الضفة الغربية... إسرائيل تحتلها بمن عليها و«حماس» تزاحم السلطة فيها

تداخل فظيع في خريطة القوى لكن لا شيء هناك يشبه قطاع غزة

عراك في الضفة بين أفراد الأمن التابعين للسلطة وعنصر من «حماس» في زي مدني (أ.ف.ب)
عراك في الضفة بين أفراد الأمن التابعين للسلطة وعنصر من «حماس» في زي مدني (أ.ف.ب)
TT

الضفة الغربية... إسرائيل تحتلها بمن عليها و«حماس» تزاحم السلطة فيها

عراك في الضفة بين أفراد الأمن التابعين للسلطة وعنصر من «حماس» في زي مدني (أ.ف.ب)
عراك في الضفة بين أفراد الأمن التابعين للسلطة وعنصر من «حماس» في زي مدني (أ.ف.ب)

بخلاف قطاع غزة، لا يمكن حصر المواجهة في الضفة الغربية التي ترزح تحت احتلال إسرائيلي مباشر يتحكم في كل مفاصل الحياة هناك بما في ذلك السلطة الفلسطينية الحاكمة.
حالة من الفوضى هنا، وتداخل لا يمكن تنظيمه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جنود إسرائيليون على الأرض مقابل شرطة فلسطينية ورجال أمن، مستوطنون في الشوارع مقابل مواطنين، وشوارع منفصلة وأخرى مشتركة، وفي أحيان كثيرة اختلاط غير مفهوم في مجمعات التسوّق والمنتجعات البعيدة والمناطق الصناعية ووجهات سياحية محددة وفي البلدات الوادعة.
إنه احتكاك مباشر يكاد يكون في كل شارع وزاوية ومنطقة وفي كل يوم وساعة ودقيقة، بشكل مرتب سلفاً أو فجائي، وهو احتكاك عادي جداً، لكنه يجعل المواجهة هنا أصعب وأسوأ ومعقدة أكثر من غزة أو لبنان، ويخلق حالة لا يمكن لجهاز أمني أن يتنبأ بها أو يحاصرها أو يتعامل فوراً معها، وإلا لكانت نجحت أجهزة الأمن الإسرائيلية المتقدمة التي تراقب كل شارع وزاوية وحجر وهاتف وشخص تقريباً، بوقف سيل الانتفاضات والهبات والهجمات المتقطعة منذ عقود.
إنها حرب مفتوحة لا تتوقف ولا تنتهي، تشارك فيها إسرائيل والسلطة الفلسطينية وفصائل بحجم فتح و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» والجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» وآخرون، وجميعهم يشكلون قوى تسعى إلى السيطرة على المنطقة الصغيرة.
وإذا كان يمكن القول إن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يأخذ وجوها مختلفة في الضفة، على السيادة وفي المفاوضات وعبر محاولات السيطرة على كل شيء ومن خلال عمليات إطلاق نار وطعن ودهس وتفجيرات، فإن له وجها آخر غير معلن أيضا وهو صراع فلسطيني - فلسطيني، ويتجلى أكثر بين الفصيلين الأكبر «فتح» و«حماس». صراع سيطرة ونفوذ تتقدمه القوى التالية بالترتيب:

«فتح»... الأوسع انتشاراً
يرمز اسم «فتح» إلى الأحرف الأولى لعبارة «حركة التحرير الوطني الفلسطيني» (أي حتف ومقلوبة تصبح فتح). أسست الحركة في المنفى أواخر الخمسينات لكنها ظهرت إلى العلن عام 1965. وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 1964. نفذت أولى عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، والتي اضطلعت بها «العاصفة»، الجناح العسكري للحركة. وأعلنت العملية في بلاغ عسكري حمل الرقم واحد، في أول يناير (كانون الثاني) 1965. وكذلك أعلنت بيانها السياسي الأول، الذي أذاعته القيادة العامة لقوات «العاصفة». لمع نجم «فتح» بسبب العمليات العسكرية ضد إسرائيل.
وفي العام 1967. دخل ياسر عرفات (أبو عمار) الأراضي المحتلة، وأسس بعض الخلايا العسكرية لـ«فتح»، في الضفة الغربية، ومن هنا بدأت أسطورته بين الفلسطينيين. وعلى أثر ازدياد العمليات الفدائية، شنت إسرائيل هجومها الواسع على مدينة الكرامة، يوم 21 مارس (آذار) 1968. وفي هذه المعركة، انتصر رجال «فتح» إلى جانب الجيش الأردني. لقد كان انتصارا معنويا لعرفات وحركته. وبعد عامين سيطرت «فتح» على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وانتخب عرفات رئيساً لها؛ وصدر بيان عن الحركة، يَعُدّ منظمة التحرير الفلسطينية إطاراً، يجمع في داخله كافة التنظيمات الفلسطينية العاملة. بدأت «فتح» تتوسع وفي العام 1974، اعترف مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط، بالمنظمة التي تقودها «فتح» ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. وفي العام نفسه، اعترفت بها، كذلك، الجمعية العامة للأمم المتحدة، بصفة عضو مراقب، وسمحت لها بالاشتراك في كل دوراتها، وكلِّ دورات المؤتمرات الدولية وأعمالها، والتي تعقد برعاية الجمعية العامة، فضلاً عن تلك التي تعقد برعاية هيئات الأمم المتحدة.
كانت الخطوة الأهم لـ«فتح» عام 1993 عندما أسست الحركة التي تسيطر على منظمة التحرير، السلطة الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة، كخطوة مؤقتة نحو الدولة التي لم تقم حتى الآن. وانضم معظم كوادر «فتح» إلى السلطة وحصلوا على وظائفها، كما ظل رئيس «فتح» رئيسا للسلطة الفلسطينية. وبدت السلطة أحد مكتسبات الحركة.
ومنذ ذلك الوقت لم تسمح «فتح» بخسارة المنظمة أو السلطة وخاضت مواجهات عدة في سبيل «الشرعية» معظمها كان في مواجهة حركة «حماس».

«حماس»...المنافس الأول
أسست «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) عام 1987 بعد اندلاع الانتفاضة الأولى. وأعلنت عن نفسها آنذاك جناحاً من أجنحة «الإخوان المسلمين» في فلسطين، قبل أن تعدل الميثاق بوثيقة جديدة العام الماضي وتتنصل من «الإخوان» في ظل تقارب مع النظام المصري. أعلنت الحركة عن تأسيس جناحها العسكري «كتائب الشهيد عز الدين القسام» بنهاية عام 1991. وأخذت نشاطات «كتائب القسام» تتسع وتتصاعد. وعام 1994 أعلنت الحركة «حربا شاملة» ضد إسرائيل، تلتها عدة عمليات تفجيرية قادها المهندس يحيى عياش الذي اعتبر لعامين بعد ذلك، حتى اغتياله في غزة، بطلاً أقلق أجهزة الأمن الإسرائيلية.
واجهت الحركة سلطة الحكم الذاتي التي جاء بها الرئيس الراحل ياسر عرفات، لكنه كان أكثر جماهيرية ورمزية. وبانطلاق «الانتفاضة الثانية» عام 2000. دخلت «حماس» مواجهة «كسر العظم» مع الإسرائيليين، بعد تنفيذها عدة عمليات كبيرة في العمق الإسرائيلي، وتميزت عمليات الحركة بإسقاط أكبر عدد من القتلى، فردت إسرائيل بسلسلة اغتيالات طالت قادة ورموز «حماس» وبينهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة وصلاح شحادة القائد العام لـ«كتائب القسام».
تركز الطرح، السياسي والآيديولوجي لحركة «حماس»، على فكرة التحرير «من البحر إلى النهر» (أي كلّ فلسطين).
سيطرت الحركة على قطاع غزة عام 2007 بعد معركة مع السلطة كسبتها بسرعة، لكن عينها ظلت على الشرعية الفلسطينية كلها.

لا إحصاءات للأحجام
وفي ظل تنافس لا محدود، لا يمكن حصر أعداد «الفتحاويين» في الضفة أو «الحمساويين»، إنهم في كل مكان. لكن منذ سيطرت «حماس» على قطاع غزة في العام 2007، بدأت السلطة حرباً لا هوادة فيها ضد الحركة في الضفة الغربية وهي حرب «استباقية» لإضعاف قدرة الحركة على تشكيل أي تهديد محتمل على وضع السلطة. وليس سراً أن إضعاف السلطة في الضفة ظل هاجسا مشتركا للطرفين.
ويظهر تسلسل الأحداث منذ 2007 على الأقل حتى اليوم، إصراراً حمساوياً على إشعال مواجهة مع إسرائيل في الضفة، طالما رأت السلطة فيها كلام حق يراد به باطل، أي إضعافها ونشر مزيد من الفوضى هنا. ومن أجل ذلك لاحقت السلطة أسلحة «حماس» وأنبوب المال المغذي لها، ومنعتها من الخطابة في المساجد وأخذت منها الجمعيات الخيرية وحظرت أي نشاط للحركة لم يحصل على تصريح مسبق. ببساطة لقد هدمت بنية الحركة التي كانت أيضا تستهدفها إسرائيل. لكن «حماس» لم تستسلم، ظلت تعمل بخطين متوازيين، الأول إعادة بناء بنيتها التحتية بشكل قد يهدد السلطة والثاني الدخول إلى منظمة التحرير كونها مظلة الشرعية الفلسطينية.

«حماس» تركب موجة التصعيد
أما الخط الأول فتمثل في تنفيذ الحركة الإسلامية عدة عمليات في الضفة بخلاف رغبة السلطة الفلسطينية التي لا تسعى إلى مواجهة مسلحة مع إسرائيل، وأخطر هذه العمليات على الإطلاق عام 2014 حينما اختطف مجموعة لـ«حماس» 3 مستوطنين وقتلتهم في منطقة الخليل، وهي العملية التي رأى فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس محاولة من الحركة لإشعال حرب في الضفة هدفها إسقاط السلطة. قبل هذه العملية وبعدها نفذت «حماس» عدة عمليات في الضفة متحدية السلطة الفلسطينية، وظلت تنادي على الدوام بتصعيد العمل المقاوم في الضفة وإطلاق انتفاضات.
ولا تنكر «حماس» أنها تريد إشعال الضفة الغربية حتى أن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية قال قبل يومين فقط في مهرجان نظمته الحركة في الذكرى الحادية والثلاثين لتأسيسها في غزة أمس، إن الضفة الغربية المحتلة هي «الساحة الأهم والأعمق لحسم الصراع مع إسرائيل».
جاء كلام هنية هذا بعدما نفذت الحركة عدة عمليات في الضفة الغربية في محيط رام الله وفي الشمال، وهو الأمر الذي وضع المنطقة على شفا مواجهة جديدة. وعادة ما تعطي مثل هذه المواجهات في الضفة وحتى في غزة، دفعة قوية لحركة «حماس» من أجل استعادة الدور في الضفة.
وهذا يفسر لماذا أخرجت الحركة بشكل استثنائي قبل أيام قليلة مسيرات كبيرة باسمها في الخليل ونابلس للاحتفال بذكرى انطلاقتها، وهي مسيرات لم يكن يمكن مشاهدتها لولا حالة المواجهة الحالية.

لماذا الضفة؟
كل ذلك في الضفة، فيما ظلت «حماس» تسعى إلى اتفاق في غزة، وهي معادلة طالما استفزت السلطة. وقال اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، متسائلاً: «لمن لديه ذاكرة ولم يسرقوا وعيه، أن يتذكر كيف كانت مقدمات انقلاب حماس في غزة 2007 وما هي الوسائل والأساليب التي اتبعتها في التحضير للانقلاب؟ كيف انقضت على الأمن والسلطة وما هي الشعارات التي رفعتها؟». وأضاف: «شعارات، واستغلال نساء وأطفال ومساجد»، وتساءل «من كانوا حلفاء حماس في تلك المرحلة ومن هم حلفاؤهم اليوم؟».
هذا الكلام يشكل مرآة تعكس اتهامات للحركة بأنها تسعى إلى تقويض السلطة في الضفة عبر إطلاق فوضى هناك والحفاظ على نفسها في غزة. والاتهامات السلطوية لـ«حماس» تعززها رواية إسرائيلية كذلك. وهذا يفسر لماذا أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة لـ«حماس» عبر الوسطاء مفادها أنه لا يمكنهم الحفاظ على اتفاق في غزة وإشعال جبهة الضفة. وتقر إسرائيل بأن «حماس» تعمل لإعادة بناء قواتها في الضفة بهدف فرض سيطرتها هنا. ويتردد في الكواليس أن هذا العمل التنظيمي، يشمل تجنيد الأعضاء ونقل وتهريب الأموال. لكن كثيرين يرون أن تعاظم شعبية «حماس» لا يعدو كونه استعدادا لليوم الذي يحدث فيه فراغ في السلطة. غير أن تصور أفراد «كتائب القسام» يتمشون في شوارع الضفة يبدو ضربا من الخيال.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.