انطلاق أعمال المؤتمر الدولي حول الهجرة بمراكش

بمشاركة أكثر من مائة دولة وغياب بلدان أوروبية والولايات المتحدة

الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أعمال المؤتمر الدولي حول الهجرة بمراكش

الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
الممثلة الخاصة للأمم المتحدة للهجرة لويز أربور خلال فعالية للمؤتمر الدولي للهجرة والتنمية الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

تبدأ اليوم في مراكش أعمال المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة، وهو المؤتمر الذي سيعتمد الميثاق العالمي للهجرة، الذي ينتظر منه أن يكون خريطة طريق جماعية لتقديم استجابة مشتركة للتحدي العالمي الذي تطرحه الهجرة، وجعل هذه الظاهرة العالمية عاملاً للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة للجميع.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 100 دولة يمثّلها رؤساء دول وحكومات، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدور شانشيز، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بينما ستغيب الولايات المتحدة ودول أخرى عن مؤتمر مراكش، من بينها: إيطاليا، والنمسا، وبلغاريا، والمجر، وبولونيا، والتشيك، وسلوفاكيا، واستونيا، وليتوانيا، وسويسرا، وأستراليا، وإسرائيل، والدومينكان.
وجرى أمس في مراكش تسليم الموقع الذي سيحتضن أشغال المؤتمر، الموجود بمنطقة باب إغلي بمراكش، للأمم المتحدة. وأقيم بالمناسبة حفل حضره الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير عمر هلال، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للهجرات الدولية لويز أربور، ومسؤولون أمميون ومغاربة ومنتخبون محليون وشخصيات مدنية وعسكرية وممثلو وسائل إعلام وطنية ودولية.
وقال السفير هلال: «إنها لحظة تاريخية لمراكش وللأمم المتحدة؛ لسببين، الأول هو أنها المرة الأولى التي ينعقد فيها مؤتمر أممي دولي لمناقشة قضية الهجرة، فيما يتجلى السبب الأخر في أن وثيقة مراكش تعد أول وثيقة في تاريخ الأمم المتحدة التي سوف تعنى بحقوق المهاجرين والدفاع عنهم». واستطرد قائلاً: إن «مراكش المدينة العتيقة والتاريخية ومدينة الحضارات وحفاوة الاستقبال والتعايش السلمي، ستعطي اسمها لهذه الوثيقة (الميثاق العالمي للهجرة)». وأضاف: إنها ستكون لحظة تاريخية ليس فقط للمدينة الحمراء، وإنما للمغرب بأكمله للمساهمة في الدفاع عن قضية المهاجرين، وإبراز الدور الطلائعي الذي يلعبه تحت قيادة الملك محمد السادس في كل القضايا الدولية، وبخاصة منها قضية حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين سواء أفريقياً أو دولياً.
من جهتها، أعربت لويز أربور عن سعادتها الكبيرة بـ«المشاركة في هذا الحفل الذي يتوج عملاً جباراً من أجل إعداد هذا الموقع الجميل لاحتضان حدث دولي مهم جداً». وتقدمت في هذا الصدد بالشكر للمغرب الذي عبّر عن استعداده لاحتضان أشغال المؤتمر الدولي الحكومي حول الهجرة، الذي يعالج قضية «تسائلنا جميعاً في العالم».
وأعربت المسؤولة الأممية عن امتنانها «للمغرب، وبخاصة لكل أولئك الذين قاموا بعمل مبهر من أجل إعداد هذا الموقع»، الذي سبق أن زارته ثلاث مرات قبل الانتهاء من أشغاله، مشيدة في السياق ذاته بجودة وجمالية تصميم الموقع وإنجازه في الآجال المحددة وفق المعايير التي حددتها الأمم المتحدة.
كما عبّرت عن تمنياتها بالنجاح الكامل لأشغال هذا المؤتمر، الذي سيتوّج باعتماد الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنتظمة ومنظمة.
ويدعو الميثاق العالمي، الذي يعتبر تتويجاً لإعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين بتاريخ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016 والمعتمد بإجماع من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الاستفادة من الميزات التي تقدمها الهجرة، مع مراعاة المخاطر والصعوبات التي تنتجها بالنسبة للأشخاص ومجتمعات البلدان الأصلية وبلدان المرور والبلدان الوجهة النهائية.
وانطلاقا من مبدأ أنه ليس هناك أي بلد قادر على رفع تحديات الهجرة وحده، أو الاستفادة من الفرص التي تقدمها نظرا للطابع العابر للحدود الوطنية لهذه الظاهرة العالمية، يشجع هذا الميثاق على تعاون دولي في هذا المجال لتسهيل هجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة، مع الحد من الآثار السلبية للهجرة غير النظامية.
كما يدعو الميثاق، الذي يستند على مبادئ توجيهية شاملة ومترابطة من قبيل التنمية المستدامة وحقوق الإنسان، والأخذ بعين الاعتبار إشكالية النساء والرجال، ومراعاة حاجيات الأطفال، الدول الموقعة، من خلال 23 هدفاً، إلى ضمان ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، وتشجيع ممارسات التوظيف المنصف والأخلاقي وضمان الظروف التي تكفل العمل اللائق، وضمان حيازة جميع المهاجرين للوثائق التي تثبت هويتهم القانونية؛ وذلك لتوفير خدمات ناجعة تتعلق بالهجرة وضمان أمن عمومي أفضل.
ويرى متابعون لظاهرة الهجرة، أنه إذا كان الميثاق يشجّع على الاندماج المالي للمهاجرين، فإنه لا يدعو إلى استقرارهم الدائم في المجتمعات التي تستقبلهم، بما أنه ينص على مكافحة العوامل السلبية وتقليص الدوافع والعوامل الهيكلية التي تضطر الأشخاص إلى مغادرة بلدهم الأصلي، وذلك بخلق ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية تمكّن الأشخاص من العيش في بلدهم الأصلي بكل سلم وفي ظروف مواتية.
ويقترح الميثاق، كذلك، على الدول الموقعة التعاون، الاحترام التام لمبادئ حقوق الإنسان، من أجل تسهيل عودة المهاجرين واستقرارهم، بكل أمن، وفي احترام لكرامتهم، في بلدانهم الأصلية بصفة مستدامة، مع الحرص على خلق الظروف المواتية لضمان أمنهم الشخصي، وتمكينهم الاقتصادي، وضمان التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات.
من جهة أخرى، يهدف الميثاق العالمي للهجرة، إلى تعزيز قاعدة البيانات حول الهجرة الدولية، من خلال تحسين عملية جمع وتحليل ونشر بيانات دقيقة وموثوقة وقابلة للمقارنة، من أجل توجيه بلورة السياسات المتسقة بالهجرة لتكون قائمة على دراية تامة بالوقائع، وتقديم في أقرب وقت ممكن معلومات دقيقة حول كل مراحل الهجرة.
وسيمكن تحسين المعلومة وتعزيز التحليل المشترك المتعلق بالكوارث الطبيعية والآثار السلبة للتغيرات المناخية والتدهور البيئي، الدول الموقعة من التوفر على صورة أوضح لتدفقات الهجرة، للتمكن من تحسين الترقب وقابلية التنبؤ بهذه التدفقات.
وبهدف تتبع إنجازات الدول الموقعة على المستوى المحلي والوطني والإقليمي، ستقوم الأمم المتحدة بإرساء نظام تتبع، ولا سيما من خلال مؤتمر دراسة الهجرات الدولية الذي سيقام كل أربع سنوات ابتداء من 2022، الذي سيشكل الهيكل الحكومي الرئيسي الذي سيمكن الدول الموقعة من المناقشة والاطلاع على إنجازات كل واحد منهما.
وعلى الرغم من أن الميثاق يحمل عدداً من القرارات لتنظيم تدفقات الهجرة العابرة للحدود، لتكون أقل فوضوية وأقل إشكالية للحكومات، فإنه يشكل إطاراً قانونياً غير إلزامي، يؤكد على الحق السيادي للدول في تحديد سياسات هجرة وطنية، وعلى حقهم في تدبير الهجرات الخاضعة لولياتها، في احترام للقانون الدولي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.