العبادي لـ «الشرق الأوسط»: خضنا حرباً كونية ضد {داعش}

رئيس الوزراء العراقي السابق أقر بصعوبة طيّ صفحتها

حيدر العبادي
حيدر العبادي
TT

العبادي لـ «الشرق الأوسط»: خضنا حرباً كونية ضد {داعش}

حيدر العبادي
حيدر العبادي

قال رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور حيدر العبادي إن المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي لم تكن بالأمر السهل، مضيفا أن العراق «أدار حربا كونية». وقال العبادي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، بمناسبة مرور عام على إعلان النصر ضد التنظيم الإرهابي حيث يحتفل العراق رسميا اليوم بالنصر، إن «معركة القضاء على (داعش) لم تكن بالأمر السهل وأنا كرئيس للوزراء وقائد عام للقوات المسلحة كنت مدركا أن معركة التحرير ليست عسكرية وحسب بل إنها متعددة المهام والاتجاهات والساحات عسكرية وأمنية ومخابراتية واقتصادية وثقافية وإعلامية وداخلية إقليمية دولية متداخلة الملفات والأجندات»، مبينا أنها «في العمق قصة إدارة لمعركة كونية خاضها العراق وقيادته وشعبه بكل حرفية وفي أصعب الظروف السياسية والاقتصادية والمجتمعية وأعقد معادلات الصراع الإقليمي والدولي». وأوضح أن «ظروف إدارة المعركة كانت أصعب من المعركة على الأرض حيث كان علينا أن نديرها باستحضار جميع التناقضات والممكنات وتداخل الملفات».
وردا على سؤال بشأن التحدي الأخطر الذي كان يمثله تنظيم داعش ولم يعد قائما، قال العبادي إن «علي أن أؤكد هنا أن قيمة الانتصار على (داعش) تكمن في سحقنا لمشروعه الإقليمي الهادف إلى إعادة رسم خارطة الدول والمجتمعات على أسس جيوطائفية مصالحية»، مبينا أن «العراقيين بدمائهم وبإرادتهم أنقذوا المنطقة والعالم من أضخم مشروع عنفي تقسيمي». وتابع: «(داعش) كمشروع أضخم وأشمل من «داعش» التنظيم وعلى العالم أن يعي قيمة ما حققه العراق من نصر الذي كسر خيار المشروع الداعشي الشامل وكسره قيميا وحضاريا كما كسره عسكريا وأمنيا كما سحقه كحرب مجتمعات وطوائف كما سحقه كأداة عنف بصراع استراتيجيات المنطقة».
وحول وضع العراق بعد عام من الانتصار على «داعش»، يقول رئيس الوزراء السابق إن «العراق خرج أقوى مجتمعيا وعسكريا وأمنيا وهو ماض بإصرار لمعالجة جميع التداعيات والمخلفات التي أنتجتها دورة العنف والخراب الداعشي مجتمعيا وعمرانيا». وردا على سؤال بشأن مشاركة التحالف الدولي في الحرب ضد «داعش»، قال العبادي إن «هناك مساهمة جادة لمعظم دول العالم في معارك التحرير وجهود الإغاثة الإنسانية وأجدد لهم الشكر لكني أؤكد في ذات الوقت أن الانتصار كان عراقيا ودور العالم كان الساند والداعم»، موضحا أن «على دول العالم أن لا تنازعنا النصر ومجده فهو عراقي بالدم والإصرار صاغته رموز العراق الدينية والسياسية والعسكرية والثقافية وكتبت فصوله تضحيات أبناء شعبه بمختلف قومياتهم وطوائفهم فشكرا للعالم لكن النصر عراقي».
وحول وضع التنظيم الإرهابي اليوم بعد سنة من كسر شوكته ونهاية ما سمي «دولة الخلافة»، يقول العبادي «بودي التأكيد أننا أنهينا كيان (داعش) ومشروعه وقصمنا ظهره عسكريا ولن يتمكن من السيطرة على الأرض مجددا حيث إن مدننا اليوم أكثر أمنا وحصانة من أي وقت مضى ووضع تشكيلاتنا العسكرية والأمنية أكثر اقتدارا كما تجاوزنا منسوب التناقضات المجتمعية الطائفية»، مؤكدا في الوقت نفسه وجود «جيوب لهذا التنظيم وخلايا نائمة هنا وهناك لكن تجري معالجتها عسكريا وأمنيا كل يوم حيث علينا الاستمرار في إنهاء التنظيم والفكر والثقافة والإعلام وهي مهمة أممية وليست عراقية وحسب باعتبار أن الإرهاب أممي ولا مناص من اعتماد مصدات دولية على مختلف الصعد لوأده واستئصاله».
وعبر العبادي في نهاية حديثه عن خشيته من أن «تتم التضحية بما تحقق من نصر كبير على تنظيم داعش والقضاء على الطائفية وتحقيق الأمن والسيادة الوطنية عبر إصرار المنظومة السياسية العراقية على الأداء السياسي الطائفي المحاصصي والاشتغال بأجندة الأجنبي في الداخل العراقي مما يعيد الاصطفافات والجبهات الطائفية ويؤدي إلى إضعاف الدولة وشل قدراتها وإعادة إنتاج المناخات التي هيأت لـ(داعش) أن يفعل قدراته».
أما دوليا، فقد عبر العبادي عن «الخشية من أن بعض دول المنطقة والعالم لم تدرك بعد خطر الإرهاب وقدرته على تدمير المجتمعات والدول فتستمر في توظيف العنف والإرهاب كأداة صراع في معارك المصالح الاستراتيجية». ودعا العبادي الجميع «داخليا وإقليميا ودوليا إلى الاستفادة من الدرس جيدا عبر تعميق الحوارات والتفاهمات والاتفاقات لإطفاء بؤر التوتر الدائم لكي تنعم مجتمعاتنا بالأمن والسلم والتعايش والازدهار».
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمر بأن يكون اليوم، المصادف العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) عطلة رسمية في العراق لمناسبة مرور سنة على إعلان سلفه النصر العسكري على تنظيم داعش.
من جهتها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة عن مقتل نحو 50 ألف عسكري ومدني في العراق جراء الحرب على (داعش). وقالت المنظمة في تقرير لها إن «الحرب على (داعش) تركت نحو 4 ملايين نازح ومتضرِّر وتسببت بهدم بنحو 200 ألف دار خلال سنوات سيطرة التنظيم على عدد من المحافظات العراقية». وأضاف التقرير أن «فاتورة الحرب كانت باهظة جداً حيث أودت بحياة 50 ألف شخص بين مدني وعسكري، فيما سجلت نسبة البطالة فـي المناطق المحررة نحو 60 في المائة». وأوضح، أن «كلفة إعادة أعمار ما دمرته الحرب بلغت أكثر من 100 مليار دولار، في حين بلغت تكاليف الجهد العسكري نحو 300 مليار دولار»، لافتا إلى «وجود نحو 8 ملايين طن من الأنقاض خلفتها العمليات العسكرية».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.