مجلس الأمن لمناقشة أزمة الأنفاق بين لبنان وإسرائيل

مطالب بوقف انتهاك القرار 1701 «بحراً وجواً وبراً وتحت الأرض»

لبنانيون في قرية ميس الجبل الجنوبية وفي المقابل حفارة إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود (أ.ب)
لبنانيون في قرية ميس الجبل الجنوبية وفي المقابل حفارة إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود (أ.ب)
TT

مجلس الأمن لمناقشة أزمة الأنفاق بين لبنان وإسرائيل

لبنانيون في قرية ميس الجبل الجنوبية وفي المقابل حفارة إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود (أ.ب)
لبنانيون في قرية ميس الجبل الجنوبية وفي المقابل حفارة إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود (أ.ب)

كشفت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء مجلس الأمن توافقوا خلال جلسة مغلقة على طلب إجراء المزيد من التحقيقات في شأن اتهامات إسرائيل لـ«حزب الله» بحفر أنفاق عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. وشددوا على ضرورة أن تتمكن القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) من القيام بكل مهماتها وأن تقوم وحدات الجيش اللبناني بمنع أي انتهاكات للقرار 1701.
وعقدت هذه الجلسة المغلقة بطلب من فرنسا، في محاولة لاحتواء سعي الولايات المتحدة إلى عقد جلسة علنية من أجل إثارة ما تسميه إسرائيل «الأنفاق الإرهابية» التي يحفرها «حزب الله» عبر الخط الأزرق الذي جرى ترسيمه عقب حرب عام 2006 وبناء على ما ورد في القرار 1701.
وجرى التوافق على عقد جلسة علنية لاحقة الأربعاء المقبل بطلب من الولايات المتحدة، أملاً في الحصول حتى ذلك الوقت على المزيد من الوقائع والأدلة، علما بأن المندوب الإسرائيلي داني دانون ربما يطلب المشاركة في هذا الاجتماع لعرض ما يقول إنها «أدلة دامغة» على «الأنفاق الإرهابية لحزب الله». وقال دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب وقف كل الانتهاكات للقرار الدولي المتعلقة بلبنان بحراً وجواً وبراً، وحتى لو كانت تحت الأرض».
وخلال الجلسة المغلقة، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطة من الأمين العام المساعد لشؤون عمليات حفظ السلام ألكسندر زوييف الذي عرض للنتائج الأولية التي توصلت إليها «اليونيفيل»، بناء على ما عرضه قائدها الميجر جنرال ستيفانو ديل كول الذي قال إنه «بناء على نتائج فحص الموقع، يمكن لليونيفيل أن تؤكد وجود نفق في المكان» القريب من مستعمرة المطلة، مضيفاً أنه «من المهم للغاية تحديد الصورة الكاملة لهذا الحادث الخطير». وأوضح أن الجنرال ديل اجتمع مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال يوؤال ستريك الذي قال له إن مداخل الأنفاق توجد في بلدة رامية على الجانب اللبناني من الحدود. وأوضح زوييف لأعضاء مجلس الأمن أن القوات الدولية «لم تلحظ بناء أنفاق على الجانب اللبناني»، علما بأن «التفويض الممنوح لليونيفيل لا يسمح لها بالدخول والتفتيش في الأملاك الخاصة وفي بيوت المواطنين، إلا برفقة وحدات الجيش اللبناني التي ينبغي أن تحصل أيضاً على إذن قضائي». وأشار إلى أنه «بالمعاينة، تبين أن هناك مخارج لأنفاق ولكن لا نعرف إلى أين تقود وأين هي المداخل لهذه الأنفاق. ولذلك يستوجب الأمر تحقيقاً أوسع لمعرفة الوقائع والملابسات المتعلقة بهذه الأنفاق».
وأكد الأعضاء الفرنسيون والهولنديون والسويديون في مجلس الأمن أنه من «المهم للغاية أن تتمكن وحدات اليونيفيل من تنفيذ كل المهمات الموكلة إليها في القرار 1701 طبقاً لقواعد الاشتباك المعمول بها مع القوات المسلحة اللبنانية، من دون أي إعاقة لحركتها»، معلنين رفضهم «أي انتهاك للقرارات الدولية التي تمنع أي وجود للمسلحين وللأسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية بين جنوب الليطاني والخط الأزرق، فضلاً عن رفضهم أي انتهاك للسيادة اللبنانية». وشددوا على أنه «يجب على الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى التابعة للدول أن تبسط سيطرتها على كامل المنطقة بالتعاون مع اليونيفيل»، مركزين أيضاً على «تفعيل أكبر لدور الآلية الثلاثية بين القوة الدولية والجانبين اللبناني والإسرائيلي في عرض كل المسائل التي تتعلق بالانتهاكات وتسويتها بالتعاون والمشورة مع اليونيفيل».
وعدد مندوبون آخرون الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية والقرارات الدولية، بما فيها استمرار احتلالها للشطر الشمالي من بلدة الغجر ومنطقة محاذية لها شمال الخط الأزرق، فضلاً عن انتهاكاتها شبه اليومية للأجواء اللبنانية.
وضغط ممثل الولايات المتحدة من أجل الحصول على تنديد من مجلس الأمن بالأعمال المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها «حزب الله». واصطف ممثل بريطانيا مع الجانب الأميركي، مكرراً ما كانت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس صرحت به علناً بقولها إنه «من غير المقبول البتة أن تكون هناك أنفاق لحزب الله عبر الحدود في اتجاه إسرائيل، بما يهدد أمن كل من لبنان وإسرائيل»، مضيفة أن هذه الأنفاق «مزعزعة للاستقرار بكل معنى الكلمة (...) وهي لا تجلب الاستقرار للشرق الأوسط».
وفي المقابل، قال ممثل روسيا «إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها، ولكن يجب عدم صب الزيت على النار في المنطقة البالغة الهشاشة». ودعا إلى تسوية الانتهاكات للقرار 1701 بواسطة الآلية الثلاثية بين لبنان وإسرائيل و«اليونيفيل».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.