ارتفاع محموم في أسعار البلاديوم رغم مخاطر النمو العالمي

ارتفاع محموم في أسعار البلاديوم رغم مخاطر النمو العالمي
TT

ارتفاع محموم في أسعار البلاديوم رغم مخاطر النمو العالمي

ارتفاع محموم في أسعار البلاديوم رغم مخاطر النمو العالمي

لا تمر أسواق المعادن الثمينة والصناعية في العالم بأفضل أحوالها التجارية، وذلك بسبب الحروب التجارية الدولية والمخاوف التي تحوم حول النمو الاقتصادي العالمي. مع ذلك يسير معدن «البلاديوم» عكس التيار. إذ ارتفع سعره في الآونة الأخيرة أكثر من 30 في المائة، ليصل إلى ما يزيد عن 1550 دولارا للأونصة. ما يعتبره خبراء الأسواق الألمانية مستوى قياسيا تجاوز بكثير أسعار أونصة البلاتين التي بات سعرها يعادل تقريبا سعر أونصة الذهب. وبما أن العروض على بيع «البلاديوم» تعاني من نقص حاد يستعد المستثمرون الدوليون ومن بينهم الألمان لدخول حلبة تجارية واسعة مليئة بالمضاربات العاتية.
لكن حسب رأي الخبراء الألمان في برلين فإنها ليست المرة الأولى التي يصل فيها سعر «البلاديوم» إلى مستويات خيالية.
في العام الماضي كان سعر هذا المعدن الأفضل بين المعادن الأولية. إذ قفز 50 في المائة متخطيا سعر معدن البلاتين بصورة لم تشهدها الأسواق الدولية منذ عام 2001.
وفي هذا الصدد تقول زيلكي فاينيغ، خبيرة صناعة السيارات الألمانية إن معدن «البلاديوم» له استعمالات كثيرة، فهو يستعمل في المحوّل الحفّاز للسيارات، أي العلبة المعدنية المتصلة بأنبوب طرد غازات عادم الاحتراق.
وتتابع: «تشهد أسواق السيارات العالمية تراجعا في مبيعاتها بدءا بالصين. ففي شهر سبتمبر (أيلول) الفائت تراجعت المبيعات هناك إلى مليوني سيارة، أي 12 في المائة أقل من شهر أغسطس (آب) الماضي. وقد يشهد القطاع مزيدا من التراجع بعد انتعاش دام نحو 30 عاما. كما تراجعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأميركية 7 في المائة في شهر سبتمبر المنصرم. وفي الشهر الماضي، تراجعت هذه المبيعات في دول الاتحاد الأوروبي 23.5 في المائة. ويعزى جزء من هذا التراجع إلى المعايير الأوروبية الجديدة المنوطة بانبعاثات الغاز من السيارات التي كان لها تأثيرا مباشرا على حركة المبيعات».
لكن الخبيرة تقول إن معدن البلاديوم الذي يستعمل في صناعة المحوّل الحفّاز للسيارات الهجينة وتلك العاملة بالبنزين لديه مستقبل واعد مقارنة مع معدن «البلاتين» المستعمل في صناعة المحول الحفاز للسيارات العاملة بالديزل.
في سياق متصل تقول يانا ايبنر الخبيرة من مصرف «دويتش بنك» في فرانكفورت إن نقص العروض على مبيعات «البلاديوم» سيستمر لغاية عام 2020 على الأقل. وبالنسبة للعام الجاري فإن النقص المسجل يرسو على 481 ألف أونصة تقريبا. وهذه هي السنة السابعة على التوالي التي تشهد وتيرة إنتاج لهذا المعدن أقل بكثير من الكميات المستهلكة في الأسواق العالمية. ولحسن الحظ يوجد مخزون كاف من هذا المعدن لتلبية الاحتياجات السوقية والصناعية.
وتضيف أن الإقبال على شراء معدن «البلاديوم» قد يكون سببه الرئيسي التوترات الجيوسياسية. فروسيا هي المجهزة الأكبر للبلاديوم في العالم عن طريق شركة «نوريلسك نيكل». ومن غير المستبعد أن تفرض حكومة واشنطن عقوبات تجارية جديدة على روسيا التي تربطها مع ألمانيا علاقات طيبة.
وتختم الخبيرة بالقول: «تبتعد حكومة موسكو عن الدولار الأميركي شيئا فشيئا. كما تتحرك شركة (نوريلسك نيكل) لطرح عملة رقمية مدعومة بأصول مكونة من المعادن التي تنتجها في روسيا وعلى رأسها البلاديوم إضافة إلى البلاتين والنيكل والكوبالت. وعلى عكس المضاربات على معدن (البلاديوم) تواجه حركة صناديق الاستثمار القابلة للتداول (اي تي إف) الخاصة بمعدن البلاديوم شللا واضحا في البورصات. وفي الوقت الحاضر تتجه المضاربات نحو ما يعرف باسم معدل الإيجار (ليز رايت)، وهي نسب فوائد منوطة بـ(تأجير) معدن البلاديوم، والتي قفزت إلى مستويات تاريخية أثارت شهية المستثمرين الألمان».


مقالات ذات صلة

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.