مصطفى حجازي: عودة التنظيمات مرفوضة في مصر ولو بعث التلمساني

مستشار الرئيس المصري أكد لـ «الشرق الأوسط» أن باب التوبة مفتوح لمن يريد العودة للصف الوطني.. لكن بشروط

د. مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المصري
د. مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المصري
TT

مصطفى حجازي: عودة التنظيمات مرفوضة في مصر ولو بعث التلمساني

د. مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المصري
د. مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس المصري

أكد الدكتور مصطفى حجازي، المستشار السياسي للرئيس المصري، أنه لا عودة إلى الماضي في قرار اعتبار الدولة المصرية جماعة الإخوان المسلمين «تنظيما إرهابيا»، موضحا أن التنظيم «سقط في كل الاختبارات» بشهادة أطراف المجتمع الدولي ذاته، والذي أيقن أن المهارة الأساسية للجماعة هي «الخطاب المزدوج».
وأشار حجازي، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من القاهرة، إلى أن قرار إعلان الجماعة إرهابية كان بناء على قرارات اتخذتها الجماعة ذاتها بصورة علنية على مرأى ومسمع من الجميع بأنها ستقوم بأفعال من شأنها إرهاب وترويع المجتمع المصري، مشددا على أنه لا مجال للتأويل في ذلك. كما أكد مستشار الرئيس أن القرار ليس سياسيا، بل هو استخدام وتطبيق لقانون موجود، وأن المصريين أنفسهم هم من طالبوا بتدخل الدولة لحماية الشارع من تبعات عنف الإخوان، مؤكدا أن الإعلان في حد ذاته كان «تقريرا لواقع».
وأوضح حجازي أن باب الرجعة مفتوح دائما لمن لم يرتكب جرما في حق المجتمع، لكن على هؤلاء أن يتحملوا مسؤولية ما حدث بسببهم، وأن يقوموا بجسر الفجوة التي أحدثها هذا التنظيم الذي انتموا إليه، بما يتطلبه ذلك من نبذ للعنف وتبرؤ من الجماعة. وحول وجود توجهات لدى بعض المنشقين عن الجماعة لإعلان جمعيات أخرى ومرشد جديد، أكد حجازي أن مصر تجاوزت هذه المرحلة، وأن المجتمع لن يقبل بهذا النوع من التنظيمات مرة أخرى مهما اختلفت الأسماء، مشددا على أن التنظيم الوحيد الموجود في مصر الآن هو «الدولة» ذاتها.. مؤكدا على ذلك بأنه حتى إذا بعث عمر التلمساني نفسه (وهو أكثر مرشدي الإخوان اعتدالا) فإن أمر عودة التنظيمات غير قابل للتفاوض.
كما أشار حجازي إلى أنه يعتقد أن مصر تجاوزت مرحلة عودة حكم «الطوارئ» حتى إذا زاد العنف، مؤكدا أنه «في إطار القانون العادي، وفي إطار منظومات حقوق الإنسان وقيم المجتمع، فإننا سننتصر على الجريمة وسننتصر على الإرهاب». وإلى نص الحوار..

* لنبدأ من الحدث الأقوى حاليا.. بعد أكثر من 80 عاما، وبعد صعود لكرسي السلطة لم يستمر طويلا، قررت مصر إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.. كيف ترى الأمر؟
- هناك منطق حاكم يقول إننا لدينا تنظيم وجماعة ينتهجان العنف بشكل منظم جدا في محاولة لإيصال وجهات نظرهما.. وكانت لديهما رغبة واضحة لا تحتمل أي تأويل - كما سميتها أنا – في «الاعتصام في الزمن»، بمعنى محاولة إيقاف حركة المستقبل في هذا المجتمع، وإيذاء هذا المجتمع بأكبر درجة ممكنة. ويسمى هذا الإيذاء بأنه عنف ممنهج يصل إلى درجة الإرهاب.. وقلنا هذا سابقا - ربما حتى قبل فض ما يسمى بالاعتصامين - بأنه في اللحظة التي يصل فيها العنف إلى أن يكون ممنهجا والغرض منه هو إلحاق أذى بحياة الناس البسطاء المسالمين اليومية وإيقاف عجلة الاقتصاد في المجتمع؛ فإن هذا يسمى «فعلا إرهابيا».
وهذا أمر لم يكن معرفا في مصر أو في العالم كله على هذا النحو.. وبالتالي فنحن أمام تعريف عملي.. إننا أمام تنظيم بالفعل يقوم بأعمال إرهابية وفي أخف التعبيرات يقوم بأعمال عنف ممنهج. لكن هذا الأمر أصبح معرفا على أرض الواقع.. وعموم المصريين يشعرون به ويطالبون برد فعل عملي وقانوني في مقابل هذا الأمر.
* البعض رأى القرار تأخر، وآخرون عدوه متعجلا.. ما رؤيتكم من منطلق كواليس قصر الرئاسة حول خلفيات وقت صدور القرار؟
- رد الفعل العملي كان في أحوال كثيرة، كانت هناك محاولات في بعض الأحيان لعذرهم من أطراف المجتمع. وفي أحوال أخرى كان هناك من ينادي بمواجهة بقوة القانون، ووضوح في المواجهة القوية من طرف الدولة والقانون. والدولة في كل الأحوال لديها إيمان بأننا نضمن حرية الناس في التعبير واعتناق الأفكار، ولكن بشكل سلمي ودون استخدام العنف.. وهو ما كان يصدر دائما تأكيدا لهذه الحقوق في البيانات الرئاسية وعن مجلس الدفاع الوطني، وسندافع عنه دائما. لكن أي دولة تحترم نفسها فإنها بنفس القدر الذي تحمي به حريات أبنائها تكون مهمتها الأولى هي حماية مجتمعها وأبناء هذا المجتمع من الإرهاب والعنف ومن محاولة إيذائهم بأي شكل من الأشكال.
وما حدث من خلال إعلان الجماعة تنظيما إرهابيا هو في اعتقادي «تقرير لواقع». ربما رأى البعض أن القضية ما زالت في حوزة القضاء، والحكم القضائي قد يصدر في أي وقت. ولكن استخدمت الحكومة المصرية حقها في أنها عرفت من خلال قانون قائم - وليس قانونا مستحدثا - أن هناك مادة تسمى 86 في قانون العقوبات تعرف ما يجري الآن من هذا التنظيم على أنه عمل إرهابي. ومن ثم، فإن وصف هذه المنظمة بأنها إرهابية هو من واقع قانوني وليس تعريفا مستحدثا؛ أو تعريفا سياسيا كما يروج البعض. وفكرة أنه تأخر أو تقدم، قد يكون ترك للحظة لمحاولة - في أوقات كثيرة - أن يعود البعض إلى رشدهم، وأن يكونوا أكثر مصرية، أكثر من كونهم ينتمون إلى تنظيمات أو جماعات أخرى.
ولكن في التصعيد الأخير الذي رآه الجميع في الدقهلية والقاهرة وغيرهما من أحداث، بدا بوضوح شديد للغاية أن هذا التنظيم بالفعل يقرر في حق نفسه، من دون أن يقرر له أحد، أنه تنظيم إرهابي.. فهو ينال من سلامة البسطاء وعموم الناس المسالمين بغرض إرهابهم وترويعهم وإيذائهم.
* لكن البعض ربما من المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي يسأل لماذا جرى الربط بين الإخوان والأحداث، رغم أن هناك بيانات لجهات أخرى تزعم تبنيها مثل «أنصار بيت المقدس» أو «كتائب الفرقان»؟
- هناك طريقتان للبحث.. إما أن نتعامل مع حقائق واقعية على الأرض، أو نستقي الحقائق من واقع مستندات أو إجراءات. لو تناولنا الموضوع من حيث الواقع على الأرض، فالكل يعرف ويرى ويستطيع أن يؤكد وأن يربط أن لدينا تنظيما قرر «علانية» على مرأى ومسمع من الجميع أنه سيقوم بهذه الأفعال حال عدم وصوله إلى ما يريد؛ وكان هدفه هو إعادة اختطاف مصر كدولة مرة أخرى. هذا أمر أعلن وأقره هذا التنظيم على نفسه، ولا مجال للتأويل في هذه النقطة.
* وهل يرى المجتمع الدولي ذلك حاليا؟
في كل الأوقات، ومن قبل فض الاعتصام، تحدثت أطراف المجتمع الدولي عن أن هذا التنظيم لم يتبن أفعال العنف في الشارع، وكانت تلتمس لهم الأعذار. وكانت هذه الأطراف الدولية دائما ما تأخذ منهم كلاما جميلا عن الديمقراطية والحرية والرغبة في الانخراط في الحياة العامة وما إلى ذلك. ولكن هذا المجتمع الدولي نفسه، وبشهادة بعض أطرافه بأنفسهم لنا كمسؤولين مصريين، كان في منتهى الوضوح والقطع، بأنهم رأوا من أفعال هذا التنظيم ما يكفي لكي يؤكد أن هذا التنظيم يتبنى خطابا مزدوجا، وعلى حد تعليق ميشيل باكمان في مقالتها الشهيرة أنه «شأنه شأن أي تنظيم فاشي آخر.. المهارة الأساسية التي يتبناها هي الخطاب المزدوج».
وبالفعل هم لديهم قدرة فائقة على التحدث إلى كل طرف بما يروقه.. ودائما يراهنون على الفجوة بين ما يمكن أن تعطيه لهم من مساحة تفسير الشك في مصلحتهم، من حيث أن عليك أن تصدقهم أو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. وبين ما يفعلونه على أرض الواقع. لكن واقع الأمر أن التنظيم سقط في كل الاختبارات التي كانت من طرف المجتمع الدولي، قبل أن تكون من طرف المجتمع المصري. ونحن أعلنا أنهم خلف تلك الأحداث لأنهم كانوا يعلنون ذلك.. فحين كان يخرج من ينفذ أي عملية كان يسبقه خروج بيان من «أذنابهم» كـ«بيت المقدس» أو غيرها، أو ما يحدث في خلال المسيرات والمظاهرات. وكما رأينا فإنهم لم يستطيعوا أن يجابهوا المجتمع مرة أخرى بشعار تنظيم الإخوان (الأصلي)، لأنه أصبح شعارا ينم فعلا عن حالة مكروهة ومقيتة في الشارع؛ واستبدلوه بشعار الكف والأصابع السوداء على خلفية صفراء، في محاولة لتغيير الشعار.
وهي ليست المرة الأولى التي نرى فيها أنهم يحاولون تقديم هذه المماحكات للقواعد الإنسانية والقانونية التي هي منهم براء. والقاعدة القانونية تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. لكن حين يوجد توجه عام لدى هذا التنظيم إلى أن يكون هو من يتبنى هذه الجرائم في كل مرة فلا نستطيع أن نقول إنه بريء. من الممكن أن يكون هناك أفراد داخله يرفضون العنف، لكن هؤلاء شواذ القاعدة. القاعدة الآن أن لدينا تنظيما يمارس العنف والإرهاب.. ويقول إن ما كان يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التالية إذا وصل إلى ما يريده. وما يحدث في سيناء لم يعرفه أحد في المجتمع الدولي إلا بأنه فعل إرهابي مكتمل الأركان.
* وماذا عن ردود الفعل؟
- كون المجتمع الدولي لديه أمل أن «يبقى البعض رقما في المعادلة» فأنا أتصور أن المجتمع الدولي عليه أن يعرف أنهم هم من يخرجون أنفسهم من المعادلة، وعلى المجتمع الدولي أن يراجعهم هم ولا يراجع الطرف الذي يمثل الإدارة المصرية.. فنحن في الإدارة المصرية في كل وقت حاولنا محاولات جادة جدا. لكي ينخرط الجميع؛ دون استثناء. وهناك قطاعات أخرى في المجتمع ربما صغيرة لديها بعض التحفظات، الجميع مسموح له ومرحب به إذا أراد أن يكون جزءا من خارطة المستقبل.. بغير ذلك، فلا أحد يستطيع - ولا يملك حتى من باب الشرعية - أن يقدم لأحد شيئا.
* ما هو الموقف ممن يريدون التراجع من المحسوبين على الجماعة والعودة إلى الصف الوطني؟
- التنظيم كانت منه شخصيات أمثال ناجح إبراهيم وثروت الخرباوي وكمال الهلباوي وآخرين.. وهؤلاء جميعا هم مواطنون مصريون بالدرجة الأولى ولم يحاسبهم أحد بأثر رجعي. نقول إنه دائما بقي - في كل وقت - باب للرجعة لمن لم يرتكب جرما في حق المجتمع أو إرهابا، لأن من ارتكب جرما أو إرهابا مآله إلى المحاسبة والمساءلة القانونية أولا، ومن سيستطيع أن يتجاوز الآن نفسيا ما كان فيه، ومن لم يمارس العنف بشكل منهجي ولم يقر به بشكل واضح، إذا أراد أن يعود إلى المجتمع مرة أخرى ويطلب العفو والصفح فأهلا به؛ شريطة أن يتوقع أن المجتمع هو من سيقبل أو لا يقبل.. وعليه هو أن يقوم بجسر الفجوة التي أحدثها هذا التنظيم الذي انتمى إليه. وعلى هؤلاء أن يتحملوا مسؤولية ما حدث بسببهم، ولا يطالبوا أحدا بأن يكون أكثر تفهما من أنفسهم.. فهو في لحظة ما تبنى عقيدة فكرية معينة وتصورا تنظيميا وحركيا معين ضد حركة حياة المصريين ومنهج الحياة في مصر. وإذا كان صادقا في توبته، شأنه شأن من قاموا بمراجعات حقيقية مثل من ذكرت، ونقضوا الفكرة الأساسية، فقد يكون له حظ في المجتمع دون ضمانات.
* وما التصور للصيغة المقبولة لمن يريد التراجع من المنتمين للجماعة إلى الصف الوطني؟
- يجب أن يعلن إعلانا قاطعا ليس فقط بنبذ العنف، لأن ما كان مكفولا في يوليو (تموز) ليس مكفولا الآن.. بل عليه أن يعلن عمليا ونظريا أنه يتبرأ بمعنى الكلمة من هذا التنظيم وهذه الجماعة وما حوته من أفكار. والمشكلة الحقيقية أن الآن الأمر استفحل لدرجة أنه تبين أنه يوجد في الأفكار ذاتها جرم في حق المجتمع، وعلى من يريد العودة مراجعة هذه الأفكار والتخلي عما يتصوره من صورة للإسلام، وأن يعود إلى الإسلام السمح، والإسلام رحب لدرجة أن يحتوينا جميعا وكذلك الوطن.
وهناك أمر آخر خطير عليهم أن يتبينوه، وهم أوصلوا أنفسهم إليه في هذه اللحظة.. حيث عليهم أن يفهموا أنهم الآن انتقلوا مما كان يسمى بـ«الحظر القانوني»، وهو ما كانوا يجدون فيه فسحة للتعامل مع المجتمع، إلى مرحلة ستزيحهم من صفحة المجتمع بطريقة سبق أن قلت إنها «خشنة للغاية»، وهو ما أدى إلى أنهم حظروا «حظرا مجتمعيا»، وهو ما مهد إلى إعلانهم منظمة إرهابية. وبالتالي نحن الآن نتحدث عن تنظيم «إرهابي»، بما يعني أنه لن تصبح هناك فسحة سواء للمواطن العادي أو المسؤول بالدولة لأن يتعامل مع هذا التنظيم الإرهابي، كون هذا الأمر أصبح مجرما بحكم القانون.. وهو ما يعني أن الموقف أصبح في منتهى الصعوبة.. لأنهم صاروا مثلهم مثل من يوجدون في «تورا بورا» والآخرين الذين يؤثم التعامل معهم دوليا ومحليا.
* هناك بعض من شباب الإخوان أعلنوا نبذ الجماعة، وأعلنوا عن نيتهم بدء كيان جديد يقدم خدمة اجتماعية، وأنهم سيعينون مرشدا جديدا.. ما تعليقك، وهل تقبل الدولة استمرار الشكل التنظيمي الهرمي ولو بعيدا عن السياسة؟
- مصر تجاوزت هذه المرحلة.. ولن يقبل المجتمع بهذا النوع من التنظيمات مرة أخرى مهما اختلفت الأسماء. وهذا ليس وليد الأمس ولا عائدا على قرار إعلان الجماعة تنظيما إرهابيا.. لكن هذا ما نحاول توضيحه منذ أكثر من عام. هذا المجتمع لن يقبل بهذه التنظيمات؛ ليس فقط لأنه اكتوى بنارهم، بل لأن المجتمع أيقن أنه يوجد «شر» داخل هذه التنظيمات، كما عرف المجتمع الغربي سابقا أن الفاشية والنازية وأشكالهما هي تنظيمات خطرة.
إذن، ففكرة التنظيمات على هذا النحو أصبحت فكرة غير مقبول بها في هذا المجتمع مرة أخرى.. والآن يعلن من يعلن، ويسمي من يسمي كما يشاء، متصورا أنه يريد إعادة إنتاج التنظيم مرة أخرى. لكنني أقول الآن «إذا بعث عمر التلمساني» (مرشد الإخوان الأسبق في عهد الرئيس الراحل أنور السادات)، وهو كان من أكثر قيادات الجماعة عقلا وتفهما، وإذا تصور أحدهم أن التلمساني يمكن أن يقود نسخة جديدة من تنظيم جديد، فهذا الأمر أصبح غير قابل للتفاوض في هذا المجتمع. عليهم الآن أن يحيوا دون تنظيمات؛ بل كمصريين فقط.
والتنظيم الوحيد الموجود في مصر الآن هو «الدولة»، وهي المؤسسة والمظلة الوحيدة. ولا توجد لوائح لتنظيمات أخرى وفقا للقانون الذي نحيا في كنفه جميعا.. ليس هناك مكان لا لمرشد جديد ولا لتنظيم جديد.. وهذا الإطار أصبح إطارا «مؤثما» في المجتمع ولن يسمح أحد بوجوده مرة أخرى.
* سؤال أخير.. إذا استمر العنف في الشارع المصري، هل هناك أي احتمالية منظورة لعودة إعلان حالة «الطوارئ»؟
- أعتقد أننا كدولة مصرية تجاوزنا مرحلة ذلك. وأفضل ما حدث في المرحلة السابقة أننا صرنا نحاول أن نتفوق على أنفسنا، ولا نحاول أن نسابق أحد.. ولا نريد أن يقوم أحد بتقييمنا، فنحن من نقيم أنفسنا.
وهذا الأمر ينطبق على خارطة المستقبل، كما ينطبق على نوعية الإطار القانوني الذي نريد أن نحيا به. وبالتأكيد، لو كان الوقت كما كان في عصر (الرئيس الأسبق حسني) مبارك لكان هناك من الذرائع ما قد يقبل به الناس إعادة (حالة) الطوارئ مرة أخرى. لكننا نعرف الآن أننا نستطيع أن ننتصر على هذا الإرهاب في إطار قانوني غير استثنائي.. ونحن نريد أن نودع حالة الاستثناء في كل الأحوال.
ولكن ما نؤكد عليه أنه في إطار القانون العادي، وفي إطار منظومات حقوق الإنسان وقيم المجتمع، فإننا سننتصر على الجريمة وسننتصر على الإرهاب. إذن فلا نحتاج إلى منظومة الطوارئ أو ما شابه.. بل ما نحتاجه هو أن الجميع يقرر ويتأكد أننا في دولة، ويقبل أننا في دولة.. وأنه لن يسمح لأحد بتحدي فكرة ومبدأ القانون.. وأتصور أن هذا أقوى وأمضى وأكثر أثرا من أي «طوارئ».
* ما رؤيتك للقادم؟
تفاءلوا بالخير تجدوه.. فمصر ماضية على طريقها.. والدولة وشعبها أقوى من أي وقت مضى بإذن الله.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.