حصاد السينما في العام 2018 (2) السينما العالمية: المرأة تخرج رابحة سينمائياً... في «سنة الاتجاهات المتناقضة»

ما لا يقل عن 20 فيلماً روائياً وتسجيلياً أنتجت في 2018 بتوقيع مخرجين أفرو ـ أميركيين

لورا ديرن في «الحكاية»: قصة شخصية
لورا ديرن في «الحكاية»: قصة شخصية
TT

حصاد السينما في العام 2018 (2) السينما العالمية: المرأة تخرج رابحة سينمائياً... في «سنة الاتجاهات المتناقضة»

لورا ديرن في «الحكاية»: قصة شخصية
لورا ديرن في «الحكاية»: قصة شخصية

عندما تداعت حكايات هارفي وينستين، المنتج السينمائي الأميركي، مع الممثلات اللواتي اعتقدن أنه يريد الحديث معهن حول مشاريعه المقبلة معهن في مخدعه الخاص، ليكتشفن أنهن وقعن في أقدم حيلة سينمائية في التاريخ، تداعت حركات التحرر الجديدة وانبثقت تيارات نسائية تطالب - بحق - المساواة في الوقت الذي كان المنتج الشهير يتلقى ضربات عشرات القضايا المرفوعة ضده بسبب أفعاله المشينة.
هارفي صرّح قبل أيام أن عام 2018 كان «جحيماً» بالنسبة إليه، ولا عجب. لكنه كان جحيماً أيضاً للممثل كَفن سبايسي الذي لم يتعرض للنساء بأي أذى، بل بالرجال فقط، خصوصاً الشبّان من بينهم. سبايسي أسدل الستارة، في هذا العام الآيل لنهاياته، على مهنته السينمائية كممثل. عندما وقعت الفضيحة سارع المخرج ريدلي سكوت وشركة «سوني» لاقتلاعه من فيلم «كل المال في العالم» وأعيد تصوير مشاهده مع الممثل كريستوفر لامبرت، بديلاً.
- موقف مزدوج
لكن ما تقدّم هو جزء من صورة كاملة تقع في الشق الفاصل بين الصحيح والخطأ، بين الفضيلة والرذيلة وبين ما هو فعل صائب في مواجهة فعل يدعي الصواب، بل ما هو حق التعبير ومناهضته. قبل أيام تنازل الممثل الكوميدي كَفن هارت عن تقديم فقرات حفل الأوسكار المقبل كما كان مقرراً منذ بضعة أسابيع. السبب خلاف نشب بينه وبين الأكاديمية المانحة لأشهر جوائز السينما حول تغريدات معادية للمثليين أطلقها على حسابه. وجهة نظر هارت أنها كانت تغريدات عفا عليها الزمن، إذ أطلقت منذ سنوات، لكن الأكاديمية اعتبرتها ما زالت سارية المفعول ووجهة نظرها، أفصحت عنه أو لم تفصح، هو أنها تحاول رفع نسبة مشاهديها (المتوعكة في السنوات العشر الأخيرة) وليس الهبوط به.
يمكن تفهم موقف الأكاديمية، وإن من المستبعد القبول به، خصوصاً إذا ما تذكر مواقفها السابقة في هذا الصدد. فحتى عام 2014 كانت غالبية أعضاء الأكاديمية من ذوي البشرة البيضاء (قرابة 93 في المائة)، كما كانت نسبة الرجال بين الأعضاء تصل إلى 77 في المائة.
أحد المدافعين عن كَفن هارت وموقفه، هو الكوميدي، نك كانون، الذي ذكر أن أحداً من الأكاديمية لم يعتذر حتى اليوم عن منح الممثلة هاتي مكدانيال كرسياً في الصفوف الأمامية عندما تم ترشيحها للأوسكار عن دورها في فيلم «ذهب مع الريح» سنة 1944، وذلك لأنها كانت ممثلة سوداء البشرة. وعندما تم الإعلان عن اسمها كفائزة عن دورها المساند في ذلك الفيلم اضطرت للنهوض من على كرسي في آخر صفوف القاعة (الصف الذي كان مخصصاً لـ«ذوي البشرة الملوّنة») لكي تصعد المنصّة كأول ممثلة أو ممثل من أصول أفريقية يفوز بالأوسكار.
وفي مقابل هذه القضايا المطروحة، هناك نسبة أعلى من الأفلام التي تم إنتاجها في هوليوود خصوصاً، التي أخرجها أو قام ببطولتها ممثلون أفرو - أميركيون (أميركيون من أصول أفريقية)، وكذلك في عدد الأفلام التي أخرجتها، حول العالم، نساء. هاتان الملاحظتان هما أهم ما برز من قضايا خلال سنة 2018، بجانب المزيد من تحوّل المخرجين الأوروبيين لإطلاق أفلام ناطقة بالإنجليزية (وإن كانت أوروبية) بالإضافة إلى قضية العروض المنزلية التي تؤمنها شركتا «نتفلكس» و«أمازون» على الأخص.
- أفرو - أميركيون
ما لا يقل عن 20 فيلماً روائياً وتسجيلياً طويلاً أنتجت في 2018 بتوقيع مخرجين أفرو - أميركيين، من بينها 14 فيلماً تمتعت بتوزيع رئيسي داخل وخارج الولايات المتحدة، أهمها فيلم «بلاك بانثر» الذي حققه رايان كوغلر من بطولة شادويك بوزمان ومايكل ب. جوردان ولوبيتا نيونغ، والثلاثة من بين أهم شخصيات الجيل الجديد من الممثلين الأميركيين. فيلم «السوبر هيرو» هذا تكلف 200 مليون دولار استرجعها في عروض الأيام الثلاث الأولى قبل أن تبلغ حصيلته الإجمالية حول العالم ملياراً و346 مليون دولار. هناك كذلك «بلاككلانسمان» وهو ليس الفيلم الموجه لتحدي النجاح التجاري السابق، لكنه عوض المخرج سبايك لي إلى طينة الأفلام الكوميدية الساخرة ومن بطولة ممثل أفرو - أميركي آخر ينضم لقافلة الجيل الجديد الناجح من الممثلين، هو جون ديفيد واشنطن.
أهم الأفلام الأخرى هذه السنة «ذا إكويلايزر 2» لأنطوان فوكوا (وبطولة دنزل واشنطن والد جون ديفيد واشنطن) و«وتني» كَفن ماكدونالد (تسجيلي حول الحياة البائسة لنجمة الغناء وتني هاوستون) و«غبية لا أحد»No Body‪’‬s Fool) ) لتايلر بيري (بطولة تيفاني هادش وميسي بايل) و«كريد 2» لستيفن شابل جونيور (مع مايكل ب. جوردان) كما «الكره الذي تعطيه» The Hate U Give)) لجورج تيلمن. يدفع ما سبق للمقارنة مع العقود الماضية عندما كان قيام مخرج أفرو - أميركي بالوقوف وراء الكاميرا حدثاً فريداً يستقطب الاهتمام فقط لفرادته، ناهيك ببلوغ فيلمه أي نجاح مالي يُذكر أو حتى نيله فرصة مساوية لتوزيع فيلمه في المدن الكبرى.
- العنصر النسائي
لم يكن موضوع الفصل بين أفلام من إخراج رجال وأخرى من إخراج النساء بالحدة ذاتها كما هو الحال عليه في السنوات الأخيرة وفي هذا العام بالتحديد في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الأفلام التي تخرجها إناث عما كانت عليه في الأعوام القريبة السابقة. في الولايات المتحدة (داخل هوليوود وخارجها) تم تحقيق 81 فيلماً من إخراج نساء في عام 2018 بالإضافة إلى أكثر من 25 فيلماً رئيسياً في أوروبا ونحو 30 فيلماً من إنتاج أفريقي ولاتيني وآسيوي.
مهرجانات السينما العالمية استمرت هذا العام بمحاولة درء أسباب النقد الإعلامي لها بالتأكيد على استقبال أفلام من إخراج نساء في مسابقاتها الرسمية حتى وإن لم تكن بالضرورة أفلام جيدة. لا يُقصد هنا القول إن المخرجات لا يصنعن أفلاماً جيدة، لكن القول بأن اختيار الأفلام يجب أن يكون تبعاً لجودة الأفلام وليس لجنس المخرج الواقف وراء العمل المعروض، وإن الإعلام الغربي بات جاهزاً على نحو آلي لينتقد عدم وجود أفلام نسائية الإخراج في كيانه. في سنة 2018 تم إطلاق ما لا يقل عن 60 فيلماً أميركياً من إخراج نساء، رغم أن معظم هذه الأفلام عرضت في نطاق ضيق وما يجاورها من أفلام أوروبية أو آسيوية أو لاتينية.
في مهرجان برلين تكوّنت المسابقة الأولى من 19 فيلماً بينها ثلاثة من إخراج نساء، وأحد هذه الأفلام («لا تلمسني» لأدينا بنتيل) حظي بالجائزة الأولى. فقط مهرجان فينيسيا «نفد بجلده» من هذا المنهج المتكلف وقدّم برنامجه من دون اعتذار، مفضلاً الأفلام الجيدة على جنس مخرجيها وتميّزت برمجته الرئيسية بالعدد الأكبر من الأفلام الجيدة من بين المهرجانين المنافسين الآخرين.
أميركياً، وعلى نطاق تجاري واضح ومن بين عشرات الأفلام التي تم رصدها من إخراج نساء، برزت بضعة أفلام نسائية تتميز بالجودة الفعلية أو تطرح مواضيع تستفيد من حساسية المرأة حيالها.
- أكشن للجنس اللطيف
كل هذه الأفلام دفعت إلى الأمام قضايا بمعالجات جادة وفنية، لكن هناك أفلام أخرى توخت العمل على المنوال التجاري الذي برع فيه الرجل طويلاً «ماري ملكة سكوتلاند» لجوزي رورك و - على الأخص - «الجاسوس الذي أهملني» لسوزانا فوغل. هذا الاتجاه ينتمي إلى ظاهرة كانت انطلقت قبل عدة أعوام لكنها تبلورت في 2018 إلى تيار كامل. إنه اتجاه إنتاج أفلام أكشن من بطولة نسائية مطلقة. معظم هذه الأفلام كان من إخراج رجال. هذا كان حال «إبادة» مع نتالي بورتمن وجنيفر جاسون لي للمخرج إليكس غارلاند، و«أوشن 8» مع ساندرا بولوك وكايت بلانشت وهيلينا بونام كارتر (إخراج غاري روس). وفي حين أن بطلات هذا الفيلم يخططن للسرقة الكبيرة فقط لتأكيد قدراتهن على القيام بما يقوم به الرجال عادة، نجد بطلات «أرامل» (فيولا ديفيز، ميشيل رودريغيز، إليزابث دبكي وأخريات) يقمن بها لأسباب اقتصادية محضة.
> > ‫الأفلام الأعلى نجاحاً لعام 2018
> تمثل إيرادات الأفلام الطريقة المُثلى لرصد حركة الجمهور حول العالم، فهي تطلعنا على ما فضّله المشاهدون غير المعنيين كثيراً بالنواحي النقدية والعناصر الفنية. الفيلم ما زال، بالنسبة لمئات ملايين الناس حول العالم، مصدر ترفيه قبل أن يكون مصدر فن ورسالة.‬
التالي هو آخر ما سجلته الإيرادات العالمية (وليس الأميركية فقط) من أرقام للأفلام العشرة الأولى في قوائمها.
1 Avengers: Infinity Wars
الحلقة الأخيرة من مسلسل الكوميكس بأبطاله المتعددين: 2 مليار و84 مليون و815 ألف دولار
تقييم الناقد: (جيد)
2 Black Panther
أكشن عن «سوبر هيرو» أسود آت من صفحات الكوميكس الشعبية: مليار و347 مليون و71 ألف دولار.
‫تقييم الناقد: (ممتاز)
3 Jurassic World: Fallen Kingdom
تشويق مع رسالة ضد العلم واستهلاكه من المنتج ستيفن سبيلبرغ: مليار و304 ملايين و866 ألف دولار.
تقييم الناقد: (جيد)
4 Incredibles Two
رسوم متحركة عن بطولات خارقة لعائلة تريد بدورها إنقاذ العالم: مليار و241 مليون و480 ألف دولار.
تقييم الناقد: (جيد)
5 Venom
توم هاردي في هذه الثورة العبثية ضد الخير والشر معاً مستخلصة أيضاً من الكوميكس: 853 مليون و85 ألف دولار
تقييم الناقد: (جيد)
6 Mission: Impossible - Fallout
أفضل أفلام السلسلة (لجانب الجزء الأول) يقوم فيه توم كروز بتحدي قدراته السابقة وينجح: 787 مليون و497 ألف دولار.
تقييم الناقد: (ممتاز)
7 Deadpool two
سيادة أفلام الكوميكس على الإيرادات استمرت هنا مع مزج التشويق بالهزل: 734 مليون و719 ألف دولار
‫تقييم الناقد: (وسط)
8 Ant‪ - ‬Man and the Wasp
الرجل النملة والدبور، شخصيتان مكملتان كل للآخر في هذه المغامرات غير المعقولة: 522 مليون و309 آلاف دولار.
‫تقييم الناقد: (وسط)
9 Bohemian Rhapsody
الفيلم البيوغرافي الوحيد، وهو يدور حول المغني الأول في فريق «كوين»: 598 مليون و743 ألف دولار.
10 Ready Player One
فيلم آخر لسبيلبرغ، هذه المرّة مخرجاً، مليء بالمؤثرات والمشاهد الخفيفة عن عالم ينتقده المخرج ضمنياً: 578 مليون و621 ألف دولار.
> > اختيار الناقد لأفضل الأفلام الأجنبية لعام 2018
> شاهدتُ أكثر من 274 فيلماً أجنبياً جديداً في العام الحالي (من أصل نحو 5000 ‬فيلم، هو متوسط ما تُطلِقه عواصم السينما حول العالم كله). هناك البعض مما شاهدت وتضمنته قوائم نقاد آخرين اعتادوا إعلان اختياراتهم في مثل هذه الأيام، لكنه لم يدخل قائمتي، وقليل مما لم أستطع مشاهدته حتى الآن، وإن لم يجد معظمها طريقه للقوائم الأخرى أيضاً.
- الترتيب هنا أبجدي للعشرة الأولى مما نال الإعجاب والتقدير.
BlacKkKlansman
إخراج: سبايك لي (الولايات المتحدة)
نكهة كوميدية داكنة تنبع من داخل الحكاية الواقعية، وفوقها بعض ما عُرف عن المخرج من نظرات نقدية ساخرة. شرطي أسود في بلدة محيطها أبيض يتصل بمنظمة «كو كلوكس كلان»، المعروفة بتاريخها العنصري، مدعياً أنه شخص أبيض ويريد الانضمام للمنظمة. يرسل بالنيابة عنه شرطياً أبيض بهدف التسلُّل إليها والكشف عن عمل إرهابي تودُّ المنظمة القيام به. في الواقع المتحري الأبيض لم يكن يهودياً، وتحويله إلى يهودي في الفيلم أزعج القضية الأساسية، وهي العنصرية ضد السود. ويعيد الفيلم إلى البال أفضل ما سبق لسبايك لي تحقيقه من أفلام حول الموضوع، مثل «حمى الغابة» و«أفعل الشيء الصحيح».
Burning
إخراج: لي تشانغ - دونغ (كوريا الجنوبية)
عمل بارع للمخرج المقلّ (أول فيلم له منذ 8 سنوات) يوظف تلك العقدة المعتادة في أفلامه، القائمة على 3 شخصيات؛ شابين وفتاة، في اتجاه جديد يزداد غموضاً مع استمرار الحكاية في سرد قصّة الشاب الغريب الآتي من سنوات غياب في أفريقيا حاملاً معه سرّاً لا يجوز لأحد الاطلاع عليه. الحكاية تبدأ من تعارف يتم بين الفتاة (شن هاي - مي) وشاب تطلب منه العناية بقطتها إلى أن تعود من أفريقيا، وتفعل ذلك بصحبة الشاب غريب الأطوار. بصرياً جيد وتشويقياً كذلك.
Cold War
إخراج: بافل بافلكوفسكي (بولندا)
قصّة حب بين شخصين على طرفي نقيض؛ فتاة وشاب. وبينما يقترح العنوان وزمن الأحداث (الخمسينات) وضعاً سياسياً في الخلفية، تكشف الأحداث ذاتها أن الحرب الباردة هي في داخل شخصيتيه الرئيسيتين. الحكاية في أساسها مأخوذة عن ذكريات المخرج حول والديه اللذين توفيا في عام واحد (1989). بافلكوفسكي يصف حياتهما معاً بـ«كارثة دائمة»، ويستوحي من تلك العلاقة كل ما تضمنته من حب وبغضاء ممتزجين بالواقع المعيش أيام «الستار الحديدي»، الذي انتصب حول بلاده. على ذلك، الفيلم فيه كثير من الخيال، والعلاقة بين شخصيتيه فنية أساساً أدّت إلى كتلة المشاعر العاطفية التي يتداولها المخرج بحذق شديد.
Faces Places
إخراج: أغنيس فاردا وج. ر. (فرنسا). تنطلق المخرجة التسجيلية البديعة (على امتداد سنوات مهنتها) مع فنان الغرافيتي والمصور ج. ر. إلى بعض القرى الفرنسية منقِّبة معه عن أوجه تلك الحياة وشخصياتها. فيلمها ليس، كما هو حال كثير من الأفلام المماثلة، حزيناً يشيد بالأمس ويطرح أسئلة على الحاضر. بل هو ليس حتى نوستالجياً (الحنين إلى الماضي). إنه حبور دائم وبهجة تمارسها المخرجة عبر ما تسجله في فيلمها من أوجه تلك الحياة، والطريقة التي تفعل بها ذلك، الثرية بفن حيوي وحاضر.
First Man
إخراج: داميان شازيل (الولايات المتحدة)
لم ينل «رجل أول» ما يستحق من إشادة، ربما لأن المخرج شازيل لم يسع إلى تأطير شخصياته على النحو الذي توقعه بعض النقاد، ولا أحداثه. فعوض الإعلان عن إعجابه بشخصية نيل أرمسترونغ (كما يؤديه رايان غوزلينغ)، الذي كان أول من مشى على سطح القمر، بأسلوب احتفائي، يختار الحديث في الخوف والتوتر والنزاعات النفسية التي يراها سادت رواد الفضاء. بذلك يتخلص من الرغبة في إعلاء شأن المغامرة الفضائية، ويتبنى مبدأ الاحتفاء بالتضحية الفردية دون أن يغيب عنه نقد بعض الملامح الاجتماعية المحيطة. بذلك هو فيلم مختلف وجيد في اختلافه هذا.
First Reformed
إخراج: بول شرادر (الولايات المتحدة)
إيثان هوك في دور القس الذي لديه ماضٍ يهرب من مواجهته، لكنه يلعب الدور الأول في جعله حائراً حيال إيمانه. المخرج بول شرادر كتب «تاكسي درايفر» من المنطلق ذاته لكن النتيجة هنا مختلفة جداً، ولو أنها أيضاً حادة. يبني المخرج فيلمه بكادرات محددة الحجم والوظيفة. ليس لديه ما يبعثره لإرضاء أحد. بعض ما يتضمنه الفيلم موحى به من مخرجين آخرين (روبير بريسون أساساً) لكن هذا ينصهر جيداً في أسلوب شرادر وموضوعه.
‬The Heiresses‪
إخراج: مارسيلو مارتنيزي (باراغواي، برازيل)
امرأتان في النصف الثاني من عمريهما تعيشان في بيت كبير ورثته إحداهما. الأخرى تدخل السجن والأولى تبقى وحيدة لأول مرة في حياتها. هذا ما يدفعها لمحاولة اكتشاف درب جديد في الحياة. تبدأ بقيادة تاكسي خاص لبعض النساء الثريات، وقيادتها تدلها على طريق التحرر من سلطة الأمس البرجوازي الذي انتمت إليه وانحسر لاحقاً عنها. فيلم حساس المشاعر وواقعي ويختصر موضوعه الشاسع بسيناريو محكم.
Image Book
إخراج: جان - لوك غودار (سويسرا، فرنسا)
لا يسرد غودار حكاية على غرار بعض أفلامه، لكن ذلك لا يجعله فيلماً تسجيلياً رغم أنه مؤسَّس على مئات اللقطات المتوالية المأخوذة من أفلام سينمائية سابقة ومشاهد وثائقية لحروب تبدأ بإلقاء القنبلة النووية، وتنتهي في بعض حروب العرب الدائرة. يريد أن يؤكد وجهة نظر مفادها أن العالم وصل إلى نقطة اللاعودة في خضمِّ المتغيرات السياسية الحاصلة. في هذا الإطار يستخدم أرشيفاً من المشاهد الموثقة لأفعال وممارسات عنف من مناطق متعددة من الحياة على هذا الكوكب. ما يوفره هنا - بكل ذلك - فيلم تجريبي من الدرجة الأولى.
Roma
إخراج: ألفونسو كوارون (المكسيك) لا علاقة للعنوان بمدينة روما، بل هو الحي الذي وُلد فيه المخرج في مدينته المكسيكية. على ذلك لا يسرد مباشرة قصة حياته هو بل الحياة كما طالعها في سنوات صباه جاعلاً محور الأحداث منصباً على تلك الخادمة كليو (ياليتزا أبريكيو) التي تعنى بشؤون البيت والآتية من أصول هندية. يسرد كوارون بثقة وسهولة ما يحدث في البيت الكبير وعلاقة الأفراد المختلفين بعضهم ببعض، وذلك الحب الأسري الذي يربط بين العائلة والخادمة التي، في مشهد متأخر من الفيلم، ستنقذ حياة الفتاة الصغيرة من الغرق في مشهد رائع التنفيذ استخدم فيه المخرج «تراكينغ شوت» (لقطة طويلة تتحرك أفقياً موازية لتحرك الموضوع الذي تصوّره) بمهارة. في الواقع، مدارك المخرج في كيفية صهر المضمون وأحداثه وتوليه تقديم الحكاية ومعالجة مشاهده المختلفة أكثر إثارة للاهتمام مما يرد على الشاشة في سياق القصّة ذاتها.
Shoplifters
‫إخراج: هيروكازو كوريدا (يابان)‬
كعادة هذا المخرج، استقى كوريدا الأحداث من واقعة منشورة في الصحف. تم العثور على عائلة من نشَّالي المحلات التجارية، تعيش معاً وبعض أفرادها لا يمتلك شهادات ولادة، ولا حتى ينتمون إلى العائلة بصلة القربى. ما يفعله المخرج هنا هو تصوير تلك الحياة الراكدة والمثيرة معاً لشخصيات كل منها بئر عميقة لا تفصح عن أسرارها. هذا كله من وجهة نظر عميقة لا تدين وتبدو أكثر اهتماماً بمنح تلك الشخصيات العناية والعطف. استحق ذهبية مهرجان «كان».
• أفضل فيلم عاطفي:
‪A Star is Born‬
‫إخراج: برادلي كوبر، رافعاً القبعة لسينما الأمس.
‬• أفضل فيلم كوميدي:
Alright Now
إخراج: جايمي أدامز، سارداً حكاية مثيرة وصادقة حول المرأة والفن والحب.
‫•‬ أفضل أكشن:
Mission‪:‬ Impossible‪ - ‬ Fallout
توم كروز تحت إدارة كريستوفر ماكوايري، يسيطر على سينما الأكشن كلها.
‫•‬ أفضل دراما اجتماعية:
‪…‬ And Suddenly The Dawn
الماضي والحاضر وحياة كاتب يعود إلى تشيلي بعد عناء الغربة، في الفيلم رقم 11 على قائمتنا.
‫•‬ أفضل وسترن:
The Ballad of Buster Scruggs
على علاته… أكثر جدية من حفنة أخرى من أفلام هذا النوع.
‫•‬ أفضل كوميكس:
Black Panther
ولأسباب باتت معلومة، من بينها أنه يحمل معاني أكثر مما هو متاح في أفلام أخرى من النوع ذاته.
‫•‬ أفضل فيلم عن حادثة تاريخية:
Peterloo
فقط لو أن المخرج، مايك لي، لم يكتفِ بالعرض وساق بعض المواقف غير التلقائية.
‫•‬ أفضل فيلم من بطولة شخصين فقط:
Aga
عجوز وزوجته وصحراء من الثلج ومستقبل مجهول.


مقالات ذات صلة

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)
سينما 5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

محمد رُضا (باريس)
سينما شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق.

محمد رُضا (باريس)
يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
TT

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

هذه الأفلام، وفق ترتيبها على سلم الإيرادات خلال الأيام المذكورة، هي: «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، «مايكل» (Michael)، «مجرة سوبر ماريو» (The Super Mario Galaxy)، «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، و«هُراء» (Hokum).

ترتيبها حسب إجمالي الإيرادات حتى الآن يختلف عن ترتيبها الأولي، ويأتي كما يلي:

1. «ذا سوبر ماريو غالاكسي» - 403 ملايين دولار.

2. «مشروع هايل ماري» - 319 مليون دولار.

3. «مايكل» - 189 مليون دولار.

4. «الشيطان يرتدي برادا 2» - 82 مليون دولار.

5. «هُراء» - 7 ملايين دولار.

«هامنت» (فوكاس فيتشرز)

فجوة كبيرة

4 من هذه الأفلام مستمرة في عروضها العالمية بإيرادات مرتفعة، وهي: «ذا سوبر ماريو غالاكسي» (888 مليون دولار)، «مشروع هايل ماري» (639 مليون دولار)، «مايكل» (433 مليون دولار)، و«الشيطان يرتدي برادا 2» (239 مليون دولار).

مثل هذه الإيرادات تكاد تكون مستحيلة على الأفلام الفنية والمستقلة، التي تستقبلها المهرجانات بكل استحقاق وترحاب. أنجحها تجارياً في الوقت الحالي هو فيلم «هامنت»، الذي حظي بإعجاب غالبية النقاد خلال الأشهر القليلة الماضية، ويحتل المركز الـ19 بإيراد كلي لا يتجاوز 108 ملايين دولار.

في المقابل، جمع فيلم «صِراط» للمخرج الإسباني أوليڤر لاكس، وهو فيلم نال استحساناً نقدياً منذ عرضه في مهرجان «كان» في مثل هذا الشهر من العام الماضي وحتى فبراير (شباط) من العام الحالي، 13 مليون دولار عالمياً، علماً بأن كلفته جاورت 32 مليون دولار.

هذا لا يجب أن يكون مفاجئاً؛ فالأرقام المذكورة تبرز الفجوة الكبيرة بين الأفلام التي تجذب الجمهور السائد حول العالم وتلك التي تمثل الفن النقي وتُعرض في المهرجانات ويثمنها النقاد.

«مشروع هايل ماري» (أمازون-ج.م.ج)

التحولات النقدية

النظرة النقدية للأفلام من حيث التقييم ومعايير الجودة تغيَّرت على نحو شبه جذري خلال العقود الثلاثين الأخيرة. لقد ازداد عدد النقاد المعجبين بالأفلام الجماهيرية في الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص.

فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»، الذي يضم مجموعة من الممثلين الذين ظهروا في الجزء الأول عام 2006 ومنهم ميريل ستريب، آن هاثاواي، إميلي بلنت وستانلي توشي، حظي بقبول جيد بين النقاد الأميركيين 62 في المائة إيجابي، و35 في المائة تقييم مختلط وفق موقع (Metacritic).

أحد النقاد في «ذا نيويورك بوست» وصف مشاهدته بأنه «ملزم لكل من يعرف الفرق بين البغل والمضخّة»، بينما أُعجب به آخر في «بوسطن غلوب» بوصفه «ترفيهي للغاية»، وكتب آخر: «متعة بلا إجهاد».

صورة معكوسة

ما يتبدَّى، وليس بالنسبة لهذا الفيلم فقط، بل بشكل متكرر، هو أن النقد الحديث الممارس على المنصات أو في الصحف الكبرى، أوروبياً وأميركياً، بات يميل إلى تأييد الأفلام التي لا تحتاج إلى تشجيع، على أساس أن نسبة قراء النقد في الغرب أقل بكثير من نسبة المتجهين إلى صالات السينما بلا اكتراث بالكتابات النقدية.

في بعض الحالات، يبدو هذا الميل رغبة في تعزيز مكانة الناقد لدى قرائه وصحيفته، بعيداً عن التعرّض للعناصر التي يقوم عليها النقد الجيد، ما يجعل عمله أحياناً وظيفياً أكثر مما هو نقدياً.

في العالم العربي، الصورة معكوسة لكنها ليست بالضرورة أفضل. معظم الكتابات النقدية تركز على البحث في معاني وطروحات الأفلام وليس على تقييمها فنياً. نادراً ما يُذكر اختيار المخرج أو أسلوبه، أو الحديث عن التصوير والموسيقى والمونتاج، أو دراسة الشخصيات وأداء الممثلين.

الغالب هو التركيز على الموضوعات الاجتماعية والسياسية المطروحة، وليس على كيفية تحقيق تلك الطروحات فنياً. وساعد الإنترنت وسهولة الوصول إليه قيام عدد كبير من «النقاد» (إن صح التعبير) باقتباس النصوص الأجنبية أو استلهامها، خصوصاً بالنسبة للأفلام الأميركية.

نلاحظ أن القلة فقط يكتبون عن أفلام وسترن أو رعب أو كوميديا إذا لم تجذب اهتمام النقاد الغربيين، وفي الوقت نفسه، تتبع الآراء النقدية العربية عن كثب تقييمات النقاد الأجانب. فيلم «هامنت» نال إعجاباً في المنشورات العربية، وكذلك «مشروع هايل ماري»، و«مارتي سوبريم»، و«معركة بعد معركة»، و«كان مجرد حادثة»، و«أحلام قطار»، وهي ليست جميعها ذات جودة واحدة، مما يجعل هذه الكتابات أقرب لأن تكون صدى أكثر منها قرارات نقدية مستقلة.

تجاذب النقد والجمهور

أحد الاختلافات الكبيرة بين النقد السينمائي سابقاً واليوم، خصوصاً في الغرب، هو إدماج القارئ عبر مخاطبته مباشرة. كثيراً ما نقرأ عبارات مثل: «ستعجبك ميريل ستريب في هذا الدور»، أو «حين تخرج من هذا الفيلم ستتطلع إلى السماء خوفاً من غزاة فضاء»، أو «ستضحك خلال المشاهدة وبعدها».

على الرغم من أن هذا نوع من التواصل المباشر والساذج الذي يسعى إليه كثير من النقاد، فهو مثال على تحوُّل النقد من تحليل العمل إلى توجيه المشاهد. سابقاً، كان الناقد يتجنَّب الحديث بصفته المتكلم، وكان الهدف تعزيز فهم القارئ للعمل فنياً وموضوعياً، ثم تركه ليختار موقفه بنفسه.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)

THE DEVIL

2 WEARS PRADA ★★

إخراج:‫ ديڤيد فرانكل‬

الولايات المتحدة | كوميديا

عروض تجارية (2026)

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق. كانت رحلة مع الماكياج المناسب لحياة ناشرة مجلة أزياء ناجحة ونجمة بين أترابها.

يبقى عالقاً في الذهن أيضاً أنه، وبسبب هذه العناصر، أصبح عملاً نموذجياً لجمهور ميريل ستريب ودفعة للأمام بالنسبة للممثلتين الجديدتين آنذاك: إميلي بْلنت آن هاثاواي

بعد 20 سنة، يذكّر هذا الجزء الثاني بمستوى الفيلم الأول مستخدماً اللمعة البراقة نفسها. حين تظهر ستريب في أي لقطة من الفيلم، فإن حسابات المخرج فرانكل الأولى هي تأطيرها على نحو صحيح: حجم اللقطة وإضاءتها وما ترتديه ستريب وكيف تبدو بنظارات وبدونها. لا يتدخل في أداء ستريب، التي لا تخطئ للحظة في تجسيد دور رئيسة التحرير ميراندا، ذات التأثير والسطوة، والتي تحاول في هذا الفيلم إنقاذ مجلتها من الأزمة المالية بسبب غزو وسائل التواصل الاجتماعي والنهاية الوخيمة التي تهدد مستقبل مجلتها «رنأواي». تسعى لذلك بالاشتراك مع آندي (هاثاواي)، التي كانت في نهاية الفيلم السابق قد وجدت طريقها للاستقلال بنفسها عن ميراندا.

تتكلم الشخصيات أكثر مما تنفعل. في الواقع، لا يوجد انفعال قد يؤدي إلى خلل في الشخصية. الفيلم حريص على تفادي أي أزمة فعلية من أي نوع لأي شخصية. صحيح أنه يتحدث عن مستقبل داكن للصحافة ومحاولة تلافيه، غير أن ذلك يمر بلا نتوء، وينتهي الفيلم والجميع سعيد بما حققه. المستقبل قد لا يكون داكناً كما نعتقد.

يرقص السيناريو على وقع ربط الشخصيات بأدوارها السابقة. النصف الأول منه يشبه تأسيس أثاث البيت، وهنا يكون الدخول في الحكاية مختصراً لهذا الجزء. إذا ما كانت هناك أزمة نشر تطال مجلات الأزياء (كما سواها)، فإن ذلك يُشار إليه بالأصبع وليس بالتفصيل. حين تضطر ميراندا للسفر بدرجة سياحية (بكامل بهرجتها طبعاً)، يضطرب الفيلم كما لو تعرّض لانخفاض جوي، في حين أن هذه الدرجة السياحية مريحة تماماً مثل درجة البزنس على الأقل، مع خدمة ممتازة ومتواصلة وعناية كاملة، ومسافة مريحة بين المقاعد.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الموسيقى (كتابة ثيودور شابيرو) كما لو سمعناها في أكثر من فيلم آخر، لا يبقى أمام مدير التصوير فلوريان بولهاوس سوى الالتزام بالمطلوب، منجزًا ما يشبه صور البطاقات السياحية.

MICHAEL ★★★

إخراج:‫ أنطوان فوكوا‬

الولايات المتحدة | ميوزيكال (2026)

عروض تجارية (2026)

لا يدَّعي «مايكل» بأنه فيلم سيرة حياة شاملة، لذلك لا يهم إذا تطرّق لحياة مايكل جاكسون الخاصة أو لم يستطع أو لم يرغب. هو في الأساس، ومن بعد التمهيد لنشأة المغني في عام 1966، فيلم موسيقي، كما كان حال «ألڤيس» لباز لورمان (2022)، الذي مزج بين الحياتين الخاصة والعامة. كون «مايكل» لا يقدم على هذا المزج، تجنّباً للوقوع في خانة التشهير أو الاستغلال، شأن خاص لا يمكن انتقاده إلا تجاوزاً.

«مايكل» (ليونزغايت)

في الواقع، لم يكن لدى المخرج أنطوان فوكوا وكاتبه جون لوغان (كاتب «سكايفول» و«غلادياتور») خيار في هذا الأمر. حسب تصريح المخرج، كانت هناك مشاهد مكتوبة عن اتهام مايكل جاكسون بالتحرُّش بالأولاد (برأته المحكمة لاحقاً)، لكن العائلة التي تملك الحقوق القانونية والموسيقية منعت، فأُلغي هذا الجانب من السيناريو.

يبدأ الفيلم بمايكل جاكسون لتأكيد فرادته الفنية (رقص وغناء) منذ كان ولداً صغيراً، ويؤديه هنا جوليان كرو ڤالدي. بعد ذلك يتدرّج الفيلم متابعاً ولادة المغني الفنية ثم ولادة شهرته ونجوميّته، ويسير بمنهج مقبول من التتابع الزمني: حدثًا وأثراً بعد آخر.

يقوم جعفر جاكسون، ابن عم مايكل، بالدور. يرتديه كبذلة ويؤديه كاقتباس جيد في حركاته، وأقل من ذلك في التمثيل. لا يُغنِّي ما نسمعه (الغناء يبقى بصوت مايكل)، لكنه يجسد الرقصات والحركات والتصاميم العامة كما لو كان مايكل جديداً. ما نتابعه هو شبح الراحل وحضور المقلّد.

لا يجب أن يعني هذا أننا لن نجد حكاية حياة بالتحديد. هناك النشأة، وقسوة الأب، وشخصية مايكل، وهوسه بأفلام ديزني الأولى، وشخصية بيتر بان (لها دلالة خاصة)، وهناك بعض النقد لقراراته مثل تغيير لون بشرته لتحاكي الطلاء الأبيض.

هذه تجربة أنطوان فوكوا الأولى في هذا النوع من الدراميات. قبل ذلك، أنجز أفلاماً ذات حبكات تشويقية («Training Day» و«The Magnificent Seven»). الميوزيكال ليس ميدانه، وربما كان سينجز عملاً أفضل، لكن تصوير دايون بيب يمنح الفيلم دفئاً ولغة بصرية دقيقة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
TT

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

بعد طول انتظار، يعود فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كما قبل عقدين، وأصبح التأثير موزعاً بين المنصات الرقمية وسلطة المُعلنين. يعكس الفيلم هذه التحولات الكبرى مقارنة بزمن صدور الجزء الأول عام 2006.

⁨آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من الفيلم (imdb)⁩

يبدأ العمل بآندي ساكس (آن هاثاواي) على أعتاب لحظة انتصار مهني بعد فوزها بجائزة صحافية، قبل أن تتلقى في اللحظة نفسها خبر فصلها عبر رسالة قصيرة، بسبب قرار صحيفتها «نيويورك فانغارد» تسريح عدد من محرريها لتقليص الميزانية. وخلال التكريم، تلقي خطاباً حاراً عن تراجع قيمة الصحافة في ظل المتغيرات الراهنة، ومن هنا تأتي الدقائق الأولى للفيلم لتعيد تعريف موقع آندي بعد عقدين قضتهما في العمل الصحافي الجاد.

أما ميرندا بريستلي (ميريل ستريب)، فلا تزال على كرسي رئاسة تحرير «رَنواي» (Runway)، التي لم تعد مجلة تقليدية، بل منصة تسعى وراء الانتباه. غير أن سلطتها لم تعد مطلقة؛ إذ باتت محكومة بتوازنات مع المُعلنين ودور الأزياء. وتظهر منذ البداية وسط أزمة حادة بسبب فضيحة تتعلق بتقرير نشرته «رَنواي» أثار عاصفة من الجدل، مما يضع اسم المجلة تحت ضغط حاد من الإدارة والرعاة.

من غرفة تحرير إلى غرفة أرقام

⁨ميريل ستريب بشخصية ميراندا بريستلي المرأة الحديدية في عالم الأزياء (imdb)⁩

تعود آندي إلى «رَنواي» بصفتها محررة تحقيقات، في موقع متقدم مقارنة بالماضي. ويأتي لقاؤها الأول مع ميرندا مشحوناً بتوتر مكتوم، يعكس صراعاً بين خبرة متراكمة وسلطة قائمة. كما تبدو المجلة بملامح جديدة؛ حيث يدور الحديث في الاجتماعات عن نسب المشاهدة والتفاعل، والعناوين الجاذبة، وتتحوَّل طاولة التحرير التي كانت تنشغل بقصَّات الأقمشة وألوان المواسم إلى لغة رقمية باردة.

في هذا السياق، يظهر نايجل (ستانلي توتشي)، ذاكرة حية للمكان، بنبرة تمزج بين السخرية والمرارة، مستعيداً زمن الرحلات الطويلة للتصوير، مقارنة بإيقاع اليوم المضغوط. ورغم ثباته النسبي، يمنح حضوره الفيلم توازناً بين الحنين إلى الماضي والوعي بالحاضر.

في المقابل، تدخل إيميلي شارلتون (إميلي بلنت)، من موقع نفوذ داخل دار «ديور» للأزياء، حيث تتشكل علاقتها مع «رَنواي» عبر الإعلانات والشراكات، مما يجعل «ديور» داخل الفيلم لاعباً رئيسياً؛ وجهة قادرة على التأثير في قرارات المجلة، إلى جانب علامات أخرى تظهر في خلفية الفيلم، لتؤكد أن الصناعة أصبحت شبكة مصالح متداخلة.

«لم تعد رَنواي مجلة»

⁨آندي ونايجل وحديث من داخل غرفة الأزياء لمجلة «رَنواي» (imdb)⁩

يقدِّم الفيلم الذي يأتي من إخراج ديفيد فرانكل، وسيناريو ألين بروش ماكينا، تحية ضمنية للصحافة المطبوعة. ورغم التركيز التسويقي على عودة الأبطال، تكمن مفاجأة الفيلم في نبرته الرومانسية تجاه الصحافة وصناعة الأزياء بوصفها فناً، بدلاً من «إنتاج المحتوى». في أحد المشاهد، يختصر نايجل الفكرة بقوله: «لم تعد رَنواي مجلة»، في إشارة إلى نسخة مطبوعة بالكاد تُقرأ مقابل محتوى رقمي سريع الزوال.

لا يبدو الفيلم معنياً بجذب جمهور جديد بقدر ما يخاطب متابعيه القدامى، من خلال استدعاء مستمر لأحداث الجزء الأول. كل شخصية تستعرض مسارها وتحولاتها، ما يمنح العمل طابعاً أقرب إلى مرثية ساخرة لواقع ما بعد 2006، وهيمنة الشركات الكبرى، يتجلى ذلك في مشهد جنازة رمزي لما آلت إليه الصناعة.

ميلانو وليدي غاغا في قلب القصة

تبلغ الأحداث ذروتها في مدينة ميلانو خلال عرض أزياء تنظمه «رَنواي»، حيث تتصاعد الضغوط نتيجة تقليص الميزانية. ويظهر ذلك في مشهد ساخر تسافر فيه ميرندا على الدرجة الاقتصادية، في مفارقة تعكس تغيُّر الأولويات.

ويفاجئ الفيلم جمهوره بظهور النجمة ليدي غاغا، في مشهد يجمعها بميرندا، يكشف توتراً قديماً بينهما، ويعكس تحولات موازين القوة داخل هذا العالم.

⁨تعود آندي إلى مجلة «رَنواي» في الجزء الجديد وبتحديات أكبر (imdb)⁩

كما يقدم أحد أكثر مشاهده تأملاً خلال عشاء فاخر تستضيفه قاعة تاريخية مزينة بلوحة «العشاء الأخير» الشهيرة للفنان ليوناردو دا فينشي، إذ يجلس الحضور تحت اللوحة في تكوين بصري متقارب، في حين تتحدث ميرندا عن تفاصيلها إلى آندي، ليضع الفيلم الفن في مواجهة الاستهلاك، وتتحول لوحة تاريخية إلى خلفية لعشاء فاخر.

في الختام، لا يغيِّر الفيلم مواقع شخصياته جذرياً؛ تبقى ميرندا على رأس «رَنواي»، وتعود آندي إلى المجلة، لكن التحول الحقيقي يكمن في طبيعة العمل نفسه: من صناعة الفن إلى ملاحقة التفاعل، وهي الفكرة التي يرسِّخها الفيلم عبر تفاصيله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended