الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

معلقون لـ {الشرق الأوسط}: الخطاب أقام الحجة على الجميع

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
TT

الإرهاب محور قضايا المنطقة وكل مشاكلها تدور حوله

جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)
جانب من تفجير «الوشم» الإرهابي الذي شهدته الرياض في 2004 (تصوير خالد الخميس)

تضمنت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التأكيد على ضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب باعتباره المهدد الأول لاستقرار المنطقة وأمنها وأمن العالم، وأبدى خادم الحرمين خيبة أمل من عدم تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي اقترحه خادم الحرمين الشريفين قبل نحو عشر سنوات، وتم اختيار مقره في العاصمة السعودية الرياض.
أمر آخر قرأه معلقون وخبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» في كلمة الملك عبد الله، وهو أن الإرهاب هو محور قضايا المنطقة وأبرز أسباب معاناتها ومشاكلها، فهو يبدأ من التطرف البعيد عن وسطية الإسلام ثم يتحول إلى جماعات تمارس العنف والإرهاب باسم الإسلام، زورا وبهتانا، وتضر بالدين وتشوه صورة المسلمين، وتتولى كبره في المنطقة إسرائيل التي تمارس بدورها وبكل جبروت إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين، فيما أشار المعلقون إلى نقطة مهمة نبه لها خادم الحرمين الشريفين، وهي تبدد جهود الحرب على الإرهاب طالما هناك دول تستفيد من ظاهرة الإرهاب وتغذيه وتدعمه.
كما شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تضمنت الدعوة للوقوف بوجه الإرهاب، مؤكدين أن تضمن الإشارة بوضوح إلى الخطاب تضمنت صمت المجتمع الدولي أمام التنظيمات الإرهابية.
ورأى الخبراء في شأن تطورات الأحداث العالمية أن الكلمة أتت لتقيم الحجة على الجميع، محملين العلماء والمفكرين والمثقفين دور مواجهة الإرهاب بالكتابة عن مخاطره والقيام بواجب التحذير من تلك المخاطر.
أمام ذلك يقول الدكتور عبد الله العسكر، رئيس قسم الشؤون السياسية في مجلس الشورى، إن الخطاب الملكي عرج على المنظمات الإرهابية التي بدأت تجد لها مواطئ قدم في بعض الدول المجاورة، التي استغلت عدم الاهتمام الدولي بها مما جعلها تتوسع وربما تتحول إلى دول فاشلة، وإن الملك رأى أن التحول خطير للغاية وأن دول العالم يجب أن تتحمل دورها تجاه الوضع المتردي، وهو ما أشير إليه من أن التأخير لن يكون في صالح الدول، وربما تتحول تلك المشاكل إلى كوارث أكثر.
وأفاد العسكر بأنه يجب على الدول أن تتحمل المسؤولية التامة في عدم التوحد تجاه الإرهاب المنظم، وأيضا صمت المجتمع الدولي، وأن الدول لم تأخذ الإرهاب على محمل الجد ولم تكافحه، مفيدا بأن الخطاب وجه إلى المثقفين ومفكري الأمة لتحمل المسؤولية الكبرى بأن يفككوا مفاصل الخطاب الإرهابي المتطرف، وأن يبينوا للناس عاره، وأيضا أشار إلى أن بعض الدول تستخدم الجماعات الإرهابية لأغراض آنية لمصالح شخصية. وأوضح الدكتور العسكر أن الخطاب تطرق إلى حرب الإبادة على غزة، وأنه أشار إلى أن ما يجري في غزة هو إرهاب دولة، وأن إرهاب الدولة أخطر أنواع الإرهاب، بما أن دولة إسرائيل عضوة في مجلس الأمن، مضيفا: «الخطاب وجه رسالة إلى بعض الدول التي تؤيد الإرهاب، والتي تدعمه بالمال والدعم اللوجيستي، والعسكري، لمنظمات إرهابية، ويصعب عليه معالجة الموقف المستقبلي منه».
من جهة أخرى، قال الدكتور عيسى الغيث، القاضي الشرعي، وعضو مجلس الشورى، إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في وقت حساس يشهد فيه العالم إرهابا كبيرا من دول كإسرائيل وإيران وسوريا والعراق، وإرهابا آخر من منظمات إسلامية مثل «القاعدة» و«داعش» ونحوهما، وكذلك منظمات غير سنية مثل الحوثيين والفصائل الشيعية في العراق ولبنان.
وأضاف: «خطاب خادم الحرمين الشريفين أقام الحجة على الجميع، وبقي علينا نحن العلماء والمفكرين والمثقفين أن نواجه الإرهاب بأقلامنا وألسنتنا ومقالاتنا وتغريداتنا على مواقع التواصل الاجتماعي وفتاوانا وخطبنا ومحاضراتنا وفي جامعاتنا ومساجدنا وبيوتنا، ونعلن النفير العام للبراءة من الإرهاب بكل أشكاله والنفير لمكافحته بالحكمة والعدل، وفي الوقت نفسه بالحزم والحسم، ولا عذر لصامت ولا متفرج».
وأشار إلى أن العالم غير جاد في مكافحة الإرهاب، حيث إن بعض الدول تستفيد منه، مثل أميركا تدعم الإرهاب الإسرائيلي، وإيران تدعم الإرهاب الصفوي وحتى تدعم الإرهاب السني ممثلا في «القاعدة» و«داعش»؛ لأنه يحقق أجندتها بتشويه سمعة السنة وإثارة الفتنة بينهم وبث الفوضى في بلاد العرب لتسهيل تغلغلها وتمددها، وغيرهما من الدول والمنظمات، ولذا تخاذلت كل الدول عن الوقوف مع السعودية في مبادرتها لإقامة المركز العالمي لمكافحة الإرهاب.
من جانب آخر، قال الدكتور صدقة فاضل عضو مجلس الشورى السعودي، إن السعودية من أكثر دول العالم معاناة من ظـــاهرة الإرهاب التي شهدها العالم في الفترة الأخيرة، حيث فقدت السعودية الكثير من أبنائها الأبرياء جراء الأحداث الإرهابية، وفي الوقت ذاته نتيجة لذلك أصبحت السعودية من أكثر الدول امتلاكا لخبرات التعامل مع الإرهاب والجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك بالحسنى كالمناقشة الفكرية والمناصحة للمنتمين للفكر المتطرف، أو بالقوة والتعامل الأمني الحازم للمتورطين في الأعمال الإرهابية، مما أكسب الأجهزة الأمنية السعودية خبرات واسعة في إدارة حربها مع الإرهاب بتحقيق ضربات استباقية للجماعات والخلايا الإرهابية، مما مكنها من أبطال كثير من الهجمات التي تستهدف أمن البلد واستقراره واقتصاده.
ويتابع الدكتور صدقة فاضل: «أنتجت الخبرات السعودية في التعاطي مع الإرهاب أن الحرب عليه تجري على مستويين الأول أمني والثاني فكري، وهما متلازمان لا تنجح مكافحة الإرهاب والحرب عليه دون العناية بهما معا».
ولفت الدكتور صدقة فاضل إلى اقتراح خادم الحرمين الشريفين إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الرياض، إلا أن المركز لم يفعل بالشكل المطلوب وتأخر دوره نظرا لعدم تحمس الدول المعنية بمكافحة الإرهاب للدور الذي قد يلعبه المركز في الحرب على الإرهاب، وأضاف: «لا بد من تعاون دولي ولا بد من تكاتف الدول المعنية بالحرب على الإرهاب وتنسيق جهودها من الناحية الأمنية والمعلوماتية لتحجيم خطر الإرهاب».
خادم الحرمين الشريفين شخص في كلمته الوضع الحالي للأمتين العربية والإسلامية، وأسباب ذلك، كما وضع خادم الحرمين الشريفين - والحديث للدكتور فاضل - في الكلمة ظاهرة التطرف المتلازمة مع الإرهاب كأبرز أسباب تردي الوضع الراهن، وأشار فاضل إلى أن هناك مجموعات من أبناء الأمة خرجوا عن وسطية الإسلام وتطرفوا ولجأوا إلى العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم الغامضة وغير المشروعة، وفي سبيل ذلك شوهوا صورة الإسلام ولطخوا صورته الوسطية والمعتدلة التي تحث على الاعتدال والتسامح، وأساءوا إلى الأمة الإسلامية.
من جانبه أكد الدكتور ناصر الشهراني عضو مجلس الشورى السعودي أن خادم الحرمين الشريفين وضع العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأكمله أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب؛ حيث خاطبت كلماته الضمير الإنساني لوضع حد لكل من يتخاذل في مكافحة الإرهاب لتحقيق مصالح وقتية أو مخططات مشبوهة، وتستنهض دعوة خادم الحرمين الشريفين قادة الأمة الإسلامية وعلماءها للقيام بما يجب عليهم في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الذي يتستر بالدين ظلما وعدوانا.
وقال الدكتور الشهراني إن الأحداث الجارية في العالم العربي، وأنماط التطرف والإرهاب التي تُغذّي وتَتَغذّى مما يجري من صراعات وتفكك وهدم للأمة العربية؛ والقوى التي تقتات سياسيا من هذه الأحداث؛ كل ذلك حمل خادم الحرمين الشريفين على إطلاق هذا النداء للأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، والعلماء والمفكرين وعقلاء العالم أجمع؛ للوقوف صفا واحدا لمواجهة تداعيات هذه المرحلة التاريخية التي تشهد انتشار رقعة الإرهاب، وتسلط تجار النزاعات والحروب، وانحسار وحدة الصف العربي، وشماتة أعداء الأمة العربية والإسلامية بما آلت إليه أوضاعها.
وشدد الشهراني على أن مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين تعكس بحق نداءاته المتكررة لوحدة الصف، والحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبث روح التسامح، واضطلاع كل الدول والمجتمعات والقادة والعلماء بمسؤولياتهم تجاه ما يجري. ويجب أن نستذكر هنا خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في فبراير (شباط) عام 2005 حيث قال: «إن الإرهاب لا ينتمي إلى حضارة ولا ينسب إلى دين ولا يعرف ولاء لنظام، إن الإرهاب شبكة إجرامية عالمية صنعتها عقول شريرة مملوءة بالحقد على الإنسانية ومشحونة بالرغبة العمياء والقتل والتدمير». وقد دعا خادم الحرمين الشريفين حينها لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب؛ لتعزيز العمل الدولي الجماعي في مكافحة الإرهاب. ورحبت دول العالم بهذا المقترح؛ وقدمت المملكة كل الدعم لإنشاء هذا المركز، إلا أنه لم يتحقق من هذا المركز الجهد المأمول في مكافحة الإرهاب على صعيد دولي.
وتابع الدكتور ناصر الشهراني: «لقد عكست كلمات خادم الحرمين الشريفين سياسة السعودية وموقفها الدائم في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز جهود التعاون والتنسيق، كما أوضحت الكلمة بجلاء أن ما يجري من أحداث في العالم العربي وتنامي خطر الإرهاب، واستغلال الدين؛ يشير بوضوح إلى أن هناك من يعمل للاستفادة من الفوضى، بالمساعدة والتواطؤ تارة، وغض الطرف تارة أخرى، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعزيز سطوة الإرهاب، وانتشار مسرح عملياته».
وأضاف: «لقد استغلت أطراف إقليمية ودولية ما يعرف بالربيع العربي لتمرير أجندة الفوضى مستخدمة الإرهاب أداة لذلك، وكانت السعودية في مثل هذه الظروف رأس الحربة في حماية الأمن القومي العربي ومحاولة جمع كلمة العرب؛ لمواجهة تحديات هي الأخطر في تاريخ العالم العربي. وتسامت مواقف المملكة على بعض التصرفات والأحداث؛ بهدف مواجهة هذه الأزمات من خلال موقف عربي موحد يصطف مع الحق، ويقدم المصالح العليا للعالم العربي، ويستشعر الخطر».
وقال إن تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ليس اختيارا؛ بل هو ضرورة حتمية تفرضها الشريعة الإسلامية ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، ويجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى ما يحدث في العالم العربي على أنه سيؤثر بالضرورة على كل دول العالم؛ إن لم تتوقف الأجندات العبثية، ويضطلع مجلس الأمن بدوره الأساسي في حفظ الأمن والسلم الدوليين. إن عدم اضطلاع مجلس الأمن الدولي بالدور المطلوب منه هو ما حذرت منه المملكة عندما اعتذرت عن عضوية مجلس الأمن الدولي؛ حيث ظل هذا المجلس انتقائيا في قراراته مراعيا لمصالح الدول دائمة العضوية حتى في مجال بالغ الدقة والحساسية، وهو مجال التعاون في مكافحة الإرهاب، وأضاف أن خادم الحرمين الشريفين يقول بوضوح نحن قمنا بواجبنا ومواقفنا شديدة الوضوح، وهذه هي المخاطر وهؤلاء هم المساهمون في تأجيج نار الفتنة. فماذا أنتم فاعلون؟
بدوره، عد الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى السعودي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تشريحا لواقع الأمة الراهن، وقال الحارثي: «استخدم الملك، كما هي عادته، عبارات واضحة وصريحة في طرح الواقع كما هو باستخدام لغة المصارحة والشفافية في تشخيص واقع الأمتين العربية والإسلامية».
وشدد الحارثي على أن كل قضايا المنطقة والقضايا المطروحة في كلمة خادم الحرمين الشريفين لها علاقة بشكل أو بآخر بالإرهاب، حتى الوضع الفلسطيني الذي يعاني إرهاب دولة تمتلك كل أسباب القوة، فإسرائيل دولة إرهابية تمارس أبشع أنواع الإرهاب وأخطره ضد الفلسطينيين العزل. وتابع الحارثي: «السعودية تنادي منذ فترة بضرورة التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، فالإرهاب آفة لا علاقة لها بالدين ولا يمكن محاربتها دون تنسيق دولي وجدي في التعامل مع خطر الإرهاب».
وعدَّ الحارثي النداءات السعودية لضرورة التنسيق في الحرب على الإرهاب ومكافحته، وآخرها كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يوم أمس دليل ثابت وقاطع على أن السعودية ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة وأنها تقود الحرب على الإرهاب، وقال إن اتهام السعودية بدعم الإرهاب والحركات الإرهابية محض افتراءات لا تثبت أمام جهود السعودية في مكافحة خطر الإرهاب، وإنها في مقدمة الدول التي تعمل على مكافحته وتحجيم خطره على دول المنطقة ودول العالم.
ولفت الدكتور زهير الحارثي إلى خيبة الأمل التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته بشأن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب الذي طرحته السعودية مبادرة في الحرب على الإرهاب في عام 2005، حيث قال الحارثي عبر خادم الحرمين الشريفين عن هذه الخيبة لأن المجتمع الدولي لم يتفاعل مع فكرة إنشاء المركز بالشكل المطلوب.
وأضاف الحارثي: «السعودية كانت تخشى صعود ظاهرة التطرف ووضع الإسلام في مواجهة عدائية مع الغرب، وكانت تحذر من ذلك».
ويضيف: «لم يكن أحد يجزم بأن تتجه البوصلة لما تتجه له الآن من انتشار ظاهرتي التطرف والإرهاب اللتين تهددان المنطقة والعالم، لذلك صارح الملك قادة الأمة وعلماءها بضرورة تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعوبهم وأمتهم ومواجهة هذا التطرف والإرهاب بتنسيق الجهود». وشدد الحارثي على أن هناك مهمة في كلمة خادم الحرمين وهي «الدول الداعمة»، وقال إن هناك تضخيما للحركات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، التي لا تضم سوى بضعة آلاف، وتابع: «ليست الإشكالية مع هذه الجماعة وغيرها من التنظيمات الإرهابية، إنما الإشكالية أن هناك دولا إقليمية تستغل ظاهرة الإرهاب لتحقيق مصالحها، فتقدم الدعم لهذه الجماعات الإرهابية وتستفيد من وجودها».
ويخلص الحارثي إلى أنه لا يمكن تحجيم الإرهاب ودحره وهناك دول تدعم في الخفاء وتستفيد من ظاهره الإرهاب والجماعات الإرهابية في المنطقة.
وقال الدكتور خليل الخليل، الباحث والأكاديمي، إن دعوة خادم الحرمين الشريفين تأتي للوقوف أمام الإرهاب، وحمل الخطاب إطلاق مصطلح «الإجرام»، ووصف من يقوم بجرائم الإرهاب، مبينا أن بعض الجماعات الإرهابية تعتقد أن ما يقومون به لا يعد جريمة، موضحا أن خطاب الملك استنهض علماء الأمة وأدرك أن أساس الإرهاب فكر، وأن طرق المعالجة تتطلب مجهودا دينيا وفكريا فعالا، وبالأخص على المفكرين وعلماء الأمة، وأن هذا الاستنهاض يلقي بالعبء على العلماء وعلى المؤسسات الدينية، التي رأى أنها فشلت في مواجهة المعتقدات والمرتكزات التي تغلغلت في عقول الناشئة، وأن بعض المؤسسات لم تعلن الحرب على تلك المؤسسات التي تروج للمعتقدات الخاطئة، والتي هي أسقطت الشباب في مراتع الإرهاب، ولم تقم تلك المؤسسات بصناعة جرعات دينية تحمي الشباب. وأشار الكاتب والأكاديمي السعودي إلى أن الإرهاب له شأن دولي وأصبح مصدر تهديد وقوانين، وأن الدولة الوطنية مهددة من قبل ميليشيات دينية، ومهددة عبر بث شعارات.
بينما أكد الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الحبيب رئيس قسم الصحافة بجامعة الملك عبد العزيز أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين حملت مضامين ومرتكزات أساسية تتمثل في نبذ الإرهاب ومحاربته والتحذير من الفتن واستغلال الإسلام لأهداف ومآرب خبيثة هي في حقيقتها أبعد ما تكون عن الإسلام وتشوه صورته، مشيرا إلى أنها تحمل الصفاء والنقاء والعدالة والسلام.
وقال: «إن المملكة، وهي محضن الإسلام ورائدة السلام وإشاعة الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، لم تدخر وسعا في السعي نحو تحقيق هذه الأهداف ومواصلة المسيرة في تعزيز الوسطية ونبذ التطرف ووقف المجازر والإبادة الجماعية من قبل العدو الصهيوني للأشقاء الفلسطينيين الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، فما أحوج الأمة العربية والإسلامية إلى التكاتف والترابط ونبذ الانقسام والتمزق وتغليب المصلحة الجماعية على المصالح الفردية». من جهته، أشار سعود بن علي الشيخي مدير عام هيئة الإعلام المرئي والمسموع بمنطقة مكة المكرمة إلى أن كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز تأتي في وقت تلملم فيه جراح الأمة وتدعو لوحدة الصف ونبذ الخلافات والقضاء على الفتن، وأوضح أن الإسلام لم يكن في يوم من الأيام دين عنصرية أو خدمة طائفية على أخرى، ولا يميل للتطرف والكراهية والإرهاب، بل هو دين السماحة والألفة والمحبة، مؤكدا دور المملكة في إشاعة روح الحوار ونبذ الخلاف بصوره وأشكاله كافة، مما جعلها محل احترام وتقدير على مستوى العالم الإسلامي والعربي والعالمي.



حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.