مخاوف التباطؤ العالمي تفرض اللون الأحمر على شاشات التداول

متعاملون يتابعون مؤشر الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشر الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مخاوف التباطؤ العالمي تفرض اللون الأحمر على شاشات التداول

متعاملون يتابعون مؤشر الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملون يتابعون مؤشر الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

في أعقاب بيانات ضعيفة من الصين وأوروبا أذكت مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي هبطت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأميركية، أول من أمس (الجمعة)، فيما هبط سهم «جونسون آند جونسون» 10% ليزيد من هبوط المؤشرين القياسيين «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز».
وأنهى المؤشر «داو جونز» الصناعي جلسة التداول في بورصة «وول ستريت» منخفضاً 496.87 نقطة، أو 2.02%، إلى 24100.51 نقطة، بينما هبط المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 50.59 نقطة، أو 1.91%، ليغلق عند 2599.95 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي.
وأغلق المؤشر «ناسداك» المجمع منخفضاً 159.67 نقطة، أو 2.26%، إلى 6910.67 نقطة.
وتنهي المؤشرات الثلاثة الأسبوع على خسائر، مع هبوط «داو جونز» 1.18% و«ستاندرد آند بورز» 1.25%، و«ناسداك» 0.84%. وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش» إن المستثمرين تخارجوا من صناديق الأسهم بوتيرة قياسية على مدار الأسبوع المنقضي بمبيعات بلغت 39 مليار دولار.
وسجلت أيضاً التدفقات الخارجة من صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 8.4 مليار دولار في الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وقال البنك في مذكرة إن أسواق الأسهم في الولايات المتحدة شهدت أسبوعاً ساخناً مع تسجيل صناديق الأسهم الأميركية ثاني أكبر أسبوع على الإطلاق من المبيعات وبلغت 27.6 مليار دولار.
ومع تزايد حالة عدم اليقين التي تحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سحب المستثمرون منذ بداية العام حتى الآن 9.8 مليار دولار من صناديق الأسهم في المملكة المتحدة وهو رقم أعلى من أي عام سابق.
لكن التدفقات منذ بداية العام إلى صناديق الأسهم اليابانية بلغت 63.57 مليار دولار، وإلى أسهم الأسواق الناشئة 50.92 مليار دولار، وهو ما ساعد على إبقاء مجمل التدفقات إلى الأسهم إيجابياً للعام 2018 عند 74 مليار دولار. لكن الحال كان مختلفاً مع صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري ومرتفعة العائد منذ بداية العام حتى الآن، مع تسجيلها مبيعات بلغت 63 مليار دولار.
وعاد المستثمرون إلى التماس الأمن في السندات الحكومية إذ بلغت التدفقات إلى صناديقها 3.2 مليار دولار على مدار الأسبوع المنقضي بزيادة قدرها 20 مليار دولار عن الأسابيع العشرة السابقة و46 مليار دولار منذ بداية العام حتى الآن.
كما أغلقت الأسهم الأوروبية منخفضة لثاني جلسة على التوالي متضررة من بيانات أوروبية وصينية ضعيفة جددت القلق بشأن النمو العالمي وأرسلت مؤشراً أوروبياً قياسياً في مسار نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ 2011.
وأنهى المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي جلسة التداول منخفضاً 0.6%، متجهاً إلى خسارة قدرها 9.5% للربع الرابع من العام. وأغلق المؤشر «ستوكس» لأسهم منطقة اليورو منخفضاً 0.7%.
وفي قمة في بروكسل أول من أمس (الجمعة)، أبلغ زعماء الاتحاد الأوروبي، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أنهم لن يعيدوا التفاوض على اتفاق «بريكست»، لكنّ هذا لم يكن له تأثير يُذكر على أجواء السوق.
وهبط الجنيه الإسترليني 0.75%، وتراجع المؤشر «فاينانشيال تايمز 100» لأسهم الشركات البريطانية الكبرى 0.65%. وابتعد المستثمرون عن الأسهم بعد بيانات أظهرت أن مبيعات التجزئة في الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي نمت بأبطأ وتيرة منذ 2003، وأن الناتج الصناعي سجل أقل نمو في نحو ثلاث سنوات بفعل المزيد من التباطؤ في الطلب المحلي.
وتراجعت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو عقب البيانات الصينية الضعيفة والتي تضاف إلى نهاية متشائمة لعام 2018 للشركات في منطقة اليورو مع توسيع عملياتها بأبطأ وتيرة في أكثر من أربعة أعوام.
ومما زاد من أجواء التشاؤم قيام البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الماضي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي والتضخم.
وجاء مؤشر قطاع السيارات الأوروبي في مقدمة الخاسرين في جلسة الجمعة مع هبوطه 1.44%، وأسهم انخفاض في مبيعات السيارات الأوروبية الشهر الماضي في تعميق القلق من تباطؤ الطلب في أعقاب استحداث نظام أكثر صرامة لاختبارات انبعاثات العادم.
كما هبط المؤشر «نيكي» الياباني بقيادة سهم «سوفت بنك» وغيره من الأسهم الكبرى في ظل مؤشرات اقتصادية مثيرة للقلق من كل من الصين واليابان.
وانخفض المؤشر «نيكي» 2% إلى 21374.83 نقطة، وقفز المؤشر 3.2%، أو 668 نقطة، في اليومين الأخيرين، وخلال الأسبوع، هبط «نيكي» 1.4%.
وأشارت بيانات يوم الجمعة إلى أن الإنتاج الصناعي الصيني نما في نوفمبر 5.4% على أساس سنوي، بينما زادت مبيعات التجزئة 8.1%، وهو نمو دون التوقعات.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

الاقتصاد متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

سجلت أسهم «وول ستريت» تراجعاً في بداية تعاملات الثلاثاء، في حين ارتفعت أسعار النفط، مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب تهديداته بقصف إيران بشكل مكثف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«يو بي إس» تخفض توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بسبب ارتفاع النفط

خفضت إدارة الثروات العالمية في «يو بي إس» هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لعام 2026، مشيرة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط جراء الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع حاد لعوائد السندات الأوروبية بعد تهدئة التوترات في إيران

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع حاد لعوائد السندات الأوروبية بعد تهدئة التوترات في إيران

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً يوم الأربعاء، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في إيران، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار الطاقة ودفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم بشكل كبير على أي زيادات مرتقبة في أسعار الفائدة من قِبل البنك المركزي الأوروبي.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في بيان، إن طهران ستوقف هجماتها المضادة وتؤمّن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز، في حال توقفت الهجمات، وفق «رويترز».

وكانت المخاوف من اندلاع صراع طويل الأمد قد غذّت في مارس (آذار) توقعات بارتفاع التضخم، مما دفع الأسواق حينها إلى ترجيح تحرك سريع من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 18 نقطة أساس، ليصل إلى 2.91 في المائة، بعد أن كان عند 3.03 في المائة.

وفي السياق، خفّضت أسواق المال تقديراتها لاحتمال إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 20 في المائة، مقارنةً بنحو 60 في المائة خلال اليوم السابق. كما باتت التوقعات تشير إلى أن سعر الفائدة على الودائع سيبلغ 2.50 في المائة بحلول نهاية العام، انخفاضاً من تقديرات سابقة عند 2.75 في المائة، فيما يبلغ المعدل الحالي 2 في المائة.


مؤشر «تاسي» السعودي يستهل تداولاته باللون الأخضر بعد إعلان الهدنة

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

مؤشر «تاسي» السعودي يستهل تداولاته باللون الأخضر بعد إعلان الهدنة

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

سجل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في بداية تعاملات يوم الأربعاء، مستفيداً من أجواء التفاؤل التي خيمت على الأسواق العالمية عقب إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران، مما خفف من حدة القلق الجيوسياسي الذي سيطر على المتداولين مؤخراً.

خطف سهم شركة «معادن» الأنظار بصعوده القوي بنسبة 5.6 في المائة، وهي أعلى وتيرة ارتفاع يومي يشهدها السهم منذ 10 أسابيع.

كما حقق سهم «فلاي ناس» مكاسب لافتة بلغت 7.3 في المائة، مدفوعاً بآمال انخفاض تكاليف الوقود وتراجع حدة التوترات الجوية والبرية في المنطقة.

وشهدت الأسهم القيادية في قطاع المصارف نشاطاً ملحوظاً؛ حيث ارتفع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 2.7 في المائة، وسهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2.4 في المائة.

وفي قطاع البتروكيميائيات، سجل سهم «المتقدمة» نمواً بنسبة 4.6 في المائة، بينما ارتفع سهم «سابك» بنسبة 1.4 في المائة ، وسط آمال باستقرار سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

على الجانب الآخر، تراجع سهم «أرامكو السعودية" بنسبة 2.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متأثراً بالهبوط الحاد لأسعار النفط العالمية عقب أنباء وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، سجل سهم «بترورابغ» انخفاضاً بنسبة 3.2 في المائة.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات

أوراق نقدية من فئة 100 دولار والوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار والوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات

أوراق نقدية من فئة 100 دولار والوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار والوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

شهدت العملة الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات الصباحية من يوم الأربعاء، حيث قفز اليوان إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ أكثر من ثلاث سنوات. وجاء هذا الانتعاش القوي مدفوعاً بتراجع العملة الأميركية في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترمب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، مما أدى إلى حالة من التفاؤل في الأسواق الآسيوية وتخفيف الضغوط التي كانت تواجهها العملات المحلية نتيجة المخاوف من نقص إمدادات الطاقة.

وفي تفاصيل تداولات الأسواق، سجل اليوان الداخلي مستوى 6.8287 مقابل الدولار، بينما ارتفع اليوان في الأسواق الخارجية ليصل إلى 6.8270، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ مارس (آذار) من عام 2023.

وقد تزامن هذا الصعود مع ارتفاع جماعي لعملات منطقة آسيا، حيث يرى المحللون أن اتفاق التهدئة ساهم في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وخفف من حدة القلق الذي كان يسيطر على الدول الآسيوية المستوردة للطاقة بشأن استقرار الإمدادات وتكاليفها.

علاوة على ذلك، تلقى اليوان دعماً إضافياً من السياسة النقدية لبنك الشعب الصيني، الذي حدد سعراً مرجعياً قوياً للعملة عند 6.8680 مقابل الدولار قبيل افتتاح السوق، وهو المستوى الأقوى للبنك منذ أبريل (نيسان) 2023. ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات النقدية في الحفاظ على استقرار العملة في ظل التقلبات العالمية، مما عزز من ثقة المتعاملين ودفع العملة لمواصلة مكاسبها التي بلغت نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام الحالي.

وفي الختام، يرى محللون في بنوك دولية كبرى، مثل مجموعة «أم يو أف جي»، أن اليوان الصيني لا يزال يتمتع بوضعية جيدة مقارنة بالعملات الأخرى، مدعوماً بمخزونات النفط الاستراتيجية في البلاد وسلاسل توريد الطاقة المرنة. ورغم استمرار حالة الترقب لما ستسفر عنه المفاوضات القادمة في إسلام آباد بين واشنطن وطهران، إلا أن اليوان نجح بالفعل في العودة إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، مستفيداً من تراجع مؤشر الدولار الذي استقر عند مستويات أدنى خلال التداولات الآسيوية الأخيرة.