إسرائيل تهدم منزل نعالوه بعد أيام على قتله

جدل داخلي حول إجراءات ضد منفذي العمليات تشمل طرد أسرهم من بيوتهم

منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدم منزل نعالوه بعد أيام على قتله

منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
منزل نعالوه بعدما دمّرته الجرافات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

هدمت إسرائيل منزل الفلسطيني أشرف نعالوه في طولكرم شمال الضفة الغربية، بعد أيام قليلة على اغتياله. وجاء الهدم تنفيذاً لأوامر رئيس الوزراء ووزير الجيش الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء الماضي، وشملت تسريع إجراءات هدم منازل مهاجمين فلسطينيين رداً على هجمات متقطعة نفّذها مسلحون فلسطينيون وقُتل خلالها إسرائيليون، فيما تدرس الحكومة سن قوانين تشمل طرد عائلات منفذي العمليات من مساكنهم. وانتقد ناطقون باسم اليمين الإسرائيلي قيام الجيش بهدم بيت الشهيد نعالوه بشكل جزئي وطالبوا بهدم العمارة بالكامل.
واقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي فجراً ضاحية الشويكة في طولكرم، وحاصرت منزل نعالوه وسط مواجهات عنيفة مع فلسطينيين تجمهروا لحماية البيت. وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص تجاه المتظاهرين الذين ردوا برشقها بالحجارة والزجاجات ما أدى إلى إصابات في صفوفها، فيما شرعت جرافات بهدم المنزل.
واغتال الجيش الإسرائيلي أشرف نعالوه (23 عاماً) فجر الخميس الماضي، في مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس بعد مطاردة طويلة استمرت 67 يوماً. وتتهم إسرائيل نعالوه بقتل إسرائيليين اثنين في المنطقة الصناعية «بركان» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ومنزل نعالوه واحد من 9 منازل هدمتها إسرائيل هذا العام، فيما أبلغت أصحاب 5 منازل آخرين بنية هدمها.
وأدانت حكومة الوفاق الوطني، أمس، «جريمة هدم منزل عائلة الشهيد أشرف نعالوه». وطالب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، العالم أجمع باتخاذ خطوات وآليات فاعلة «لتوفير الحماية الدولية لشعبنا الأعزل من الاعتداءات اليومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه».
وقال الحمد الله: «إن إسرائيل تعمل بوتيرة متسارعة لتوسيع منظومة الاستيطان الاستعماري، وتنفذ الاجتياحات المتكررة للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وتقتل وتعتقل الأبرياء من أبناء شعبنا، وتستهدف المؤسسات الرسمية والطواقم الطبية والإعلامية، وتروّع الأسر الآمنة، وتهدم البيوت، في ذات الوقت الذي تواصل فيه التحريض على الرئيس محمود عباس وشعبنا الفلسطيني ككل».
ووصفت الحكومة الفلسطينية تفجير منزل نعالوه بأنه «يقع في دائرة العقاب الجماعي والانتقام ضمن حملة التصعيد المسعورة التي تشنها قوات الاحتلال على شعبنا، وأرضه، وممتلكاته، في ظل ملاحقة المواطنين، وإراقة الدماء، وإفلات جماعات المستوطنين المسلحين ضد المدنيين العزل، وفرض الحصار على المدن، ونشر الحواجز العسكرية في طول الضفة الغربية وعرضها».
وشدد المتحدث الرسمي للحكومة على أن «جميع الأطراف الإقليمية والدولية على قناعة بأن الاحتلال هو السبب الرئيسي لاستمرار التوتر والعنف في بلادنا، والمنطقة، والعالم، ولذلك يتوجب على المجتمع الدولي تفعيل قوانينه بوقف العدوان الاحتلالي، وتطبيق الشرائع الدولية التي تنص على إنهاء الاحتلال عن بلادنا، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية على كامل حدود عام 67».
كما اعتبرت حركة حماس، أن «‏هدم قوات الاحتلال منازل منفّذي العمليات البطولية، والتهديد بإبعاد عائلاتهم، يعكس حالة الإفلاس الصهيوني والإحباط والعجز الذي يعيشه قادة الكيان».
وقال المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع: «إن جرائم الاحتلال النكراء لن تنجح في ردع شباب الضفة الثائرين أو ثنيهم عن الاستمرار في مواجهة الاحتلال وجرائمه، وستدفع شعبنا لمساندة أهليهم وذويهم».
أما حركة الجهاد الإسلامي فاعتبرت أن سياسة «هدم بيوت المناضلين في الضفة جريمة وسلوك قديم جديد يمارسه الاحتلال بوحشية كنوع من العقاب الجماعي»، وقالت الحركة في بيان «إنها محاولة بائسة من العدو للضغط على حواضن المقاومة الشعبية في الضفة المحتلة».
وأكد المتحدث باسم الحركة مصعب البريم أن «الإرهاب الصهيوني المتمثل في تدمير البيوت والتحضير لإبعاد عائلات المقاومين وإعدام الأسرى ميدانياً يعكس حالة القلق الذي يعيشه الكيان الصهيوني من تنامي المد المقاوم في الضفة».
وبخلاف مواجهات طولكرم، لم تسجَّل مواجهات أخرى عنيفة في الضفة على غرار الأيام القليلة القادمة في مؤشرٍ على تراجع حدة التصعيد، لكن بقيت الضفة الغربية في حالة توتر شديد بسبب الأعمال التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في المدن، بحثاً عن منفذي عمليات إطلاق نار تسببت في مقتل جنديين إسرائيليين يوم الخميس الماضي قرب رام الله.

جدل في إسرائيل
وفي إسرائيل، تصاعدت حملة الجنرالات السابقين والقادة الأمنيين الحاليين للتحذير من مواصلة حكومة بنيامين نتنياهو قراراتها الشعبوية لتهدئة اليمين المتطرف وحركات الاستيطان، كما حذروا من أن سياسة التواطؤ هذه تلحق ضرراً كبيراً بالأهداف الاستراتيجية للدولة العبرية وستُدخلها في موجة عنف مجلجلة.
ووجه رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، نداف أرغمان، انتقاداً مباشراً إلى مشروع القانون الذي أقرته اللجنة الوزارية للتشريع، والذي يهدف إلى «تمكين جيش الاحتلال الإسرائيلي من طرد عائلات فلسطينية من مكان سكناها إلى أماكن أخرى داخل الضفة الغربية، بادعاء أن أحد أفراد العائلة نفّذ عملية مسلحة». ونُقل على لسان أرغمان، خلال جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، قوله إن «تشريع هذا القانون سيُحدث نتائج عكسية عما هو مقصود. ومن شأنه أن يُسهم في تصعيد التوتر وتأجيج الأوضاع في الضفة الغربية».
وأبدى موقفاً مماثلاً كلٌّ من رئيس أركان الجيش غادي آيزنكوت، والمستشار القضائي للحكومة أبيحاي مندلبليت، ودخلوا في مواجهات كلامية مع عضو الكنيست موطي يوغيف، المبادر للقانون، ومع وزيري حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت وأييليت شاكيد. ووفقاً لمسؤولين شاركوا في الجلسة، قال أرغمان: «لن يكون بمقدورنا القيام بجولة حول عناوين العائلات، والدخول يومياً إلى القصبة والخليل ونابلس، بغية أن نرى من يعيش هناك وإذا ما عادت العائلة إلى مكان إقامتها». وأضاف: «القانون سيُحدث نتائج عكسية خلافاً للهدف المرجوّ من الردع، وتطبيقه سيسهم في التوتر الذي من شأنه أن يؤثر على الأوضاع بشكل عكسي».
وقدم أرغمان حجة إضافية لمعارضته مشروع القانون، حسب المصادر نفسها، وهي أن القانون سيمسّ بالتحقيقات التي يجريها جهاز «الشاباك» حول العمليات التي تنفَّذ، إذ يتم الاعتماد عبر التحقيقات على الاعتقالات الإدارية التي لا تستند إلى تقديم أي تهمة للمعتقل، بل تهدف إلى منع ارتكاب أي مخالفة أو عملية يجري التخطيط لتنفيذها مستقبلاً، وكذلك منع الإشراف عليها. ووفقاً لرئيس «الشاباك»، في حال المصادقة النهائية على مشروع القانون، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية ستفضل القانون على الاعتقال الإداري، مما يُضعف قدرة جهاز المخابرات على جمع المعلومات في تلك التحقيقات.
وقال آيزنكوت إن «مشروع القانون قُدم بسبب ضغط حزبي وسياسي وليس بسبب الحاجة العملياتية الموضوعية»، وتساءل: «كيف يمكننا فعل ذلك بالضبط؟ نقوم بطرد عائلات إلى جبل الخليل؟ ثم ماذا؟ نقوم بمراقبة وتعقب هذه العائلات في كل مرة تعود لمسقط رأسها؟».
من جانبه، قال المستشار القضائي للحكومة خلال جلسة المداولات، إنه سيجد صعوبة في الدفاع عن مشروع القانون قبالة المحكمة العليا، كما أن القانون في حال صودق عليه قد يمس ويضر بإسرائيل في الساحة القانونية الدولية.
وكان مندلبليت قد قدم تقريراً شمل وجهة نظر قانونية، إلى اللجنة الوزارية للتشريع، شدد فيه على أنه لا يمكن سَنّ قانون يتعلق بالأراضي المحتلة منذ عام 1967، وذلك لأن هذه منطقة «سيطرة قتالية»، أي محتلة، والصلاحية حيالها هي بأيدي الجيش الإسرائيلي.
لكن هذه المعارضة لم تغير موقف وزراء اليمين الحاكم. وقال عضو الكنيست يوغيف إنه «بالطرد الفوري لعائلة المخرب القاتل يوجد ردع من شأنه أن ينقذ حياة. لكن عندما تستمر الإجراءات القضائية لأسابيع وأشهر فإن الردع يفقد مفعوله. ولا يوجد ردع بطردٍ متأخر». وعندما قال مندلبليت إن مشروع القانون «غير قانوني»، أجابه رئيس «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت: «من أجل ذلك نسن القانون، ليصبح ذلك قانونياً».

عنف في غزة
وفي غزة، أُصيب 23 فلسطينياً، 2 منهم بالرصاص الحي و8 إصابات بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط و3 حالات بالاختناق، و8 إصابات بقنابل الغاز و2 بالشظايا والضربات خلال قمع الاحتلال المسير البحري الـ20 شمال قطاع غزة.
والمسير البحري ضمن فعاليات أطلقتها «حماس» في مارس (آذار) الماضي، وتشمل مظاهرات الحدود المعروفة باسم مسيرات العودة، وساهمت في الوصول إلى اتفاق تهدئة في غزة قبل أن تخفض الحركة من حدة هذه المواجهات.



مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة تقرير صحافي أفاد بأن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».