أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

البطالة تتراجع والصادرات ترتفع ونسبة الدين إلى الناتج تنخفض

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
TT

أسرع وتيرة لنمو الاقتصاد المصري منذ عقد

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)
تشير البيانات إلى أن الاقتصاد المصري يحقق أسرع معدلات النمو خلال عقد من الزمن بعد سنوات من التباطؤ (رويترز)

تتمتع مصر بإمكانيات هائلة، بما في ذلك وفرة القوى العاملة، وتنوع القاعدة الاقتصادية، وتميُّز موقعها الجغرافي الذي يُتِيحُ سهولة الوصول إلى الأسواق الخارجية المهمة... وعلى الرغم من ذلك، يؤكد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن التنمية الاقتصادية ظلت مقيَّدة نسبياً بميراث الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في النشاط الاقتصادي، بجانب ضعف الحوكمة، والسياسات الاقتصادية الموجهة نحو الداخل. الأمر الذي ساهم في عدم تمكُّن مصر من الاستفادة بشكل كامل من الفرص التي توفرها العولمة والتي ساعدت على رفع مستويات المعيشة في العديد من الدول.
- برنامج طموح وصعب للإصلاح الاقتصادي
وأكد التقرير أنه في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، أدركت الحكومة المصرية خطورة الوضع واعتمدت في أواخر عام 2016 برنامجا طموحاً وصعباً سياسياً للإصلاح الاقتصادي، بدعم من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار. حيث يهدف هذا البرنامج إلى معالجة نقاط ضعف الاقتصاد الكلي وتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل. وشمل البرنامج بشكل رئيسي إلغاء تدريجي للدعم، وإجراء إصلاحات ضريبية، وتعويم الجنيه المصري. وإلى جانب إعادة ضبط الأوضاع الاقتصادية، تهدف تلك التدابير إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وإثبات التزام الحكومة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي لشركاء مصر الإقليميين والدوليين.
وبعد عدة سنوات من تباطؤ النمو والأداء الاقتصادي الضعيف، بدأ الاقتصاد المصري في إظهار بوادر الانتعاش، حيث بلغ معدل النمو 5.3% في السنة المالية 2017-2018، فيما يعد أسرع معدلات النمو منذ عقد من الزمن. وقد تم دعم النمو بشكل أساسي من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي، وتحسين البيئة التنظيمية، وانتعاش قطاع السياحة، بالإضافة إلى التوسع في الاستثمار في قطاع الغاز. وقد ساهم ذلك في تراجع معدل البطالة إلى 9.9% في الربع الثاني من عام 2018، مقابل 12% في العام السابق، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ ثماني سنوات.
وبالنسبة إلى السنة المالية 2018-2019، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على أصول الأسواق الناشئة مؤخراً، فإنه من المتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي نحو 5.5%، فيما تستهدف الحكومة المصرية معدل نمو يتراوح ما بين 7.8 و8% بحلول عام 2022، وفقاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تحسن القطاع الخارجي منذ انخفاض قيمة الجنيه المصري، مدعوماً إلى حدٍّ ما بنمو الصادرات بسبب تحسن القدرة التنافسية وكذلك انخفاض الواردات، حيث انخفض عجز الحساب الجاري في السنة المالية 2017-2018 بنسبة 58.6% إلى 6 مليارات دولار، ليتراجع إلى نسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، من 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي (14 مليار دولار) في العام السابق. ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018-2019. كما ساهم تزايد تدفقات رؤوس الأموال في تحسين ميزان المدفوعات الإجمالي، الذي سجّل فائضاً يزيد على 13 مليار دولار على مدى العامين الماضيين.
كما تحسّن الوضع المالي ومستوى الدين في مصر على خلفية تأثير تطبيق ضريبة القيمة المضافة على العام بأكمله، واحتواء فاتورة الأجور، وتخفيضات دعم الطاقة. حيث تقلص العجز المالي من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2015-2016 إلى 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017، ومن المتوقع أن يصل إلى 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017-2018. في حين يُتوقع أن تصل الديون الحكومية إلى 92% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية 2018 – 2019، مقابل 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017.
وعلى الرغم من ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الدين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة العالمية من شأنه أن يشكل ضغطاً على العجز المالي في السنوات المقبلة في غياب تدابير أخرى.
- تنوع فرص الاستثمار
وبالنظر إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، فإن مستقبل مصر يبدو أكثر إشراقاً وفقاً لجملة تقارير. فهناك الآن اهتمام متزايد بمصر كوجهة استثمارية من قبل المستثمرين الإقليميين والأجانب، الذين يتطلعون إلى الاستفادة من إمكانياتها الهائلة، بما في ذلك الموقع الاستراتيجي، والقوى العاملة الوفيرة، وانخفاض تكلفة ممارسة الأعمال بصفة عامة. حيث يُوفِّرُ الاقتصاد المصري المتنوع فرصاً تناسب جميع التوجهات وتشمل مختلف القطاعات، خصوصاً قطاع الغاز، الذي ساهم في جذب المستثمرين الأجانب وإقامة شراكات مع العديد من الشركاء الدوليين والإقليميين.
كما يعد القطاع العقاري والسياحي من المجالات التي تتمتع بمستقبل واعد وتعمل على جذب اهتمام المستثمرين، خصوصاً بعد تحسن الوضع الأمني وتحرير سعر الصرف. وهناك أيضاً إمكانيات هائلة للاستثمار في القطاع المالي. فنظراً إلى محدودية الشمول المالي وافتقار شريحة كبيرة من المواطنين إلى تغطية مصرفية، فإن الخدمات المصرفية والمالية لديها مجال للتوسع بشكل كبير في السنوات القادمة للاستجابة لطلب السوق. وفي هذا الصدد، تتطلب التكنولوجيا المالية مزيداً من التعزيز والتطوير بالإضافة إلى ما حققته مصر بالفعل في هذا المجال خصوصاً في مجال التكنولوجيا المالية بواسطة الهواتف النقالة.
وعلى الرغم من توفر مصر على العديد من الفرص والآفاق المستقبلية الواعدة، مع استمرار عملية الإصلاح الاقتصادي بخطوات مشجعة، فإن مراقبين يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمواجهة مجموعة من المخاطر الاقتصادية والتحديات الهيكلية في المستقبل. فمثلاً، من شأن زيادة أسعار النفط إضعاف الحساب الجاري وزيادة فاتورة دعم الوقود، وبالتالي إضعاف أوضاع المالية العامة ورفع مستوى الديون.
كما تواجه مصر حالياً تكلفة أكثر ارتفاعاً للاقتراض، حيث تراجع إقبال المستثمرين على أدوات الدين الخاصة بالأسواق الناشئة، لا سيما بعد الأزمات الأخيرة في تركيا والأرجنتين. ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ورؤوس الأموال التي تبحث عن ملاذ آمن في الدول المتقدمة، فإن تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال من شأنه أن يضغط على الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي وعلى سعر الصرف. وإذا بقيت معدلات التضخم مرتفعة، سيطالب المستثمرون بعوائد أعلى على استثماراتهم، مما يجعل تخفيض عجز الميزانية أكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، تواجه مصر معضلة صعبة. فمن جهة، تحتاج إلى الحفاظ على أسعار فائدة عالية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية لخدمة احتياجاتها التمويلية بالعملات الأجنبية. ومن جهة الأخرى، فإنها تريد خفض تكلفة الاقتراض لتشجيع الاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي، وكذلك خفض تكلفة الدين للوصول إلى الحد المستهدف من عجز الموازنة.
في ظل هذه الظروف، يعد تحقيق نتائج اقتصادية جيدة على المدى القصير أسهل من الحفاظ على الزخم لفترة أطول. فكلما امتدت الفترة الزمنية التي يستغرقها الإصلاح والإجراءات التقشفية لإظهار نتائج إيجابية على أرض الواقع، زاد احتمال أن تصاب عملية الإصلاح الاقتصادي بالإرهاق، بسبب احتمال ضعف الدعم الشعبي والسياسي لتلك الإصلاحات. ويمكن أن يترافق ذلك مع استمرار الضغوط لزيادة الإنفاق على الأجور وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية بما يتجاوز الحدود المسموحة في الموازنة وإضعاف الأهداف المالية، وبالتالي الإضرار بالآفاق المستقبلية للاستثمار والنمو. وفي حالة تفاقم الظروف العالمية أو الإقليمية، ستكون هناك حاجة إلى تطبيق المزيد من تدابير التقشف، مما يزيد من احتمالية تغير اتجاهات السياسة المتبعة.
إلى جانب المخاطر سالفة الذكر، هناك بعض نقاط الضعف ذات الطبيعة الهيكلية في الأساس التي تجب معالجتها لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل ووضع البلاد على مسار مستدام. حيث إن هناك حاجة ملحّة للحد من دور الحكومة في الاقتصاد، لتحقيق التوازن بين أدوار القطاعين الخاص والعام، مع إيلاء القطاع العام تركيزاً أكبر على توفير البنية التحتية والاجتماعية، بما يسمح للقطاع الخاص بالقيام بدوره كمحرك رئيسي للنمو.
ومن أجل الحفاظ على زخم الإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط، يجب أن تهدف أولويات السياسة إلى زيادة الإنتاج المرتقب وتحسين بيئة ممارسة الأعمال وتعزيز النمو الشامل لخلق فرص العمل للشباب المصري وسط تنامي التعداد السكاني. وبالتوازي مع تلك الجهود، ستحتاج الحكومة إلى التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية، واحتواء معدل النمو السكاني، وتحسين نظام التعليم.
فعلى الرغم من أن تلك الإصلاحات الهيكلية ستستغرق وقتاً طويلاً لتنفيذها، فإنه في حال تأخر معالجتها، أو على أسوأ تقدير لو لم يتم تطبيق التدابير اللازمة من الأساس، فإن من شأن ذلك أن يعرقل استقرار الاقتصاد الكلي الذي يتم تطبيقه حالياً ويعيق عملية الإصلاح. حيث إن هناك تجارب مماثلة لبعض الدول التي قامت بجهود الإصلاح الاقتصادي كتلك التي تم تبنيها في مصر، والتي أظهرت أنه ليس من السهل الحفاظ على وتيرة الإصلاح واستقرار الاقتصاد الكلي لفترة طويلة ما لم تصبّ فوائد الإصلاحات في صالح معظم المواطنين.


مقالات ذات صلة

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تواصل «كابريكورن» تقييم فرص الاندماج والاستحواذ في مصر (وزارة البترول)

«كابريكورن إنرجي» تتوقع زيادة في الإنتاج مدفوعة بالتوسع في مصر

‌قالت شركة «كابريكورن إنرجي» المنتجة للنفط، يوم الاثنين، إنها تتوقع زيادة في الإنتاج في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، بدعم من توسع عملياتها في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«إتش إس بي سي» يرفع مستهدفات الربحية بعد نتائج سنوية تفوق التوقعات

يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
TT

«إتش إس بي سي» يرفع مستهدفات الربحية بعد نتائج سنوية تفوق التوقعات

يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)
يظهر شعار بنك «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في دوسلدورف (د.ب.أ)

رفع بنك «إتش إس بي سي هولدينغز» أحد أهم مستهدفاته للربحية بعدما جاءت نتائجه السنوية أفضل من توقعات السوق، في إشارة إلى اقتراب استكمال خطة إعادة الهيكلة وتركيز الإدارة على مرحلة نمو جديدة.

وتراجعت أرباح أكبر بنك في أوروبا قبل الضرائب بنسبة 7 في المائة إلى 29.9 مليار دولار في العام الماضي، متأثرة برسوم استثنائية بلغت 4.9 مليار دولار. ومع ذلك، تجاوزت الأرباح تقديرات المحللين بنحو مليار دولار، وذلك بعد أداء قوي استثنائي في 2024، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي جورج الحداري، إن البنك اتخذ «إجراءات حاسمة» خلال العام الماضي، مضيفاً: «نحن في طور التحول إلى بنك أبسط وأكثر مرونة وتركيزاً، بما يتماشى مع عالم سريع التغير».

رفع مستهدف العائد

وأعلن البنك رفع هدف العائد على حقوق الملكية الملموسة -وهو مقياس رئيسي لربحية البنوك- إلى 17 في المائة أو أكثر حتى عام 2028، مقارنة بالمستوى المحقق البالغ 13.3 في المائة خلال العام الماضي. وارتفع سهم البنك المدرج في «هونغ كونغ» بنحو 2.5 في المائة عقب إعلان النتائج.

وتضمّنت الرسوم الاستثنائية شطباً بقيمة 2.1 مليار دولار مرتبطاً بحصة البنك في بنك الاتصالات الصيني، في ظل تخفيف الملكية واستمرار انكماش قطاع العقارات في الصين. ونتيجة لذلك، تراجعت أرباح «إتش إس بي سي» قبل الضرائب في السوق الصينية بنسبة 66 في المائة إلى 1.1 مليار دولار.

كما سجّل البنك مخصصات قانونية بقيمة 1.4 مليار دولار، بالإضافة إلى نحو مليار دولار تكاليف إعادة هيكلة ومصاريف ذات صلة.

إعادة هيكلة شاملة

ومنذ توليه المنصب قبل عام ونصف العام، أجرى الحداري تغييرات واسعة شملت إعادة تنظيم الأعمال على أسس جغرافية، وتقليص أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية الصغيرة في الولايات المتحدة وأوروبا، وخفض عدد كبار المديرين التنفيذيين. ونفّذ البنك 11 عملية تخارج من أنشطة مختلفة حول العالم خلال العام الماضي.

وأسهمت هذه الإجراءات في صعود سهم البنك المدرج في لندن بنسبة 50 في المائة خلال 2025، بالإضافة إلى مكاسب تقارب 10 في المائة منذ بداية العام، لترتفع القيمة السوقية إلى نحو 300 مليار دولار.

وحول وحدته التابعة بنك «هانغ سنغ»، التي استحوذ عليها في صفقة بقيمة 13.7 مليار دولار، قال «إتش إس بي سي» إن العمليات المدمجة تستهدف تحقيق 900 مليون دولار من الإيرادات قبل الضرائب وتوفير التكاليف بحلول نهاية 2028، مقابل تكاليف إعادة هيكلة متوقعة تبلغ نحو 600 مليون دولار.

توزيعات وملاحظات المحللين

أعلن البنك توزيع أرباح نهائية قدرها 45 سنتاً للسهم، بالإضافة إلى 30 سنتاً وُزعت سابقاً، ليكون الإجمالي أقل من 87 سنتاً المدفوعة في 2024. وبلغ إجمالي مكافأة الحداري 6.6 مليون جنيه إسترليني (8.9 مليون دولار) في 2025، بزيادة 18 في المائة على أساس سنوي.

ويرى محللون في «جيفريز» أن المستثمرين سيرحّبون بقوة النتائج، لكنهم قد يتحفظون على توقعات البنك بارتفاع التكاليف بنسبة طفيفة تبلغ 1 في المائة فقط في 2026، في ظل اشتداد المنافسة والحاجة إلى الاستثمار المكثف في تقنيات الذكاء الاصطناعي.


وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان التركي، معلناً في الوقت ذاته عن إبرام اتفاقيات استراتيجية مع شركة «شيفرون» الأميركية لتطوير حقول نفطية كبرى.

وأوضح عبد الغني في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية، أن الوزارة تخطط لتصدير 50 ألف برميل يومياً من حقول كركوك عبر أنبوب الإقليم «في وقت قريب». وفيما يخص إنتاج إقليم كردستان الحالي، أشار إلى أن الكميات تتراوح ما بين 200 ألف إلى 210 آلاف برميل يومياً، مع استمرار الجهود لزيادة هذه المعدلات.

يذكر أنه في 22 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وقعت بغداد وأربيل والشركات النفطية اتفاقاً ثلاثياً لاستئناف تصدير نفط إقليم كردستان، وقد تم تمديد الاتفاق حتى 31 مارس (آذار) من العام الحالي.

وعن هذا الاتفاق، قال وزير النفط العراقي: «سيتم تمديد الاتفاق، ونحن في تواصل مستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، ونعتقد أن حكومة الإقليم ترغب في تجديد الاتفاقية».

«شيفرون» بديلة لـ«لوك أويل» في «غرب القرنة 2»

وقال حيان عبد الغني إنه تم في 23 من هذا الشهر إبرام اتفاقيتين مع شركة «شيفرون» الأميركية لتسلم حقلي «غرب القرنة 2» وحقل «بلد» في محافظة صلاح الدين، عادّاً الاتفاقية «مهمة جداً للاقتصاد العراقي».

وكانت شركة «لوك أويل» الروسية قد تولت مهام تطوير واستخراج النفط في حقل «غرب القرنة 2» عام 2008.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال حضوره مراسم توقيع اتفاقيات مع «شيفرون» بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برَّاك (رويترز)

وبحسب معلومات حصلت عليها شبكة «رووداو»، فقد جرى في البداية إبرام اتفاق ثلاثي بين شركات «شيفرون»، و«لوك أويل» الروسية، وشركة «نفط البصرة» لتسليم حقل «غرب القرنة 2» إلى الشركة الأميركية، ومن ثم تم توقيع الاتفاقية الرئيسية بين شركتي «نفط البصرة» و«شيفرون».

ينتج حقل «غرب القرنة 2» حالياً نحو 450 ألف برميل نفط يومياً. وقال حيان عبد الغني: «بموجب الاتفاق، ستعمل شركة نفط البصرة في الحقل لفترة مؤقتة ثم تسلمه لـ(شيفرون)، ومع مباشرة شركة شيفرون لعملها، سيصل إنتاج النفط في ذلك الحقل إلى ما بين 750 إلى 800 ألف برميل يومياً، وربما أكثر».

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

وحول الاتفاق الثاني الخاص بحقل «بلد» في صلاح الدين، قال وزير النفط: «هذا الحقل متوقف عن العمل منذ سنوات، وبعد مباشرة (شيفرون)، سيصل الإنتاج إلى نحو 300 ألف برميل يومياً».

في الوقت نفسه، صرَّح مدير شركة نفط الشمال عامر خليل، بأن «شركة شيفرون ستباشر العمل في حقل بلد خلال أسبوع إلى 10 أيام». وأضاف أنه «من المتوقع أن توفِّر مباشرة (شيفرون) للعمل ما بين 5 إلى 10 آلاف فرصة عمل لأهالي محافظة صلاح الدين».

يشار إلى أن العراق ينتج يومياً نحو 4.5 مليون برميل نفط، ويصدر منها 3.5 مليون برميل.


طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم الآسيوية إلى الارتفاع

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

صعدت معظم الأسهم الآسيوية في تعاملات صباح الأربعاء، فيما سجل المؤشر الياباني الرئيسي مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بمكاسب «وول ستريت» خلال الليل التي عكست تجدد التفاؤل حيال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقفز المؤشر الياباني بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 58081.62 نقطة، رغم إعلان الصين في اليوم السابق فرض قيود تصدير على 40 شركة ومنظمة يابانية بدعوى إسهامها في «إعادة تسليح» اليابان. وتباين أداء الأسهم؛ إذ ارتفعت أسهم شركات مثل «سوبارو» و«ميتسوبيشي ماتيريالز»، في حين تراجعت أسهم «إينيوس وسوميتومو» للصناعات الثقيلة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار محللون إلى أن تراجع الين أسهم في دعم أسهم الشركات المصدّرة، مثل «هوندا موتور» و«باناسونيك». وبلغ سعر الدولار 155.78 ين مقارنة بـ155.83 ين، بعدما كان قد اقترب من مستوى 160 يناً قبل أشهر. وارتفع اليورو إلى 1.1784 دولار من 1.1779 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1.1 في المائة إلى 9122.50 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 1.7 في المائة إلى 6069.36 نقطة، وزاد مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» 0.3 في المائة إلى 26668.83 نقطة، فيما تقدم مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 4147.68 نقطة.

في «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة الثلاثاء، مستعيداً معظم خسائره الحادة في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 370 نقطة (0.8 في المائة)، في حين كسب مؤشر «ناسداك» المركب 1 في المائة.

وقادت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» المكاسب؛ إذ قفز سهمها 8.8 في المائة، بعد إعلان صفقة متعددة السنوات لتزويد «ميتا بلاتفورمز» برقائق لدعم مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي. وبموجب الاتفاق، حصلت «ميتا» على حق شراء ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهم «إيه إم دي» بسعر رمزي، تبعاً لحجم مشترياتها من الرقائق.

وأعاد هذا الزخم إلى الأذهان موجة الحماس الاستثماري الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في تحول لافت بعد موجة القلق التي سادت الأسواق في اليوم السابق بشأن المخاطر المحتملة للتكنولوجيا. وارتفع سهم «آي بي إم» بنسبة 2.7 في المائة، معوضاً جزءاً من خسارته البالغة 13.1 في المائة يوم الاثنين، التي كانت الأكبر منذ عام 2000.

كما كشفت شركة «أنثروبيك» عن أدوات جديدة للشركات ضمن مساعدها الذكي «كلود»، تغطي مجالات متعددة من الموارد البشرية والهندسة إلى الخدمات المصرفية الاستثمارية. ورأى المحلل في «ويدبوش»، دان آيفز، أن المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البرمجيات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، مشيراً إلى أن فاعليته تعتمد أساساً على حجم البيانات المتاحة له.

من جهة أخرى، واصلت الشركات الأميركية الكبرى إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات. وسجل سهم «كيسايت تكنولوجيز» أكبر مكسب ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بارتفاع 23.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «هوم ديبوت» 2 في المائة بعد نتائج قوية.

وبذلك، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الجلسة مرتفعاً 52.32 نقطة إلى 6890.07 نقطة، وصعد «داو جونز» 370.44 نقطة إلى 49174.50 نقطة، فيما زاد «ناسداك» 236.41 نقطة إلى 22863.68 نقطة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً بعد صدور بيانات أظهرت تحسّن ثقة المستهلكين بأكثر من المتوقع. واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.03 في المائة.