تفاؤل حذر في الأوساط اليمنية وتساؤلات حول جدية التنفيذ

TT

تفاؤل حذر في الأوساط اليمنية وتساؤلات حول جدية التنفيذ

أبدت الأوساط السياسية اليمنية تفاؤلاً حذراً بالاتفاق المنجز يوم الخميس الماضي في السويد، مع الميليشيات الحوثية. ففي الوقت الذي عده فيه كثير من السياسيين اختراقاً مهماً لجهة أنه سيؤدي إلى بناء الثقة إذا ما تم تنفيذه، وصولاً إلى إحراز اتفاق شامل للسلام، عده سياسيون آخرون غير كاف لتلبية طموح اليمنيين، في انصياع الميليشيات الحوثية للإرادة الدولية، وتسليم السلاح بموجب القرار 2216.
وفي هذا السياق، قال السفير اليمني في الأردن علي أحمد العمراني لـ«الشرق الأوسط»، في معرض تعليقه على الاتفاق: «أي شيء يوفر قدراً ولو يسيراً من دماء اليمنيين العزيزة ويسهل أمورهم وحياتهم، فلا بد أن نرحب به ونسعد، على الرغم من عمق المأساة التي تسبب فيها الحوثيون الذين يحاربون الدولة اليمنية منذ 2004».
وأضاف: «لأن الطرف الآخر في الحرب والسلم هو الحوثي المتسبب في نكبة اليمن، فلا بد أن نرشد التفاؤل، أو نتفاءل بحذر، إذ إن التجربة مع الحوثي مريرة وطويلة، وتقترب من بلوغ 15 عاماً من الحرب والمأساة».
ويبرر السفير العمراني تفاؤله الحذر بقوله: «قبل أن يجتاح الحوثي صنعاء، وكان لا يزال محاصراً لها، قلت إنه مدين باعتذار تاريخي لليمن وأهلها، لمجرد الحصار، ولا ننسى أن الحوثي، وهو قوة أصولية ميليشياوية متمردة، لا يزال يسيطر على عاصمة البلاد صنعاء، وكثير من مناطق البلاد المهمة، ولا يزال السلاح الثقيل بيده، بما ذلك الصواريخ الباليستية. سنتفاءل بالسلام والمستقبل عندما يضع الحوثي السلاح، وينسحب من المدن، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. للأسف، لا يزال ذلك بعيداً، مع أنه أساسي لكرامة اليمنيين وسلامهم وحريتهم».
أما محافظ تعز، أمين أحمد محمود، فيعتقد من وجهة نظره، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تمخضت عنه المشاورات في السويد، مثَّل خيبة أمل لأبناء مدينة تعز المحاصرة، ويعتبر بيعاً للوهم، على حد تعبيره.
وقال المحافظ محمود: «إن الدعوة لتشكيل لجنة مشتركة مطموسة المعالم، دون موقف واضح تجاه ما تتعرض له المدينة من قصف وحصار، ودون تحديد مهام هذه اللجنة في إنهاء هذا الوضع الكارثي والإنساني، لا تبعث سوى على الأسى».
من جهته، يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، أن اتفاق السويد، على ما فيه من انفراجة بشأن ملفات الحديدة والأسرى والمختطفين، فإن بعض الجوانب منه غير واضحة في مضامينها، وتحمل معاني مطاطية يمكن التلاعب بها، على حد قوله.
وأضاف القاعدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الاختراق لصالح عملية السلام أمر جيد؛ لكنه استدرك بالقول: «الحوثي عودنا على عدم الالتزام بأي اتفاق خلال السنوات الماضية، وبالتأكيد سيتمرد على الاتفاقات الحالية ما لم تخدم مصالحه».
ورغم أن الاتفاقات متعلقة بالجوانب الإنسانية، بحسب القاعدي، «فإن الحوثي كجماعة متمردة تسببت في هذه المأساة، ولا تهتم بمعاناة اليمنيين قدر اهتمامها بمصالحها كجماعة طائفية عنصرية» على حد وصفه.
في السياق ذاته، يعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور فارس البيل، في معرض توصيفه، أن «الاتفاق مبدئي؛ لكنه منقوص وغير دقيق»؛ مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المشاورات التي كان سقفها منخفضاً بالأساس، لم تحقق اختراقاً سوى في ملفين اثنين من خمسة ملفات على الأقل.
وقال البيل: «ملف الأسرى جرت مداولات طويلة عليه، أما ملف الحديدة فيبدو أنه جرى بطريقة فض الاشتباك، وهو حتى الآن تفاهم مبدئي غير مضمون التطبيق، مقابل فشل في قضايا أقل تعقيداً، مثل مطار صنعاء وتعز، ورواتب الموظفين وغيرها».
ويعتقد الباحث السياسي البيل، أن «هذا يوحي بأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أرادوا أن يحققوا نجاحاً ولو كان معنوياً، وبضغط مجلس الأمن الذي سيلحق بجلسة للتأكيد على هذه الاتفاقات».
إلى ذلك، قال مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان(hritc)، وهي منظمة مجتمع محلي غير حكومية، مقرها الرئيسي في مدينة تعز، إن «تعز تمثل مفتاح الحل لليمن، من حيث موقعها وثقلها السكاني، وتوسط موقعها في قلب اليمن، وهي الجبهة العسكرية الأكثر كلفة بشرية، وتعرض المدنيون فيها لحرب أقرب إلى أن تكون حرب إبادة»، وإن «الأهمية للحل السياسي، ووقف نزيف الحرب وكلفتها البشرية».
جاء ذلك في بيان له، رحب فيه بنتائج مشاورات السويد، التي اختتمت الخميس، وقال فيه: «إذ يحيي (المركز) الموقف الإيجابي لممثلي الشرعية بالمشاورات، ويثمن جهود الأشقاء والأصدقاء في دعم مسار المشاورات، من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل في اليمن، فإنه يؤكد على أن أي سلام لا يقوم على العدل والإنصاف سيبقى مجرد محطة هدنة لحرب مستمرة».
وأضاف أن «جوهر الحل يكمن في إنهاء أسباب الكارثة التي حلت في اليمن». منوهاً إلى أن «الحرب والدعم الإقليمي لها لم تكن إلا مجرد نتيجة للسبب الرئيسي، وهو المشروع الانقلابي لميليشيات صادرت مؤسسات الدولة، واختطفت الوطن اليمني، في لحظة غفلة وتراخٍ من قوى المجتمع، التي هبت متأخرة ومعها المجتمع الدولي لوقف كارثة اليمن المستمرة».
وذكر المركز الحقوقي في بيانه، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن الجوهر الأساسي لأي حل قادم «هو حل قضية تعز»، قائلاً إن «عدم إعطاء مشاورات السويد قضية تعز الاهتمام الكافي الذي تستحقه، يجعلنا جميعاً في حالة قلق على ما تم إنجازه في السويد؛ لأن تعز كقضية ليست مسألة طارئة يمكن لأي مشاورات جادة تبحث عن حل لليمن أن تتجاهلها، ولا هي حدث يمكن تأجيل النقاش حوله، فهي من حيث الجانب الإنساني تبقى أكثر محطات اليمن مأساوية ومعاناة، وتعاني من أطول حصار عرفه التاريخ البشري المعاصر، والذي يمتد الآن إلى ثلاث سنوات وعشرة أشهر بالتمام، ليبقى أكبر مأساة إنسانية عرفها اليمن والعالم أجمع».
وأكد أن «مسار السلام الحقيقي لا بد له أن يبدأ بهذه المحطة الأولى، التي تمثل حجر الزاوية لأي خطة نستطيع البناء عليها، ومن دون ذلك سيبقى كل إنجاز مجرد حلم، يتبخر قبل سطوع حقيقة واقع مرير يعيشه اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.