الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها
TT

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الترجمة الحرفية لـ«هوت كوتير» هي الخياطة الرفيعة، أما بمعناها المتعارف فهي الموضة في أحلى وأغلى حالاتها، لأنها ببساطة تختزل فن الخياطة التي لا يبخل عليها المصممون بأي شيء يمكن أن يضفي عليها التفرد والتميز حتى يبرروا أسعارها النارية.
ولد مفهوم الـ«هوت كوتير» في باريس في القرن التاسع عشر، ليس على يد فرنسي، بل على يد خياط إنجليزي هو تشارلز فريدريك وورث. في الأساس وجهها للطبقات الأرستقراطية، وسيدات البلاط الفرنسي اللواتي كن يردن فساتين تميزهن عن باقي السيدات بغض النظر عن سعرها والجهد الذي يبذل فيها. ولا يزال هذا ما يحدد هذا المجال: فساتين فريدة من نوعها بتصاميم لا تتكرر، تمنح صاحبتها شعورا بقيمتها وقيمة ما تلبسه من جهة، ولا تضعها في موقف حرج في حالة إذا ما حضرت سيدة أخرى نفس المناسبة بنفس الفستان، من جهة ثانية.
لا يزال الكثيرون يعتبرون هذا المجال بمثابة ناد نخبوي جدا، لا تدخله إلا القليلات، كما لا يتجرأ على الخوض فيه سوى مصممين بارعين ومنتقين بعناية من قبل «فيدرالية الموضة الفرنسية»، وهي المنظمة المسؤولة عن أسابيع الموضة الباريسية عموما، والـ«هوت كوتير» خصوصا. فهذه الأخيرة تلعب دور شرطة الموضة بعدم سماحها لأي كان، بأن يحصل على لقب «كوتيرييه» أو خياط بمستوى رفيع من دون أن يستوفي كل شروطها. شروط غير معقدة لكنها تضمن استمرارية المهنة ونخبويتها في الوقت ذاته، ومنها أن تكون للمصمم خبرة طويلة في التفصيل على المقاس، وأن يكون له معمل أو ورشة عمل في باريس، توظف ما لا يقل عن 20 حرفيا، كما يجب أن يقدم تشكيلتين في العام، الأولى لموسمي الربيع والصيف، والثانية لموسمي الخريف والشتاء. ونظرا للحرفية العالية التي تتطلبها كل قطعة والوقت الذي تستغرقه ويقدر بأكثر من 700 ساعة في بعض الحالات، فإنه ليس مستبعدا أن يعكف على تنفيذها نحو عشرين شخصا في الوقت نفسه لإتمام كل تفاصيلها المترفة في الموعد المحدد. وهذا ما يبرر سعرها، الذي يقدر بنحو 8000 جنيه إسترليني لقطعة بسيطة للنهار، وأكثر من 70.000 لفستان سهرة أو زفاف، حسب نوعية القماش المستعمل والترصيعات والتطريزات التي تدخل فيه. ويقال إن بعض الفساتين قد تصل إلى الملايين. وتتعامل أغلب بيوت الأزياء مع ما يعرف بالأنامل الناعمة، وهي خياطات محترفات في جانب من الجوانب، سواء الخياطة أو التطريز أو الترصيع وما شابه من تفاصيل يسهرن عليها بسعة صدر حتى تخرج بالشكل المطلوب والمنتظر. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عددهن يقدر بـ2.200 خياطة في فرنسا، وأهم ما يتميزن به الصبر وعين ثاقبة ويد ثابتة، عدا عن ولاء شديد للدار التي يعملن فيها. فقد تبدأ الواحدة العمل في سن الصبا وتبقى مع الدار نفسها حتى سن التقاعد.
في التسعينات تسرع البعض بنعي هذا القطاع، على أساس أن جيل العضوات المنضويات فيه بدأ يختفي وعددهن يتقلص، إما بسبب تقدمهن في العمر أو بسبب الأزمات الاقتصادية التي توالت على العالم، وعصفت بزبونات الولايات المتحدة الأميركية تحديدا. لكنه في السنوات الأخيرة شهد انتعاشا منقطع النظير، بفضل جيل جديد من الزبونات المتعطشات للتفرد من أسواق جديدة مثل روسيا، والصين، ومنطقة الشرق الأوسط. وإذا كن في الشرق الأوسط قد ورثن حب الـ«هوت كوتير» عن أمهاتهن وجداتهن، فإنهن في روسيا والصين جديدات على هذا المجال ويردن أن يثبتن إما قدراتهن الشرائية أو ذوقهن بشراء كل ما غلا ثمنه واستعصى على الآخرين الحصول عليه. بالإضافة إلى إدراك بعضهن أن بعض هذه الفساتين يمكن أن تصبح في يوم من الأيام قطعا نادرة تباع في المزادات بسعر مضاعف، تماما مثل الجواهر أو اللوحات الفنية. هذا الجيل الجديد من الزبونات، بالإضافة إلى تطورات أخرى، على رأسها تطور وسائل التنقل، ساعد أيضا على ولادة أساليب جديدة للتسويق. فبعد أن كان مفروضا على الزبونة أن تحضر إلى باريس ما لا يقل عن ثلاث مرات، لأخذ المقاسات وإجراء البروفات والرتوشات قبل حصولها على القطعة، أصبح من الممكن ألا تخرج من عقر بيتها وتحصل على ما تريد، وذلك بأن تختار ما يروق لها من على شاشة فيديو، والاتصال بالمصمم بعد العرض مباشرة، الذي يرسل لها خياطة تقوم بكل اللازم.
وقد أكدت هذه الاستراتيجية نجاحها، بدليل أنه، إلى عهد قريب، لم يكن متوقعا أو مفترضا في الـ«هوت كوتير» أن تحقق الكثير من الأرباح على أساس أنها «برستيج» يعكس صورة الدار وبريقها، وكل ما هو مطلوب منها ألا تسبب أي خسائر مادية كبيرة، إلا أنها، وحسب الكثير من بيوت الأزياء الكبيرة، أصبحت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا. سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لدار «ديور» مثلا، صرح بأنها تشكيلات «ديور كوتير» الأخيرة، سواء تلك التي صممها بيل غايتون، المصمم الذي خلف جون غاليانو لفترة قصيرة، أو راف سيمونز، مصممها الحالي، تحقق الكثير من الأرباح. وأضاف أن المشكلة التي واجهها في الموسم الماضي هي ما إذا كان بالإمكان تلبية كم الطلبات التي انهالت عليها من كل صوب، فهناك حدود للقوة الإنتاجية خصوصا أن إيجاد أنامل ناعمة متخصصة ليس بالأمر الهين والمتاح.
والمثير أنه حتى عقد مضى لم تكن بيوت الأزياء تذكر زبونات من آسيا أو روسيا، لأنها لم تكن تتصور أنهن يمكن أن يتذوقن الـ«هوت كوتير» ويقدرن فنيتها. فالمال الجديد، كما هو متعارف عليه تاريخيا، يميل إلى الاستعراض والتباهي أكثر مما يميل إلى الفنية، لكن الأيام بينت كم كانوا خاطئين. فهؤلاء، وبغض النظر عن الأسباب والحوافز، يستحققن لقب منقذات لهذا القطاع. فحتى إن لم يفهمن أصولها وأبجدياتها ومعانيها الحقيقية، فإنهن استحلين طعمها، وهذا وحده يكفي لإنعاشها. ثم إن الموضة أولا وقبل كل شيء هي تغطية الجسم بشكل يمنح إطلالة خاصة وشعورا بالسعادة وليس من الضروري أن يتعامل معها الكل من منطلق فكري أو فني، وهذا ما بات المصممون يدركونه ولا يستنكرونه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من المحاولات المستميتة التي يقوم بها بعض المصممين منذ فترة لإخراجها من عزلتها أو إنزالها من برجها العالي، فإنها كما أكدت لنا خلال أسبوع باريس لخريف 203 وشتاء 2014 الأسبوع الماضي في باريس، بكل بريقه وأناقته وترفه، أنها لا تزال إما من نصيب امرأة ذات إمكانيات عالية، أو من نصيب المجلات البراقة التي تبيع لنا الحلم على أجسام نجمات يتهادين بها في مناسبات السجاد الأحمر.. فحتى المصممون الراغبون في التجديد والتخفيف من غلوها، أثبتوا أنهم لا يستطيعون الانسلاخ عن ثقافتها تماما، خصوصا وأنه أصبح من الممكن أن تحقق الأرباح، بعد أن ظلت لعقود مجرد لوحة فنية تمتع حاسة النظر بالنسبة للأغلبية ممن لا يستطعن إليها سبيلا، ولا تستمتع بجمالياتها وملمسها سوى قلة من النساء المتذوقات والمقتدرات. أكد الأسبوع أيضا أنها لا تزال أولا وأخيرا المنبر الذي يستعرضون فيه قوتهم الحرفية وخصوبة خيالهم. فمسموح لهم هنا بأن يشطحوا بهذا الخيال بعيدا، لأنهم يعرفون مسبقا أن أغلب هذه الأفكار والتصاميم ستترجم فيما بعد في أزياء جاهزة، بعد أن يتم تخفيفها من بعض التفاصيل التي قد يستغرق تنفيذها ساعات طويلة من الزمن وجهود مضنية حتى تأتي القطعة على شكل فستان فريد من نوعه. محاولات المصممين التي تم ذكرها، تتلخص في تصاميم أقرب إلى الأناقة العملية منها إلى الدرامية أو الفانتازية حتى تناسب العصر ومتطلباته، وكل مصمم قام بهذه المهمة بطريقته الخاصة. فقد لعب كارل لاغرفيلد على رموز دار «شانيل» وجاذبيتها، في حين بدا راف سيمونز، مصمم دار «ديور» وكأنه يريد الخروج عن جلباب السيد كريستيان ديور بعض الشيء، بعد أن اكتسب الثقة وحقق النجاح في تشكيلته للموسم الماضي. فقد غابت الدرامية والأنوثة المغرقة في الرومانسية وحلت محلها دراما من نوع جديد وعملي تخاطب كل نساء العالم وتريد أن تدخلهم لعبة الموضة الراقية بسلاسة. أما المصمم الإيطالي جيورجيو أرماني، فأبدع في خطه «أرماني بريفيه» وقدم تشكيلة حالمة كل ما فيها يهمس بالأناقة الراقية والهادئة من خلال ألوان تتباين بين الوردي والبيج والأبيض وتصاميم اختفت فيها المبالغات المسرحية. شملت مجموعة من التايورات المكونة من التنورات وبنطلونات الحرير بالإضافة إلى فساتين سهرة من الدانتيل لم يظهر فيها الأسود إلا في قطع معدودات. بواقعيتها ورقتها، قد تكون هذه أجمل تشكيلة قدمها المخضرم الإيطالي في خطه الراقي حتى الآن.
الفرنسي جون بول غوتييه، قدم بدوره تشكيلة وحشية إلا أنها من أفضل ما قدمه منذ بضع سنوات، شهد فيها بعض التراجع والتذبذب. صحيح أنها تصرخ بنقوشات كائنات الغاب، إلا أن كل ما فيها يشي بحرفية عالية وخيال مبدع، بما في ذلك تسريحات الشعر المطبعة التي كادت تسرق الأضواء من الأزياء لولا تزاوجهما الناجح.
بطلة هذه التشكيلة، التي شملت 43 قطعة، كانت هي النمرة التي ظهرت في معظم الأزياء وكل الإكسسوارات والماكياج تقريبا، من الجوارب إلى المعاطف والجاكيتات والتنورات. وطبعا كان الفرو بالإضافة إلى الريش حاضرين بقوة، ولو في الياقات أو الحواشي.
في عرضي كل من إيلي صعب ودار «فالنتينو» كانت اللغة مختلفة تماما، أكثر نعومة ورقة تلعب على الرومانسية وما تريده المرأة حتى وإن لم تبح به علانية. الأول قدم عرسا إمبراطوريا غنيا بالتطريزات والأقمشة المترفة والتصاميم التي تخاطب مناسبات المساء والسهرة تحديدا. فقد تجاهل مناسبات النهار تماما، بدليل أنه لم تكن هناك قطعة واحدة يمكن أن تناسبه لا من حيث التصاميم أو الأقمشة والتطريزات، فضلا على الأوان التي كانت تستحضر درجات الجواهر المتوهجة مثل ألوان الياقوت والزمرد والماس وغيرها. ورغم تنوع التصاميم، على الأقل تفاصيلها مثل الياقات المستديرة أحيانا، والمفتوحة أحيانا أخرى، أو التفاصيل المطرزة على الظهر وما شابه، فإن الذي سرق الأضواء هو فستان العروس المطرز بالكامل بالترتر والخرز والذي احتاج إلى ثلاث وصيفات ليحملن ذيله الطويل. هذه الفخامة لم تغب أيضا في دار «فالنتينو» التي قدم فيها الثنائي ماريا غراتسيا تشيوري وبيير باولو بيكيولي فساتين ومعاطف قالا إنها تتضمن الكثير من المفاجآت بلعبهما على الرقة والقوة في الوقت ذاته. الرقة في التصاميم والألوان والتطريزات، والقوة في استعمالهما لأول مرة أقمشة رجالية نجحا في حقنها بجرعة أنثوية مثيرة.
* جون بول غوتييه يثأر لنفسه ويرد على انتقادات تيم بلانكس برسالة مفتوحة
* رغم أن معظم المتابعين لأسبوع الموضة الباريسي الأخير اتفقوا أن جون بول غوتييه استعاد عافيته بعد مواسم عادية جدا لم يقدم فيه جديدا أو مثيرا، فإن تيم بلانكس، محرر الأزياء المعروف في موقع «ستايل دوت كوم»، كان له رأي آخر؛ فقد اعتبر العرض باهتا لم يعبر عن قوة لا في الأفكار ولا في الإخراج، الأمر الذي أثار حفيظة المصمم الفرنسي واعتبره نقدا شخصيا أكثر منه مهنيا.
وفيما يشبه السيناريو الذي حصل في العام الماضي بين كاثي هورين محررة أزياء صحيفة «نيويورك تايمز»، وإيدي سليمان مصمم دار «سان لوران»، الذي لم تعجبه انتقاداتها ورد عليها برسالة مفتوحة اتهمها فيها بالتحيز لراف سيمونز مصمم دار «ديور» ووصفها بالتنمر - قام جون بول غوتييه بالمثل، وأرسل عبر «تويتر» رسالة مفتوحة للمحرر المعروف. ومع أن ردة فعل كل من المصممين غوتييه وسليمان واحدة تقريبا، وهي الاستنكار والرغبة في الدفاع عن النفس، إلا أن الطريقة التي كتب بها غوتييه رسالته جاءت مختلفة عن تلك التي كتبها مصمم دار «سان لوران» الجديد، من ناحية أنها عبرت عن برودة أعصاب مصحوبة بالحجة.
الانتقاد الذي أثار حفيظته، على ما يبدو، كان رأي تيم بلانكس بأن العهد الذي كان يتوقع فيه الناس أن يصبح غوتييه ملك الموضة الفرنسية قد ولى من دون رجعة، وبأن مشاركة نبيلة بيناتيا، وهي فتاة من أصول مغاربية فازت في برنامج واقع في فرنسا وشغلت العالم بتعليقاتها التي تنم عن سذاجة بالغة تميل إلى الجهل أحيانا، رخصت العرض.
جون بول غوتييه رد قائلا في رسالته: «عزيزي تيم، في وقت مضى كنت تحب عروضي، لكن ذلك الوقت ولى على ما يبدو، وأنا أحترم ذلك. لكن في الوقت ذاته، فإن تيم بلانكس الذي أعرفه سابقا، لم يكن ليكتب بهذه الطريقة العدوانية التي تميل إلى الشخصي أكثر منها إلى الموضوعي والمهني، فأنا دائما أستعين بفتيات من كل الطبقات الاجتماعية والمستويات، ووصفك لأي شخص بأنه من مستوى متدنٍّ، هو برأيي رخيص. في المستقبل، وعوض أن تشعر بالملل في عروضي، يمكنك استغلال وقتك في مكان آخر، مثلا أن تقرأ عن تاريخ الموضة لتوسع آفاقك وتعرف أن الفستان المكون من عدة طبقات من الموسلين (ميل فوي) مثلا، لا يستحضر (سان لوران)، بل كان مستلهما من فستان صممته نينا ريتشي في عام 1967 تكريما لجيرار بيبار الذي توفي أخيرا. أما إذا انتابك بعض الحنين للوقت الذي كنت تعتبرني فيه وريث عروض الموضة الفرنسية، فأقترح عليك أن تزور معرضي الخاص باستوكهلم، الذي سيحط قريبا في بروكلين ثم لندن. وأتمنى لك زيارة ممتعة».
تجدر الإشارة إلى أن كلا من كاثي هورين وتيم بلانكس، من أهم محرري الأزياء في الساحة حاليا، والسؤال حاليا: هل هناك حدود للنقد فعلا؟ بمعنى أن هناك خطا رفيعا بين الشخصي والمهني، أم أن مصممي الأزياء لم يعودوا يتقبلون الرأي الآخر ويشعرون أن من حقهم الدفاع عن أنفسهم، خصوصا أنهم أكثر من يعرف الجهد الذي بذلوه لتنظيم عروضهم والوقت الذي استغرقه كل فستان حتى يأتي بصورة تعبر عن رؤيتهم.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.