انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

السعودية تدين... ومنفّذ الاعتداء مغاربي الأصل «احترف اللصوصية» وكان موضوعاً على لوائح مراقبة المتطرفين

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
TT

انتقادات في فرنسا لفشل أجهزة الأمن في منع هجوم ستراسبورغ

متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)
متضامنون مع ضحايا الاعتداء في ستراسبورغ أمس (إ.ب.أ)

لم تكن الصدفة هي التي دفعت شريف شكات لاختيار مدينة ستراسبورغ هدفاً للعملية الإرهابية التي قام بها ليلة أول من أمس والتي أوقعت ثلاثة قتلى و13 جريحاً أحدهم في حالة موت سريري وآخرون في حالة الخطر الشديد. ذلك أن هذا الرجل صاحب الأصول المغاربية وُلد في المدينة المذكورة في مايو (أيار) من عام 1989، وعاش فيها، وهو يسكن منزلاً متواضعاً في إحدى ضواحيها قريباً من عائلته التي أوقف أربعة من أفرادها صباح أول من أمس بينهم والده واثنان من إخوته. وأثار الكشف عن وجود اسم هذا الرجل على لوائح الأشخاص المشتبه في تبنيهم الأفكار المتطرفة، انتقادات من الأوساط اليمينية لأجهزة الأمن بسبب فشلها في تفادي العملية الإرهابية.
وفي الرياض، عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة بلاده الشديدة لحادث إطلاق النار في ستراسبورغ. وجدد المصدر وقوف السعودية ومؤازرتها «للجمهورية الفرنسية الصديقة»، ضد كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
وفي الواقع، لم يكن منفّذ هجوم ستراسبورغ شخصاً غير معروف للسلطات. فباكراً، عُرف عنه لجوؤه إلى العنف والسرقة ومهاجمة البنوك وأعمال اللصوصية الصغيرة التي أحصاها المدعي العام الفرنسي بدقة في كلامه للصحافة ظهر أمس من مقر المحكمة في ستراسبورغ. وكشف ريمي هايتز أن الجاني سيق إلى المحاكم 27 مرة في فرنسا وألمانيا وسويسرا وعرف السجن في البلدين الأوّلين. وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير، للنواب في جلسة بعد ظهر أمس إن «سلوك (الجاني) منذ سن العاشرة كان يقع تحت طائلة القانون»، وإن إدانته الأولى جاءت مبكرة وهو في سن الـ13 من عمره.
وكرّت مسبحة الجنح التي ارتكبها شريف شكات والتي جعلته زبوناً دائماً للمحاكم. ومنذ أواخر عام 2015، وبعد «إقامة» سنتين في سجن فرنسي وهي الثانية من نوعها، وُضع اسمه على اللائحة المسماة «لائحة أس» التي تضم أسماء الأشخاص الذين يشكلون خطراً على الأمن الوطني بسبب نزوعه نحو الأفكار الإسلاموية المتطرفة. ولذلك، فقد كانت تتابعه أجهزة المخابرات الداخلية كما كانت تتابع أخاه الموجود اسمه على اللائحة نفسها. وهذا «التحول» من اللصوصية إلى الإسلاموية المتطرفة جرى في السجن الذي تنظر إليه الأجهزة الأمنية الفرنسية كـ«مدرسة» للفكر المتطرف التي «تخرّج» فيها العشرات من المتطرفين الذين توجّه كثيرون منهم إلى «ميادين القتال» في سوريا والعراق وبلدان الساحل أو قاموا بعمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية.

ومن هؤلاء الأخوان شريف وسعيد كواشي وأحمدي كوليبالي الذين دشنوا العمليات الإرهابية في باريس بداية عام 2015.
وتُعد ستراسبورغ مدينة رمزية، إذ تستضيف البرلمان الأوروبي و«سوق عيد الميلاد» الأكبر في أوروبا الذي يجذب ما لا يقل عن مليون زائر ما بين نهاية السنة وبداية السنة الجديدة. ولذا، فإن اختيار المكان ربما لم يكن محض صدفة لمن يرغب في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا ويرغب في أكبر تغطية إعلامية. ففي عام 2000، وبفضل التعاون بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والألمانية، تم تعطيل عملية إرهابية كبيرة وأُلقي القبض استباقياً على المخططين لها وتبين وقتها انتماؤهم إلى تنظيم «القاعدة». وفي عام 2016، ألقت القوى الأمنية الفرنسية القبض على سبعة أشخاص قبل أن ينتقلوا إلى مرحلة تنفيذ هجوم على سوق عيد الميلاد. وللتذكير، فإن سوق الميلاد في برلين تعرضت بدورها في 19 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 لعملية إرهابية.
وحتى مساء أمس، لم تكن القوى الأمنية التي جُنّد منها حسب وزير الداخلية كريستوف كاستانير، 720 فرداً معززين بطوافتين، قد ألقت القبض على الجاني شريف شكات الذي أطلق رصاص مسدسه ثلاث مرات على المارة واشتبك مرتين مع الأمن قبل أن يلوذ بالفرار على متن سيارة تاكسي، أرغم سائقها على نقله إلى إحدى ضواحي ستراسبورغ ومن هناك اختفت آثاره. وكان رجال الدرك قد أحاطوا بمنزله صباح أول من أمس لجلبه بسبب دور مفترض له في عملية سطو مسلح لكنهم لم يعثروا عليه. وثمة من يرى من الخبراء أن هذه المحاولة هي التي «سرّعت» في الهجوم الإرهابي. وحسب وزير الداخلية ووزير الشؤون الأمنية والمدعي العام، فإن الجاني استطاع الدخول إلى محيط السوق الميلادية رغم الإجراءات الأمنية المعمول بها، كما استطاع الخروج بعد أن زرع الموت والرعب في المنطقة.
ومباشرةً عقب ذلك، وإلى جانب عمليات المطاردة والبحث عن الجاني، عمدت القوى الأمنية إلى إغلاق وسط المدينة وفرضت التفتيش على الجسور الـ19 التي تربط وسطها وقلبها كاتدرائية ستراسبورغ الشهيرة وكذلك سوق الميلاد المزدانة، وأطلقت عمليات تفتيش واسعة في أحياء عدة بحثاً عن الجاني الفارّ. وكشف سائق التاكسي أن الأخير مصاب بالرصاص بذراعه نتيجة تبادله إطلاق النار مع رجال الأمن. ولم يستبعد الوزير المفوض الشؤون الأمنية لوران نونيز، أن يكون شريف شكات قد غادر الأراضي الفرنسية وربما إلى ألمانيا القريبة الملاصقة حدودها لستراسبورغ.
وظُهر أمس، تحدث المدعي العام ريمي هايتز الذي اصطحبه وزير الداخلية ليلاً إلى ستراسبورغ إلى الصحافة. ومن أهم ما جاء عليه أنه نقل عن شهود للعملية الإرهابية قولهم إن الجاني صرخ «الله أكبر» قبل أن يفتح النار على المتنزهين والمتسوقين ورجال الأمن في السوق الميلادية. وكان المدعي العام أول من لجأ إلى توصيف ما حصل بأنه «عملية إرهابية»، الأمر الذي امتنع سابقاً عن تأكيده الوزير المفوض للشؤون الأمنية. لكن الإعلام الفرنسي لم ينتظر المدعي العام لتأكيد أن ما حصل «عملية إرهابية». وفتحت نيابة باريس تحقيقاً في «عمليات قتل ومحاولات قتل مرتبطة بجماعة إرهابية، والمشاركة في عصابة أشرار إرهابية إجرامية». كذلك سارعت الحكومة إلى إعلان أنها رفعت حالة التأهب الأمني إلى الدرجة الأخيرة المسماة «التهيؤ لهجوم طارئ»، فرضت معها إجراءات رقابة مشدّدة على الحدود، ورقابة مشدّدة في كل أسواق عيد الميلاد في فرنسا، وذلك بهدف «تجنّب خطر حدوث هجوم يقلّد» هجوم ستراسبورغ. وكشف وزير الداخلية عن تعبئة إضافية للقوى الأمنية في إطار ما يسمى «عملية سانتينيل» لحفظ الأمن على كل الأراضي الفرنسية بما يشمل استخدام عناصر عسكرية على غرار ما كان معمولاً به إبان العمل بحالة الطوارئ.
ولدى افتتاحه جلسة مجلس الوزراء أمس، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، كما نقل عنه الناطق باسم الحكومة الوزير بنجامين غريفو، إن «التهديد الإرهابي ما زال جاثماً على قلب حياة أمتنا»، معبّراً عن «تضامن الأمة» مع الضحايا وفي وجه الإرهاب. ومنذ ليل أول من أمس، تابع ماكرون تطورات الموقف لحظة بلحظة فترأس اجتماعاً للخلية الأمنية في وزارة الداخلية ليلة الثلاثاء، وترأس أمس اجتماعاً لمجلس الدفاع في قصر الإليزيه. لكنه ترك المسائل «التقنية» للوزيرين كاستانير ونونيز. ورغم «تعبئة» السلطات التي انتقلت من مواجهة «السترات الصفراء» إلى مواجهة عمل إرهابي، فإنها تعرضت للنقد الشديد لعجزها عن منع ارتكاب أعمال إرهابية.
وترخي عملية ستراسبورغ التي لم يعد ثمة أي شك في طبيعتها الإرهابية، غلالة من الخوف على الفرنسيين الذين عايشوا الإرهاب وخبروه طيلة السنوات الثلاث الأخيرة التي سقط فيها 246 قتيلاً ومئات الجرحى. وخلال العام المنصرم، عرفت فرنسا هجومين إرهابيين أوقعا خمسة قتلى، الأول في مدينتي كركاسون وتريب بجنوب البلاد «5 قتلى مع الجاني»، والثاني يوم 12 مايو في باريس «أوقع قتيلين مع الجاني».
وكما في كل مرة، تنصبّ الانتقادات على الحكومة والسلطات الأمنية وتحديداً من اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف بسبب ما يريانه «تقصيراً» في التعامل مع الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً لأمن فرنسا والفرنسيين. وتساءل لوران فوكييه، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي في تغريدة عن «عدد الهجمات (الإرهابية) التي يجب أن يقوم بها المسجلون على اللوائح (الأمنية أس) قبل أن نكيّف قوانيننا للتعامل مع الحرب على الإرهاب؟ وماذا ننتظر حتى نقضي على الأصولية التي أعلنت الحرب علينا؟».
ويريد فوكييه إعادة العمل بحالة الطوارئ والحجز الإداري للأشخاص الخطرين وطرد الأجانب منهم. وتذهب مارين لوبن، رئيسة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الاتجاه نفسه مطالبةً بـ«تغيير جذري» للسياسة الحكومية إلى «أثبتت فشلها». وتدعو لوبن، كما فوكييه، إلى طرد الأشخاص الأجانب المسجلين على هذه اللوائح وإلى «استهداف التنظيمات» التي تحمل أفكاراً متطرفة، حسب رأيها.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.