إسرائيل تهدم منزل نعالوه بعد أيام على قتله

جدل داخلي حول إجراءات ضد منفذي العمليات تشمل طرد أسرهم من بيوتهم

منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدم منزل نعالوه بعد أيام على قتله

منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

هدمت إسرائيل منزل الفلسطيني أشرف نعالوه في طولكرم شمال الضفة الغربية، بعد أيام قليلة على اغتياله. وجاء الهدم تنفيذاً لأوامر رئيس الوزراء ووزير الجيش الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء الماضي، وشملت تسريع إجراءات هدم منازل مهاجمين فلسطينيين رداً على هجمات متقطعة نفّذها مسلحون فلسطينيون وقُتل خلالها إسرائيليون، فيما تدرس الحكومة سن قوانين تشمل طرد عائلات منفذي العمليات من مساكنهم. وانتقد ناطقون باسم اليمين الإسرائيلي قيام الجيش بهدم بيت الشهيد نعالوه بشكل جزئي وطالبوا بهدم العمارة بالكامل.
واقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي فجراً ضاحية الشويكة في طولكرم، وحاصرت منزل نعالوه وسط مواجهات عنيفة مع فلسطينيين تجمهروا لحماية البيت. وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص تجاه المتظاهرين الذين ردوا برشقها بالحجارة والزجاجات ما أدى إلى إصابات في صفوفها، فيما شرعت جرافات بهدم المنزل.
واغتال الجيش الإسرائيلي أشرف نعالوه (23 عاماً) فجر الخميس الماضي، في مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس بعد مطاردة طويلة استمرت 67 يوماً. وتتهم إسرائيل نعالوه بقتل إسرائيليين اثنين في المنطقة الصناعية «بركان» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ومنزل نعالوه واحد من 9 منازل هدمتها إسرائيل هذا العام، فيما أبلغت أصحاب 5 منازل آخرين بنية هدمها.
وأدانت حكومة الوفاق الوطني، أمس، «جريمة هدم منزل عائلة الشهيد أشرف نعالوه». وطالب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، العالم أجمع باتخاذ خطوات وآليات فاعلة «لتوفير الحماية الدولية لشعبنا الأعزل من الاعتداءات اليومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه».
وقال الحمد الله: «إن إسرائيل تعمل بوتيرة متسارعة لتوسيع منظومة الاستيطان الاستعماري، وتنفذ الاجتياحات المتكررة للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وتقتل وتعتقل الأبرياء من أبناء شعبنا، وتستهدف المؤسسات الرسمية والطواقم الطبية والإعلامية، وتروّع الأسر الآمنة، وتهدم البيوت، في ذات الوقت الذي تواصل فيه التحريض على الرئيس محمود عباس وشعبنا الفلسطيني ككل».
ووصفت الحكومة الفلسطينية تفجير منزل نعالوه بأنه «يقع في دائرة العقاب الجماعي والانتقام ضمن حملة التصعيد المسعورة التي تشنها قوات الاحتلال على شعبنا، وأرضه، وممتلكاته، في ظل ملاحقة المواطنين، وإراقة الدماء، وإفلات جماعات المستوطنين المسلحين ضد المدنيين العزل، وفرض الحصار على المدن، ونشر الحواجز العسكرية في طول الضفة الغربية وعرضها».
وشدد المتحدث الرسمي للحكومة على أن «جميع الأطراف الإقليمية والدولية على قناعة بأن الاحتلال هو السبب الرئيسي لاستمرار التوتر والعنف في بلادنا، والمنطقة، والعالم، ولذلك يتوجب على المجتمع الدولي تفعيل قوانينه بوقف العدوان الاحتلالي، وتطبيق الشرائع الدولية التي تنص على إنهاء الاحتلال عن بلادنا، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية على كامل حدود عام 67».
كما اعتبرت حركة حماس، أن «‏هدم قوات الاحتلال منازل منفّذي العمليات البطولية، والتهديد بإبعاد عائلاتهم، يعكس حالة الإفلاس الصهيوني والإحباط والعجز الذي يعيشه قادة الكيان».
وقال المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع: «إن جرائم الاحتلال النكراء لن تنجح في ردع شباب الضفة الثائرين أو ثنيهم عن الاستمرار في مواجهة الاحتلال وجرائمه، وستدفع شعبنا لمساندة أهليهم وذويهم».
أما حركة الجهاد الإسلامي فاعتبرت أن سياسة «هدم بيوت المناضلين في الضفة جريمة وسلوك قديم جديد يمارسه الاحتلال بوحشية كنوع من العقاب الجماعي»، وقالت الحركة في بيان «إنها محاولة بائسة من العدو للضغط على حواضن المقاومة الشعبية في الضفة المحتلة».
وأكد المتحدث باسم الحركة مصعب البريم أن «الإرهاب الصهيوني المتمثل في تدمير البيوت والتحضير لإبعاد عائلات المقاومين وإعدام الأسرى ميدانياً يعكس حالة القلق الذي يعيشه الكيان الصهيوني من تنامي المد المقاوم في الضفة».
وبخلاف مواجهات طولكرم، لم تسجَّل مواجهات أخرى عنيفة في الضفة على غرار الأيام القليلة القادمة في مؤشرٍ على تراجع حدة التصعيد، لكن بقيت الضفة الغربية في حالة توتر شديد بسبب الأعمال التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في المدن، بحثاً عن منفذي عمليات إطلاق نار تسببت في مقتل جنديين إسرائيليين يوم الخميس الماضي قرب رام الله.

جدل في إسرائيل
وفي إسرائيل، تصاعدت حملة الجنرالات السابقين والقادة الأمنيين الحاليين للتحذير من مواصلة حكومة بنيامين نتنياهو قراراتها الشعبوية لتهدئة اليمين المتطرف وحركات الاستيطان، كما حذروا من أن سياسة التواطؤ هذه تلحق ضرراً كبيراً بالأهداف الاستراتيجية للدولة العبرية وستُدخلها في موجة عنف مجلجلة.
ووجه رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، نداف أرغمان، انتقاداً مباشراً إلى مشروع القانون الذي أقرته اللجنة الوزارية للتشريع، والذي يهدف إلى «تمكين جيش الاحتلال الإسرائيلي من طرد عائلات فلسطينية من مكان سكناها إلى أماكن أخرى داخل الضفة الغربية، بادعاء أن أحد أفراد العائلة نفّذ عملية مسلحة». ونُقل على لسان أرغمان، خلال جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، قوله إن «تشريع هذا القانون سيُحدث نتائج عكسية عما هو مقصود. ومن شأنه أن يُسهم في تصعيد التوتر وتأجيج الأوضاع في الضفة الغربية».
وأبدى موقفاً مماثلاً كلٌّ من رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، والمستشار القضائي للحكومة أبيحاي مندلبليت، ودخلوا في مواجهات كلامية مع عضو الكنيست موطي يوغيف، المبادر للقانون، ومع وزيري حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت وأييليت شاكيد. ووفقاً لمسؤولين شاركوا في الجلسة، قال أرغمان: «لن يكون بمقدورنا القيام بجولة حول عناوين العائلات، والدخول يومياً إلى القصبة والخليل ونابلس، بغية أن نرى من يعيش هناك وإذا ما عادت العائلة إلى مكان إقامتها». وأضاف: «القانون سيُحدث نتائج عكسية خلافاً للهدف المرجوّ من الردع، وتطبيقه سيسهم في التوتر الذي من شأنه أن يؤثر على الأوضاع بشكل عكسي».
وقدم أرغمان حجة إضافية لمعارضته مشروع القانون، حسب المصادر نفسها، وهي أن القانون سيمسّ بالتحقيقات التي يجريها جهاز «الشاباك» حول العمليات التي تنفَّذ، إذ يتم الاعتماد عبر التحقيقات على الاعتقالات الإدارية التي لا تستند إلى تقديم أي تهمة للمعتقل، بل تهدف إلى منع ارتكاب أي مخالفة أو عملية يجري التخطيط لتنفيذها مستقبلاً، وكذلك منع الإشراف عليها. ووفقاً لرئيس «الشاباك»، في حال المصادقة النهائية على مشروع القانون، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية ستفضل القانون على الاعتقال الإداري، مما يُضعف قدرة جهاز المخابرات على جمع المعلومات في تلك التحقيقات.
وقال آيزنكوت إن «مشروع القانون قُدم بسبب ضغط حزبي وسياسي وليس بسبب الحاجة العملياتية الموضوعية»، وتساءل: «كيف يمكننا فعل ذلك بالضبط؟ نقوم بطرد عائلات إلى جبل الخليل؟ ثم ماذا؟ نقوم بمراقبة وتعقب هذه العائلات في كل مرة تعود لمسقط رأسها؟».
من جانبه، قال المستشار القضائي للحكومة خلال جلسة المداولات، إنه سيجد صعوبة في الدفاع عن مشروع القانون قبالة المحكمة العليا، كما أن القانون في حال صودق عليه قد يمس ويضر بإسرائيل في الساحة القانونية الدولية.
وكان مندلبليت قد قدم تقريراً شمل وجهة نظر قانونية، إلى اللجنة الوزارية للتشريع، شدد فيه على أنه لا يمكن سَنّ قانون يتعلق بالأراضي المحتلة منذ عام 1967، وذلك لأن هذه منطقة «سيطرة قتالية»، أي محتلة، والصلاحية حيالها هي بأيدي الجيش الإسرائيلي.
لكن هذه المعارضة لم تغير موقف وزراء اليمين الحاكم. وقال عضو الكنيست يوغيف إنه «بالطرد الفوري لعائلة المخرب القاتل يوجد ردع من شأنه أن ينقذ حياة. لكن عندما تستمر الإجراءات القضائية لأسابيع وأشهر فإن الردع يفقد مفعوله. ولا يوجد ردع بطردٍ متأخر». وعندما قال مندلبليت إن مشروع القانون «غير قانوني»، أجابه رئيس «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت: «من أجل ذلك نسن القانون، ليصبح ذلك قانونياً».

عنف في غزة
وفي غزة، أُصيب 23 فلسطينياً، 2 منهم بالرصاص الحي و8 إصابات بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط و3 حالات بالاختناق، و8 إصابات بقنابل الغاز و2 بالشظايا والضربات خلال قمع الاحتلال المسير البحري الـ20 شمال قطاع غزة.
والمسير البحري ضمن فعاليات أطلقتها «حماس» في مارس (آذار) الماضي، وتشمل مظاهرات الحدود المعروفة باسم مسيرات العودة، وساهمت في الوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة قبل أن تخفض الحركة من حدة هذه المواجهات.



الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.