{الادعاء} الياباني بصدد توجيه الاتهام لكارلوس غصن وشركة «نيسان»

{الادعاء} الياباني بصدد توجيه الاتهام لكارلوس غصن وشركة «نيسان»

الشارع اللبناني يبدي تضامنه مع رجل الاعمال بلوحات إعلانية
السبت - 29 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 08 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14620]
لوحات إعلانية تضامنية مع كارلوس غصن انتشرت في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت (إ.ب.أ)
طوكيو: «الشرق الأوسط»
قرّر مكتب الادعاء العام في طوكيو توجيه الاتهام إلى كارلوس غصن المشتبه في إخفائه جزءاً من دخله، وكذلك إلى مجموعة «نيسان» بصفتها الكيان الذي قدم التقارير المخالفة، بحسب ما أفادت به صحيفة «نيكاي» الاقتصادية، أمس (الجمعة). ومن المتوقّع أن يُوَجّه الاتهام إلى غصن اعتباراً من الاثنين، في نهاية فترة احتجازه.
كما سيتمّ توجيه الاتهام إلى مساعد غصن غريغ كيلي، الذي اعتُقل معه في الوقت نفسه. ووفقاً للصحيفة، فإنّ النيابة ستلاحق كذلك «نيسان» لأنها تعتبر أن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق هذه الشركة، بصفتها الكيان الذي قدّم التقارير المُخالِفة إلى السلطات المالية.
وألقي القبض على غصن وكيلي في 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة هزَّت مؤسسات تحالف «رينو» و«نيسان» و«ميتسوبيشي»، وقطاع صناعة السيارات، حيث اشتهر غصن بإحداث تغيير كبير في شركات السيارات الفرنسية واليابانية.
وكان غصن أوقف في طوكيو لأنه لم يُصرّح، بحسب محققين يابانيين، للسلطات عن إيرادات بنحو 5 مليارات ين (38 مليون يورو) على مدى خمس سنوات. وتستمر فترة احتجاز غصن وكيلي حتى يوم الاثنين، وحينها سيكون على الادعاء أن يتخذ قراراً إما بتوجيه اتهامات لهما أو الإفراج عنهما أو إعادة احتجازهما لاتهامات جديدة.
ولم يصدر غصن ولا كيلي أي تصريحات من خلال محاميهما، لكن وسائل إعلام يابانية ذكرت أنهما نفيا الاتهامات.
وغصن الذي ينفي ارتكاب مخالفات مالية، لا يزال الرئيس التنفيذي لشركة صناعة السيّارات الفرنسية «رينو»، لكنه عُزل من منصب رئيس مجلس إدارة شركتي «نيسان» و«ميتسوبيشي موتورز»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت «نيكاي» إنه ستصدر على الأرجح اتهامات لشركة «نيسان» وللمسؤولين السابقين بتقديم بيانات خاطئة في خمسة تقارير سنوية حتى السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2015. وأكدت «نيكاي» أن المدير التنفيذي لـ«نيسان» هيروتو سايكاوا وقَّع وثائق تتعلق براتب غصن بصفته مستشاراً بعد رحيله من المجموعة، مشيرة إلى أن المدعين يشكون في أنه متورط في إخفاء عائدات.
من جهتها، ذكرت «نيسان» أنّها «تتعاون بالكامل» مع النيابة التي فتحت التحقيق بعدما تسلمت نتائج تحقيق داخلي أجري في الأشهر الأخيرة بسرية تامة.
من جهة ثانية، سيسعى ممثلو الادعاء إلى استصدار مذكّرة توقيف جديدة ضد غصن، في إطار شكوك جديدة بشأن تعمّده تقليل دخله على مدى ثلاث سنوات، بمقدار 4 مليارات ينّ، كما ذكرت في وقت سابق وسائل إعلام يابانية عدة. وعملياً، هذا يعني تمديد توقيفه 22 يوماً إضافياً اعتباراً من الاثنين.
ويمكن أن يتم توسيع التحقيقات في وقت لاحق لأسباب أخرى؛ إذ إن «نيسان» تأخذ على منقذها السابق ارتكابه تجاوزات تتعلق بممتلكات عامة، مثل استخدام منازل فخمة على حساب المجموعة.
وفي تطوّر لافت في قضية غصن، عرضت صحيفة «أساهي» اليابانية، وجهة نظر الأخير للمرة الأولى، بعدما كانت تكتفي بعرض الرأي العام الياباني. وأشارت «وكالة الأنباء المركزية» في تقرير نشرته، أول من أمس (الخميس)، إلى أن الصحيفة أوردت أنّ غصن أبلغ المحققين أنه يدفع كل الضرائب، وأنه لم يقبض المبلغ الذي لم يصرّح عنه بعد، وهو المبلغ الذي سيتقاضاه من شركة «نيسان» في نهاية خدمته.
وأوضحت الوكالة أنّ قرار غصن بعدم دفع الضرائب استند إلى استشارات مكاتب قانونية مهمة في اليابان أكدت انه يمكن لغصن عدم دفع الضرائب ما دام لم يتقاضَ المبلغ بعد.
ومن جهة أخرى، استفاق اللبنانيون في بيروت، الخميس، على لوحات إعلانية تحمل صور رجل الأعمال اللبناني الأصل غصن، انتشرت في عدد من الشوارع الرئيسية في العاصمة. وأرفقت اللوحات التي وزعت بمبادرة من شركة إعلانات خاصة، بتعليق باللغة الإنجليزية «كلنا كارلوس غصن».
وأثار توقيف غصن استهجاناً واسعاً في لبنان حيث ينظر إليه على أنه من أبرز وجوه الاغتراب اللبناني الواسع في العالم، وأنجح رجال الأعمال في الخارج. وسبق للسلطات اللبنانية أن كرمته مراراً، وتمّ إصدار طابع بريدي باسمه في عام 2017.
ومنذ توقيفه، أبدى مسؤولون لبنانيون واقتصاديون تضامنهم مع غصن الذي عاش في لبنان خلال فترة طفولته وشبابه، بعد ولادته في البرازيل، وقبل أن يسافر إلى فرنسا لمتابعة دراسته الجامعية.
واستدعى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في 27 نوفمبر الماضي السفير الياباني في بيروت ماتاهيرو ياماغوتشي، وأبلغه اهتمام لبنان، وفق بيان على موقع الوزارة، «بأجوبة محددة حول مواضيع معينة عن ظروف توقيف غصن، بعد ورود معلومات مؤكدة إلى وزارة الخارجية عن أن ظروف توقيف غصن تشوبها علامات استفهام كثيرة».
ووصف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في كلمة ألقاها خلال مؤتمر في بيروت قبل نحو أسبوعين غصن بـ«مغترب له قصة نجاح خيالية»، مضيفاً: «لكارلوس غصن أقول في محنته إن طائر الفينيق اللبناني لن تحرقه شمس اليابان».
ولغصن استثمارات عدة في لبنان خصوصاً في مجال صناعة النبيذ وفي القطاعين المصرفي والعقاري. وتداول كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لغصن بعد توقيفه كتبت عليها عبارة «بريء»، وشكّك البعض بمصداقية الاتهامات الموجهة له.
اليابان Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة