ترمب يربك الأسواق بإشارات متباينة عن الصين

بكين واثقة من إمكانية التوصل لاتفاق مع واشنطن

الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما على مأدبة عشاء عمل بعد قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين الاسبوع الماضي  (رويترز)
الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما على مأدبة عشاء عمل بعد قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين الاسبوع الماضي (رويترز)
TT

ترمب يربك الأسواق بإشارات متباينة عن الصين

الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما على مأدبة عشاء عمل بعد قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين الاسبوع الماضي  (رويترز)
الرئيسان الأميركي والصيني خلال لقائهما على مأدبة عشاء عمل بعد قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين الاسبوع الماضي (رويترز)

بعد استقبال حافل لإعلان الرئيس الأميركي عن التوصل إلى هدنة تجارية مدتها 90 يوماً مع الصين، يجري خلالها التباحث حول نقاط الخلاف بين الجانبين، عادت المخاوف من جديد مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتباينة بين الإشادة والتشدد؛ خاصة في ظل الغموض الذي يغلف عدداً من النقاط التي جرى الإعلان عنها في الاتفاق الأولي بينه وبين نظيره الصيني شي جينبينغ، على هامش قمة العشرين.
وبعد احتفائه بلقائه مع شي يوم السبت الماضي، الذي دفع الأسواق لبداية رائعة يوم الاثنين في بداية تعاملات الأسبوع، بدا أن الإدارة الأميركية أكثر حديثاً عما حققته من انتصارات في الاتفاقية الجديدة؛ لكن الغموض كان يغلف التفاصيل؛ خاصة في ظل ميل بكين إلى الصمت، والحديث المقتضب، ما دفع الأسواق إلى العودة إلى الخسائر سريعاً يوم الثلاثاء.
وفي خطوة زادت من حجم الارتباك، أشار ترمب أمس إلى أنه لا يستبعد «تمديد» الهدنة التجارية مع بكين، وكتب في تغريدة على «تويتر» أن «المفاوضات مع الصين بدأت. وفي حال لم تمدد، ستتوقف بعد 90 يوماً من موعد العشاء الرائع والحار جداً مع الرئيس شي في الأرجنتين»؛ لكنه في نبرة معاكسة، أضاف أن المفاوضين الأميركيين يجب أن يتأكدوا من «إمكانية عقد اتفاق حقيقي مع الصين. وإذا كانت الحال كذلك، فسنبرمه»، وقال إنه سيفرض «رسوماً كبيرة» على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة إذا لم تفلح إدارته في التوصل إلى اتفاق تجاري فعال مع بكين؛ مؤكداً أنه «رجل الرسوم الجمركية، من أجل جعل هؤلاء الذين ينهبون الثروات الكبرى لأمتنا يدفعون الثمن».
ومن جانبها، عبرت الصين أمس عن ثقتها في إمكانية توصلها لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، على الرغم من التحذيرات الجديدة من ترمب، بشأن عودته لفرض مزيد من الرسوم الجمركية، ما لم يتمكن الجانبان من حل خلافاتهما.
وتأتي التصريحات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية، بعد فترة من الهدوء النسبي في بكين منذ الإعلان عن الاتفاق. وفي بيان موجز على موقعها الإلكتروني، قالت الوزارة إن الصين ستسعى للتحرك بشكل سريع لتطبيق مسائل معينة متفق عليها بالفعل، في الوقت الذي يقوم فيه الجانبان «بدفع عمل المفاوضات في غضون 90 يوماً، بموجب جدول زمني وخريطة طريق واضحة». وأضافت: «نحن واثقون من التطبيق»، ووصفت أحدث محادثات ثنائية بأنها «ناجحة للغاية». وتابعت الوزارة: «ستُباشر الصين تنفيذ نقاط محدّدة تمّ التوصّل إلى توافق في شأنها، وكلّما كان هذا سريعاً، كان الأمر أفضل».
وكتب ترمب في منشور بعد دقائق من بيان وزارة التجارة الصينية: «إما أن نبرم اتفاقاً حقيقياً مع الصين، وإما لن نبرم اتفاقاً على الإطلاق. وعندها سنفرض رسوماً جمركية كبيرة على منتجات صينية تُشحن إلى الولايات المتحدة. في نهاية المطاف أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً، إما الآن وإما مستقبلاً».
وخيم التهديد بمزيد من التصعيد في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بشدة، على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي طوال معظم العام. ورحب المستثمرون بشكل مبدئي بالهدنة بين الجانبين؛ غير أن المعنويات تدهورت سريعاً بفعل الشك في أن الجانبين سيتمكنان من التوصل لاتفاق حقيقي بشأن مجموعة من القضايا التي تثير انقساماً شديداً بينهما، خلال فترة المفاوضات القصيرة المتفق عليها.
وسيثير الفشل في إبرام اتفاق احتمال حدوث تصعيد كبير في النزاع التجاري؛ حيث سيكون من المتوقع فرض رسوم جمركية أميركية جديدة، ورد الصين على ذلك، ربما بحلول مارس (آذار).
ويقول البيت الأبيض، إن الصين ملتزمة بالبدء في شراء مزيد من المنتجات الأميركية، ورفع العراقيل الجمركية وغير الجمركية على الفور، والبدء في محادثات بشأن تغييرات هيكلية فيما يتصل بعمليات النقل القسري للتكنولوجيا، وحماية حقوق الملكية الفكرية. وعادة ما يوجه مسؤولون أميركيون وغيرهم من اقتصادات كبيرة انتقادات للصين، بسبب نهجها البطيء في المفاوضات وعدم الوفاء بالتزاماتها كاملة.
وقال مسؤول صيني لـ«رويترز»، إن المسؤولين «ينتظرون عودة الزعماء» قبل نشر التفاصيل. ومن المقرر أن يعود الرئيس الصيني شي ومعظم كبار المسؤولين في البلاد إلى الصين، اليوم الخميس، بعد أن قاموا بزيارة بنما والبرتغال منذ مغادرتهم للأرجنتين.
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة نصفية تديرها صحيفة «الشعب» الرئيسية للحزب الشيوعي أمس، إن العدد الضخم من البيانات الصادرة عن إدارة ترمب بشأن الاتفاق، بما في ذلك الاتفاق على أن الصين ستشتري سلعاً أميركية إضافية بقيمة 1.2 تريليون دولار، يهدف لإبراز أو حتى تضخيم جوانب الاتفاق التي تحقق نفعاً للولايات المتحدة.
وأضافت: «إذا تم إبرام اتفاق سيكون وضعاً مفيداً للجانبين. وإذا لم يتم ذلك فسوف تستمر النزاعات والمحادثات لفترة أطول. يتعين أن يحافظ المجتمع الصيني على رباطة الجأش».
ووافق ترمب على تأخير فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة، على بضائع صينية مستوردة بقيمة 200 مليار دولار، سبق أن خضعت لرسوم جمركية بنسبة 10 في المائة، لمدة 90 يوماً. وفي المقابل، وافق الرئيس الصيني خصوصاً على شراء مزيد من المنتجات الأميركية، وبالتالي خفض العجز التجاري الذي يثير غضب الرئيس الأميركي بشكل خاص.
وتصب الهدنة في الحرب التجارية بين البلدين في صالح الطرفين، مع نجاح ترمب في تجنيب الصادرات الزراعية الأميركية مزيداً من الأضرار، وتمكّن شي من تفادي تصعيد للضغوط عبر زيادة رسوم من شأنها أن تفاقم تباطؤ الاقتصاد الصيني.
لكن أجواء من التشكك تصاعدت خلال الساعات الأخيرة، وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن تلك الأجواء ظهرت مؤخراً داخل دائرة ترمب نفسه، فيما يخص جدية الاتفاق مع الصين. فرغم تفاخر ترمب تحديداً حول موافقة الصين على التخلي عن قرار رفع الجمارك بنسبة 40 في المائة على واردات السيارات الأميركية، فإن مدير المجلس الاقتصادي القومي في البيت الأبيض لاري كودلو، صرح بأنه «لا يوجد اتفاق محدد في هذا الشأن حتى الآن».
وإلى جانب لاري كودلو، رفض المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو تقديم أي تأكيدات بشأن اتفاق خفض الجمارك، وقال إن مسألة ضرائب السيارات بالذات «قد أُثيرت في المناقشات».



«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.


قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.