خادم الحرمين يرعى مهرجان الجنادرية الـ33 الخميس المقبل

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز («الشرق الأوسط»)
TT

خادم الحرمين يرعى مهرجان الجنادرية الـ33 الخميس المقبل

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز («الشرق الأوسط»)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز («الشرق الأوسط»)

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الخميس المقبل، حفل افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية»، في دورته الثالثة والثلاثين الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني، تحت عنوان «وفاء وولاء»، والمتضمن سباق الهجن السنوي الكبير، كما يُشرّف الحفل الخطابي والفني للمهرجان.
أعلن ذلك الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عيّاف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بمقر المركز الإعلامي بوكالة الأنباء السعودية بالرياض اليوم (الأحد)، حيث سلط الضوء على أبرز فعاليات وبرامج المهرجان، وذلك بحضور المبعوث الخاص للرئيس الإندونيسي للشرق الأوسط الدكتور علوي شهاب، وسفير جمهورية إندونيسيا في المملكة أغوس أبي جبريل، ورئيس وكالة الأنباء السعودية عبدالله الحسين.
وأشار الأمير خالد بن عياف وزير الحرس الوطني إلى أن مهرجان الجنادرية الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يوم الخميس المقبل، يحمل هذا العام شعار «وفاء وولاء». وتبدأ فعاليات المهرجان كالمعتاد بسباق الهجن السنوي الكبير النواة الأولى لهذا المحفل الوطني، كما سيشرف خادم الحرمين وضيوف المهرجان الحفل الخطابي والفني مساء اليوم نفسه، والذي سيتضمن أوبريت «تدلل يا وطن»، كما سيتم تكريم عدد من الشخصيات السعودية نظير إسهامها ومنجزاتها وخدمتها للوطن في عدة مجالات، لتنطلق بعد ذلك فعاليات المهرجان المتنوعة بشقيها الثقافي والتراثي على مدى ثلاثة أسابيع. كما يشرّف المهرجان باستقبال خادم الحرمين الشريفين ضيوف المهرجان يوم الأحد المقبل، وسيشمل خادم الحرمين برعايته الكريمة حفل العرضة السعودية الذي يُقام في الصالات الرياضية بطريق الدرعية يوم الثلاثاء بعد القادم، كأحد السمات الأصيلة والعريقة لمهرجان الجنادرية.
وثمّن وزير الحرس الوطني الدعم الكبير والمساندة الدائمة من الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي يحرص ويوجه دائماً لظهور المهرجان بالصورة المشرفة التي تعكس تراث وثقافة المملكة العربية السعودية على الوجه الأمثل، وتجسد الترابط والتلاحم بين أبناء هذا الوطن على أرض الجنادرية التي تسعد باحتضان المشاركين من مختلف مناطق المملكة والوزارات والقطاعات.
كما أعلن الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عيّاف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، عن برنامج الافتتاح لمهرجان الجنادرية الذي يتضمن؛ سباق الهجن، حفل أوبريت " تدلل يا وطن" إضافة إلى تكريم الشخصيات الثقافية لهذا العام، تقديراً لريادتهم وجهودهم في خدمة وطنهم.
فيما أعلن استقبال خادم الحرمين الشريفين لضيوف المهرجان يوم الأحد، وإقامة العرضة السعودية في الصالات الرياضية بطريق الدرعية يوم الثلاثاء بعد القادم.
وقدم وزير الحرس الوطني شكره وتقديره للأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية على توجيهاته ومتابعته وتقديم جميع التسهيلات والخدمات لكل ما من شأنه إنجاح المهرجان وفعالياته المتنوعة خلال هذا العام.
وقال «يأتي هذا المؤتمر للتعريف ببرامج ونشاطات وفعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، ونحن ننظر للإعلام بمختلف وسائله شريكا أساسيا للمهرجان منذ انطلاقته قبل ما يربو على الثلاثة عقود... والإعلام كما تعلمون هو رسالة وأمانة ومسؤولية قبل أن يكون مهنة، لكونه من ينقل ويرصد ويقدم النقد البناء الهادف ويطرح الآراء المختلفة ويسهم يله التعرف على جوانب القصور ومعالجتها»، مقدما شكره لوزارة الإعلام بمختلف هيئاتها ممثلة بالدكتور عواد بن صالح العواد وزير الإعلام، ومشيدا بتعاون جميع والهيئات المؤسسات الإعلامية وحرصها على إنجاح المهرجان، كما قدّر لوكالة الأنباء السعودية بادرتها باستضافة هذا المؤتمر .
وأشاد بدور وتعاون الأمير بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة لحرصه على إنجاح المهرجان، مؤكداً دور جامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودعمهما للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، وذلك بحضور عدد من طلاب وطالبات قسم الإعلام في كلا الجامعتين.
كما أعرب عن سعادته بمشاركة جمهورية اندونيسيا كدولة ضيف هذا العام، متطلعا أن تكون مشاركة الأشقاء الأندونيسيين متميزة لما تمثله اندونيسيا من مكانة وثقل حضاري وثقافي وإنساني ومعرفي،  مؤكدا أن هذه المشاركة تأتي فى إطار نهج قيادتنا الرشيدة في مد جسور التقارب والتواصل وعقد الشراكات وتعزيزها مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة في شتى المجالات .
من جانبه، أعرب المبعوث الخاص للرئيس الإندونيسي عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وللأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على اختيار جمهورية اندونيسيا كضيف شرف في المهرجان الوطني للتراث والثقافة لهذا العام، منوها بالعلاقة الاستراتيجية والحضارية الوثيقة وعمق الجذور بين البلدين ، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستعزز العلاقات بين المملكة واندونيسيا.
وأوضح وزير الحرس الوطني في إجاباته على أسئلة الإعلاميين , أن المهرجان استحدث بوابات لاستقبال زواره بلغ عددها ست بوابات وذلك من الساعة 11 صباحاً إلى 11 مساءً، لمدة ثلاثة أسابيع، إضافة لإطلاق خدمة تحديد موقع السيارة من خلال أيقونة «تطبيق» خصصت لذلك.
وتطرق إلى استضافة المملكة سباقات «فورمولا إي» في محافظة الدرعية، مشيدا بجهود الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في استقطاب فعاليات عالمية مختلفة وإقامتها في المملكة، مما يتوافق مع تطلعات رؤية المملكة 2030 .
وتطرق وزير الحرس الوطني إلى مقرات إمارات المناطق المشاركة في المهرجان وما تحمله من أهمية كبيرة في تقديم لونها وإرثها، مقدماً شكره وتقديره لأمراء المناطق لاهتمامهم بإظهار مناطقهم بالمهرجان بالشكل الذي يعكس ثقافة وتراث هذه المناطق.
كما أشار إلى أنّ خادم الحرمين الشريفين، سيقوم بافتتاح جناحي منطقتي تبوك والجوف، خلال الجولة التي يقوم بها وضيوف المهرجان على الأجنحة المشاركة في المهرجان.
حضر المؤتمر عدد من المسؤولين بوزارة الحرس الوطني من مدنيين وعسكريين، وإعلاميون من داخل المملكة وخارجها.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقيتي عزاء للشيخ مشعل الأحمد أمير دولة الكويت في وفاة الشيخ سلمان الصباح.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يدعمان «حملة العمل الخيري» بـ18.66 مليون دولار

دشَّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «حملة العمل الخيري» السادسة، بتبرعين سخييّن بلغا 18.66 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.