الأمم المتحدة تخول لقواتها استخدام القوة في جنوب السودان

قمة أفريقية سداسية في نيروبي للتوصل إلى اتفاق بين الفرقاء في جوبا

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مياردت يستقبل في جوبا أمس رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسالسين ونظيره الكيني أهورو كينياتا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مياردت يستقبل في جوبا أمس رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسالسين ونظيره الكيني أهورو كينياتا (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تخول لقواتها استخدام القوة في جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مياردت يستقبل في جوبا أمس رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسالسين ونظيره الكيني أهورو كينياتا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مياردت يستقبل في جوبا أمس رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسالسين ونظيره الكيني أهورو كينياتا (أ.ب)

أعلنت دول الإيقاد عن انعقاد قمة رئاسية اليوم في نيروبي في محاولة حثيثة لإنهاء الصراع الدموي بين رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار، وحددت دول الإيقاد الأسبوع المقبل موعدا لبدء المحادثات بين الأطراف المتنازعة.. في وقت أكدت فيه مبعوثة الأمم المتحدة لجنوب السودان هيلدا جونسون أن «هدفنا حماية وتوفير الأمن للمدنيين في جنوب السودان»، مشددة على أن «قوات حفظ السلام يمكن أن تستخدم القوة إذا شعرت بأي تهديدات»، فيما يتوقع أن تصل التعزيزات الجديدة لتلك القوات في خلال 48 ساعة.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم للصحافيين أمس، عقب محادثات مكثفة عقدها الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين مع سلفا كير في جوبا، إن الاجتماع ناقش أربع قضايا لإنهاء الصراع في الدولة حديثة الاستقلال تتعلق بوقف فوري للعدائيات بين الأطراف المتحاربة، وبدء المفاوضات فورا بين حكومة جنوب السودان والنائب السابق رياك مشار، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فورا، إضافة إلى مناقشة الأوضاع الإنسانية في أعقاب الأحداث وهروب المواطنين من مناطقهم.
ولم يحدد أدهانوم مقر التفاوض المزمع.. لكنه أوضح أن دول الإيقاد (شرق أفريقيا) سيعقدون اجتماعا اليوم على مستوى الرؤساء في نيروبي لبحث الأزمة في جنوب السودان بمشاركة سلفا كير. وتابع: «سنقدم لقمة الإيقاد نتائج المباحثات التي أجريناها، والنقاط التي اتفقنا عليها، من أجل الوصول إلى حل نهائي لهذه الأزمة».
من جانبه، أكد وزير الخارجية في جنوب السودان برنابا مريال بنجامين التزام بلاده بإجراء الحوار مع مشار ومجموعته دون شروط مسبقة. وقال إن حكومته ستلتزم بما تخرج به قمة الإيقاد اليوم.
ووصل صباح أمس الرئيس الكيني ورئيس وزراء إثيوبيا إلى جوبا، حيث عقدا اجتماعات مكثفة مع كير. ويتوقع أن يجري القادة الأفارقة قمة طارئة الأسبوع المقبل لمناقشة الأزمة. وكشفت مصادر أن القمة الأفريقية ستفوض عددا من رؤساء الدول الأفريقية للعمل كفريق لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وقال مصدر مقرب من حكومة جنوب السودان لـ«الشرق الأوسط» إن القادة الأفارقة سيطلبون من سلفا كير ورياك مشار إعلان وقف إطلاق نار فوري خلال الساعات المقبلة وإطلاق سراح المعتقلين، وتمكين نشر القوات الإضافية من الأمم المتحدة للفصل بين القوات وحراسة مناطق إنتاج النفط وإبعاد القوات المتحاربة منها في بانتيو في ولاية الوحدة وفلوج في أعالي النيل.
من جانبه، أكد يوهانس موسيس المتحدث باسم النائب السابق لرئيس جنوب السودان لـ«الشرق الأوسط» أن مشار سمى الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان اموم رئيسا لوفده المفاوض. وقال: «لا بد للسلطات في جوبا أن تطلق سراح اموم ورفاقه لإنجاح التفاوض».
وكشف موسيس عن اتصالات أجراها دبلوماسيون أميركيون مع مشار لإبلاغه أن جلسة المفاوضات الإجرائية ستبدأ اليوم بين الطرفين في العاصمة الكينية نيروبي. وقال إن الوسطاء يسعون إلى أن تبدأ المفاوضات بإعلان وقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين السياسيين. وأضاف أن الطرفين المتحاربين لا يحتاجان إلى قوات دولية للفصل بينهما عند وقف إطلاق النار في حال الاتفاق عليه، مشيرا إلى أن الطرفين سيتقدمان بأوراقهما التفاوضية ورؤيتهما حول الأجندة إلى الوسيط الذي ستحدده دول الإيقاد.
واتهم موسيس أوغندا بالمشاركة في القتال إلى جانب حكومة سلفا كير عند دخولها مدينة (بور) عاصمة ولاية جونقلي شرق البلاد، قائلا: «نحن نرفض التدخل الأجنبي الذي أصبح مبالغا فيه». لكنه أكد أن القوات الأميركية التي وصلت بور كان غرضها إجلاء رعاياها العاملين في المنظمات الدولية، و«لم تشارك في القتال إطلاقا».
وشدد موسيس أن القوات الدولية التي ستنشرها الأمم المتحدة في جنوب السودان لن تنشر في مناطق النفط. وقال إن «هذه القوات تفويضها محدد لحماية المدنيين، وليس لحماية مناطق النفط.. وقواتنا موجودة هناك وهي مسؤولة وتحرس الآبار والحقول». وأضاف: «لن نقبل بأن يجري التدخل لحماية النفط لأنه ليس من حق الأمم المتحدة أو غيرها الدخول في هذه القضايا».
من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيوفد أليكس روندوس مبعوثا إلى جوبا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، في بيان إنها طلبت من روندوس السفر فورا إلى المنطقة والاتصال مباشرة بالدول المعنية والمنظمات الموجودة على الأرض.
من جهة أخرى، تراجعت الأمم المتحدة عن تلميحات سابقة بأن القتال في جنوب السودان يمكن أن يكون عرقيا، وقالت مندوبتها في جوبا هيلدا جونسون في كلمة لها بمناسبة أعياد الميلاد إن ما يجري في الدولة الوليدة هو صراع على السلطة ولا يمكن وصفه بالقتال على أسس عرقية.
وقالت الأمم المتحدة أمس إنها تأمل أن تصل تعزيزات قوات حفظ السلام إلى جنوب السودان «في خلال الـ48 ساعة المقبلة»، وهي القوات التي تتضمن أفرادا ومعدات أساسية مثل الحوامات، من أجل حماية المدنيين في الصراع القائم، والذي أسفر عن أكثر من ألف قتيل حتى الآن، بحسب تقديرات المنظمة الدولية، بحسب ما نقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة أمس.
وفي كلمة لها من جوبا أمس، مع الأمم المتحدة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، قالت جونسون إن الأمم المتحدة «تحاول أن تضع حدا للكابوس والسماح بفرصة للسلام»، في هذا البلد الذي مزقته الصراعات. موضحة أن أكثر من 50 ألف مدني نزحوا إلى قواعد تابعة للمنظمة الدولية.
وكان مجلس الأمن الدولي أجاز منذ أيام مضاعفة قوات حفظ السلام لتصل إلى نحو 14 ألف فرد، وذلك عبر تحريك قوات - إذا دعت الضرورة - من مناطق قريبة في الكونغو الديمقراطية ودارفور وأبيي وكوت ديفوار وليبيريا.
ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن جونسون قولها إن «قوات حفظ السلام في جنوب السودان يمكن أن تستخدم القوة إذا شعرت بأي تهديدات»، مؤكدة أن التعددية الإثنية في جنوب السودان يجب أن لا تؤدي إلى الانقسام؛ بل هي عامل للقوة.



الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».


شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.