مسلحون يحاصرون مقر البنك المركزي والميناء البحري في ليبيا.. وزيدان ينفي الاستقالة

جبريل يطرح مبادرة تتضمن إعفاء الحكومة واستحداث منصب رئيس دولة وتعديل العزل السياسي

محمود جبريل
محمود جبريل
TT

مسلحون يحاصرون مقر البنك المركزي والميناء البحري في ليبيا.. وزيدان ينفي الاستقالة

محمود جبريل
محمود جبريل

بينما طرح الدكتور محمود جبريل، رئيس تحالف القوى الوطنية، مبادرة جديدة للحوار الوطني في ليبيا، أقدمت مجموعة من الشباب والميلشيات المسلحة على محاصرة عدة منشآت حيوية في العاصمة الليبية طرابلس من دون أي مقاومة تذكر، في مؤشر جديد على ضعف هيبة الدولة وعجز الحكومة الانتقالية التي أكد رئيسها علي زيدان أمس، عدم اعتزامه الاستقالة من منصبه.
وفى خطوة مثيرة للجدل حاصر العشرات من الشباب والمسلحين مقر مصرف ليبيا المركزي والميناء البحري للعاصمة الليبية طرابلس، في الساعات الأولى من صباح يوم أمس. وجاء هذا الحصار تنفيذا لما انفردت به «الشرق الأوسط» الاثنين الماضي، حيث نقلت عن مصادر ليبية مطلعة، أن «المجموعة التي عطلت خدمات شبكة الإنترنت عن العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، تهدد بتصعيد احتجاجها على إغلاق حقول وموانئ النفط في شرق البلاد من قبل مجموعات مسلحة أخرى، بما في ذلك حصار مصرف ليبيا المركزي والميناء البحري للمدينة».
وقال أحد المشاركين في الحصار، إننا «نريد إسقاط حكومة زيدان ونعلن رفضنا لقرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بتمديد فترة ولايته التي كانت ستنتهي رسميا في فبراير (شباط) المقبل إلى نهاية عام 2014»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي، «لا نحمل السلاح.. وهدفنا إعلان العصيان المدني العام وإسقاط الشرعية التي يمثلها المؤتمر والوطني والحكومة الانتقالية بعدهما أعلى سلطتين تشريعية وتنفيذية في البلاد».
وقال شاهد عيان، إن «مسلحين وصلوا إلى البنك المركزي في وسط طرابلس في شاحنات ومنعوا الموظفين من دخول المبنى»، مضيفا: «طلبوا من العاملين العودة إلى منازلهم»، بينما أكد مسؤول بالبنك المركزي، أن «المحتجين كانوا يطالبون باستقالة علي زيدان وحكومته».
في ذات السياق، قال شاهد العيان، إن «المسلحين أغلقوا فيما بعد مدخل ميناء طرابلس القريب لفترة وجيزة»، لكن شهودا آخرين ذكروا أن السيارات تمكنت من دخول الميناء لاحقا وأن أنشطة الميناء بدت طبيعية.
كما انسحب المعتصمون بشكل مفاجئ ظهر أمس من المدخل الرئيس لمصرف ليبيا المركزي، حيث نقلت وكالة الأنباء المحلية عن مصدر من أمن حراسة المصرف أن المجموعة التي لم تكن مسلحة قامت بالتجمع أمام مبنى المصرف وطالبت بمغادرة الموظفين والعاملين، لافتا إلى أن المجموعة التي كانت تستقل مركبات بعضها يحمل ملصقات تتبع لجهات أمنية لم يدم تجمعها طويلا وسرعان ما انسحبت من أمام المصرف وغادرت المكان.
ورصدت الوكالة مغادرة بعض الموظفين والعاملين بالمصرف بعد انسحاب المجموعة. وتسعى الحكومة جاهدة لبسط سيطرتها على الدولة التي تزخر بالأسلحة منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.
من جهته، خرج الدكتور محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية ذي النزاعة الليبرالية عن صمته وطرح أمس ما وصفه بـ«مبادرة إنقاذ وطني» للأوضاع التي تشهدها وتمر بها ليبيا في هذه المرحلة وذلك على خلفية قبول المؤتمر الوطني مبدئيا لمقترح تمديد فترة عمله حتى ديسمبر (كانون الأول) عام 2014.
وتساءل جبريل في حديث تلفزيوني نقلته عدد من القنوات المحلية الليبية مساء أول من أمس، هل يستطيع المؤتمر والحكومة أن يحققا الأمن والاستقرار لليبيين حتى يتمكن الليبيون من كتابة دستور في ظروف ملائمة إذا مددنا للمؤتمر؟، معبرا عن تشككه في قدرة واستطاعة المؤتمر على تحقيق ذلك في ظل ما نراه من ضعفهما الواضح.
وأكد جبريل أن الشريعة الإسلامية هي هوية لليبيين وهي مصدر التشريع ويقع باطلا كل ما يخالفها، موضحا أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه دار الإفتاء بشكل إيجابي في المصالحة الوطنية وبث روح العفو والتسامح.
وأضاف جبريل: «الوضع الحالي هو بيئة مشجعة للمؤامرات الخارجية والتجسس من قبل المخابرات»، قبل أن يكشف النقاب عن أن هناك اتصالات تجرى بين دول عربية وغربية تتآمر على مستقبل هذا الوطن ووحدة ترابه، وأن التراب الليبي أصبح مستباحا من كل مخابرات الدنيا، ولهذا لا غنى لنا عن الجيش والشرطة ولا سبيل لتكوين أجهزة بديلة.
واقترح جبريل سحب الثقة من حكومة زيدان وتكليف رئيس حكومة إنقاذ وطني، واستمرار المؤتمر حتى انتخابات برلمانية في يونيو (حزيران) المقبل، بالإضافة إلى استحداث منصب رئيس الدولة على أن ينتخب بالتزامن مع انتخابات برلمانية، وأن يعين الرئيس المنتخب رئيس حكومة أو يجدد الثقة في الحكومة الموجودة، وكذلك تعيين المحافظين ورؤساء البلديات بدلا من انتخابهم كما ينص قانون الحكم المحلي. كما طالب بالنظر في إلغاء أو تعديل قانون العزل السياسي بما يضمن استثناء من شارك في الثورة فعليا، وإقامة محاكمات خاصة وبإشراف من المحكمة الجنائية الدولية داخل التراب الليبي، ووضع ميثاق شرف لوسائل الإعلام المحلية كافة.
في المقابل، عد حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أن إقرار المؤتمر الوطني لخارطة الطريق التي جرى التوافق عليها من قبل ممثلي الكتل داخل المؤتمر لا يعوق استمرار الحوار حول ما جاء في المبادرات المقدمة من الشخصيات الوطنية والكتل السياسية.
ودعا الحزب في بيان له إلى وجوب الاستفادة من المبادرات المقدمة خاصة مقترح برنامج الإنقاذ الوطني الذي تقدم به تحالف القوى الوطنية لما يحويه من قضايا وأفكار مهمة، سواء أخذ بخارطة طريق المؤتمر أو الواردة من المبادرات، عادا أن المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد تعد حرجة وحساسة إذ تتطلب قدرا عاليا من المرونة والسعي الحثيث للتوافق والصبر على الحوار.
من جهته، دافع علي زيدان رئيس الوزراء الليبي عن حكومته التي يترأسها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وقال: «ماضون في تأسيس الأجهزة الأمنية والجيش والشرطة وبدأت ظواهر التحسن ظاهرة.. متأكد أن خلال الأشهر المقبلة ستكون أفضل من الأشهر الماضية».
وأضاف زيدان في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس بمكتبه في طرابلس بحضور عدد من وزرائه، لا أقول هذا لدعاية انتخابية أو لتستمر الحكومة بل نحن في موقعه لا يحسدنا عليه عاقل.. وإذا اختار المؤتمر الوطني إعفاء هذه الحكومة سنكون أول من يستجيب للأمر لأنه خلصنا من مسؤوليات كثيرة، ولكن لن نسلم البلاد لفترة طويلة لحكومة تسيير أعمال، وإذا استمررنا سنستمر بعزيمة المناضلين والمجاهدين.
وتابع: «الأمور ليست سهلة وجئناها ونعلم ذلك وصبرنا عليها ونصبر، ولكن إذا تهيأ لنا الخروج من هذا الأمر سنكون سعداء به، ولكن سعادتنا أكبر أن حققنا للوطن قدر من الخير والجهد».
وأكد زيدان أن الدولة لا بد أن تقوم بدورها فيما يتعلق بقضية غلق الموانئ والحقول النفطية إذا لم تفلح المساعي التي تبدل الآن وهي ستكون آخر المساعي، عادا أن الوضع الأمني والتحديات الأمنية الموجودة الآن مسألة طبيعية في بلاد يتوفر فيها السلاح لدى كل فرد.
وأعرب زيدان عن أسفه العميق والحزن لما يجري في منطقة السرير ومنطقة الحقول النفطية من ممارسات أدت إلى استشهاد واختطاف الكثير من المواطنين، مستنكرا عمليات القتل والخطف وتعطيل مصالح الدولة وإقفال الطرق وترويع المسافرين.
وعد زيدان أن من يقف وراء الحادث المؤلم الانتحاري الذي وقع ببوابة برسس ببنغازي، لا يريد لليبيا أن تنطلق ولا يريد للدولة أن تتحقق ولا يريد لليبيا أن تخرج من الوضعية التي نحن فيها الآن بأفعال آلة التدمير والإرهاب.
وترفض عشرات الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي التخلي عن سلاحها كي تتمكن من الضغط لتحقيق مطالب سياسية ومالية. وسعت حكومة زيدان لنزع سلاحها ودمجها في صفوف القوات المسلحة. ويقول محللون إن قدرات المتطوعين في الجيش والشرطة والذين لا يزال كثيرون منهم في مرحلة التدريب لا تضاهي قدرة الميليشيات التي عززتها المعارك.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) خطفت إحدى الميليشيات زيدان لفترة قصيرة من الفندق الذي يقيم به في وسط طرابلس ونقلته إلى مبنى حكومي قبل أن تطلق سراحه تحت ضغط من الرأي العام. وتعاني الحكومة أيضا من استيلاء جماعات مسلحة على حقول نفط رئيسة ومرافق تصدير الأمر الذي أدى إلى تراجع عائدات النفط التي تمثل مصدرا رئيسا للدخل. وتراجعت صادرات النفط إلى 110 آلاف برميل يوميا بعدما كانت تربو على المليون برميل يوميا في يوليو (تموز) الماضي.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.