الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها
TT

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الـ «هوت كوتير».. الرغبة في التفرد أساسها والفخامة عنوانها

الترجمة الحرفية لـ«هوت كوتير» هي الخياطة الرفيعة، أما بمعناها المتعارف فهي الموضة في أحلى وأغلى حالاتها، لأنها ببساطة تختزل فن الخياطة التي لا يبخل عليها المصممون بأي شيء يمكن أن يضفي عليها التفرد والتميز حتى يبرروا أسعارها النارية.
ولد مفهوم الـ«هوت كوتير» في باريس في القرن التاسع عشر، ليس على يد فرنسي، بل على يد خياط إنجليزي هو تشارلز فريدريك وورث. في الأساس وجهها للطبقات الأرستقراطية، وسيدات البلاط الفرنسي اللواتي كن يردن فساتين تميزهن عن باقي السيدات بغض النظر عن سعرها والجهد الذي يبذل فيها. ولا يزال هذا ما يحدد هذا المجال: فساتين فريدة من نوعها بتصاميم لا تتكرر، تمنح صاحبتها شعورا بقيمتها وقيمة ما تلبسه من جهة، ولا تضعها في موقف حرج في حالة إذا ما حضرت سيدة أخرى نفس المناسبة بنفس الفستان، من جهة ثانية.
لا يزال الكثيرون يعتبرون هذا المجال بمثابة ناد نخبوي جدا، لا تدخله إلا القليلات، كما لا يتجرأ على الخوض فيه سوى مصممين بارعين ومنتقين بعناية من قبل «فيدرالية الموضة الفرنسية»، وهي المنظمة المسؤولة عن أسابيع الموضة الباريسية عموما، والـ«هوت كوتير» خصوصا. فهذه الأخيرة تلعب دور شرطة الموضة بعدم سماحها لأي كان، بأن يحصل على لقب «كوتيرييه» أو خياط بمستوى رفيع من دون أن يستوفي كل شروطها. شروط غير معقدة لكنها تضمن استمرارية المهنة ونخبويتها في الوقت ذاته، ومنها أن تكون للمصمم خبرة طويلة في التفصيل على المقاس، وأن يكون له معمل أو ورشة عمل في باريس، توظف ما لا يقل عن 20 حرفيا، كما يجب أن يقدم تشكيلتين في العام، الأولى لموسمي الربيع والصيف، والثانية لموسمي الخريف والشتاء. ونظرا للحرفية العالية التي تتطلبها كل قطعة والوقت الذي تستغرقه ويقدر بأكثر من 700 ساعة في بعض الحالات، فإنه ليس مستبعدا أن يعكف على تنفيذها نحو عشرين شخصا في الوقت نفسه لإتمام كل تفاصيلها المترفة في الموعد المحدد. وهذا ما يبرر سعرها، الذي يقدر بنحو 8000 جنيه إسترليني لقطعة بسيطة للنهار، وأكثر من 70.000 لفستان سهرة أو زفاف، حسب نوعية القماش المستعمل والترصيعات والتطريزات التي تدخل فيه. ويقال إن بعض الفساتين قد تصل إلى الملايين. وتتعامل أغلب بيوت الأزياء مع ما يعرف بالأنامل الناعمة، وهي خياطات محترفات في جانب من الجوانب، سواء الخياطة أو التطريز أو الترصيع وما شابه من تفاصيل يسهرن عليها بسعة صدر حتى تخرج بالشكل المطلوب والمنتظر. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عددهن يقدر بـ2.200 خياطة في فرنسا، وأهم ما يتميزن به الصبر وعين ثاقبة ويد ثابتة، عدا عن ولاء شديد للدار التي يعملن فيها. فقد تبدأ الواحدة العمل في سن الصبا وتبقى مع الدار نفسها حتى سن التقاعد.
في التسعينات تسرع البعض بنعي هذا القطاع، على أساس أن جيل العضوات المنضويات فيه بدأ يختفي وعددهن يتقلص، إما بسبب تقدمهن في العمر أو بسبب الأزمات الاقتصادية التي توالت على العالم، وعصفت بزبونات الولايات المتحدة الأميركية تحديدا. لكنه في السنوات الأخيرة شهد انتعاشا منقطع النظير، بفضل جيل جديد من الزبونات المتعطشات للتفرد من أسواق جديدة مثل روسيا، والصين، ومنطقة الشرق الأوسط. وإذا كن في الشرق الأوسط قد ورثن حب الـ«هوت كوتير» عن أمهاتهن وجداتهن، فإنهن في روسيا والصين جديدات على هذا المجال ويردن أن يثبتن إما قدراتهن الشرائية أو ذوقهن بشراء كل ما غلا ثمنه واستعصى على الآخرين الحصول عليه. بالإضافة إلى إدراك بعضهن أن بعض هذه الفساتين يمكن أن تصبح في يوم من الأيام قطعا نادرة تباع في المزادات بسعر مضاعف، تماما مثل الجواهر أو اللوحات الفنية. هذا الجيل الجديد من الزبونات، بالإضافة إلى تطورات أخرى، على رأسها تطور وسائل التنقل، ساعد أيضا على ولادة أساليب جديدة للتسويق. فبعد أن كان مفروضا على الزبونة أن تحضر إلى باريس ما لا يقل عن ثلاث مرات، لأخذ المقاسات وإجراء البروفات والرتوشات قبل حصولها على القطعة، أصبح من الممكن ألا تخرج من عقر بيتها وتحصل على ما تريد، وذلك بأن تختار ما يروق لها من على شاشة فيديو، والاتصال بالمصمم بعد العرض مباشرة، الذي يرسل لها خياطة تقوم بكل اللازم.
وقد أكدت هذه الاستراتيجية نجاحها، بدليل أنه، إلى عهد قريب، لم يكن متوقعا أو مفترضا في الـ«هوت كوتير» أن تحقق الكثير من الأرباح على أساس أنها «برستيج» يعكس صورة الدار وبريقها، وكل ما هو مطلوب منها ألا تسبب أي خسائر مادية كبيرة، إلا أنها، وحسب الكثير من بيوت الأزياء الكبيرة، أصبحت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا. سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لدار «ديور» مثلا، صرح بأنها تشكيلات «ديور كوتير» الأخيرة، سواء تلك التي صممها بيل غايتون، المصمم الذي خلف جون غاليانو لفترة قصيرة، أو راف سيمونز، مصممها الحالي، تحقق الكثير من الأرباح. وأضاف أن المشكلة التي واجهها في الموسم الماضي هي ما إذا كان بالإمكان تلبية كم الطلبات التي انهالت عليها من كل صوب، فهناك حدود للقوة الإنتاجية خصوصا أن إيجاد أنامل ناعمة متخصصة ليس بالأمر الهين والمتاح.
والمثير أنه حتى عقد مضى لم تكن بيوت الأزياء تذكر زبونات من آسيا أو روسيا، لأنها لم تكن تتصور أنهن يمكن أن يتذوقن الـ«هوت كوتير» ويقدرن فنيتها. فالمال الجديد، كما هو متعارف عليه تاريخيا، يميل إلى الاستعراض والتباهي أكثر مما يميل إلى الفنية، لكن الأيام بينت كم كانوا خاطئين. فهؤلاء، وبغض النظر عن الأسباب والحوافز، يستحققن لقب منقذات لهذا القطاع. فحتى إن لم يفهمن أصولها وأبجدياتها ومعانيها الحقيقية، فإنهن استحلين طعمها، وهذا وحده يكفي لإنعاشها. ثم إن الموضة أولا وقبل كل شيء هي تغطية الجسم بشكل يمنح إطلالة خاصة وشعورا بالسعادة وليس من الضروري أن يتعامل معها الكل من منطلق فكري أو فني، وهذا ما بات المصممون يدركونه ولا يستنكرونه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من المحاولات المستميتة التي يقوم بها بعض المصممين منذ فترة لإخراجها من عزلتها أو إنزالها من برجها العالي، فإنها كما أكدت لنا خلال أسبوع باريس لخريف 203 وشتاء 2014 الأسبوع الماضي في باريس، بكل بريقه وأناقته وترفه، أنها لا تزال إما من نصيب امرأة ذات إمكانيات عالية، أو من نصيب المجلات البراقة التي تبيع لنا الحلم على أجسام نجمات يتهادين بها في مناسبات السجاد الأحمر.. فحتى المصممون الراغبون في التجديد والتخفيف من غلوها، أثبتوا أنهم لا يستطيعون الانسلاخ عن ثقافتها تماما، خصوصا وأنه أصبح من الممكن أن تحقق الأرباح، بعد أن ظلت لعقود مجرد لوحة فنية تمتع حاسة النظر بالنسبة للأغلبية ممن لا يستطعن إليها سبيلا، ولا تستمتع بجمالياتها وملمسها سوى قلة من النساء المتذوقات والمقتدرات. أكد الأسبوع أيضا أنها لا تزال أولا وأخيرا المنبر الذي يستعرضون فيه قوتهم الحرفية وخصوبة خيالهم. فمسموح لهم هنا بأن يشطحوا بهذا الخيال بعيدا، لأنهم يعرفون مسبقا أن أغلب هذه الأفكار والتصاميم ستترجم فيما بعد في أزياء جاهزة، بعد أن يتم تخفيفها من بعض التفاصيل التي قد يستغرق تنفيذها ساعات طويلة من الزمن وجهود مضنية حتى تأتي القطعة على شكل فستان فريد من نوعه. محاولات المصممين التي تم ذكرها، تتلخص في تصاميم أقرب إلى الأناقة العملية منها إلى الدرامية أو الفانتازية حتى تناسب العصر ومتطلباته، وكل مصمم قام بهذه المهمة بطريقته الخاصة. فقد لعب كارل لاغرفيلد على رموز دار «شانيل» وجاذبيتها، في حين بدا راف سيمونز، مصمم دار «ديور» وكأنه يريد الخروج عن جلباب السيد كريستيان ديور بعض الشيء، بعد أن اكتسب الثقة وحقق النجاح في تشكيلته للموسم الماضي. فقد غابت الدرامية والأنوثة المغرقة في الرومانسية وحلت محلها دراما من نوع جديد وعملي تخاطب كل نساء العالم وتريد أن تدخلهم لعبة الموضة الراقية بسلاسة. أما المصمم الإيطالي جيورجيو أرماني، فأبدع في خطه «أرماني بريفيه» وقدم تشكيلة حالمة كل ما فيها يهمس بالأناقة الراقية والهادئة من خلال ألوان تتباين بين الوردي والبيج والأبيض وتصاميم اختفت فيها المبالغات المسرحية. شملت مجموعة من التايورات المكونة من التنورات وبنطلونات الحرير بالإضافة إلى فساتين سهرة من الدانتيل لم يظهر فيها الأسود إلا في قطع معدودات. بواقعيتها ورقتها، قد تكون هذه أجمل تشكيلة قدمها المخضرم الإيطالي في خطه الراقي حتى الآن.
الفرنسي جون بول غوتييه، قدم بدوره تشكيلة وحشية إلا أنها من أفضل ما قدمه منذ بضع سنوات، شهد فيها بعض التراجع والتذبذب. صحيح أنها تصرخ بنقوشات كائنات الغاب، إلا أن كل ما فيها يشي بحرفية عالية وخيال مبدع، بما في ذلك تسريحات الشعر المطبعة التي كادت تسرق الأضواء من الأزياء لولا تزاوجهما الناجح.
بطلة هذه التشكيلة، التي شملت 43 قطعة، كانت هي النمرة التي ظهرت في معظم الأزياء وكل الإكسسوارات والماكياج تقريبا، من الجوارب إلى المعاطف والجاكيتات والتنورات. وطبعا كان الفرو بالإضافة إلى الريش حاضرين بقوة، ولو في الياقات أو الحواشي.
في عرضي كل من إيلي صعب ودار «فالنتينو» كانت اللغة مختلفة تماما، أكثر نعومة ورقة تلعب على الرومانسية وما تريده المرأة حتى وإن لم تبح به علانية. الأول قدم عرسا إمبراطوريا غنيا بالتطريزات والأقمشة المترفة والتصاميم التي تخاطب مناسبات المساء والسهرة تحديدا. فقد تجاهل مناسبات النهار تماما، بدليل أنه لم تكن هناك قطعة واحدة يمكن أن تناسبه لا من حيث التصاميم أو الأقمشة والتطريزات، فضلا على الأوان التي كانت تستحضر درجات الجواهر المتوهجة مثل ألوان الياقوت والزمرد والماس وغيرها. ورغم تنوع التصاميم، على الأقل تفاصيلها مثل الياقات المستديرة أحيانا، والمفتوحة أحيانا أخرى، أو التفاصيل المطرزة على الظهر وما شابه، فإن الذي سرق الأضواء هو فستان العروس المطرز بالكامل بالترتر والخرز والذي احتاج إلى ثلاث وصيفات ليحملن ذيله الطويل. هذه الفخامة لم تغب أيضا في دار «فالنتينو» التي قدم فيها الثنائي ماريا غراتسيا تشيوري وبيير باولو بيكيولي فساتين ومعاطف قالا إنها تتضمن الكثير من المفاجآت بلعبهما على الرقة والقوة في الوقت ذاته. الرقة في التصاميم والألوان والتطريزات، والقوة في استعمالهما لأول مرة أقمشة رجالية نجحا في حقنها بجرعة أنثوية مثيرة.
* جون بول غوتييه يثأر لنفسه ويرد على انتقادات تيم بلانكس برسالة مفتوحة
* رغم أن معظم المتابعين لأسبوع الموضة الباريسي الأخير اتفقوا أن جون بول غوتييه استعاد عافيته بعد مواسم عادية جدا لم يقدم فيه جديدا أو مثيرا، فإن تيم بلانكس، محرر الأزياء المعروف في موقع «ستايل دوت كوم»، كان له رأي آخر؛ فقد اعتبر العرض باهتا لم يعبر عن قوة لا في الأفكار ولا في الإخراج، الأمر الذي أثار حفيظة المصمم الفرنسي واعتبره نقدا شخصيا أكثر منه مهنيا.
وفيما يشبه السيناريو الذي حصل في العام الماضي بين كاثي هورين محررة أزياء صحيفة «نيويورك تايمز»، وإيدي سليمان مصمم دار «سان لوران»، الذي لم تعجبه انتقاداتها ورد عليها برسالة مفتوحة اتهمها فيها بالتحيز لراف سيمونز مصمم دار «ديور» ووصفها بالتنمر - قام جون بول غوتييه بالمثل، وأرسل عبر «تويتر» رسالة مفتوحة للمحرر المعروف. ومع أن ردة فعل كل من المصممين غوتييه وسليمان واحدة تقريبا، وهي الاستنكار والرغبة في الدفاع عن النفس، إلا أن الطريقة التي كتب بها غوتييه رسالته جاءت مختلفة عن تلك التي كتبها مصمم دار «سان لوران» الجديد، من ناحية أنها عبرت عن برودة أعصاب مصحوبة بالحجة.
الانتقاد الذي أثار حفيظته، على ما يبدو، كان رأي تيم بلانكس بأن العهد الذي كان يتوقع فيه الناس أن يصبح غوتييه ملك الموضة الفرنسية قد ولى من دون رجعة، وبأن مشاركة نبيلة بيناتيا، وهي فتاة من أصول مغاربية فازت في برنامج واقع في فرنسا وشغلت العالم بتعليقاتها التي تنم عن سذاجة بالغة تميل إلى الجهل أحيانا، رخصت العرض.
جون بول غوتييه رد قائلا في رسالته: «عزيزي تيم، في وقت مضى كنت تحب عروضي، لكن ذلك الوقت ولى على ما يبدو، وأنا أحترم ذلك. لكن في الوقت ذاته، فإن تيم بلانكس الذي أعرفه سابقا، لم يكن ليكتب بهذه الطريقة العدوانية التي تميل إلى الشخصي أكثر منها إلى الموضوعي والمهني، فأنا دائما أستعين بفتيات من كل الطبقات الاجتماعية والمستويات، ووصفك لأي شخص بأنه من مستوى متدنٍّ، هو برأيي رخيص. في المستقبل، وعوض أن تشعر بالملل في عروضي، يمكنك استغلال وقتك في مكان آخر، مثلا أن تقرأ عن تاريخ الموضة لتوسع آفاقك وتعرف أن الفستان المكون من عدة طبقات من الموسلين (ميل فوي) مثلا، لا يستحضر (سان لوران)، بل كان مستلهما من فستان صممته نينا ريتشي في عام 1967 تكريما لجيرار بيبار الذي توفي أخيرا. أما إذا انتابك بعض الحنين للوقت الذي كنت تعتبرني فيه وريث عروض الموضة الفرنسية، فأقترح عليك أن تزور معرضي الخاص باستوكهلم، الذي سيحط قريبا في بروكلين ثم لندن. وأتمنى لك زيارة ممتعة».
تجدر الإشارة إلى أن كلا من كاثي هورين وتيم بلانكس، من أهم محرري الأزياء في الساحة حاليا، والسؤال حاليا: هل هناك حدود للنقد فعلا؟ بمعنى أن هناك خطا رفيعا بين الشخصي والمهني، أم أن مصممي الأزياء لم يعودوا يتقبلون الرأي الآخر ويشعرون أن من حقهم الدفاع عن أنفسهم، خصوصا أنهم أكثر من يعرف الجهد الذي بذلوه لتنظيم عروضهم والوقت الذي استغرقه كل فستان حتى يأتي بصورة تعبر عن رؤيتهم.



لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
TT

لامين يامال... من نجم كروي إلى أيقونة موضة

لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)
لامين يامال خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

وصل لامين يامال إلى كأس العالم وهو يُعدُّ أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم. وغادر البطولة وقد أصبح بالنسبة لكثيرين أكثر لاعبيها جاذبية من الناحية التسويقية.

حتى قبل انطلاق البطولة، كان يامال قد أحرز على عقود رعاية ضمت «أديداس» و«ماكدونالد» و«باوررايد» و«أميركان إيغل». شركة «أميركان إيغل» بدأت تعاقدها معه كأول سفير لعلامتها التجارية على الإطلاق بعد أن توسَّمت فيه الاستمرارية والقدرة على مخاطبة أبناء جيله. قبل المونديال، أطلقت حملة بعنوان: Ready for the World، وبعد أيام من تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم، غيَرت اسمها مؤقتا إلى «لامين إيغلز» «Lamine Eagles» احتفالاً به.

من الحملة التي نشرتها شركة «أميركان إيغل» على منصتها (موقع أميركان إيغل)

كما أطلقت إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيها يامال مع كرات قدم باستخدام التكنولوجيا. جاءت هذه الصور امتداداً للحملة التي ظهرت مؤخراً على اللوحات الإعلانية في ميدان تايمز سكوير، وتستبق طرح الشركة لأول مجموعة أزياء حصرية تحمل توقيع «يامين يامال» على مستوى العالم. فقد تجاوز التعاون بينهما حدود الحملات الإعلانية ليصل إلى إطلاق مجموعة تحمل توقيعه. استلهمت المجموعة الجديدة من أسلوبه الخاص خارج الملعب، حيث تضم سراويل جينز واسعة، وشورتات بيرمودا بقصات فضفاضة وسراويل كارغو، وسترات بقبعات وقمصان جينز إلى جانب قطع أساسية أخرى. القاسم المشترك بينها كلها طابعها المريح المستلهم من ثقافة الشارع وتأثرها بموسيقيي الهيب هوب والراب.

ارتفاع أسهمه

استعدادات الشركة لإطلاق المجموعة في بداية شهر سبتمبر (أيلول)، يُؤكد السرعة الهائلة التي تحوَّل بها شاب يبلغ 19 سنة من العمر إلى واحدة من أكثر الشخصيات التجارية قيمة في العالم. فانتصار إسبانيا على الأرجنتين في المباراة النهائية لم يكن مجرد تتويج لمكانته بين نخبة لاعبي كرة القدم، بل جعله قوة تسويقية لا تتكرر إلا مرة كل جيل. فمنذ عقود، شكَّل كأس العالم منصة مهمة لانطلاق أكبر نجوم كرة القدم نحو الشهرة العالمية. خرج منها كل من بيليه ومارادونا ورونالدو وزين الدين زيدان وليونيل ميسي ببطولات لا تُنسى عززت نجوميتهم.

وحتى أولئك الذين لم يرفعوا الكأس، مثل ديفيد بيكهام، وجدوا فيها منصة نقلتهم من حدود الرياضة إلى عالم الثقافة والموضة والتسويق.

أسهمه التسويقية ارتفعت بنسبة عالية بعد فوز منتخبه بكأس العالم (أ.ف.ب)

ويبدو أن لامين يامال اليوم يسير على النهج نفسه. قوَته تكمن في أنه، على عكس كثير من النجوم الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم، يمتلك عنصراً بالغ الأهمية بالنسبة للرعاة: الصبا والشباب. ففي سن 19 فقط، أمامه عقد أو أكثر للتألق في الملاعب وحصد المزيد من الجماهيرية.

وعلى ما يبدو فإن مهارته الكروية ليست وحدها ما تجعله سفيراً مثالياً في الوقت الحالي، بل أيضاً شخصيته الدافئة وأسلوبه الخاص المطبوع بلمسة تمرَد وفي الوقت ذاته قريب جداً من أبناء جيله، إضافة إلى حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي.

يبدو واضحاً أن يامال مثل أي شاب في عمره يحب اللعب بالموضة ويستعملها كلغة شخصية (أ.ف.ب)

كما أسهمت خلفيته متعددة الثقافات في توسيع نطاق جاذبيته. فقد وُلد في إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وهو ما يجسد التنوع الذي باتت كثير من الشركات العالمية تبحث عنه في سفرائها. فهذه النوعية من القصص ذات البٌعد العاطفي والإنساني، تمتلك قيمة تجارية هائلة، لأنها تلامس مشاعر المستهلك المستهدف بمُنتجاتها.

ولا يمكن الحديث عن صعود لامين يامال والجانب العاطفي، دون التوقف عند تلك الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع، والتي جمعته طفلاً بليونيل ميسي خلال جلسة تصوير خيرية لبرشلونة. صورة عابرة في وقتها، تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الصور رمزية في كرة القدم الحديثة؛ لحظة التقطت الماضي وهو يسلّم، صُدفة، المشعل لوريث المستقبل.

إطلالاته اليومية تتقاطع مع ثقافة الشارع المستلهمة من الهيب هوب وموسيقى الراب (إ.ب.أ)

البحث عن نجوم جدد

واليوم، مع اقتراب ميسي من نهاية مسيرته، وخروج كريسيتيانو رونالدو من مسرح كأس العالم، بدأت كرة القدم العالمية تبحث عن الوجوه التي ستقود المرحلة المقبلة. صحيح أن أسماء مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام فرضت نجوميتها، غير أن صغر سن يامال، إلى جانب تتويجه بكأس العالم، يمنحانه ميزة استثنائية. ويزداد الرهان عليه وضوحاً مع منحه القميص التاريخي رقم 10 في برشلونة، الذي ارتداه ميسي لسنوات، في دلالة تشير إلى أن النادي يراه محور مشروعه الرياضي والتسويقي على حد سواء. والدليل أن مبيعات القميص رقم 10 ارتفعت منذ ارتدائه له.

ظهوره المتكرر بنظارات شمسية مختلفة وبأساليب تجمع بين الثقة والبساطة أصبح جزءاً من الصورة التي يقدمها لجمهوره (أ.ف.ب)

ما لا يختلف عليه اثنان أن جاذبية يامال لا تقوم على مقاييس الوسامة التقليدية، إلا أن الكاريزما التي يتمتع بها، إضافة إلى الموهبة والقصة التي تجمعه بميسي، تجعله ورقة تسويقية نادرة، قادرة على تحقيق ما تعجز عنه أحياناً الحملات الإعلانية التقليدية. ففي الماضي، كانت الشركات تكتفي بوضع صورة اللاعب على إعلان أو حملة موسمية، أما اليوم فهي تسعى إلى بيع أسلوب حياته بالكامل، وتحويل ذوقه الشخصي جزءاً من هوية العلامة التجارية.


هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
TT

هل انتصرت قوة الفن أخيراً... كيف أعادت آنا وينتور جون غاليانو لدائرة الضوء ؟

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)
جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لا يتوقف حفل المتروبوليتان السنوي عن إثارة الجدل في السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي كان الجدل بسبب رعاية الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، وزوجته لورين سانشيز للحفل فيما اعتبره البعض اختراقاً للذوق الرفيع من قبل المال «الحديث». لكن ذلك الجدل يبدو الآن ناراً برداً وسلاماً مقارنة بالنار التي أشعلها إعلان متحف المتروبوليتان في نيويورك أن معرض العام المقبل سيقام تحت عنوان «جون غاليانو: آفاق».

جون غاليانو وهو في ذروة نجاحه كان يميل إلى الاستعراض (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أن المصمم البريطاني أحد أبرز المصممين، وأكثرهم تأثيراً في تاريخ الموضة المعاصرة، وهناك إجماع على عبقريته الإبداعية، إلا أن الطريقة التي أنهت مسيرته في دار «ديور» لا تزال تُلقي بظلالها عليه حتى اليوم. كان ذلك في عام 2011 حين ظهر في تسجيل مصور له في أحد مقاهي باريس وهو في حالة سكر، ويوجه إهانات معادية للسامية إلى زبائن آخرين. أدانته محكمة فرنسية لاحقاً بتهمة ارتكاب جريمة كراهية، وقضت بتغريمه، وإلزامه بدفع الرسوم القضائية. اعتذر غاليانو، مبرِّراً أنه كان يعاني آنذاك من إدمان شديد على الكحول، والمخدرات، وأنه لا يتذكر ما حدث. لكن اعتذاره لم يشفع له، وأقيل من دار «ديور». توقع كثيرون أن تكون هذه النهاية، وأن اسمه سيختفي نهائياً من مشهد الموضة.

جون غاليانو مع عارضاته في عام 2010 خلال أسبوع الموضة لـ«هوت كوتور» (غيتي)

لكن لحسن حظه أن لوبياً آخر يؤمن بعبقريته الإبداعية كان يرى أنه يستحق فرصة ثانية، من بينهم نجمات وعارضات أزياء واصلوا دعمه. العارضة البريطانية كايت موس مثلاً طلبت منه في نفس العام وفي ذروة الأزمة تصميم فستان زفافها. كما ظهرت زيندايا وكيم كارداشيان وغيرهما بتصاميمه لاحقاً في أكثر من مناسبة بما فيها حفلات الميت غالا. هذا التكرار اعتبره كثيرون مؤشراً على محاولات لإعادته لدائرة الضوء.

وكانت آنا وينتور، المديرة العالمية للمحتوى في مجلات «فوغ» وعضو مجلس أمناء متحف المتروبوليتان، من أبرز الداعمين لعودته. فهي لم تُخفِ يوماً إعجابها بموهبته، وكانت ترى أنه أحد أكثر المبدعين استحقاقاً لمعرض استعادي بهذا الحجم، معتبرة أن أعماله -سواء في «جيفنشي» أو «ديور» أو «ميزون مارجيلا»، إلى جانب علامته الخاصة- تُمثّل مزيجاً بين الثقافة والإبداع.

زيندايا بفستان صممه جون غاليانو لدار «ميزون مارجيلا» في حفل متحف المتروبوليتان 2024 (أ.ف.ب)

دعم وشجاعة آنا وينتور

تصريحاتها الإيجابية تجاهه جعلت البعض يربط اسمها بعودة غاليانو للعمل لفترة مؤقتة مع «أوسكار دي لا رنتا»، ثم انتقاله لاحقاً إلى «ميزون مارجيلا».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023 عُرض للمرة الأولى في مهرجان تيلورايد السينمائي الفيلم الوثائقي High & Low—John Galliano. كان من إخراج كيفن ماكدونالد، وإنتاج بالتعاون مع Condé Nast Entertainment. الفيلم الذي يتطرق لحياته ومسيرته الفنية بكل حلوها ومرها نجح منذ عرضه في إثارة موجة من التعاطف معه، وإرسال إشارات إلى أن هناك مساراً تدريجياً لإعادة تقديم المصمم المغضوب عليه من جهات معيّنة إلى عشاق إبداعاته. طبعاً لم يغب دور آنا وينتور هنا أيضاً، فقد تردّد أنها أمضت سنوات تسعى إلى إخراج هذا المشروع للنور، وأن أكثر من مخرج اعتذر عن توليه.

جون غاليانو وآنا وينتور في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية عام 2021 (غيتي)

لم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام 2024 تردد أن اسمه اقتُرح ليكون محور معرض معهد الأزياء وحفل ميت غالا، إلا أن المشروع أُرجئ بسبب الحرب بين إسرائيل وغزة، وما رافقها من احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، الأمر الذي أعاد للذاكرة الحادثة المشؤومة التي أدّت إلى توقيفه ومحاكمته في عام 2011 بتهمة معاداة السامية. وربما كان هذا ما دفع منظمي المعرض إلى اتخاذ خطوات جادة هذه المرة لتفادي الحساسية التي تحيط باسمه قبل الإعلان الرسمي.

مباركة حاخامات للمشروع

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن وينتور وغاليانو وأندرو بولتون، أمين المتحف، عقدوا على مدار العام الماضي سلسلة لقاءات مع «حاخامات بارزين، وقادة في المجتمع اليهودي» بمدينة نيويورك، بهدف الاستماع إلى آرائهم بشأن التحديات التي قد يثيرها تخصيص معرض لأعمال غاليانو، وربما أيضاً للحصول على دعمهم، أو مباركتهم للمشروع.

جون غاليانو عام 1997 بعد عرضه لموسم الربيع والصيف لـ«ديور» (غيتي)

ويتضمن تقرير «نيويورك تايمز» تصريحاً للحاخام ريك جاكوبس، رئيس اتحاد اليهودية الإصلاحية في أميركا الشمالية، قال فيه: «كان هناك قلق حقيقي من أن يواجه المعرض معارضة واسعة، لا تقتصر على التشكيك، بل تمتد إلى شعور بأن إقامة هذا المعرض أمر غير صائب».

وأضاف أنه خرج بانطباع إيجابي عن غاليانو بعد اللقاءات، قائلاً: «الكلمة التي أعود إليها هي (الصدق). لقد كان منفتحاً، ينظر إلينا مباشرة، ويتحدث بوضوح، لا كما لو كان يردد عبارات أُعدت له مسبقاً».

من جانبه، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـرابطة مكافحة التشهير (ADL)، إن الرابطة قبلت اعتذار غاليانو منذ سنوات، وإنها ترى أنه بذل جهداً حقيقياً لفهم ما حدث، وإصلاح الضرر الذي تسبب فيه، وأن تلك الجهود تستحق التقدير.

اللافت في هذه الاجتماعات والتصريحات أن تكريم غاليانو لم يكن مجرد قرار فني، بل كان أيضاً قراراً سياسياً، وأخلاقياً، لأن القضية لم تعد تتعلق بمصمم موهوب ارتكب خطأ واعتذر عنه، بل بكيفية تعامل مؤسسة ثقافية بحجم متحف المتروبوليتان مع إرث فني يرافقه ماضٍ مثير للجدل. ولهذا لم يكن كافياً الاحتفاء بعبقريته الإبداعية، بل كان لا بد أيضاً من بناء توافق، أو على الأقل تخفيف حدة الاعتراضات، قبل المضي في المشروع.

في «ميزون مارجيلا» عبّر عن الرومانسية ومفهوم الأنوثة بأسلوبه المائل إلى السريالي (ميزون مارجيلا)

جون غاليانو... آفاق

معرض «جون غاليانو: آفاق» (John Galliano: Horizons) المرتقب لعام 2027 سيحتفي بتأثير المصمم البريطاني في تاريخ الموضة، من دون أن يتجاهل الجدل الذي رافق مسيرته منذ أحداث عام 2011.

وهذا ما أكده أمين معهد الأزياء، أندرو بولتون، بقوله إن المعرض لن يتجاهل الجانب المظلم من مسيرة غاليانو، بل سيتناول أيضاً ما ترتب عليه من تأثيرات على إرثه الفني، وكيف يُنظر إليه اليوم.

الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة (أ.ف.ب)

فالواضح من التصريحات واللقاءات التي سبقت اتخاذ القرار ونالت القبول أن الجهود تتمحور حول تقديم جون غاليانو باعتباره فناناً جرى «إنصافه» أخيراً بعد سنوات من الإقصاء، ومن دون تجاهل ما حدث في عام 2011. بل يمكن القول إن جعل تلك الحادثة جزءاً من سردية المعرض نفسها كان رسالة ضرورية وواضحة تفيد بأن الإنجاز الفني لا يُلغي المسؤولية الأخلاقية، لكنه أيضاً لا يمحو أثر الموهبة في تاريخ الموضة.


العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
TT

العناية بالبشرة تبدأ بالنوم... 5 خطوات أساسية لبشرة صحية

البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)
البداية وفق كل الخبراء تبدأ ببشرة نظيفة ثم ترطيبها (علامة ستورن)

منذ زمن بعيد ارتبط النوم في الوعي الشعبي بالراحة واستعادة العافية. يتردد دائماً أن «النوم خير دواء».

هذه الحكمة أكدت صحتها دراسات تفيد أن البشرة تستفيد هي الأخرى من الساعات التي يخلد فيها الجسد إلى النوم. فخلال هذه الفترة تؤدي البشرة كثيراً من وظائفها الحيوية، وتنشط فيها عمليات تجدد الخلايا وآليات إصلاحها. كما يعمل الحاجز الواقي للبشرة على استعادة توازنه بعد كل ما قد يتعرض له خلال النهار من أشعة الشمس والملوثات وغيرها من العوامل البيئية. ولهذا السبب، لا تقل العناية بالبشرة في المساء أهمية عن العناية بها صباحاً، وإن كانت لا تحتاج بالضرورة إلى روتين طويل أو عدد كبير من المستحضرات، وفق الدكتورة تانيا باكشي، من علامة لـ Sunny Herbals في الشرق الأوسط.

ترى الدكتورة تانيا باكشي أن الاهتمام بالجمال لا يقتصر على النهار (خاص)

تقول إن هناك خطوات بسيطة وثابتة غالباً ما يكون أكثر فائدة من اتباع روتينات معقدة تُطبق على فترات متباعدة وبمنتجات باهظة الثمن للحصول على نتائج فعالة. بالنسبة لها، هناك خمس عادات مسائية يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في صحة البشرة على المدى الطويل.

1. تنظيف البشرة جيداً

يبدأ أي روتين مسائي بتنظيف البشرة لإزالة الواقي الشمسي، وبقايا المكياج، وما تراكم عليها من شوائب خلال اليوم. ويُفضّل استخدام منظف لطيف مع ماء فاتر، مع تجنب الماء الساخن أو الفرك القاسي، لأن البشرة تستعد خلال الليل لمرحلة من الترميم الطبيعي، وقد تستفيد أكثر من بيئة هادئة ونظيفة بدلاً من الإفراط في استخدام المقشرات أو الجمع بين عدة مكونات قوية في الوقت نفسه.

في هذه المرحلة، يكفي عادةً تخصيص نحو دقيقة واحدة للتنظيف، ثم شطف الوجه بالماء الفاتر وتجفيفه بالتربيت برفق بواسطة منشفة نظيفة وناعمة.

تنظيف البشرة برفق هي الخطوة الأولى قبل النوم (غيتي)

2. ترطيب البشرة قبل أن تجف تماماً

تشير الدكتورة باكشي أن البشرة تميل إلى فقدان كمية أكبر من الماء أثناء النوم مقارنة بساعات النهار، وقد يزيد الهواء الجاف أو المكيفات من هذا الفقدان. لذلك يُنصح بوضع المرطب بعد تنظيف البشرة مباشرة، أو خلال دقائق قليلة، بينما لا تزال رطبة قليلاً، للمساعدة على الاحتفاظ بالرطوبة.

ولا يرتبط الترطيب الفعَّال بارتفاع سعر المنتج بقدر ارتباطه باختيار تركيبة مناسبة لنوع البشرة والاستمرار في استخدامها. ويمكن أن تحتوي المرطبات على مكونات مهدئة مثل الألوفيرا أو الكيلندولا، إلى جانب مكونات أخرى تدعم حاجز البشرة وتساعد على تقليل الجفاف، بحسب احتياجات كل بشرة.

ترطيب البشرة بالكريمات أو الزيوت بعد التنظيف عملية مهمة (خاص)

3 - تدليك الوجه برفق

إذا كنتِ تضعين الكريم المرطب، فقد يكون من المفيد استثمار دقيقة أو دقيقتين في توزيعه بحركات لطيفة صاعدة، بدءاً من الفك باتجاه الأذن، ثم من منتصف الجبهة إلى الخارج، مع حركات دائرية خفيفة حول العينين.

فقد يساعد هذا التدليك على تحسين تدفق الدم بصورة مؤقتة، كما يمنح كثيراً من الأشخاص شعوراً بالاسترخاء ويخفف التوتر الذي يتراكم في عضلات الوجه، خصوصاً في منطقة الفك. ولا يتطلب الأمر أدوات خاصة إذا لم تتوفر، إذ تكفي أطراف الأصابع لأداء هذه الخطوة ببساطة.

4 - العناية باليدين

غالباً ما تظهر علامات التقدم في العمر على اليدين مبكراً، نظراً لتعرضهما المستمر للماء والمنظفات والمعقمات وأشعة الشمس. وهنا يساعد استخدام كريم مرطب غني على منح الجلد فرصة أطول للاستفادة من الترطيب خلال ساعات الليل، خاصة إذا أصبح ذلك جزءاً ثابتاً من الروتين اليومي. كما أن الاحتفاظ بعبوة الكريم إلى جانب السرير قد يسهل الالتزام بهذه العادة. نفس الأمر ينطبق على العنق، الذي لا يمكن تجاهله عند توزيع الكريم على الوجه أو اليدين.

يجب أن يشمل الاهتمام اليدين بشكل مكثف (غيتي)

5- النوم جزء من روتين العناية

ومع ذلك، فإن أفضل مستحضرات العناية محدودة الفائدة إذا كان النوم غير كافٍ أو مضطرب. دراسات عديدة تشير إلى أن قلة النوم ترتبط بضعف وظيفة الحاجز الواقي للبشرة، وازدياد الجفاف، وبهتان المظهر العام، إلى جانب بطء تعافي الجلد من الضغوط اليومية.

ولذلك يُنصح بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم في غرفة هادئة وباردة نسبياً، مع تغيير غطاء الوسادة بانتظام، وتقليل استخدام الشاشات قبل موعد النوم، بما يساعد الجسم على الاستعداد للراحة.

في النهاية، لا يحتاج الروتين المسائي إلى عشرات المنتجات أو خطوات معقدة. فتنظيف لطيف، وترطيب مناسب، وقليل من العناية اليومية، إلى جانب نوم كافٍ، قد تشكل جميعها أساساً بسيطاً وعملياً للحفاظ على بشرة صحية على المدى الطويل. والسر الحقيقي ليس في كثرة المستحضرات، بل في الاستمرار والانتظام.