الحريري: تأخير تشكيل الحكومة لم يوقف تطبيق الإصلاحات

تأكيد حكومي أمام منتدى الاستثمار اللبناني ـ البريطاني على تنفيذ قرارات «سيدر»

الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير «الميدل إيست» محمد الحوت مع المشاركين في منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني (دالاتي ونهرا)
الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير «الميدل إيست» محمد الحوت مع المشاركين في منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني (دالاتي ونهرا)
TT

الحريري: تأخير تشكيل الحكومة لم يوقف تطبيق الإصلاحات

الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير «الميدل إيست» محمد الحوت مع المشاركين في منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني (دالاتي ونهرا)
الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومدير «الميدل إيست» محمد الحوت مع المشاركين في منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني (دالاتي ونهرا)

قدَّمت الحكومة اللبنانية، أمس، في لندن، رسالة تفاؤل والتزام وإصلاح لقطاع الأعمال البريطاني، وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري التزام الحكومة الراسخ بتطبيق الإصلاحات القانونية والمالية والاقتصادية اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية.
وشهد منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني الذي انعقد في لندن، وجاء لتأكيد قرارات مؤتمر «سيدر»، والإصلاحات التي بدأ لبنان اتخاذها، توقيع اتفاق بين شركتي «رولزرويس» و«طيران الشرق الأوسط».
ولم تمنع «العاصفة السياسية» التي شهدتها لندن، صباح أمس، وزير شؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت من المشاركة في منتدى الاستثمار اللبناني - البريطاني، إلى جانب الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل ومسؤولين بارزين، بينهم وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، ووزير الثقافة غطاس خوري، ووزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان، والسفير اللبناني لدى بريطانيا رامي مرتضى، وسفير بريطانيا لدى لبنان كريس رامبلينغ، والموفد الفرنسي المكلف متابعة آلية منتدى «سيدر» السفير بيار دوكان.
وفرضت أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية نفسها على أجندة المنتدى، باعتبارها عاملاً قد يؤثر على جاذبية لبنان للمستثمرين الأجانب، وشركات القطاع الخاص البريطاني. وتطرَّق الحريري إلى هذه المخاوف في كلمته أمام المشاركين في أعمال المنتدى، وقال إن «التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدمنا في تطبيق مشاريع وإصلاحات (سيدر)».
وأشار الحريري إلى الضغوط «الهائلة» التي يتعرض لها الاقتصاد اللبناني، والتي «تعود جزئياً إلى استمرار الاضطرابات الإقليمية». وأضاف أن «التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها تتفاقم بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للسنة الثامنة على التوالي».
واعتبر أن حكومته قدمت في مؤتمر «سيدر» رؤية شاملة تهدف إلى تحفيز النمو من خلال تجديد البنية التحتية الأساسية، وإعادة هيكلة القطاع العام، وتحديث التشريعات، وتعزيز الحوكمة، وتحسين الشفافية، وإطلاق العنان لإمكانات قطاعاتنا الإنتاجية.
وقال الحريري إنه منذ انعقاد المؤتمر في باريس في أبريل (نيسان) الماضي «أعدنا النظر ببعض القطاعات والمشاريع لتسريع تخطيط وتنفيذ المشاريع، كما أننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواءمة التمويل مع مشاريع برنامج الإنفاق الاستثماري». كما لفت إلى التشريعات التي صادق عليها البرلمان اللبناني أخيراً المرتبطة مباشرة بالإصلاحات المطلوبة، على غرار الوساطة القضائية والمعاملات الإلكترونية والشفافية في قطاع النفط والغاز وحماية المبلغين عن المخالفات وقانون إطاري لقطاع النفايات الصلبة.
وعلى مستوى الاستقرار السياسي، قال الحريري إنه «بعد انعقاد مؤتمر (سيدر)، نجح لبنان في عقد انتخابات برلمانية، وشرع في عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع احترام التوازن السياسي الدقيق في لبنان».
واعتبر أن هذه ليست مهمة سهلة، وأن «الحفاظ على هذا التوازن الدقيق والتوصل إلى توافق سياسي هو أمر بالغ الأهمية والطريقة الوحيدة لضمان سير جدول أعمال مؤتمر (سيدر) على الطريق الصحيح».
وتطرق الحريري إلى مختلف مشاريع البنى التحتية التي تشكل فرصة استثمارية مهمة للشركات البريطانية، داعياً الأخيرة إلى إلقاء نظرة على «الخطة التي تم تقديمها في مؤتمر (سيدر) لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا التحتية. إنها توفر فرصاً كبيرة للشركات البريطانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة»، مشدداً على أن الحكومة تسعى إلى إنفاق نحو ملياري دولار سنوياً على مشاريع البنى التحتية.
وأعطى الحريري أمثلة عن مجالات التعاون بين القطاع الخاص اللبناني والبريطاني، وقال إن «القطاع اللبناني راسخ في بلدان المنطقة، خصوصاً تلك التي يُتوقَّع أن تشهد جهود إعادة إعمار كبيرة مثل العراق وسوريا عندما يحين الوقت. كما تشكل منطقة طرابلس الاقتصادية الخاصة في شمال لبنان المنصة المثالية للمصنعين البريطانيين للإنتاج والتصدير إلى المنطقة. وستقوم هذه المنطقة بجعل لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا».
إلى ذلك، كشف الحريري أن حكومته استكملت المعمل مع «ماكينزي» على استراتيجية شاملة للقطاعات الإنتاجية تحدد فرص الاستثمار الرئيسية في خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة. ولفت إلى أنه سيتم الكشف عن الاستراتيجية بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
وأنهى الحريري كلمته بنبرة تفاؤل، مؤكداً أنه «ليس لديَّ شك أن مستقبل لبنان مشرق. والواقع أن بلدي يمر بتأهيل كبير للبنى التحتية والاقتصاد، وأنا أدعوكم لتكونوا جزءاً من هذه العملية؛ أن تكونوا جزءاً من التغيير الذي ينتظر لبنان».
كذلك رحب وزير الدولة البريطاني أليستر بيرت بتحسن الوضع الأمني في لبنان، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تشكيل حكومة «في أسرع وقت ممكن». وقال بيرت إن «الأمن في لبنان شهد تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى قرار لندن الأخير رفع الحظر عن زيارة البريطانيين لأماكن عدة في لبنان. كما شدد بيرت على تنوع فرص الاستثمار المتوفرة في لبنان، ما يشجع على مشاركة القطاع الخاص البريطاني في تنفيذ مشاريع «سيدر» التي توجب على لبنان الشروع في القيام بإصلاحات ضرورية مطلوبة.
كما أشاد بيرت بالقوات المسلحة اللبنانية «التي توفر الأمن والاستقرار داخل أراضيه، والتي تمكَّنت في وقت سابق من دحر تنظيم (داعش)»، مجدداً «التزام بلاده دعم هذه القوى».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية اللبناني أن «الشراكة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ستؤدي حتماً إلى تشكيل حكومة جديدة رغم العقبات، ما يؤشر إلى مرحلة مقبلة من الازدهار». وأضاف أن «لبنان كان دائماً مصدراً للأخبار السيئة، واليوم ننقل، رئيس الحكومة وأنا، رسالة إيجابية من الأمل والثقة ببلدنا».
ووصف باسيل الشراكة اللبنانية - البريطانية بأنها «تنطلق من أرضية صلبة من القيم المشتركة المبنية على التعددية والانفتاح والديمقراطية ما يؤدي إلى خلق مناخ مساعد للاستثمار والعمل»، معتبراً أن «اللبنانيين المقيمين أو الجالية المنتشرة في جميع أنحاء العالم هم قصص نجاح للصمود وقدرتهم على تحمل الحروب والصعوبات، رغم معاناة لبنان من أعلى نسبة لجوء ونزوح في التاريخ تفوق 200 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد».



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.