السعودية تتوج أبطال «الفورمولا إي» بحضور ولي العهد

سلمان بن حمد ومحمد بن زايد وشخصيات بارزة شهدت السباق التاريخي

ولي العهد خلال حضوره مهرجان سباق السعودية للـ «فورمولا إي الدرعية» أمس بينما بيدو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة على يساره (واس)
ولي العهد خلال حضوره مهرجان سباق السعودية للـ «فورمولا إي الدرعية» أمس بينما بيدو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة على يساره (واس)
TT

السعودية تتوج أبطال «الفورمولا إي» بحضور ولي العهد

ولي العهد خلال حضوره مهرجان سباق السعودية للـ «فورمولا إي الدرعية» أمس بينما بيدو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة على يساره (واس)
ولي العهد خلال حضوره مهرجان سباق السعودية للـ «فورمولا إي الدرعية» أمس بينما بيدو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة على يساره (واس)

شهدت مدينة الدرعية، أمس، ختام مهرجان سباق «السعودية للفورمولا إي - الدرعية 2018»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، والأمير سلمان بن حمد ولي عهد مملكة البحرين. وحظي المهرجان بمتابعة إعلامية دولية ومحلية على مستوى كبير، وتفاعل جماهيري غير مسبوق منذ انطلاقه يوم الخميس الماضي.
وقدم الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، درع السباق للبرتغالي أنتونيو فيلكس دا كوستا (من فريق بي إم دبليو آي أندريتي موتور سبورت) بعد فوزه على بطل العالم في الفورمولا إي الفرنسي جان - إيريك فيرن (من فريق دي إس تيشيتاه- الصين) الذي حل ثانياً بفارق 0.46 ثانية، فيما جاء المتسابق البلجيكي جيروم دامبروزيو (من فريق ماهيندرا - الهند) في المركز الثالث.
وصمد البرتغالي أنطونيو فيلكس دا كوستا أمام هجوم جان - إيريك فيرن حامل اللقب ليفوز بالسباق الافتتاحي لموسم بطولة العالم لسباقات «فورمولا إي» للسيارات الكهربائية في السعودية أمس.
وخطف فيرن سائق «دي. أس تكيتاه» الصدارة بعد منتصف سباق جائزة الدرعية الكبرى لكنه عوقب بالقيادة داخل منطقة الصيانة دون توقف ليكتفي بالمركز الثاني خلف دا كوستا سائق «بي إم دبليو أندريتي». وجاء جيروم دامبروزيو في المركز الثالث مع «ماهيندرا- الهند». وانطلق الموسم الخامس من البطولة التي تقام في شوارع المدن بأول سباق في السعودية في الظهور الأول لسيارات الجيل الثاني التي تصل سرعتها القصوى إلى 280 كيلومترا في الساعة وبطارية تضاهي مسافة السباق حتى النهاية.
وتجاوز دا كوستا صاحب مركز أول المنطلقين بداية غريبة عندما أخطأ في إيقاف سيارته في المكان الصحيح إذ وضع مقدمتها في مواجهة الحواجز.
وخطف فيرن الصدارة من دا كوستا في المنعطف 18 في منتصف السباق. وتقدم أندريه لوترر زميل فيرن أمام دا كوستا إلى المركز الثاني قبل معاقبة ثنائي تكيتاه بسبب انتهاكات فنية.
واستعاد دا كوستا الصدارة في اللفة 24 بعد وجود سيارة الأمان على الحلبة لثلاث لفات ويضمن فوزه الأول في فورمولا إي منذ موسم 2014 - 2015. وقال السائق البالغ عمره 27 عاما: «هذا مذهل. الأمور كانت صعبة. عمل استمر لأشهر طويلة وأنا سعيد للغاية. أمامنا الكثير من العمل لكنها بداية جيدة وسنعمل على ذلك ونواصل التطور».
واحتل البرازيلي فيليبي ماسا سائق فورمولا 1 السابق المركز 14 في أول سباق له على الإطلاق في البطولة مع فينتوري. وجاء البلجيكي ستوفل فاندورنه، الذي رحل عن مكلارين من أجل مكان في إتش.دبليو.إيه ريسلاب، في المركز 17.
وشهدت بداية يوم السباق هطول أمطارٍ غزيرة ساهمت في زيادة الصعوبات أمام السائقين ممن لم تُتح لهم الاستفادة من جلسات التمارين الصباحيّة، ولكنّ سوء أحوال الطقس لم يتسبب في منع توافد المشجعين والجماهير الرياضية أو توقف أجواء الحماسة والتشويق على مسار السباق الذي يعد الفعالية الأضخم والأولى من نوعها في المملكة، والذي تم تنظيمه بموجب اتفاقية شراكة طويلة الأجل بين سباقات «فورمولا إي» والهيئة العامة للرياضة، والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وذلك انسجاماً مع أهداف «رؤية 2030» الرامية إلى بناء مستقبل مشرق وواعد للمملكة في شتّى الميادين.
كما حظي المشجعون الذين وقفوا في المدرجات بفرصة متابعة سباقٍ حماسي شق خلاله 22 سائقاً طريقهم على مسار السباق من خلال 21 منعطفاً و33 لفة على مدى 45 دقيقة؛ وقد شمل ذلك «منطقة الهجوم» الجديدة (Attack Zone) التي أضافت عنصراً آخر من الإثارة على مجريات السباق الذي شهد فعلياً منافسة حامية بمعنى الكلمة بين السائقين المشاركين.
كما شكّل هذا السباق يوماً مميزاً بمشاركة المتسابقَين السعوديَّين أحمد بن خنين وبندر العيسائي، اللذين احتلّا المركزين الثاني والثالث ضمن فئة «المحترفين - الهواة» خلال المباراة النهائية لبطولة جاغوار (I - PACE eTROPHY) للسيارات الكهربائية، بعد اجتياز اللفات المؤهلة.
من جانبه قال الأمير عبد العزيز الفيصل، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة: «إنها لحظات مميزة لكل من جاء إلى هذه المدينة التاريخية بهدف المشاركة في إنجاح هذه الفعالية المميزة. أنا فخور برؤية النتائج المذهلة التي تجاوزت كل التوقعات والآمال التي رسمناها في اللحظة التي قررنا فيها إقامة هذا السباق في المملكة تماشياً مع (رؤية 2030). يسعدني خلال هذه اللحظات الحاسمة أن أتوجه بالشكر إلى كل من شارك في ابتكار هذا النجاح من السائقين والفرق الرياضية والمواطنين والمواطنات الذين رحبوا بضيوف الفعالية بحرارة مجسّداً جوهر الأصالة السعودية».
وقال الأمير خالد بن سلطان الفيصل، رئيس الاتحاد السعودي لرياضة السيارات والدراجات النارية: «إنه سباق حماسي بالفعل وفعالية لا يمكن وصفها بالكلمات، فقد أثبت مسار السباق مستوياتٍ عالية من الجودة ترتقي لأهم المسارات العالمية في رياضة سباق السيارات، وأنا على يقين أن نجاح هذه الفعالية سيستقطب العديد من رياضات السيارات إلى المملكة، ونحن نتطلع بشوق لاستضافة سباق (الفورمولا إي) العام القادم».
وتحدث البطل البرتغالي أنتونيو فيلكس دا كوستا الذي قال: «يشكل هذا المسار تجربة قيادة مفعمة بالمرح ولكنها تتطلب مستوياتٍ عالية من التركيز في الوقت ذاته، وقد استمتعتُ كثيراً بهذه التجربة، ويسعدني أن أختبر كل هذه التجارب الجديدة والحماسية في عالم (الفورمولا إي)، وأن أزور هذه المدن الرائعة، وأتمنى أن تتكرر زيارتي للسعودية، لأنها كانت لحظات مميزة جداً بالنسبة إليّ».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.