حتى عندما كان ليفربول يهيمن على كرة القدم الإنجليزية على مدار عقد كامل من الزمان، لم يكن سجله أمام مانشستر يونايتد جيدا، حيث التقى الفريقان 20 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز في ثمانينات القرن الماضي، لم يفز خلالها ليفربول إلا في مواجهتين فقط! وقد انتهت نصف المواجهات بين الفريقين في تلك الفترة بالتعادل، وشهد عام 1988 إحدى المواجهات التي لا تنسى بين الفريقين.
وصل مانشستر يونايتد إلى ملعب «آنفيلد» في الرابع من أبريل (نيسان) عام 1988 وهو يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الفريق الذي كان يسبقه في الترتيب، وهو ليفربول، كان يلعب في بطولة منفصلة أخرى، إن جاز التعبير، حيث كان ليفربول يتفوق على غريمه التقليدي مانشستر يونايتد بفارق 11 نقطة كاملة، رغم أنه لعب مباراتين أقل. وبدأ ليفربول الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1987 - 1988 باللعب 29 مباراة من دون أي خسارة. ورغم رحيل نجم الفريق إيان راش إلى إيطاليا، فإن ليفربول بقيادة كيني دالغليش لم يتأثر كثيرا وكان يقدم مستويات رائعة.
وكان ليفربول يمتلك كوكبة من النجوم، التي يأتي على رأسها جون بارنز وبيتر بيردسلي وراي هويتون وجون ألدريدج، وكانت كافة التوقعات تشير إلى أن ليفربول سوف يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بسهولة. ورغم خسارة ليفربول لمباراتين من آخر ثلاث مباريات له - أمام إيفرتون ونوتينغهام فورست - لم يكن هناك أي قلق من احتمال الخسارة أمام مانشستر يونايتد على ملعب «آنفيلد». ولم يكن المدير الفني لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون لديه أي رغبة في الاستسلام أو التهاون في تلك المباراة، وقال: «فوزنا في تلك المباراة سوف يقلص الفارق بيننا إلى ثماني نقاط، وهو ما قد يصيب ليفربول بالتوتر قليلا».
وكان فيرغسون قد نجح في تطوير أداء مانشستر يونايتد خلال أول موسم كامل له مع الفريق. ورغم أن تعاقد النادي مع كل من بريان ماكلير وستيف بروس كان يعد بمثابة إضافة قوية على مدى السنوات المقبلة، فإن رغبة كل من نورمان وايتسايد وبول مماكغراث وجيسبير أولسين في الرحيل عن «أولد ترافورد» كانت تعني أن فيرغسون ما زال يتعين عليه العمل بصورة أكبر من أجل تطوير الفريق.
وكانت المباراة بين ليفربول ومانشستر يونايتد في ذلك الموسم تحمل جميع مقومات المباريات القوية بين الغريمين التقليديين في كرة القدم الإنجليزية في الثمانينات من القرن الماضي. وكانت الأجواء رائعة، وقدم ليفربول كرته الجميلة المعتادة، في الوقت الذي استمر فيه مانشستر يونايتد، الذي لم يكن قد تذوق طعم الخسارة على ملعب آنفيلد منذ عام 1979. في تقديم عروضه القوية. وكان الصحافي مارتن سيربي محقا تماما عندما كتب في صحيفة «التايمز» يقول: «سيكون من الصعب أن نتخيل مباراة أكثر حماسة وسرعة ومهارة والتزاما من مباراة أول فريقين في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد بالأمس».
وبدأ مانشستر يونايتد المباراة بكل قوة واستغل ماكلير وبيتر دافينبورت خطأ من غاري غيليسبي في الدقيقة الثالثة من المباراة وأحرز بريان روبسون هدف التقدم ليونايتد. ودخل ليفربول في أجواء المباراة بشكل تدريجي، ونجح في إحراز هدف التعادل بعد 38 دقيقة، حيث تلقى بيردسلي تمريرة من هويتون وأطلق قذيفة مدوية في شباك الحارس كريس تورنر. وأهدر ألدريدج فرصة محققة، قبل أن ينجح غيليسبي في إحراز هدف التقدم للريدز قبل نهاية الشوط الأول، وبدا أن مانشستر يونايتد يعاني تحت الضغط الكبير الذي يواجهه في «آنفيلد».
واستمر ليفربول في السيطرة على مجريات اللقاء في الشوط الثاني، وأطلق ستيف ماكماهون قذيفة مدوية من مسافة بعيدة لتستقر في شباك بيرنر لتصبح النتيجة تقدم ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وأصبحت المباراة أكثر قوة وشراسة، وكانت هناك تدخلات عنيفة وقوية من جانب مايك دوكسبيري وستيف بروس. وقرر فيرغسون الدفع بوايتسايد، الذي ساعد على تخفيف الضغط على مانشستر يونايتد.
وازدادت المباراة صعوبة على مانشستر يونايتد بعد طرد لاعبه كولين جيبسون عند الدقيقة 60 من عمر المباراة. وكان جيبسون قد حصل على الإنذار الأول نتيجة لعبه للكرة بعد صافرة الحكم، قبل أن يتلقى الإنذار الثاني نتيجة تدخله العنيف على ستيف نيكول. وبدا من الواضح أنه من الصعب للغاية على مانشستر يونايتد العودة في نتيجة المباراة، نظرا لأنه متأخر بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ويلعب بعشرة لاعبين أمام متصدر جدول الترتيب على ملعبه.
وازدادت عصبية لاعبي مانشستر يونايتد، وقال جون موتسون عن ذلك: «كان لاعبو مانشستر يونايتد يواجهون خطر فقدان السيطرة على أعصابهم تماما» حيث تدخل وايتسايد بقوة على ماكماهون قبل أن يضرب بارنز على وجهه. لكن مانشستر يونايتد عاد إلى أجواء المباراة في الدقائق الأخيرة وأحرز هدفا في الدقيقة 66 ثم هدف التعادل في الدقيقة 78، ونجح في الخروج بالتعادل برغم أنه يلعب بعشرة لاعبين وكان متأخرا بفارق هدفين. وبعد نهاية المباراة، استفز نجم مانشستر يونايتد جوردون ستراتشان جمهور ليفربول وظل يبتسم وينفخ وكأنه يدخن السيجار، ولو كانت وسائل التواصل الاجتماعي موجودة آنذاك لتفاعلت بشدة مع مثل هذا التصرف.
وبعد نهاية المباراة، أعرب فيرغسون عن سعادته بالتعادل، وقال: «بدأت أفهم الآن لماذا تخرج الفرق من هنا مختنقة ولديها رغبة في التقيؤ. أنا لا أنتقد التحكيم فقط، لكنني أنتقد أجواء الترهيب والاحتكار التي يواجه بها ليفربول خصومه منذ سنوات».
وعند سماع تصريحات فيرغسون عبر الراديو، قرر دالغليش، الذي كان يحمل ابنته لورين البالغة من العمر ستة أسابيع آنذاك، أن يضيف مزيدا من الوقود لتلك النار المشتعلة، حيث قال ردا على فيرغسون: «إنك تتحدث مثل ابنتي الصغيرة، التي ربما تكون حتى أكثر عقلانية ومنطقية منك». ولم ترق هذه التصريحات لفيرغسون بكل تأكيد، وزادت حدة التصريحات والخلافات بين الرجلين. وبعد أيام من تلك المباراة، تواصل الجدل بشأن تصريحات فيرغسون، حيث اتفق البعض معه، مثل المدير الفني لنادي كوينز بارك رينجرز، جيم سميث، في حين اختلف معه آخرون، بما في ذلك ديفيد أوليري وآلان بول وليني لورنس وألفن مارتن. وعلى أي حال، فإن تلك المباراة التي انتهت بالتعادل بين الفريقين بثلاثة أهداف لكل منهما تعكس كرة القدم الحماسية في إنجلترا في الثمانينات من القرن الماضي، حيث كان لاعبو الفريقين يلعبون بكل قوة وحماس أمام 43 ألفا و497 متفرجاً.
وعلاوة على ذلك، تعد هذه المباراة أيضا مثالا واضحا على شراسة مانشستر يونايتد عندما كان يلعب أمام غريمه التقليدي ليفربول في تلك الفترة. لقد كان ليفربول هو الفريق الأفضل في تلك الفترة ويلعب على ملعبه ووسط جمهوره، لكن مانشستر يونايتد تغلب على كل تلك الصعوبات وعلى النقص العددي ونجح في فرض التعادل على غريمه التقليدي، وهو ما يشير إلى أن مواجهة الفريقين القادمة على ملعب «آنفيلد» لن تكون سهلة بالنسبة لليفربول كما يتصور البعض.
ليفربول هيمن على الكرة الإنجليزية في الثمانينات لكنه لم يكن أبداً مخيفاً لمانشستر يونايتد
برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه
ليفربول هيمن على الكرة الإنجليزية في الثمانينات لكنه لم يكن أبداً مخيفاً لمانشستر يونايتد
برايان روبسون يهز شباك ليفربول على ملعبه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




