عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

تجارب مختبرية لإنتاج أكباد وقلوب وأمخاخ حقيقية تبشر بحلول عصر الأعضاء البديلة

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية
TT

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

عام 2013: تواصل حي بين أدمغة بشرية.. وروبوتات صغيرة محلقة ومركبات للسياحة الفضائية

شهد عام 2013 الذي يشارف على الانتهاء، عددا من الاكتشافات والمنجزات العلمية؛ ومنها: اكتشاف كواكب تقع خارج المجموعة الشمسية يعتقد العلماء أن ظروفها قابلة للحياة، ونجاح فريق عالمي من علماء الأعصاب في وضع خريطة مفصلة للدماغ البشري، بينما طور باحثون آخرون أعضاء بشرية؛ مثل: الآذان، والأسنان، والكبد، والقلب، والمخ، والأوعية الدموية، يمكن زرعها في الإنسان، إضافة إلى تطوير سيارات ذاتية الحركة، وازدياد قدرات توظيف تقنية الطباعة المجسمة في شتى الميادين.
وفي 13 مارس (آذار) الماضي، أعلن العلماء العاملون في «المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات الدقيقة» (سيرن) في جنيف، اكتشافهم أحد الجسيمات الدقيقة الموجودة ضمن المكونات الذرية، وأعلنوا أنه ربما يكون، على الأكثر، الجسيم المعروف باسم «بوزون هيغز»، الذي تنبأ بوجوده نظريا، العالم الفيزيائي الأسكوتلندي بيتر هيغز قبل أكثر من 45 عاما والذي يساعد الجسيمات الدقيقة في الذرة على اكتساب كتلتها. واكتشف «بوزون هيغز»، في مصادم الهاردونات الكبير، وهو أكبر معجل مخصص لتصادم المكونات الذرية. وحصل العالم هيغز على جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام.
ومن بين الأحداث البارزة لعام 2013، الحدث الذي وقع في الخامس عشر من فبراير (شباط) عام 2013 وهز العالم - وهو سقوط نيزك سماوي زنته 10 أطنان في منطقة تشليابنسك بروسيا، مؤديا إلى جرح أكثر من 1200 شخص. وهذا هو أكبر نيزك مدمر يسقط على الأرض منذ سقوط نيزك في سيبريا عام 1908. وقد نجحت السلطات الروسية في رفع قطعة كبيرة منه بزنة 654 كلغم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ميدان الفضاء أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأميركية في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، أن عربتها الآلية «كريوسيتي»، اكتشفت آثار بحيرة مياه نقية مندثرة على سطح المريخ تصلح تماما لدعم دورة حياة الميكروبات على سطح المريخ. ويبلغ طول البحيرة 50 كيلومترا وعرضها خمسة كيلومترات، وأن حجمها تغير بمرور الوقت.
وجرى إنتاج أول قطعة همبرغر اصطناعية من لحوم جرى إنماؤها داخل المختبر، وجرى تناولها بلندن في أغسطس (آب) الماضي.

* تقنيات حديثة
من أحدث التقنيات الإلكترونية التي عرضت هذا العام، جهاز تلفزيون من شركة «إل جي» الإلكترونية، الأول من نوعه، بشاشة من الصمامات ثنائية العضوية الباعثة للضوء (OLED)، وهي أكثر نحافة وأكثر كفاءة في عروض الصور مقارنة بشاشات «إل سي دي» والبلازما. من جهتها، أعلنت شركة «مايكروسوفت» تطويرها شاشة باللمس ثلاثية الأبعاد تسمح لمستخدميها بـ«الشعور» بالأشياء المعروضة عند لمسها باستخدام مجسات استشعار للقوة وذراع روبوتية.
وفي تقنيات الطيران والفضاء وبعد سنوات من الاختبارات على التحليق الشراعي للطائرة الفضائية «سبايس شيب 2» الهجين التي صممتها شركة «سكيلد كومبوزايت» التابعة لشركة «فيرجن غالاكتيك»، أجرى خبراء الشركة أول تحليق لها بالدفع الصاروخي في 26 أبريل (نيسان) الماضي. وتوجه هذه الطائرة لأغراض السياحة الفضائية.
كما حلقت طائرة أخرى هي «سولار إمبالس»، أول طائرة مسيرة بالكامل بالطاقة الشمسية، في دورة كاملة حول الولايات المتحدة في يوليو (تموز) هذا العام.
وفي ميدان الروبوتات، عرض باحثون من جامعة هارفارد الأميركية روبوتات صغيرة جدا اسمها «روبو بيز» بأجنحة تعد الأولى في صغرها بالعالم، يمكنها التحليق. كما نجح علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في صنع روبوتات على شكل مكعبات صغيرة ذات قوة دفع ذاتي، يمكن تركيبها لصنع أي أشكال روبوتية منها.
وطورت وكالة أبحاث مشاريع الدفاع المتقدمة (داربا) الأميركية مع شركة «بوسطن دايناميكس» الروبوت البشري «أطلس» الذي يبلغ طوله 6 أقدام ويمكنه التحرك ذاتيا للعمل في المواقع العسكرية ومناطق الكوارث. كما عرض هذا العام مصعد جديد لناطحات السحاب صمم بكابلات من ألياف الكربون يصل إلى ارتفاع 1000 متر في سفرة واحدة للركاب.
وطور باحثون أميركيون وألمان طريقة سهلة وذات كفاءة لتحلية مياه البحر، بتوظيف مجال كهربائي ضعيف لفصل الملح عن الماء من دون الحاجة إلى وجود مرشحات معقدة.
وفي تصاميم السيارات والدراجات، عرضت شركة «تويوتا» سيارة ذاتية الحركة قادرة على استشعار المحيط الذي تتحرك فيه، كما تراقب سائقها وتتصل مع السيارات الأخرى.
ونجح فريقان من المصممين في صنع نموذج لدراجة هوائية طائرة، فقد وضع مصممون بريطانيون نموذجا لدراجة هوائية هجين تحلق شراعيا، يمكنها التحليق إلى ارتفاع 1200 متر، بينما نجح مصممون من التشيك في وضع نموذج «دراجة محلقة» لها محركات دوارة تحلق مثل طائرة الهليكوبتر على ارتفاعات منخفضة.
وصمم باحثون أميركيون في جامعة كولومبيا أول جهاز راديو «إف إم» متناهي الصغر بتوظيف تقنيات النانو.

* تقنيات طبية
* في أول تواصل بين مخين حيين، نجح باحثون بجامعة ديوك الأميركية في توصيل دماغي جرذين بواجهة تفاعل إلكترونية أتاحت لهما التشارك في المعلومات.
وفي أغسطس، نجح باحثون بجامعة واشنطن في تنفيذ ما يعتقد أنه أول واجهة تفاعل دماغي بين شخصين من دون تدخل جراحي، استطاع فيها أحد الباحثين إرسال إشارة من مخه عبر الإنترنت بهدف التحكم في حركة يد باحث آخر.
وشهد هذا العام إجازة إدارة الغذاء والدواء الأميركية استخدام أول عين بيونية (بيولوجية - إلكترونية) لعلاج العمى من طراز «أرغوس 2» (Argus II) للتسويق التجاري. وكانت هذه العين الاصطناعية قد طرحت في أوروبا عام 2011، وهي تستخدم تركيبة من العدسات المزروعة مع كاميرا بهدف إعادة الرؤية للمصابين بحالات التهاب الشبكية الصباغي (retinitis pigmentosa).
وصمم باحثون في مدينة ماساتشوستس الأميركية جهاز مسح طبيا بحجم حبة الدواء يمكن للمرضى بلعه عبر المريء بهدف الكشف عن الأمراض. كما وظف باحثون في جامعة هريوت - واط في أسكوتلندا طابعة مجسمة بالأبعاد الثلاثة يمكنها إنتاج مجموعات من الخلايا الجذعية الحية، الأمر الذي سيسمح بإنتاج أعضاء بشرية كاملة يمكن طبعها حسب الطلب، بينما تمكن باحثون من جامعة كمبردج من «طباعة» خلايا حية يمكن وضعها في العين لعلاج العمى منتصف شهر ديسمبر الحالي. وبعد دراسات استمرت 8 أعوام ضمن مشروع لتوظيف طرق رائدة للاستنساخ، نجح علماء يابانيون في إنتاج 25 جيلا من الفئران السليمة المستنسخة عاشت عمرها المعتاد، الأمر الذي أظهر أن الحيوانات المستنسخة لا تعيش بالضرورة أعمارا أقل من الحيوانات التي تولد طبيعيا.
وفي تجربة رائدة أخرى، نجح علماء يابانيون آخرون في إنماء قطع من الكبد القابل لتأدية وظيفته، من خلايا جذعية، وزرعوه بنجاح داخل الفئران. كما نجح علماء أميركيون لأول مرة في زرع وعاء دموي مهندس بيولوجيا في جسم مريض بالكلى في مرحلة المرض الأخيرة. وجرى إنتاج أذن بشرية في المختبر بتوظيف مواد لأنسجة حية أخذت من الأبقار والخراف. كما جرى إنتاج أول قلب للفئران يؤدي وظيفته كاملة، صنع من أنسجة بشرية. وأخيرا، جرى إنتاج مخ بشري مختبريا بحجم حبة البازلاء من خلايا جذعية.
وأعلن العلماء صنع أول يد بشرية يتم التحكم فيها بواسطة الأفكار، بينما أجيز في أميركا استخدام أول بنكرياس اصطناعي.

* الفضاء الخارجي
في الفضاء الخارجي، أطلقت «ناسا» سفينة «مافين» لدراسة أجواء المريخ، في حين أطلقت الهند «مانغليان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول سفينة فضائية لها في مهمة نحو المريخ. وأطلقت الصين أول الشهر الحالي عربة «تشانغ» نحو القمر، هبطت عليه منتصف الشهر، مهمتها إجراء أعمال حفر وأبحاث جيولوجية وتقنية جديدة على سطح القمر. وتعد «تشانغ 3» ثالث رحلة فضائية لمركبة غير مأهولة تنجح في الهبوط على سطح القمر. وتعد أول محاولة ناجحة مما يربو على 40 عاما، حيث كانت العربة الفضائية السوفياتية «لوناخود - 2» آخر مركبة حطت على سطح القمر.
وكانت «ناسا» قد أطلقت مسبار «مستكشف جو القمر وبيئة الغبار» في بداية سبتمبر (أيلول)، بينما أطلقت شركة «أوروبيتال ساينس» أولى سفنها الفضائية «سيغناس» لإرسال الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية.

* البيئة
أعلن خبراء منظمة الأرصاد الجوية العالمية في ديسمبر من هذا العام، أن عام 2013 سيكون على الأكثر ضمن أكثر الأعوام العشرة حرارة على نطاق العالم منذ بدايات تسجيل بيانات الأنواء الجوية.
وأوضحت دراسة علمية نشرت بداية عام 2013، أن الطبقات الجليدية في جبال الأنديز تذوب بمعدلات لم يسبق لها مثيل. وفي مارس، أعاد باحثون من جامعة أوريغون للدولة وضع سجلات درجات الحرارة العالمية منذ نهاية العصر الجليدي الماضي. وبعد استخلاص الباحثين بيانات من 73 موقعا حول العالم سجلوا ظاهرة حدوث تسخين متسارع للأرض في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. وأكدت دراسة جديدة لعلماء البيئة نشرت في أكتوبر الماضي الفكرة القائلة بامتصاص المحيطات بعض الحرارة الجوية الفائضة في الأرض.
وعثر العلماء على أنهار قديمة العهد كانت تجري عبر الصحراء الأفريقية سمحت للإنسان القديم بالهجرة نحو ضفاف البحر الأبيض المتوسط قبل نحو 100 ألف سنة. كما عثر العلماء على مخزونات ضخمة من المياه الجوفية في منطقة توركانا بشمال كينيا.



كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»