حركة محافظين جديدة «مرتقبة» في مصر وسط مخاوف من هيمنة العسكريين عليها

استحداث ثلاث محافظات جديدة في سيناء والواحات والساحل الشمالي

حركة محافظين جديدة «مرتقبة» في مصر وسط مخاوف من هيمنة العسكريين عليها
TT

حركة محافظين جديدة «مرتقبة» في مصر وسط مخاوف من هيمنة العسكريين عليها

حركة محافظين جديدة «مرتقبة» في مصر وسط مخاوف من هيمنة العسكريين عليها

يترقب الشارع المصري حركة محافظين جديدة يتوقع أن يعلن عنها خلال أيام، عقب انتهاء إجازة عيد الفطر، يرون أنها ستحدد إلى حد كبير، شكل المنظومة الإدارية للدولة، خاصة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تولى قبل نحو شهرين مقاليد الحكم في البلاد، بعد انتخابات رئاسية فاز بها بنسبة كاسحة. وما يزيد من شغف المصريين تلميحات لبعض المسؤولين في الحكومة عن إمكانية تولي امرأة منصب المحافظ، وهي سابقة ستعد الأولى في تاريخ مصر الحديث.
وكشفت الكثير من المصادر عن أنه جرى عرض أسماء المحافظين الجدد على الرئيس السيسي، وستجري الموافقة النهائية عليها خلال أيام قليلة، وإعلانها للجماهير. ولمحت المصادر أن الحركة ستشمل 11 محافظا جديدا، وعلى رأس قائمة المحافظات التي سيجري تغيير المحافظين فيها محافظة القاهرة، وبني سويف، والفيوم، والإسكندرية، وجنوب سيناء. وأثارت بعض الأسماء المرشحة التي جرى تسريبها لتولي المنصب في هذه المحافظات انتقادات، خاصة في الأوساط السياسية والحزبية، وعبر الكثير من الشباب عن غضبهم منها على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب وجود الكثير من الأسماء التي تنتمي للمؤسسة العسكرية، مما يعني – برأيهم - تجاهلا كبيرا للقوى المدنية، وإعطاء الفرصة لهيمنة واسعة للجيش على أمور المحافظات، بعد أن كان دوره في هذا السياق يقتصر فقط على تولي منصب المحافظ في المحافظات الحدودية لدواع أمنية. ويوجد في المحافظين الحاليين نحو 17 محافظا كانوا (لواءات) سابقين بالجيش والشرطة.
وحول ملامح الحركة الجديدة للمحافظين قال اللواء عادل لبيب، وزير التنمية المحلية، إنه سيجري الإعلان عن حركة المحافظين الجديدة بعد عيد الفطر، مشيرا إلى أن حركة مساعدي المحافظين من الشباب سيجري الإعلان عنها لاحقًا وبأسلوب جديد.
وأضاف لبيب، وهو لواء شرطة ومحافظ أسبق لعدة محافظات كان من أبرزها الإسكندرية وقنا، في تصريحات صحافية على هامش افتتاح مشروع تطوير ميدان المؤسسة بشبرا الخيمة، السبت الماضي، أنه جرى الاستقرار بشكل نهائي على إعلان ثلاث محافظات جديدة، مشيرا إلى أنها العلمين ووسط سيناء والواحات، ليرتفع بذلك عدد المحافظات المصرية إلى 30 محافظة. وأوضح لبيب أنه يجري دراسة إنشاء باقي المحافظات الجديدة الأخرى، وفقًا لما ستصل إليه اللجنة المشكلة لهذا الغرض.
وأضافت المصادر أن الرئيس السيسي يدرس حاليا الأسماء التي رشحها له المهندس إبراهيم محلب، لتولي المحافظات المختلفة، مؤكدة أنه حريص على أن تكون معايير النزاهة والكفاءة والخبرة هي أسس اختيار المحافظين الجدد.
ويأخذ الكثير من المنتقدين لشغل رجال جيش وشرطة سابقين منصب المحافظ، تكثيفهم جهدهم الأكبر والأساسي على النواحي الأمنية، ويرى هؤلاء أن هذه مهمة قد تكون ضرورية في وقت الأزمات، خاصة في المحافظات الحدودية لطبيعة المرحلة وحفظ الأمن في تلك الفترة، على أن يجري هذا بشروط لا تخالف القواعد الديمقراطية، لكن أن ينتهي دور المحافظ عند هذا الحد، فتلك كارثة، على حد قولهم.
وفي مقابل ذلك، يرى المنتقدون أيضا، أن المحافظين المدنيين قد أثبتوا رغم قلتهم بين جموع اللواءات كفاءة منقطعة النظير، بل نجح بعضهم في حل معضلات معقدة في محافظاتهم، خاصة على مستوى البنى الاقتصادية والاجتماعية.
في السياق نفسه، أصدر المهندس إبراهيم محلب رئيس الحكومة قرارا بتشكيل لجنة لترسيم الحدود الجديدة بالمحافظات برئاسة وزير التنمية المحلية وعضوية رئيسي الهيئة العامة للتخطيط العمراني والهيئة العامة للمساحة، ومديري المركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة وإدارة المساحة العسكرية؛ حيث تختص هذه اللجنة بفض اشتباكات الحدود بين المحافظات وإعداد مشروعات القوانين والقرارات اللازمة لقانون الإدارة المحلية الجديد، وعرض مقترح القرار الجمهوري بتعديل حدود المحافظات والخطوات الانتقالية المقترحة عند إنشاء محافظة جديدة أو عند نقل تبعية مركز من محافظة إلى أخرى.
وفي إطار دعم خطط الخدمات بالمحافظات أعلن وزير التنمية المحلية اللواء عادل لبيب أنه جرت زيادة مبلغ 150 مليون جنيه على إجمالي تكلفة إنشاء مائة مدرسة بتمويل من دولة الإمارات لتبلغ تكلفتها 550 مليون جنيه بدلا من 400 مليون جنيه. ومن المقرر أن يجري إنشاء المائة مدرسة في 18 محافظة، هي القاهرة، الإسكندرية، دمياط، الدقهلية، الشرقية، القليوبية، كفر الشيخ، الغربية، المنوفية، البحيرة، الجيزة، بني سويف، الفيوم، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، والوادي الجديد، على أن يجري تسليمهم بنهاية شهر أغسطس (آب) المقبل.
وقال لبيب، في بيان له أمس نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنه سيجري إنشاء 22 مدرسة بالقرى الأكثر احتياجا و78 مدرسة في باقي المحافظات، في إطار خطة الوزارة للنهوض بالقرى الأكثر احتياجا وتلبية الاحتياجات العاجلة لها، مشيرا إلى أنه «جرى إسناد إنشاء تلك المدارس للقوات المسلحة لضمان جدية وسرعة التنفيذ».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».