تونس تصادق على ميزانية 2019 في ظل تحديات اقتصادية متعددة

«المركزي» يعرب عن قلقه من تواصل توسع عجز الميزان التجاري

أقر البرلمان التونسي موازنة عام 2019 وسط أجواء خلافية (رويترز)
أقر البرلمان التونسي موازنة عام 2019 وسط أجواء خلافية (رويترز)
TT

تونس تصادق على ميزانية 2019 في ظل تحديات اقتصادية متعددة

أقر البرلمان التونسي موازنة عام 2019 وسط أجواء خلافية (رويترز)
أقر البرلمان التونسي موازنة عام 2019 وسط أجواء خلافية (رويترز)

صادق البرلمان التونسي على ميزانية السنة المقبلة، حيث أيد 113 نائباً ما ورد في هذا القانون من توقعات ومصاريف، فيما عارضه 36 نائباً، واحتفظ 11 نائباً برلمانياً بأصواتهم.
وتمت المصادقة البرلمانية بحضور رضا شلغوم، وزير المالية التونسي، الذي دافع عن خيارات الحكومة ونبه إلى الصعوبات الكثيرة المنتظرة، وحث على استعادة الإنتاج ونمو الصادرات وتعديل الميزان التجاري لتنفيذ انتظارات التونسيين في مجالي التنمية والتشغيل على وجه الخصوص.
وتعد نسبة المؤيدين لميزانية تونس المتعلقة بسنة 2019 ضعيفة للغاية، وهي تخفي مدى الخلافات العميقة التي تواصلت طوال الجلسات المخصصة لمناقشة القانون المنظم لميزانية السنة المقبلة، وكذلك عمق التحديات التي تنتظر الحكومة للخروج من حالة الركود الاقتصادي واستعادة المبادرة وتهيئة مناخ أفضل للاستثمار.
ويقدر حجم ميزانية تونس خلال سنة 2019، بنحو 40.66 مليار دينار تونسي (نحو 13.6 مليار دولار)، مقابل 37.67 مليار دينار (نحو 12.6 مليار دولار) في ميزانية العام الحالي، مسجلة بذلك زيادة بنحو 8 في المائة. وقد أقر البرلمان التونسي هذه الميزانية في ظل ضغوطات كثيرة يفرضها ارتفاع حجم كتلة الأجور وتزايد عجز الميزان التجاري بشكل غير مسبوق، علاوة على تزايد حجم الديون الداخلية والخارجية وتراجع الموارد المالية الذاتية.
في غضون ذلك، أعرب البنك المركزي التونسي أمس، عن قلقه إزاء تواصل توسع عجز الميزان التجاري، الذي ناهز 16 مليار دينار (نحو 5.33 مليار دولار) خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الحالية نتيجة لتزايد عجز ميزان الطاقة، إذ تم اعتماد سعر 54 دولاراً لبرميل النفط ضمن ميزانية 2018، واتضح بعد فترة قليلة من بداية هذه السنة أن هذه التوقعات كانت بعيدة كل البعد عن الواقع.
وتوقع خبراء تونسيون في مجال الاقتصاد والمالية أن تغلق تونس هذه السنة المالية بعجز تجاري قياسي لا يقل عن 20 مليار دينار، وهو ما سيثقل كاهل الحكومة مع الانطلاق في تنفيذ ميزانية السنة الجديدة.
وخلال 2019، بني مشروع الميزانية الجديدة على فرضية سعر لا تقل عن 72 دولاراً بالنسبة لبرميل النفط في الأسواق العالمية، وهو يقارب الواقع خلافاً لما تم اعتماده خلال السنة الحالية.
غير أن الحكومة التونسية ستواجه تحديات إضافية على مستوى المطالب المتكررة بالزيادة في الأجور، ومن خلال ميزانية السنة المقبلة، يعادل حجم الأجور في القطاع العام نسبة 14.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 14 في المائة خلال سنة 2018. ويقدر عدد العاملين في القطاع العام الحكومي بما لا يقل عن 690 ألف موظف، وهو ما يؤثر في فاتورة الأجور التي ظلت محور خلافات عميقة مع البعثات المتتالية لصندوق النقد الدولي التي تصل إلى تونس قبل حصولها على أقساط من قرض مالي مقدر بنحو 2.9 مليار دولار يمتد من 2016 إلى 2020.
ويعتبر صندوق النقد أن كتلة أجور القطاع العام في تونس من بين أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما جعله يدعو الحكومات المتعاقبة إلى احتواء كتلة الأجور وتخفيضها إلى 12 في المائة فحسب، وهي توصية فشلت الحكومة في تنفيذها نتيجة الضغوط الداخلية القوية المطالبة بزيادات في الأجور والضغط على الأسعار.
ووفق ما تضمنته الميزانية الجديدة، فإن حاجات الاقتراض للسنة الجديدة ستكون في حدود 10.142 مليار دينار، موزعة إلى اقتراض داخلي في حدود 2.350 مليار دينار ستتم تعبئته أساساً بواسطة مختلف رقاع (سندات) الخزينة، أما الاقتراض الخارجي فسيكون في حدود 7.792 مليار دينار بالأخذ في الاعتبار القروض الخارجية الموظفة.
وتطمح الحكومة التونسية إلى حصر عجز الميزانية خلال 2019 في حدود 3.9 في المائة، مقابل 4.9 في المائة منتظرة مع نهاية السنة الحالية.
يذكر أن رضا السعيدي، الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة المشاريع والبرامج العمومية، قد توقع أن تحقق تونس نسبة نمو في حدود 3.1 في المائة، إلى جانب إقرار إجراءات لدعم محركي التصدير والاستثمار.
وأشار إلى أن تعافي بعض القطاعات الاقتصادية على غرار النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية، علاوة على التشجيعات الجبائية (الضريبية) التي تم إقرارها لفائدة المؤسسات الاقتصادية بهدف دعم الاستثمار ودفع التشغيل وخلق الثروة، قد يسهم في إدخال حركية اقتصادية في تونس، على حد قوله.
وذكّر السعيدي بعرض تونس 33 مشروعاً مهيكلاً بقيمة 13 مليار دينار على المستثمرين الدوليين، وذلك في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، كما أشار إلى القانون الجديد للاستثمار الذي يمكن المستثمرين من امتيازات كثيرة. وقال إن مثل هذه الحوافز قد تشجع عدداً كبيراً من المستثمرين المحليين والأجانب على توجيه رؤوس أموالهم إلى تونس.
وفي سياق ذي صلة، قال البنك المركزي التونسي إنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 6.75 في المائة أمس. وأظهرت بيانات رسمية أن التضخم استقر عند 7.4 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليظل عند هذا المستوى للشهر الثالث على التوالي.
وتراجع التضخم من 7.5 في المائة في أغسطس (آب)، و7.8 في المائة في يونيو (حزيران). وفي مايو (أيار)، رفع «المركزي» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة مئوية إلى 6.75 في المائة في مسعى لمواجهة التضخم، وكانت تلك المرة هي ثاني زيادة لأسعار الفائدة في 3 أشهر.



بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
TT

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)
نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

ذكرت شركة «إيه إس إم إل» ASML، أكبر مُورَّد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، في تقريرها السنوي لعام 2025 الذي نُشر يوم الأربعاء، أنها ترى الآن أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

ويعكس هذا التقرير تحولاً في توجه الشركة مقارنةً بعام 2024، حين أكَّدت أن صناعة أشباه الموصلات دورية وأن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق النتائج المرجوة.

وصرَّح الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه في تقرير عام 2025، قائلاً: «في البداية، اعتقدنا أن الذكاء الاصطناعي سيحفز الطلب من شريحة محدودة فقط من قاعدة عملائنا. ولكن مع نهاية العام، لاحظنا أن طلباً جديداً وكبيراً على الذكاء الاصطناعي بدأ يُسهم في زيادة القدرات لدى قاعدة عملائنا الواسعة، وهو اتجاه قوي نعتقد أنه سيستمر في عام 2026 وما بعده».

في تقرير عام 2024، وصف المدير المالي روجر داسن الذكاء الاصطناعي بأنه «محرك نمو» لا يعود بالنفع على جميع العملاء بالتساوي.

وتتوقع الشركة استمرار نمو سوق أشباه الموصلات مدفوعاً بالطلب القوي على منتجات منطق الذكاء الاصطناعي والذاكرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار الناتج عن اختلال التوازن بين العرض والطلب. ومن المتوقع أن يدفع هذا الطلب نحو النمو في سوق المعدات، وفق ما جاء في التقرير.

وفي موضع آخر من تقرير عام 2025، أشارت شركة «إيه إس إم إل» إلى استمرار تطور أنظمة مراقبة الصادرات خلال عام 2025، حيث أضافت الحكومة الهولندية ضوابط جديدة على معدات القياس والفحص في يناير (كانون الثاني).

كما أشارت في تقرير عام 2025 إلى أنها تخطط لإنشاء مركز للمبيعات والدعم في الهند.


الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي بدعم من القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» هدفاً رئيسياً للإقراض، في حين تراجعت المخاوف من أن تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اضطراباً جذرياً في الأعمال التقليدية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 631.6 نقطة بحلول الساعة 08:24 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً خلال الجلسة عند 632.40 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنوك ارتفاعاً بأكثر من 1 في المائة لكل منها مع تحسّن المعنويات العالمية، بعد إعلان شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي شراكات وإضافات جديدة، مما يشير إلى قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع تطورات الذكاء الاصطناعي بدلاً من مواجهة اضطراب فوري.

وغالباً ما يُنظر إلى البنوك على أنها الأكثر عرضة للتغير التكنولوجي السريع، وقد أسهمت مؤشرات دمج الشركات للذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن ضغوط الهوامش ودعم الإقبال على المخاطرة، وهو ما يعزّز عادة أسهم القطاع المالي.

وكان بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» من بين العوامل الأساسية التي رفعت المعنويات، بعد أن رفع هدفاً رئيسياً للأرباح عقب تفوق نتائج أرباحه السنوية على توقعات السوق، رغم تكبده رسوماً استثنائية بقيمة 4.9 مليار دولار.

وعلى صعيد الشركات الأخرى، ارتفع سهم شركة «نوردكس» المتخصصة في تصنيع توربينات الرياح البرية بنسبة 11.6 في المائة، بعد إعلان أرباح أساسية فاقت التوقعات لعام 2025، في حين انخفض سهم شركة «دياجيو» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح للمرة الثانية خلال أربعة أشهر، وأعلنت تخفيض توزيعات الأرباح، مما أثر سلباً على أداء المؤشر.


تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تفاقم خسائر شركة «كيان» السعودية 27 % في 2025 إلى 613 مليون دولار

مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «كيان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» ارتفاعاً في صافي خسائرها خلال عام 2025 بنسبة 27.2 في المائة، لتصل إلى نحو 2.3 مليار ريال (613 مليون دولار)، مقارنة بـ1.8 مليار ريال (479.7 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، الأربعاء، أن ارتفاع صافي الخسارة خلال العام الماضي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض متوسط أسعار بيع المنتجات، وذلك رغم ارتفاع الكميات المبيعة وتحقيق مستويات أفضل في اعتمادية المصانع، وهو ما انعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 8.4 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، مقارنة بـ8.7 مليار ريال (2.3 مليار دولار) في العام السابق.

وحول المركز المالي، بلغت الخسائر المتراكمة للشركة نحو 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، مما يمثّل 43.4 في المائة من رأس المال.

كما أفادت الشركة بأن حقوق المساهمين (من دون حقوق الأقلية) بنهاية عام 2025 بلغت 9.17 مليار ريال، مقابل 11.5 مليار ريال في نهاية عام 2024.