حملة اعتقالات تركية جديدة تستهدف عسكريين ومدنيين

حملة اعتقالات تركية جديدة تستهدف عسكريين ومدنيين
TT

حملة اعتقالات تركية جديدة تستهدف عسكريين ومدنيين

حملة اعتقالات تركية جديدة تستهدف عسكريين ومدنيين

اعتقلت الشرطة التركية، أمس (الثلاثاء)، نحو 150 شخصاً من العسكريين والمدنيين في عمليات في أنحاء مختلفة من البلاد لاتهامهم بالارتباط بجماعة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016.
وأصدر مدّعو العموم في ولايات مختلفة، بينها أنقرة وإسطنبول، مذكرات توقيف بحق 267 شخصاً في إطار تحقيقات تتعلق بأنصار مزعومين لغولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999، والذي كان حليفاً موثوقاً في السابق للرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأطلقت الشرطة عمليات أمنية متزامنة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغة 81 ولاية، بينها إزمير وموغلا (غرب)، وأوردو وزونغولداك (شمال)، إلى جانب أنقرة وإسطنبول. ويؤكد غولن المقيم في منفى اختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وأتباعه، أن حركتهم (الخدمة)، التي أعلنتها الحكومة عقب محاولة الانقلاب تنظيماً إرهابياً، هي حركة سلمية هدفها التعليم والمساعدة الإنسانية. وفي إطار أوامر التوقيف الصادرة أمس، أصدر المدعي العام لمدينة إسطنبول مذكرة باعتقال 69 شخصاً يمارسون نشاطات تجارية مرتبطة بحركة غولن، كما أصدر المدعي العام للعاصمة أنقرة مذكرة باعتقال 48 شخصاً، بينهم مهندسون وموظفون حكوميون وأشخاص يعملون في مدارس خاصة، للاشتباه في استخدامهم تطبيق الرسائل الهاتفية المشفرة «بايلوك»، الذي تقول السلطات التركية إنه صُمِّم خصيصاً لأتباع غولن قبل محاولة الانقلاب الفاشلة. وشملت موجة الاعتقالات أيضاً أتباعاً محتملين لغولن في الجيش، بعضهم في الخدمة والبعض من العسكريين المفصولين. واعتقلت السلطات عشرات آلاف الأشخاص منذ عام 2016، في ظل حالة الطوارئ التي استغرقت عامين وبعدها حتى الآن، للاشتباه بارتباطهم بحركة غولن، وتوسعت الحملة لتشمل معارضين مؤيدين للقضية الكردية، بينهم نواب بالبرلمان، ووسائل الإعلام التي تنتقد الحكومة، ما أثار مخاوف الدول الأوروبية وحلفاء تركيا في الغرب والمنظمات الحقوقية بشأن حكم القانون وحقوق الإنسان وحرية التعبير في تركيا، لكن الحكومة ترفض أي انتقاد وتؤكد أن هذه التدابير ضرورية لمنع أي محاولة انقلابية جديدة.
وفي هذا الإطار تعرض ناشطون من المجتمع المدني للاعتقال، وأعلنت مؤسسة «المجتمع المفتوح» الأميركية الأسبوع الماضي أنها ستُنهي عملياتها في البلاد، بعد أسبوعين من احتجاز 14 ناشطاً على صلة بمعهد الأناضول الثقافي الذي اعتُقل مؤسسه ومديره رجل الأعمال الناشط في المجال الحقوقي عثمان كالافا، منذ أكثر من عام لاتهامات تتعلق بمحاولة الإطاحة بالنظام في أحداث جيزي بارك التي وقعت في إسطنبول في 2013، ثم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.
وأُفرج لاحقاً عن جميع النشطاء الـ14 بعد استجوابهم، فيما عدا يغيت أكساك أوغلو من جامعة بيلجي في إسطنبول، الذي تقرر توقيفه.
وقال مدير الأبحاث الخاصة في مؤسسة «فريدوم هاوس» المعنية بمراقبة الديمقراطية، نيت شينكان: «إن الوضع قاتم جداً للمجتمع المدني وللفضاء المدني بصفة عامة في تركيا». وقررت مؤسسة «المجتمع المفتوح» وقف نشاطها الاستثماري في تركيا عقب كلمة ألقاها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، هاجم فيها رئيس المؤسسة جورج سوروس، وربط بينه وبين عثمان كافالا مؤسس معهد الأناضول الثقافي وأحد أبرز الشخصيات في المجتمع المدني التركي، والمسجون منذ أكثر من عام احتياطياً دون توجيه اتهام رسمي إليه. وكان إردوغان قد اتهم كافالا بتمويل مَن وصفهم بـ«الإرهابيين» الذين شاركوا في احتجاجات متنزه «جيزي بارك» في عام 2013، وهي أكبر مظاهرات مناوئة للحكومة منذ تولي حزب الرئيس السلطة في عام 2002. وتساءل إردوغان قائلاً: «ومن الذي يقف وراء الاحتجاجات؟ إنه المجري اليهودي الشهير سوروس. فهذا رجل يكلف أناساً بتقسيم الأمم وتمزيق أوصالها». وتخضع مؤسسة «المجتمع المفتوح» أيضاً للتحقيق على خلفية مزاعم بتمويل احتجاجات جيزي، وهو ما تنفيه المنظمة. وكان أحد أعضاء المنظمة، وهو هاكان إلتن إي، من بين النشطاء الذين احتُجزوا في السادس عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقالت أوزغي ذهني أوغلو، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهجه شهير التي تدرس المجتمع المدني في تركيا والاتحاد الأوروبي منذ عام 2005: «الناس يخافون» من فتح منظمات غير حكومية جديدة في تركيا. وأشارت إلى أنه منذ احتجاجات جيزي بارك، مالت جهود المجتمع المدني إلى تشكيل جماعات «فضفاضة» غير مسجلة كي تبقى بعيدة عن أعين الدولة. لكنّ هذا يعني عدم قدرتها على الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي أو أي تمويلات رسمية أخرى، ولذلك فكثير منها لا يستمر لفترة طويلة.
وألغى الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ مفاوضات مع تركيا بخصوص الحصول على عضويته في عام 2005، خطوة غير مسبوقة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بإلغاء تمويلات في مرحلة ما قبل الانضمام قيمتها 70 مليون يورو، وهو ما يمثل جزءاً ضئيلاً نسبياً من إجمالي تمويلات الاتحاد الأوروبي المخصصة لتركيا، لكنها تعد إشارة سياسية رمزية لتركيا وحكومتها بأنها تتراجع على مسار القضايا الديمقراطية وسيادة القانون.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».