هل تمر العاصفة التي أثارها ستيرلنغ حول العنصرية دون تحقيق؟

هل تمر العاصفة التي أثارها ستيرلنغ حول العنصرية دون تحقيق؟

اللاعبون داكنو البشرة يعانون بالفعل من الإساءات والمعايير المزدوجة في بريطانيا
الخميس - 4 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 13 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14625]
جماهير تشيلسي توجه إساءات لستيرلنغ - غوارديولا أثنى على ستيرلنغ بعد حديثه عما تعرض له من إساءة عنصرية
لندن: ستان كوليمور
في ساعة مبكرة من صباح أحد الأيام، تمكن رحيم ستيرلنغ من دفع الجميع للحديث عن العنصرية. وبالفعل، انطلق الحديث عن العنصرية في كرة القدم، والعنصرية في وسائل الإعلام، والعنصرية داخل المجتمع ككل، وجاء رد الفعل من جانب دوائر معينة رفيعة المستوى متمثلاً في إظهار التعاطف والدعم لستيرلنغ والدعوة للتغيير. إلا أن النقطة الأساسية هنا أن شيئا لن يتغير. في الواقع، لطالما لم يكن يحدث أي تغيير حقيقي داخل هذه البلاد عندما يتعلق الأمر بالعنصرية.

اليوم، بريطانيا تبدو تماماً مثلما كانت في سبعينات القرن الماضي، أثناء فترة صباي في مدينة كانوك. كنت طفلاً مختلط الأعراق داخل مجتمع ينتمي 99.9 في المائة من سكانه إلى البيض. واليوم، داخل بيئة ما بعد «البريكست» (التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) التي نعيش بها، عاود الناس من جديد الشعور بالحرية في أن يمارسوا العنصرية علانية، وأن يقولوا ويكتبوا أشياءً تشوه فئات معينة من المجتمع لمجرد الصورة التي يبدون بها. وثمة ثقافة لوم سائدة من حولنا، وفي الغالب ما يقع اللوم على عاتق أصحاب البشرة الداكنة والأصول الآسيوية.

كان هذا تحديداً ما أشار إليه ستيرلنغ، ذلك أن اثنين من زملائه داخل فريق مانشستر سيتي، توسين أدارابيويو وفيل فودين، اشتريا عقارات باهظة في سن صغيرة نسبياً، لكن بينما جرى تصوير أحدهما كفتى لطيف المعشر يفعل شيئاً عظيماً من أجل والدته، جرى تصوير الآخر كشخص طماع وجشع. وليس من الضروري أن تكون عبقرياً، أو حتى تقرأ منشور ستيرلنغ، لتدرك حقيقة السبب وراء هذا التباين.

بطبيعة الحال، لدى ستيرلنغ تجارب مباشرة مع العنصرية - مثل القصص الصحافية التي تحدثت عن رحلاته باستخدام خطوط طيران رخيصة رغم راتبه الباهظ - بجانب قصص الصحف الصفراء التي يصوغها صحافيون كسالى ويصورون ستيرلنغ على أنه فتى داكن البشرة شرير يشبه أولئك الذين يجولون عبر الشوارع على استعداد لأن يهاجموك أو أحد أفراد أسرتك بسكين بهدف السرقة - لكن الفارق أن ستيرلنغ أخيراً سرق ما يكفيه. وحسب الروايات المتواترة حول ما حدث معه أثناء مباراة مانشستر سيتي أمام تشيلسي والتي انتهت بهزيمة الأول بنتيجة 2 - 0 على أرض استاد ستامفورد بريدج، السبت، يبدو ستيرلنغ فتى خجولاً وهادئاً على وشك الانفجار، الأمر الذي يحمل في ذاته دلالات مهمة.

إذن، نحن نعاني بالفعل من وجود مشكلة عنصرية في هذا البلد، ومن الرائع حقاً أن نرى هذا العدد الكبير من الأفراد يقر بذلك، خاصة جميع الرجال البيض المنتمين إلى الطبقة الوسطى والعاملين في التيار الرئيسي الوطني من وسائل الإعلام، والذين لم يتمكنوا من الصبر والانتظار وسارعوا إلى الخروج على العالم عبر «تويتر»، الأحد، لإخبار العالم عن مدى شعورهم بالألم الذي لا يعتصر ستيرلنغ وحده فحسب، وإنما جميع اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة داخل البلاد. ومع هذا، هل تراهن معي أنه بحلول الأيام القليلة القادمة سيكون كل هذا قد طواه النسيان؟ في الحقيقة، هؤلاء الأشخاص أنفسهم سينسون الأمر برمته، وينتقلون إلى القصة الصحافية التالية، ويشعرون وكأنهم بالتعليقات التي نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد قاموا بدورهم، بينما هم في حقيقة الأمر لم يفعلوا أي شيء على الإطلاق.

ويمثل هذا تحديداً ما تعنيه القضايا العنصرية بالنسبة للتيار الوطني الرئيسي من وسائل الإعلام - مجرد قصة ليوم واحد. الحقيقة أن العاملين بالحقل الإعلامي لا يحملون بداخلهم رغبة حقيقية في تناول هذه القضايا، ولماذا ينبغي أن تخالجهم هذه الرغبة بينما يرون الأشخاص في مواقع السلطة - من رؤساء تنفيذيين ورؤساء تحرير ومذيعين وكتاب بارزين - جميعهم من البيض؟ وهؤلاء هم من يتخذون القرارات، ويتولون رعاية مصالحهم نهاية الأمر.

ورغم أنه يجري السماح بالفعل بمشاركة أصحاب البشرة الداكنة في مواقع المسؤولية، فإنهم يضطلعون بأدوار محددة لا يخرجون عنها. ولذلك، ترى أنماط الشخصيات المرحة مثل الرياضيين داكني البشرة إيان رايت وكريس كامارا تصعد لمناصب كبيرة، وكذلك الحال مع الأنماط اللطيفة التي تفضل البعد عن المخاطر والبقاء داخل منطقة الأمان، مثل جيرمين جيناس وأليكس سكوت. وتبدو هذه الشخصيات الوجه المقبول لأبناء البشرة الداكنة والأصول الآسيوية والأقليات العرقية بوجه عام داخل الحقل الإعلامي في بلادنا، رغم أنهم في واقع الأمر يشكلون أقلية داخل الأقلية. وعليه، لا يمكننا ادعاء أن التغطية المعيبة والضارة لأخبار الرياضيين المنتمين لهذه الأقليات، وعلى وجه الخصوص لاعبي كرة القدم داكني البشرة، تأتي بمثابة صدمة بالنسبة إلينا.

من جانبي، سبق وأن طرحت هذه النقطة لعدد لا يحصى من المرات عبر «تويتر»، وكثيراً ما جرى تنبيهي إلى ضرورة التوقف عن اللعب ببطاقة العنصرية. وجاءت هذه النصائح من جانب أشخاص ليست لديهم أدنى فكرة، أو اختاروا تجاهل حقيقة أنني مؤهل للحديث في هذا الموضوع، لأسباب بعضها يعود إلى نشأتي - فأنا شخص نشأ في كنف أم بيضاء وكان جميع أصدقائه من البيض، لكن كثيراً ما دفعه آخرون للشعور بأنه منبوذ بسبب ملامحه الأفريقية. وثمة أسباب أخرى تتعلق بأنني لاعب كرة قدم ومقدم برامج. وأنا أيضاً اشتريت لوالدتي منزلاً عندما توافرت لدي الأموال اللازمة لذلك، وتضررت مسيرتي المهنية بعد اعتزالي لعب الكرة بسبب طبيعتي الصريحة.

وبالنسبة لوسائل الإعلام البريطانية، فإن شخصاً مثلي غير مسموح له بالحديث بصراحة وعلى نحو يعبر عن حقيقة ما يعتقده، فأنا في نظرهم شخص خطير لا يمكن الوثوق به أو التساهل إزاءه. بالطبع لا بأس في السماح لشخص مثل روي كين الحديث بكل صراحة وإثارة الجدل، فعلى أي حال هو ليس مثيراً للجدل بما يكفي. أما أنا، فشخص غير مقول. ولهذا، أجد نفسي مبعداً عن الشاشات ومحطات الإذاعة داخل بلادي ومضطر للعمل بدلاً من ذلك في روسيا.

ربما يتهمني البعض بأني مصاب بمرض الاضطهاد أو يرونني مخطئاً، لكن هذا ليس صحيحا، ولدي دليل حديث على ذلك. في يونيو (حزيران)، أجريت مقابلة مع «الغارديان» طرحت خلالها وجهات نظر مشابهة لتلك التي قلتها في هذا المقال - وتناولت التوجهات العنصرية داخل وسائل الإعلام - فهل أبدى أي شخص في وسائل الإعلام اهتمامه بما قلت، أو أبدى تعاطفه أو حتى رغبة في تغيير الوضع؟ بالطبع لم يحدث ذلك. بدلاً من ذلك، تحول الأمر برمته إلى حرب كلمات بين ستان كوليمور وإيان رايت، وبالطبع كان الفوز من نصيب رايت، لأن الجميع يحبون رايت، باعتباره الشخص اللطيف صاحب الضحكة الدائمة، بينما أنا رجل أسود كبير وشرير لا يمكن الوثوق بي. ومن شأن هذا كله تجاهل حقيقة أن رايت يعمل لحساب صحيفة «الصن»، وهي صحيفة تورطت في تشويه صورة ستيرلنغ بقدر ما تورطت صحف أخرى.

إلا أن هذا تحديداً ما يحدث دوماً، ذلك أنه يجري تجاهل المعايير المزدوجة والنفاق لأن أحداً في هذه البلاد، وفي وسائل الإعلام خصوصاً، لا يرغب فعلياً في تناول المسألة العنصرية في هذا البلد. الآن، يتحدث الجميع عنها فقط لأن واحداً من أشهر وأمهر لاعبي كرة القدم لدينا أثار القضية، لكن سرعان ما سيطويها النسيان. وإذا لم يحدث ذلك غداً، فإنه بالتأكيد سيحدث خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

لذا، أتقدم بالشكر لجميع الإعلاميين البيض المنتمين للطبقة الوسطى داخل هذه البلاد لما أبدوه من اهتمام بالأمر، لكن حتى تتمكنوا من تحويل الكلمات إلى أفعال وتدفعوا بمزيد من أبناء الأقليات داخل مؤسساتكم لضمان تغطية أكثر إنصافاً وتوازناً للقضايا التي تهمهم، فأنا لا أعبأ حقاً بما تقولون.

وبالنظر إلى منشوره عبر إنستغرام، أكاد أجزم أن ستيرلنغ لديه الشعور ذاته.

من الأشياء الإيجابية فيما حدث مع ستيرلنغ أن جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أثنى على مهاجمه ستيرلنغ وقال إنه «شخص رائع»، بعد أن وجه اللاعب انتقادات لتغطيات إعلامية وصفها بأنها تغذي العنصرية. وقال غوارديولا في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «رحيم قال كلاما صحيحا. إنه شخص متميز وإنسان رائع.



- ستان كوليمور مهاجم سابق في ليفربول وأستون فيلا والمنتخب الإنجليزي ويعمل حالياً مقدم برامج لدى قناة «آر تي» الروسية الحكومية
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز العنصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة