هيلي تخفق في مشروعها لإدانة «حماس» بالأمم المتحدة

هيلي تخفق في مشروعها لإدانة «حماس» بالأمم المتحدة

المعلمي: محاولة لصرف الأنظار عن الإحتلال الإسرائيلي
الخميس - 27 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 06 ديسمبر 2018 مـ
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي (ا.ف.ب)
نيويورك: علي بردى
أخفقت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في تمرير مشروع قرار في الجمعية العامة للمنظمة الدولية يندد بحركة "حماس" بعد معركة دبلوماسية معقدة انتهت بتأييد غالبية ساحقة من الدول الـ193 الأعضاء لنص مضاد قدمته ايرلندا لدعم خيار حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الرقم 2334، الذي تعارضه بشدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واعتمد الجانب الفلسطيني - المدعوم عربياً - تكتيكات إجرائية لإحباط المشروع الأميركي، إذ طلب رئيس المجموعة العربية للشهر الحالي المندوب الكويتي الدائم منصور العتيبي التصويت بصورة إجرائية على ما إذا كان النص الأميركي يحتاج إلى غالبية الثلثين عوض الغالبية البسيطة (النصف زائد واحد) لأنه يندرج تحت المادة 83 من القضايا المتعلقة بالأمن والسلم الدوليين.

وقبيل التصويت على القرار، قالت هيلي: "اليوم يمكن يكون تاريخياً في الأمم المتحدة، أو مجرد يوم عادي"، مضيفة أن الأمم المتحدة تصوت كل عام على 20 قراراً لإدانة إسرائيل. ورأت أن المسألة تتعلق بما إذا كانت المنظمة الدولية "تندد بمنظمة إرهابية وترفض الإرهاب". وأشارت إلى أن "حماس" مصنفة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية  كمنظمة إرهابية.

ورد المندوب البوليفي ساشا سوليز بسحب مشروع تعديل كان قدمه، مطالباً بالتصويت بغالبية الثلثين على المشروع الأميركي، وأيده في ذلك المندوب الكويتي بإسم المجموعة العربية.

وبالتصويت الإجرائي، حصل الطلب العربي على غالبية 75 صوتاً مقابل اعتراض 72 صوتاً وامتناع 26 صوتاً.

وعلى إثر ذلك، أعلنت رئيسة الجمعية العامة ماريا إسبينوزا أن مشروع القرار الأميركي "يحتاج إلى غالبية الثلثين لإقراره".

وقال المندوب السعودي الدائم عبد المعلمي متحدثاً باسم المملكة والبحرين واليمن والإمارات، إن "المشكة الرئيسية تتمثل بالاحتلال الإسرائيلي". مؤكداً إدانة كل الأعمال الإرهابية "كائناً من كان خلفها"، وطلب من كل الدول "التصويت المشروع المقترح" لأنه "يصرف الأنظارعن المشكلة الرئيسية"، داعياً إلى التزام مرجعيات السلام وقرارات الأمم المتحدة التي تكفل التوصل الى السلام على أساس حل الدولتين.

وحصل النص الأميركي على 87 من الأصوات الـ193 بينما اعترض عليه 57 وامتنع 33 عن التصويت. وكان القرار حال إقراره، سيشكل الإدانة الأولى من الأمم المتحدة ضد "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007. ومارست الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية ضغوطاً مكثفة حصلت على إثرها على دعم نادر بالإجماع من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقال دبلوماسيون إن هيلي التي تقدم دعماً غير مشروط لإسرائيل، جعلت من إدانة "حماس"، "قضية شخصية جداً"، مشيرين إلى أنها "تريد مغادرة الأمم المتحدة بإنجاز رئيسي" قبل انتهاء ولايتها مع نهاية السنة الجارية. وعلق دبلوماسي آخر أنه "لم يطلب منها أحد في واشنطن استصدار قرار بهذا الشأن"، لافتاً إلى أن "المتفق عليه حالياً هو اعتبار أن الأمم المتحدة لا تفيد في شيء وأن إدانة من الجمعية العامة ليست ما سيحل المشكلة".

وينص مشروع القرار الأميركي على إدانة "حماس لإطلاقها المتكرّر صواريخ نحو إسرائيل وتحريضها على العنف معرّضةً بذلك حياة المدنيّين للخطر. ويطالب أيضاً "حماس وكيانات أخرى بما فيها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، بأن توقف كل الاستفزازات والنشاطات العنيفة بما في ذلك استخدام الطائرات الورقية الحارقة".

وأثناء المفاوضات، لم يتمكن الإتحاد الأوروبي الذي كان يطالب بالتذكير بمرجعيات عملية السلام، ومنها حل الدولتين وحدود عام 1967 والقدس والمستوطنات والأمن، إلا من إضافة عبارة مبهمة الى النصّ للتعبير عن الأمل في التوصل الى حل استناداً الى "قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". غير أن النص لم يحدد هذه القرارات.

وفي وقت كان الفلسطينيون يعتزمون الثلاثاء إدخال تعديلات على النصّ لتفصيل هذه القرارات مع إدراج خصوصاً تلك المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووضع القدس الشرقية أو حلّ الدولتين بالعودة إلى حدود 1967، نجح الأوروبيون الأربعاء في إقناعهم بإعداد مشروع قرار منفصل، وفق دبلوماسيين.

وتعليقاً على مشروع القرار هذا، قال المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور إن "الهدف الحقيقي لهذا المشروع هو إدانة الشعب الفلسطيني، والتنصل من الإجماع الدولي حول تأييد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ومنها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية". ونبه الى أن الولايات المتحدة "تريد بمحاولتها هذه أن تعترض على القرارات الـ16 التي تصدرها الجمعية العامة سنوياً"، مضيفاً أن "13 من هذه القرارات اعتمدت في اللجان بالإجماع أو شبه الإجماع ما يشير الى التوافق الدولي حول جميع المسائل المتعلقة بالقضية الفلسطينية".
أميركا فلسطين أخبار أميركا الأمم المتحدة حماس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة