لندن تفتح تحقيقها حول مقتل المعارض الروسي ليتفينينكو

القاضي قال إن الدور المفترض لموسكو سيكون في صلب التحريات

مارينا أرملة ألكسندر ليتفينينكو تتحدث إلى الصحافة خارج المحكمة العليا في لندن أمس (أ.ف.ب)
مارينا أرملة ألكسندر ليتفينينكو تتحدث إلى الصحافة خارج المحكمة العليا في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

لندن تفتح تحقيقها حول مقتل المعارض الروسي ليتفينينكو

مارينا أرملة ألكسندر ليتفينينكو تتحدث إلى الصحافة خارج المحكمة العليا في لندن أمس (أ.ف.ب)
مارينا أرملة ألكسندر ليتفينينكو تتحدث إلى الصحافة خارج المحكمة العليا في لندن أمس (أ.ف.ب)

فتحت الحكومة البريطانية أمس «تحقيقا عاما» في مقتل المعارض الروسي ألكسندر ليتفينينكو، محركة بذلك قضية هي موضع خلاف بين لندن وموسكو في وقت فرضت فيه على روسيا عقوبات جديدة لدورها في الأزمة الأوكرانية. وأكد قاضي التحقيق لدى افتتاح التحقيق أمس أن دور الدولة الروسية في مقتل ليتفينينكو ينطوي على «أهمية مركزية» في التحقيق. وقال القاضي روبرت أوين: «إذا ما أخذنا في الاعتبار عناصر الحكومة وحدها، ونظرنا في مدى صلتها بالموضوع، تطرح في البداية مسألة دور الدولة الروسية في مقتل ليتفينينكو». وشدد على أن «المسألة المهمة في هذا التحقيق» حول وفاة العميل الروسي السابق في 2006 في لندن مسمما بالبولونيوم المشع، هي أنه سيتيح درس الأدلة بعيدا من الأضواء وإجراء جلسات مغلقة أيضا. وبعدما أقر القاضي بأن «لا مفر من أن يبقى قسم على الأقل من تحقيقه النهائي سريا»، حرص على القول إنه «ينوي نشر خلاصاته النهائية حول موضوع مسؤولية الدولة الروسية». ثم أرجأ الجلسة إلى الثلاثاء المقبل، وعندها ستجرى جلسات الاستماع الإجرائية قبل الدخول فعلا في صلب الموضوع في يناير (كانون الثاني) 2015.
وهذا «التحقيق العام» الذي سيستمر حتى نهاية 2015 يبدأ غداة الإعلان عن عقوبات جديدة أميركية وأوروبية ضد روسيا بسبب تورطها في الحرب في أوكرانيا، إلا أن رئاسة الوزراء البريطانية أكدت الأسبوع الماضي أن «لا صلة على الإطلاق» بين هذا الإعلان والتوترات الحالية حول أوكرانيا. أما سفير روسيا في لندن ألكسندر ياكوفنكو فذكر أن موسكو لن تقبل ما يتوصل إليه هذا التحقيق إذا ما قدمت أدلة في جلسات مغلقة.
وقالت مارينا ليتفينينكو، أرملة المعارض الروسي: «إنه يوم مميز جدا». وأضافت أمام المحكمة: «إنه مهم؛ لأن السؤالين: لماذا؟ ومن قتل زوجي؟ لم تجر الإجابة عليهما بعد». وتناول ألكسندر ليتفينينكو (43 سنة) العميل السابق في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) الذي لجأ إلى المملكة المتحدة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، الشاي مع أندريي لوغوفوي عميل الاستخبارات الروسية الذي أصبح الآن نائبا، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، في أحد فنادق لندن. وتوفي الرجل بعد ذلك بقليل مسمما بمادة البولونيوم، وفي رسالة كتبها على فراش الموت اتهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه من أمر بقتله لكن الكرملين نفى هذه التهمة. وكانت الحكومة البريطانية ترفض حتى الآن أن تأمر بمثل هذا «التحقيق العام» الذي يسمح، خلافا لما يوحي به اسمه، بدراسة وثائق حساسة في جلسات مغلقة. وفي 2013 أعرب القاضي روبرت أوين المكلف التحقيق، عن الأسف لعدم تمكنه من النظر في الدور المحتمل للدولة الروسية، ودعا الحكومة بدلا من ذلك إلى فتح «تحقيق عام». وبعد رفض الحكومة رفعت مارينا ليتفينينكو طعنا أمام المحكمة العليا التي رأت في فبراير (شباط) الماضي أن على وزيرة الداخلية مراجعة قرارها.وتسببت قضية ليتفينينكو في تعكير الأجواء بين لندن وموسكو التي رفضت تسليم أندريي لوغوفوي الذي يعده المحققون البريطانيون المشتبه فيه الأساسي في هذه الجريمة. كما أصدرت المملكة المتحدة عبثا مذكرة توقيف دولية بحق المشتبه فيه الآخر ديمتري كوفتون. غير أن العلاقات تحسنت عقب زيارة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى روسيا في 2011، وفي يوليو (تموز) 2013 أقرت تيريزا ماي بأن الدبلوماسية كانت من «العوامل» التي دفعت لندن إلى التخلي عن التحقيق العام.



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».