الحوثي يهدد بإغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية

الميليشيات تواكب مشاورات السويد بتصعيد القمع وتحشيد المجندين

قوات تابعة للشرعية عند نقطة أمن في المكلا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
قوات تابعة للشرعية عند نقطة أمن في المكلا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحوثي يهدد بإغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية

قوات تابعة للشرعية عند نقطة أمن في المكلا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
قوات تابعة للشرعية عند نقطة أمن في المكلا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث، لإيجاد صيغة اتفاق بين وفد الميليشيات الحوثية والحكومة الشرعية لإعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية على طاولة مشاورات السويد هددت الجماعة، أمس، بإغلاق المطار كلياً أمام الرحلات الإنسانية التي تسيّرها وكالات الأمم المتحدة.
جاء ذلك في وقت واكبت الجماعة الموالية لإيران المشاورات الدائرة في السويد برعاية الأمم المتحدة بالمزيد من التصعيد الميداني على مستوى حشد المجندين، وتسيير القوافل الغذائية للمقاتلين، وتصعيد أعمال القمع والاختطافات في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للجماعة. وفي هذا السياق هدد القيادي في الجماعة ورئيس ما تسمي «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي، بأن جماعته ستغلق مطار صنعاء نهائياً أمام الرحلات الإنسانية إذا لم تتوصل المشاورات في السويد إلى الموافقة على إعادة فتح المطار بما يخدم أهداف الجماعة الانقلابية لفك العزلة المفروضة عليها دولياً وإعادة تسخير المطار لأهدافها الانقلابية المتمثلة في تهريب الأسلحة والأموال وتنقل قادة الجماعة.
وتتخذ الميليشيات الحوثية من ذريعة إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية شعاراً للمزايدة بمعاناة المرضى والمسافرين، في الوقت الذي تحاول الاستفادة من العائدات المالية التي توفرها إعادة فتح المطار، إلى جانب الأهداف الأخرى التي تريد تحقيقها من هذا الأمر، طبقاً لما يقوله العديد من المراقبين لسلوك الجماعة الحوثية.
ويرجح المراقبون موافقة الحكومة الشرعية خلال المشاورات في السويد على إعادة فتح المطار أمام الرحلات التجارية الداخلية لنقل الركاب من صنعاء إلى بقية المدن اليمنية، لرفع المشقة عن المرضى وكبار السن الراغبين في المغادرة للعلاج في الخارج عن طريق المطارات الخاضعة للشرعية في عدن وسيئون.
وقال الحوثي في تغريدات تابعتها «الشرق الأوسط» أمس، إنه يدعو سلطات جماعته إلى إغلاق مطار صنعاء أمام جميع الرحلات بما فيها التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إذا لم تتم الموافقة على إعادة فتح المطار دون قيود أمام جماعته الانقلابية.
إلى ذلك، واصلت الجماعة في الأيام الماضية أعمال التحشيد للمجندين في صنعاء وإب، كما واصلت إجبار السكان في مناطق المحويت وحجة وعمران على إرسال القوافل الغذائية إلى مقاتلي الجماعة المرابطين في جبهة الساحل الغربي. وأفاد لـ«الشرق الأوسط» شهود في محافظة إب بأن قيادات الحوثي في المحافظة تواصل تحركاتها في المديريات والقرى بهدف الضغط على زعماء القبائل من أجل إجبار السكان على إرسال المزيد من أبنائهم إلى صفوف الجماعة في جبهات القتال.
وقالت مصادر حزبية في المحافظة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» إن إصرار الجماعة وإلحاحها على البحث عن مزيد من المجندين يتنافى من مزاعمها أنها تسعى إلى إحلال السلام والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الانقلاب.
إلى ذلك أفاد المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية التي يقودها نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، العقيد الركن صادق دويد، بأن ميليشيات الحوثي تواصل تفخيخ المباني والطرقات والأحياء المسيطرة عليها في الحديدة.
وقال دويد في تغريدة على «تويتر» تابعتها «الشرق الأوسط»: «ذهب وفد الميليشيات الحوثية إلى السويد، وهم في ذات الوقت مستمرون في التفخيخ للمباني والحدائق والطرقات في الأحياء المسيطرين عليها بمدينة الحديدة، وإرهاب المدنيين».
كانت الميليشيات الحوثية قد شنت حملات اعتقال واسعة في أحياء الحديدة ونقلت العشرات من المختطفين إلى أماكن مجهولة وسط حديث لمصادر حقوقية أكدت نقل المختطفين إلى معتقلات في محافظتي حجة والمحويت.
في السياق نفسه، كان مسلحو الجماعة في الحديدة، قد قاموا قبل أيام بنقل 12 راهبة من جنسيات أجنبية مختلفة إلى صنعاء بعد أن استولوا على مصحة عقلية للمرضى النفسيين كن يعملن بها، وحوّلوها إلى ثكنة عسكرية قبل أن يطردوا منها المرضى إلى أماكن غير معروفة.
وفي حين أكدت مصادر في حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، أن الجماعة الحوثية كثّفت أعمال الخطف والاعتقال في أوساط سكان صنعاء بالتزامن مع ذكرى مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، اعترفت الأجهزة الأمنية للجماعة الانقلابية بأنها اختطفت أكثر من 109 أشخاص خلال شهر واحد ممن وصفتهم الجماعة بـ«المطلوبين للأمن والعدالة».
ويقدر ناشطون حقوقيون يمنيون أن الجماعة الحوثية تحتجز في معتقلاتها أكثر من سبعة آلاف شخص ممن اختطفهم منذ انقلابها على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، بينهم العشرات من الصحافيين والناشطين والسياسيين.
وفي ذات السياق المتعلق بقمع الميليشيات الحوثية للسكان، أفادت مصادر أكاديمية في جامعة حجة الخاضعة للجماعة الحوثية، بأن عناصر حوثيين قاموا أول من أمس (الأربعاء)، باختطاف أربعة من أساتذة الجامعة إلى جهة مجهولة.
وذكرت المصادر أن الميليشيات قامت باختطاف كلٍّ من: عميد كلية العلوم التطبيقية بجامعه حجة الدكتور حميد عيسى، ورئيس قسم المايكروبولوجي الدكتور عبد السلام الثلايا، ورئيس قسم الجغرافيا سابقاً الدكتور همدان الهمداني، ورئيس قسم الحاسوب الدكتور زيد المرحبي، وقامت باقتيادهم إلى أماكن غير معروفة.
وحسب ما يقوله الحقوقيون اليمنيون، يعيش ملايين الأشخاص الخاضعين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية في حالة رعب دائم سببها انتهاكات الميليشيات الدائمة وقمعها للحريات الشخصية وتجريمها لأي سلوك مناهض لسلطاتها الانقلابية.
وإلى جانب أعمال القمع المتواصلة بحق السكان تتعمد الميليشيات الحوثية زيادة معاناة المواطنين برفع أسعار الوقود، وافتعال الأزمات المتواصلة في مادة الغاز المنزلي، فضلاً عن سطو قيادات الجماعة على أغلب المساعدات الإنسانية المقدَّمة من المنظمات الدولية وتحويلها لمصلحة مجهودها الحربي وأتباعها الطائفيين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.