هل دوري الدرجة الأولى هو البطولة الأقوى في إنجلترا؟

6 أندية تبادلت قمة ترتيب الجدول منذ شهر أغسطس الماضي

نوتنغهام فوريست  -  ليدز يونايتد  -  شيفيلد يونايتد  -  ميدلسبره  -  ويست بروميتش  -  نوريتش سيتي  -  أشلي ويليامز
نوتنغهام فوريست - ليدز يونايتد - شيفيلد يونايتد - ميدلسبره - ويست بروميتش - نوريتش سيتي - أشلي ويليامز
TT

هل دوري الدرجة الأولى هو البطولة الأقوى في إنجلترا؟

نوتنغهام فوريست  -  ليدز يونايتد  -  شيفيلد يونايتد  -  ميدلسبره  -  ويست بروميتش  -  نوريتش سيتي  -  أشلي ويليامز
نوتنغهام فوريست - ليدز يونايتد - شيفيلد يونايتد - ميدلسبره - ويست بروميتش - نوريتش سيتي - أشلي ويليامز

يشهد الموسم الحالي لدوري الدرجة الأولى بإنجلترا إثارة شديدة للغاية، بدءاً بالهدف القاتل الذي أحرزه نجم نوريتش سيتي، تيمو بوكاي، في مرمى ميلوول في الدقيقة 97 من عمر اللقاء مروراً بالطريقة التي يشير بها المدير الفني لنادي ليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، إلى لاعبي الفرق المنافسة بالأرقام وليس بالأسماء، ووصولاً إلى المنافسة الشرسة على قمة جدول ترتيب المسابقة، حيث لا يفصل صاحب المركز الأول عن صاحب المركز السادس سوى سبع نقاط فقط، بالإضافة إلى حقيقة أن ستة أندية تبادلت فيما بينها قمة جدول الترتيب منذ شهر أغسطس الماضي.
وأصبح من الصعب على أي شخص أن يتنبأ بنتيجة أي مباراة في تلك المسابقة بسبب التقارب الشديد في المستوى والإثارة منقطعة النظير التي تجعلنا نطرح السؤال التالي: هل دوري الدرجة الأولى هو البطولة الأقوى في إنجلترا؟ صحيح أن البطولة ليست مثالية، لكن في الوقت الذي تبيع فيه أندية النخبة في إنجلترا روحها وهويتها وكبرياءها، وهو ما يتجسد في موافقة تلك الأندية على منح ريتشارد سكودامور، الرئيس السابق للدوري الإنجليزي الممتاز، خمسة ملايين جنيه إسترليني مكافأة لنهاية الخدمة، أصبح من السهل الآن أن يتم الاتجاه إلى دوري الدرجة الأولى كملاذ من أجل الابتعاد عن هذه المهاترات.
وعلى أي حال، تعمل مجموعة منتخبة من أندية دوري الدرجة الأولى على الحصول على نسبة أكبر من عائدات البث التلفزيوني بعد أن شعرت بالغضب من النسبة الضئيلة التي حصلت عليها من الصفقة الأخيرة. في الحقيقة، قد لا تجد هذه الأندية صعوبة في توفير احتياجاتها المالية، حيث تشهد استثماراً من رجال أعمال من الخارج، مثل الملياردير اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس في نوتنغهام فوريست، والمصري ناصف ساويرس في أستون فيلا، لكنّ الأموال وحدها لا تضمن الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، والدليل على ذلك ما حدث مع كارديف سيتي الموسم الماضي وهيدرسفيلد تاون من قبله.
وقد لا يرتقي دوري الدرجة الأولى إلى مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنّ الشيء المؤكد أنه لا يقل إثارة ومتعة، ولكي تدرك ذلك يتعين عليك أن تسأل الجمهور الذي بلغ عدده أكثر من 32 ألف متفرج، والذي كان حاضراً على ملعب «فيلا بارك» الشهر الماضي لمشاهدة نوتنغهام فورست وهو يقاتل من أجل العودة وإنهاء المباراة بالتعادل بخمسة أهداف لكل فريق.
وبالتالي، لم يكن من المفاجئ أن تشير شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية إلى أن دوري الدرجة الأولى كان هو صاحب النسبة الأكبر من حيث تحقيق الفرق للفوز في المباريات بعد أن تكون متأخرة (الريمونتادا)، بنسبة 12.5% (30 مباراة من بين 240 مباراة)، مقارنةً بأي مسابقة أخرى في إنجلترا، على الرغم من أن المسابقات الثلاث الأخرى بين أكبر أربعة دوريات في البلاد قد شهدت نسباً أعلى من حيث الأهداف التي يتم إحرازها في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
ولم تصل حدة المنافسة في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا هذا الموسم إلى المنافسة التي كانت موجودة، على سبيل المثال، في دوري الدرجة الثالثة برومانيا في موسم 1983-1984 عندما كان لا يفصل صاحب المركز الأول عن صاحب المركز السادس عشر سوى عشر نقاط فقط، أو موسم 1974-1975 في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا عندما حصل ديربي كاونتي على لقب البطولة بفارق ثماني نقاط فقط عن صاحب المركز العاشر بيرنلي. لكن الموسم الحالي شهد تبادل أندية برينتفورد وويست بروميتش ألبيون وليدز يونايتد وميدلسبره وشيفيلد يونايتد والآن نوريتش سيتي صدارة جدول الترتيب، وقد تغيرت الصدارة ثماني مرات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعند سؤال مدير فني عن شعوره عندما يتصدر جدول البطولة مثل مدرب نوريتش سيتي، دانيل فارك، أو بيلسا، مدرب ليدز يونايتد، يقول: «إذا نظرت إلى النتائج بعد كل مباراة، فمن الصعب للغاية تحديد من يتصدر جدول ترتيب المسابقة ومن يتذيل الجدول. يمكنك أن تخبرني بأن الأفضل يوجد في القمة والأسوأ في المؤخرة، لكن عندما يلعب فريق في المقدمة أمام فريق من المؤخرة لا يكون هناك فرق كبير بين الفريقين، فالفرق المتقدمة في جدول الترتيب ليست أفضل كثيراً من الفرق التي تتذيل الجدول».
وقد شهد الموسم الحالي لدوري الدرجة الأولى إحراز 644 هدفاً حتى الآن، كما أنه يضم كوكبة من اللاعبين الشباب الذين يقدمون مستويات استثنائية، ومجموعة من المديرين الفنيين الرائعين. وربما كان المدير الفني لنادي شيفلد يونايتد، كريس وايلدر، موفقاً للغاية في اختيار كلماته عندما أشار إلى المنافسة الشرسة مع مديرين فنيين آخرين مثل بيلسا وبول وارني وفرانك لامبارد، قائلاً: «أنت تشهد منافسة بين مدير فني أرجنتيني كبير وشاب كان يدرس الفيزياء في روثرهام، ولاعب سابق الله وحده يعلم عدد بطولات الدوري الإنجليزي الممتاز التي حصل عليها. لكنهم جميعاً يقومون بعمل رائع في المسابقة. جدول الترتيب ينقسم بشكل رائع، ونحن لا نرى شكله الحالي على أنه أمر مسلّم به».
ويشهد الموسم الحالي لدوري الدرجة الأولى تألقاً لافتاً من لاعبين مثل هارفي بارنز وماسون ماونت وهاري ويلسون وتامي أبراهام، كما أثبت جون ماكجين أنه لاعب كبير وفرض اسمه بقوة على تشكيلة نادي أستون فيلا، إلى جانب واحد من أكثر اللاعبين موهبة في هذه المسابقة، وهو جاك غريليش. وكان لاعب ويست بروميتش ألبيون، جيك ليفرمور، أحد اللاعبين الذين كانت أسماؤهم في القائمة الاحتياطية للمنتخب الإنجليزي قبل الإعلان عن القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم الصيف الماضي، كما شارك عدد آخر من اللاعبين الذين يلعبون في هذه المسابقة مع منتخبات بلادهم في كأس العالم الأخيرة في روسيا. وهناك أيضاً لاعب ستوك سيتي ومنتخب ويلز جو ألين، الذي يقدم مستويات استثنائية في هذه البطولة، بالإضافة إلى لاعب برينتفورد، أولي واتكينز، الذي لن يمر وقت طويل قبل أن نراه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن تلك الأسماء ما هي إلا مجرد غيض من فيض، فلو نظرنا سريعاً، على سبيل المثال، إلى قائمة اللاعبين البدلاء لنادي ستوك سيتي في مباراته أمام ديربي كاونتي الأخيرة لوجدنا أنها كانت تضم اللاعب الهولندي برونو مارتينز إيندي الذي ساعد منتخب بلاده على احتلال المركز الثالث في نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل ونادي بورتو على الوصول إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا بعد ذلك بعام.
وهناك أيضاً دارين فليتشر الذي حصل من قبل على العديد من الأوسمة الكبيرة والبطولات، فضلاً عن النجم الإنجليزي المخضرم بيتر كراوتش الذي لا يزال يحرز أهدافاً وهو في السابعة والثلاثين من عمره. وبعد أيام قليلة من تلك المباراة، كانت قائمة بدلاء نادي ستوك سيتي أمام نادي ريدينغ تضم قائد المنتخب الويلزي، آشلي ويليامز، بالإضافة إلى سايدو بيراهينو، الذي كان قد انتقل لنادي توتنهام هوتسبير مقابل 23 مليون جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات، وهناك أيضاً بويان كركيتش.
ويمكن القول إن أي حديث عن السباق المشتعل على القمة هو حديث حقيقي تماماً. فمن يمكنه أن يراهن ضد نادي أستون فيلا بقيادة دين سميث، الذي لا يبتعد عن القمة إلا بـ11 نقطة فقط، أو ضد نادي برينتفورد، الذي قد نراه في التصفيات النهائية للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل؟ وماذا أيضاً عن أندية أخرى مثل سوانزي سيتي وبرمنغهام وبلاكبيرن؟ قد نقترب من منتصف الطريق في الموسم الحالي لدوري الدرجة الأولى، لكن يبدو أن المسابقة قد بدأت للتوّ بفضل المنافسة المشتعلة والإثارة القوية بين الأندية كافة.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.