السعودية تؤسس تكتلاً لدول البحر الأحمر بمبادرة من الملك سلمان

نواته سبع دول... لتحقيق حماية المصالح الأمنية وحركة التجارة العالمية

الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل وزراء خارجية كيان دول البحر الأحمر (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل وزراء خارجية كيان دول البحر الأحمر (واس)
TT

السعودية تؤسس تكتلاً لدول البحر الأحمر بمبادرة من الملك سلمان

الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل وزراء خارجية كيان دول البحر الأحمر (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل وزراء خارجية كيان دول البحر الأحمر (واس)

أعلنت السعودية إنشاء كيان جامع للدول المطلة على حوض البحر الأحمر؛ لتحقيق المصلحة الأمنية والسياسية والاستثمارية، وتأمين حركة الملاحة البحرية العالمية، يضم: السعودية، ومصر، واليمن، والسودان، وجيبوتي، والصومال، والأردن.
وقال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي: إن فكرة هذا الكيان، طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ فترة، من أجل خلق آلية وكيان يجمع هذه الدول، تمكّنها من أن تتعامل مع هذه التحديات التي تواجهها عبر هذه الممرات المائية، فضلاً عن العمل على اغتنام الفرص الموجودة فيها، بشكل فعال.
وبُعيد الاجتماع، استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز، الوزراء المشاركين في الاجتماع، سامح شكري وزير الخارجية المصري، ومحمود علي يوسف، وزير الخارجية الجيبوتي، وأحمد عوض وزير الخارجية الصومالي، والدرديري محمد أحمد، وزير الخارجية السوداني، ومحمد الحضرمي، نائب وزير الخارجية اليمني، وزيد اللوزي، الأمين العام لوزارة الخارجية الأردنية.
حضر اللقاء، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، وعادل الجبير وزير الخارجية، وأحمد عبد العزيز قطان وزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية.
وجرى خلال الاستقبال، الحديث عن آفاق التعاون بين الدول، ودور إقامة الكيان في تعزيز الأمن والاستقرار والتجارة والاستثمار في المنطقة.
واتفقت 7 دول عربية وأفريقية مطلة على ممري البحر الحمر وخليج عدن في الرياض أمس، على تشكيل نواة الكيان بعد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، للمضي قدماً في تعزيز الأمن والاستثمار والتنمية لدول الممرين.
وبيّن الجبير، في تصريحات صحافية، أن الاجتماع شدد على تنفيذ فكرة إنشاء كيان يجمع هذه الدول؛ من أجل الحفاظ على مصالح بلدانهم، والتعامل مع التحديات التي تواجه هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وقال الجبير: «إن البحر الأحمر وخليج عدن، من أهم الممرات المائية في العالم؛ إذ إن هناك تحديات أمنية تتمثل في القرصنة، والتهريب والاتجار بالبشر، كما أن هناك تحديات تتمثل في البيئة، في ظل وجود فرص تتمثل في الاستثمار والتجارة بين دول هذه المنطقة». وأضاف الجبير: «إن الفكرة تستدعي أن يكون لهذا الكيان القدرة على التعامل مع الجوانب الأمنية، فيما يتعلق بالبحر الأحمر، ويتعامل مع الجوانب الاقتصادية والتنموية والاستثمارية والبيئية من جانب آخر، والآن نتطلع إلى المضي قدماً بهذا المشروع لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالأمور الفنية والتقنية والقانونية».
ونوّه بأنه تم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع في المستقبل القريب، لكبار المسؤولين من هذه الدول، لوضع اللمسات النهائية على ميثاق هذا الكيان الجديد، وذلك بأن يكون له جانب اقتصادي وبيئي وتجاري واستثماري وتنموي وأمني، وعسكري.
وقال وزير الخارجية السعودي: «نحاول حالياً ترجمة هذه الأفكار إلى أسلوب عملي، غير أن ذلك يحتاج إلى مزيد من التشاور بين المتخصصين في هذه المجالات المختلفة؛ لأن المسؤولية الأساسية تقع على دول المنطقة لتفادي تدخلات أي دول خارج المنطقة في شؤون هذه المنطقة الحساسة بالذات فيما يتعلق بالأمن والاستقرار».
وأشار البيان الختامي لاجتماع دول «آرسقا»، إلى أن الاجتماع جاء تلبية لدعوة السعودية واتصالاً بالاجتماع الذي انعقد بالقاهرة في 11 و12 من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي؛ تعبيراً عن الرغبة لتحقيق المصالح المشتركة، في حوض البحر الأحمر الذي يعد جسراً للتواصل بين الحضارات والثقافات.
من جهته، قال الدرديري محمد أحمد، وزير الخارجية السوداني، لـ«الشرق الأوسط»: إن مبادرة السعودية لإنشاء تجمع للدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن؛ بهدف التأكد من بسط الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، في هذه الممرات المائية المهمة للتجارة الدولية».
وأكد الدرديري، أن تأييد السودان لدعم هذه المبادرة جاء عن قناعة بأهمية الأهداف التي ستحققها هذه المبادرة، بالتأكيد على أهمية أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن، ممرين مائيين آمنين ومفتوحين.
وأوضح وزير الخارجية السوداني، أن الأفكار التي تنطوي عليها هذه المبادرة، لا تزال في أولها؛ وذلك لأن الأطروحة جديدة، منوهاً بانعقاد اجتماع سابق حمل حزمة من الأفكار قيد الدراسة، مشيراً إلى أن هناك الكثير من التحديات التي تستدعي إنشاء كيان واحد للدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، مثل القرصنة والتلوث والأمن وغيرها من التحديات.
وتابع: «إن الأمر الواقع يجعل من تعاوننا ضرورة ملحة، تتطلب تضافر الجهود والتنسيق، في مختلف المجالات بما يعود بالنفع والأمن والاستقرار للدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن الحركة الدولية عبرهما، بما يحفظ استقرار وسيادة كل دولة من دول المنطقة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة».
وأوضح محمود يوسف، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الجيبوتي، أن هذا الاجتماع جاء تلبية، لدعوة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز؛ بهدف إنشاء كيان للدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، لحماية المصالح المشتركة لهذه لدول، من حيث الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتنمية والأمن والاستقرار.
وأكد أن من شأن هذه المبادرة، تمكين الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن من القيام بمسؤولية أمن وحماية هذه الممرات المائية، في وقت تعمّ فيه الفائدة لكل دول العالم، مشدداً على أهمية تضافر الجهود والعمل على تأسيس كيان يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق المصالح لدول المنطقة.
إلى ذلك، أشاد أحمد عوض، وزير الخارجية والتعاون الدولي بالصومال، بالدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين، في تأسيس الكيان الجديد؛ لما يترتب عليه من تعزيز للأمن والاستقرار في ممري البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال السفير محمد الحضرمي، نائب وزير الخارجية اليمني: «بحثنا في هذا الاجتماع الجهود المبذولة للتنسيق والتشاور التي يمكن أن تعمل عليها الدول في البحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تهمّ منطقة البحر الأحمر وخليج عدن بشكل عام». وتابع الحضرمي: «تمّ الاتفاق على إنشاء فريق من الخبراء، لبحث هذه البنود كافة، وسيكون هناك لقاء قريب في القاهرة، لهذه المجموعة؛ لاستكمال مؤسسات العمل والمضي قدماً لبناء هذا الكيان».
ولفت الحضرمي، إلى أن بنود الاتفاق سيتم البتّ فيها في المراحل المقبلة، حيث سيبحث فريق الخبراء الأمور الأمنية والاقتصادية والسياسية والبيئية، وكل ما يتعلق بالعلاقات بين دول المنطقة.



ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، الخميس، تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من أمير قطر، حيث استعرضا العلاقات بين البلدين وسُبل تعزيزها وتنميتها.


السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
TT

السعودية تُنشئ أكبر مركز بيانات حكومي في العالم

جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)
جانب من مراسم وضع حجر الأساس للمركز إيذاناً ببدء أعمال تنفيذه رسمياً في الرياض الخميس (واس)

وضعت السعودية، الخميس، حجر الأساس لإنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف «Tier IV» على مساحة تتجاوز الـ30 مليون قدم مربعة بالعاصمة السعودية الرياض، وبطاقة استيعابية إجمالية تُقدر بـ480 ميغاواط، بما يُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم مكانة المملكة بصفتها لاعباً رئيسياً في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وصُمم مركز بيانات سدايا «هيكساجون» وفق أعلى المعايير العالمية، لتوفير أعلى درجات الأمان والجاهزية التشغيلية لمراكز البيانات الحكومية، وتلبية متطلبات الجهات مع تنامي الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، في الوقت الذي يمتلك المركز أعلى مستوى تصنيف لمراكز لبيانات حسب معهد الجهوزية العالمي «Uptime Institute».

المشروع الوطني العالمي يأتي ضمن الدعم المتواصل من ولي العهد السعودي (سدايا)

وشهد حفل وضع حجر الأساس، حضور الأمير الدكتور بندر المشاري مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، والأمير فهد بن خالد بن فيصل، والمهندس عبد الله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، وجمعٌ من كبار المسؤولين في الجهات الحكومية، وتقدم مستقبليهم في مقر الحفل، الدكتور عبد الله الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» وعدد من القيادات بالهيئة.

وأوضح الدكتور الغامدي -في تصريح صحافي- أن هذا المشروع الوطني العالمي يأتي ضمن الدعم المتواصل والمستمر من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لتضطلع الهيئة بدورها، بوصفها الجهة المختصة في المملكة بالبيانات (بما في ذلك البيانات الضخمة) والذكاء الاصطناعي، والمرجع الوطني في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل، لكي تُسهم في الارتقاء بالمملكة إلى الريادة، ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن مركز بيانات «هيكساجون» باكورة مبادرات استراتيجية «سدايا» لمراكز البيانات؛ حيث سيعقبه إنشاء مراكز أخرى، مشيراً إلى أن المركز يعد دفعة استراتيجية نوعية نحو جعل المملكة مركزاً عالمياً للبيانات، بما يكفل لها سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي، فضلاً عن تمكين الجهات الحكومية، بما يُحقق مستهدفات «رؤية 2030»، نحو الارتقاء بالمملكة ضمن أفضل الاقتصادات العالمية القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساجون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

وأشار إلى أن المركز يُعد علامة فارقة في مراكز البيانات بالمنطقة؛ حيث صمم وفق معيار «TIA-942» الهندسي العالمي الذي يُعد أحد أبرز المعايير الهندسية لمراكز البيانات، الذي يعتمد على منظومة تشغيلية بمسارات وأنظمة مزدوجة مستقلة، تضمن موثوقية العمليات تقنياً، بما يُعزز كفاءة البنية التقنية، ويضمن جاهزيتها العالية حتى في أقصى الظروف التشغيلية، وبما يضمن استمرارية التشغيل وكفاءة الخدمات.

وأوضح أن المركز سيضم بنية حوسبية عالية الأداء تُتيح دعماً متقدماً لتقنياته، بغية تعزيز قدرات القطاعات الحيوية والتنموية بالمملكة في تبني تطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة وجذب الاستثمارات التقنية وزيادة موثوقية الخدمات الرقمية في المملكة.

وأفاد بأن مشروع مركز بيانات «هيكساجون» صديق للبيئة، إذ يعتمد على تبني حلول مبتكرة في كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، واستخدام تقنيات حديثة للحوسبة منخفضة الاستهلاك للطاقة، بما يضمن أن يكون صديقاً للبيئة والمحافظة عليها، ويتبنّى حلولاً مبتكرة تعتمد على تطبيق تقنيات متقدمة في مجال كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، وتقنيات التبريد السائل المباشر، وأنظمة تبريد هجينة، إلى جانب الاستفادة من الطاقة المتجددة بوصفها مصدراً مستداماً بما يضمن أن يكون مركز البيانات من أكبر مراكز البيانات الخضراء على مستوى العالم، المصنف بالاعتماد العالمي للاستدامة وكفاءة الطاقة.

وأشار الدكتور الغامدي إلى أن استراتيجية «سدايا» نحو مراكز البيانات تُسهم في انخفاض نحو 30 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وتُحقق أثراً اقتصادياً في الناتج المحلي الإجمالي تقدر قيمته بنحو 10.8 مليار ريال؛ حيث تُعد هذه المراكز البنية التحتية الحيوية والقلب النابض للاقتصاد الرقمي الحديث، بما يُعزز مكانة المملكة العالمية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأكّد أن السعودية ستواصل تعزيز حضورها في مجال التقنيات المتقدمة، في ظل الدعم المستمر والمتواصل من ولي العهد السعودي؛ حيث ستعمل «سدايا» على مشروعات رائدة تعكس مسيرتها الطموحة نحو بناء منظومة رقمية متكاملة، وتعزيز الممكنات الوطنية في البيانات والذكاء الاصطناعي، واستحداث بنى تحتية تقنية عالمية المستوى تُسهم في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء اقتصاد معرفي مستدام وريادة عالمية في التقنيات المتقدمة.

شهد حفل وضع الأساس استعراض تفاصيل المشروع والمواصفات التقنية والهندسية للمركز (واس)

وكان الدكتور عصام الوقيت، مدير مركز المعلومات الوطني في «سدايا»، قد قدّم عرضاً تعريفياً عن المركز خلال حفل وضع حجر الأساس، استعرض خلاله تفاصيل المشروع والمواصفات التقنية والهندسية للمركز، وما يتميّز به من بنية تشغيلية تضمن أعلى مستويات الجاهزية والاستمرارية التشغيلية، إضافةً إلى استعراض الاعتمادات العالمية ذات الصلة التي حصلت عليها حلول المركز وتصميمه الهندسي وفق معايير عالمية مرجعية، قبل تجول الحضور في المعرض المصاحب والاطلاع على مراحل تصميم المركز وبيئته التقنية المستقبلية.


«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
TT

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)
قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى ترتيبات جديدة في محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.

وأكدت مصادر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لـ«الشرق الأوسط» تسلّم قوات «درع الوطن» مواقع عدة من قوات المجلس الانتقالي، مشيرة إلى أن هذه العملية جاءت عقب اجتماعات عُقدت بين الجانبين.

قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

وأوضحت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن قيادات من قوات «درع الوطن»، التي يشرف عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، عقدت اجتماعات مع قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلة في مختار النوبي، جرى خلالها بحث الترتيبات المقبلة.

ولم تقدّم المصادر أي تفاصيل بشأن طبيعة هذه الترتيبات، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى انسحابات واسعة في محافظة شبوة لمصفحات ومدرعات إماراتية كانت قد دخلت ميناء بلحاف، قبل مغادرتها على متن سفينة إماراتية، وذلك وفقاً لطلب الحكومة اليمنية.

ووصف مسؤول يمني هذه الترتيبات بأنها خطوات «إيجابية» في طريق توحيد الصف وتماسك الشرعية لمواجهة العدو المشترك وهو جماعة الحوثي. وشدد المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه في حديث لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية الشراكة بين مكونات الشرعية، والاحتكام للغة الحوار في أي خلافات مستقبلية».

في غضون ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية برفض بعض قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من مواقعها، الأمر الذي دفع المجلس إلى إرسال أبو طاهر البيشي إلى مدينة سيئون لتولي إدارة تلك القوات وإدارة عملية التفاوض.

ووفقاً للمصادر ذاتها، لا تزال قوات المجلس الانتقالي ترفض حتى الآن الانسحاب من معسكر الخشعة الاستراتيجي، مشيرة إلى أن المفاوضات التي جرت فجر الخميس بين قيادات قوات «درع الوطن» وقادة المجلس الانتقالي لم تُفضِ، حتى اللحظة، إلى أي نتائج إيجابية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مغادرة صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم أبو علي الحضرمي، قائد قوات الدعم الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مدينة المكلا، برفقة القوات الإماراتية التي غادرت البلاد الأربعاء.

وقالت المصادر إن الحضرمي أبلغ قواته، قبيل مغادرته، بتسريح أنفسهم والعودة إلى منازلهم، قائلاً لهم إن «المهمة انتهت».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي خلال استقباله السفير الأميركي الأربعاء (سبأ)

وتأتي هذه التطورات عقب ساعات من إعلان المتحدث الرسمي باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، محمد النقيب، في بيان، تسليم مواقع في منطقة ثمود الحدودية إلى اللواء الأول من قوات «درع الوطن»، لافتاً إلى أنه سيتم تسليم مواقع أخرى في منطقة رماة ومناطق إضافية في محافظتي حضرموت والمهرة «وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وأظهرت لقطات مصوّرة وجود قيادات من قوات «درع الوطن» إلى جانب عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما بدا أنه إطار لبحث الترتيبات المقبلة بين الجانبين.

وبحسب النقيب، فإن هذا التحرك جاء حرصاً على إنجاح «جهود الأشقاء في التحالف»، مضيفاً: «وبناءً على ذلك فقد أُعيد اليوم تموضع اللواء الأول (درع وطن) في منطقة ثمود، وسيعقبه إعادة تموضع وحدات أخرى من قوات (درع الوطن) في منطقة رماة ومناطق أخرى في محافظتي حضرموت والمهرة، وفقاً لما تم الاتفاق عليه».

وكانت السعودية أعلنت عن أسفها إزاء ما وصفته بخطوات إماراتية «بالغة الخطورة» دفعت قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى تحركاتٍ عسكرية قرب حدودها الجنوبية، عادَّةً ذلك تهديداً مباشراً لأمنِها الوطني وأمن اليمن والمنطقة.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم للقرارات الرئاسية الأخيرة (سبأ)

وشدَّدتِ السعودية على أنَّ أمنها «خط أحمر»، مؤكدة التزامَها بوحدة اليمن وسيادته، ودعمها الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، مع تجديد موقفها من عدالة «القضية الجنوبية»، ورفض معالجتها خارج إطار الحوار السياسي الشامل.

وأكَّدت الرياض أنها تعاملت مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية عادلة لا يمكن اختزالها أو توظيفها في صراعات داخلية، وأنَّ معالجتها يجب أن تتم عبر الحوار والتوافق، لا بفرض الأمر الواقع بالقوة.

من جهته، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، مع طلبه خروج القوات الإماراتية خلال 24 ساعة وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن». وهي القرارات التي حظيت بمساندة المؤسسات الرسمية.