق الرديف بنادي مانشستر سيتي مدير فني شاب ليست لديه خبرات كبيرة، وهو لاعب خط الوسط السابق لنادي بورت فايل، بول هارسلي. ويمكن القول إن هارسلي، البالغ من العمر 40 عاماً، قد جاء من عالم مختلف تماماً إلى لاعبيه الصغار، الذين يتقاضى بعضهم أجوراً أسبوعية فلكية. وقد أمضى هارسلي الغالبية العظمى من مسيرته في أدنى قسمين في كرة القدم الإنجليزية، في المقام الأول مع ناديي سكونثورب وماكليسفيلد، قبل أن ينتهي به المطاف في نادي فيريبي، الذي لا يلعب في بطولة رسمية.
وقد حقق هارسلي طفرة في تدريب فرق الشباب في سكونثورب وبيرمنغهام سيتي، ثم تولى تدريب نادي بارنسلي تحت 23 عاماً، قبل أن ينتقل للعمل في مانشستر سيتي الصيف الماضي. عاد هارسلي إلى أوكويل الأسبوع الماضي، حيث تغلب فريقه على بارنسلي بركلات الترجيح. ويتميز هارسلي بالهدوء وهو يقف بجوار خط التماس لتقديم تعليمات منطقية وبسيطة للاعبيه. وقد تم تكليفه هو ومعاونيه بمساعدة هؤلاء اللاعبين المراهقين في أن يصبحوا لاعبي كرة قدم محترفين على أعلى مستوى. ولو كان مثل هذا الرجل يعمل في أحد أندية القمة أو حتى في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، لكان مانشستر سيتي بحاجة إلى إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل إقناعه بالعمل معه.
وحتى قبل أن تدرك الأندية العملاقة أن بيع لاعبيها الصغار يعد طريقة جيدة للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كان المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون قد أكد أن أي لاعب شاب يريد أن يرحل عن مانشستر يونايتد يجب أن يرحل بقيمته السوقية، وهو ما كان يعني الحصول على ملايين الجنيهات لإضافتها إلى ميزانية الفريق الأول.
ويعتبر مانشستر سيتي وتشيلسي بمثابة مثالين متطرفين في هذا الصدد، حيث استخدما أكاديميات الشباب لديهما من أجل إنتاج لاعبين رائعين، لا لأنفسهما ولكن للأندية الأخرى. ويسمح النظام الحالي المتعلق باللاعبين المعارين لهذين الناديين بأن يحتفظا باللاعبين الشباب لسنوات، حتى لو لم يكن لهؤلاء الشباب أي فرصة للمشاركة مع الفريق الأول. وتهدف اللوائح الجديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم لوقف هذا الأمر، مع استخدام إعارات اللاعبين «بغرض تطوير اللاعبين الشباب في مقابل الاستغلال التجاري». وكما قال غوارديولا، فإن الأندية الكبيرة قد تبيع عدداً كبيراً من لاعبيها الشباب خلال الفترة المقبلة.
جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» قال في وقت سابق: «أحضرنا الجميع للجلوس على الطاولة وأدرك جميع الممثلين لعناصر اللعبة أننا بحاجة لاتخاذ إجراءات تقود إلى تطبيق مقترح الإصلاح هذا. هذه خطوة أولى لكنها مهمة نحو تحقيق قدر أكبر من الشفافية... وتطوير توافق آراء بشأن كيفية معالجة مسألة الوكلاء وعقود الإعارة وجوانب رئيسية أخرى في نظام انتقالات اللاعبين».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.