تنازلات الحكومة الفرنسية تفشل في إرضاء «السترات الصفراء»

السلطات تتخوف من «سبت أسود» جديد

رئيس الحكومة الفرنسية يخاطب المجلس النيابي في باريس أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية يخاطب المجلس النيابي في باريس أمس (أ.ب)
TT

تنازلات الحكومة الفرنسية تفشل في إرضاء «السترات الصفراء»

رئيس الحكومة الفرنسية يخاطب المجلس النيابي في باريس أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية يخاطب المجلس النيابي في باريس أمس (أ.ب)

كرة النار تتدحرج في فرنسا ولم تعد مقصورة على «السترات الصفراء». التلامذة والطلاب انضموا إلى حركة احتجاجية طلابية، والمزارعون يتهيأون للتحرك، فيما أعلن قطاع النقل البري بدء إضراب عام بدءا من الأحد القادم. كل له مطالبه. أما الخيط الجامع بين هذه الجهات، فهو الاستياء من السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية، والمطالبة بمزيد من العدالة الاجتماعية وتوزيع الجهود المطلوبة فيما يخص الضرائب والرسوم بشكل عادل، وتحسين الأحوال المعيشية للشرائح الاجتماعية الوسطى والأدنى.
وأصبح اليوم من الواضح للجميع أن رئيس الجمهورية والحكومة يواجهان أسوأ أزمة سياسية منذ وصول إيمانويل ماكرون إلى الرئاسة في ربيع العام الماضي. والأسوأ من ذلك أن هناك شعورا بأن الدولة افتقدت المبادرة، وتحاول كيفما اتفق على التعاطي مع الأزمات المتوالدة من بعضها البعض. ولعل أفضل صورة تعكس هذا الواقع هي «الاستقبال» الذي لقيه ماكرون، ليل أول من أمس، لدى زيارته لمقر الشرطة في مدينة بوي أو فوليه الواقعة وسط فرنسا، حيث أحرق المتظاهرون يوم السبت الماضي مقر الشرطة. أصوات صراخ وإهانات كانت باستقبال رئيس الجمهورية، وهي المرة الأولى التي يواجه فيها غضبا شعبيا من هذا النوع.
كانت الحكومة تأمل، بعد أن أعلن رئيسها إدوار فيليب «تجميد» زيادات الرسوم المقررة سابقا على المحروقات والغاز والكهرباء والتخلي عن فرض معايير تقنية أكثر تشددا بالنسبة للسيارات، أن تتوقف الحركة الاحتجاجية لـ«السترات الصفراء» باعتبار أن ما أعلن عنه يتجاوب مع مطالبهم الأساسية.
وبذلك يكون الرئيس والحكومة قد تراجعا عن مواقفهما السابقة الرافضة لأي تبديل أو تأجيل في موضوع الرسوم. وهذا التراجع، وهو أيضا الأول من نوعه لرئيس جعل ديدنه الذهاب حتى النهاية في خططه الإصلاحية، رغم الاعتراضات والاحتجاجات. إلا أن «السبت الأسود» الأخير الذي عاشته باريس وتميز بأعمال عنف وشغب وإحراق محال تجارية ومكاتب وسيارات وبنك جعل السلطات، بعد 17 يوما من انطلاق الحركة الاحتجاجية، تعدل موقفها وتقدم مرغمة على الاستجابة لجانب من المطالب المرفوعة. لكن أملها خاب، إذ اعتبر المحتجون أن «تجميد» زيادات الرسوم جاء متأخرا، إضافة إلى أنه غير كاف.
والمطلوب اليوم لم يعد محصورا به، بل ثمة مطالب إضافية منها تخفيف العبء الضريبي، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ورفع المعاشات التقاعدية، وإعادة العمل بضريبة الثروة التي ألغتها الحكومة الخريف الماضي. والنتيجة كانت أن تدعو «السترات الصفراء» للعودة مجددا إلى باريس للاحتجاج. ودعا إريك درويه، أحد قادة الحركة في تغريدة، إلى «العودة إلى باريس السبت القادم قريبا من مراكز السلطة في جادة الشانزليزيه، وقوس النصر، وساحة الكونكورد».
حقيقة الأمر أن السلطة تعيش حالة من الهلع، وخوفها الأكبر أن تتكرر في السبت القادم مشاهد المواجهات والكر والفر بين المحتجين الذين انضمّ إليهم المئات من المشاغبين وقوات الأمن، وأن تنقل قنوات العالم التلفزيونية مشاهد الحرائق المندلعة وأعمال اللصوصية، وتهشم أكثر فأكثر صورة العاصمة وفرنسا، وتزيد من الخسائر التي لحقت باقتصادها.
لذا، فإن رئيس الجمهورية، عبر الناطق باسم الحكومة الوزير بنجامين غريفو، أطلق صباح أمس دعوة باتجاه الأحزاب والنقابات وأرباب العمل يحثهم فيها على دعوة المحتجين لوقف حركاتهم الاحتجاجية. ونبه ماكرون من استغلال ما يحصل من قبل جهات «ذات هدف واحد، وهو مهاجمة الجمهورية».
ومن جانبه، مثل رئيس الحكومة إدوار فيليب، بعد الظهر أمام المجلس النيابي بمناسبة جلسة النقاش المقررة للتطورات الأخيرة. وفي الوقت عينه، توزع الوزراء على كافة قنوات التلفزة والإذاعة وهم يحملون رسائل التهدئة وليؤكدوا أن تجميد زيادات الرسوم لستة أشهر يمكن أن تتحول لاحقا إلى إلغاء نهائي، إذا لم تجد الدولة بديلا عن ذلك. وذهب غريفو إلى الإشارة إلى أن الحكومة مستعدة للنظر «ليس في الوقت الحاضر» وإنما لاحقا في موضوع إعادة فرض الضريبة على الثروة، إذا تبين أن إلغاءها لم يسهم في دفع أصحاب الثروات للاستثمار في الاقتصاد الفرنسي. ودعا لوران بيرجيه، أمين عام نقابة الكونفدرالية العامة للشغل القريبة من الحزب الاشتراكي الحكومة إلى القيام بإصلاح ضريبي، معتبرا أن «العدالة الضريبة هي أم المعارك».
وكانت جلسة مجلس النواب أمس حامية، وانصبت الانتقادات بالدرجة الأولى على الرئيس ماكرون من زاوية أسلوبه «الفوقي» في الحكم، ومفهومه «العمودي» لممارستها، ولكن خصوصا على مضمون السياسات التي ينفّذها منذ 16 شهرا والتي رآها اليسار الاشتراكي والمتشدد وكذلك حزب «الجمهوريون» اليمين الكلاسيكي وحزب «التجمع الوطني» الذي تترأسه مارين لوبان أنها «تفتقر للعدالة الضريبية».
ولم يجد رئيس الحكومة من يقف إلى جانبه سوى حزب «الجمهورية إلى الأمام»، وهو الحزب الرئاسي وحليفه «الحزب الديمقراطي» الوسطي. ونقطة الالتقاء الرئيسية للمنتقدين أن التدابير التي أعلنتها الحكومة جاءت «متأخرة ومنقوصة». وواضح أن الحكومة تراهن على الانشقاقات داخل المحتجين، وعلى تباين نظراتهم إزاء التجاوب مع المقترحات. لكنها في الوقت عينه تتخوف من تراكم الحركات المطلبية وتضافرها. والشعور المتنامي اليوم لدى الأحزاب أو النقابات أن الحكم يجتاز مرحلة صعبة يمكن الاستفادة منها لانتزاع ما يمكن انتزاعه من مطالب. ويظهر آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بي في آي»، ونشر مساء الثلاثاء، أن 70 في المائة من الفرنسيين يرون أن «تجميد» الرسوم على المشتقات النفطية سبب كاف لوقف المظاهرات والأعمال الاحتجاجية. لكن لا يبدو أن هذا التوجه هو الغالب لدى «السترات الصفراء». ولذا، فإن السلطات الأمنية تعمل مجددا على خطط تمكنها من تلافي التجاوزات وأعمال الشغب التي عرفتها باريس وعدد من المدن الكبرى السبت الماضي.
وأمس، طالب حزب الجمهوريين اليميني الحكومة بإعادة فرض حالة الطوارئ. لكن وزير الدولة للشؤون الأمنية لوران نونيز ما زال يعتبر أن هذا الأمر غير مطروح اليوم. من هنا، فإن مجريات السبت القادم ستحدد ما إذا كان الفرنسيون سيعودون للعيش في ظل قانون الطوارئ الذي خرجوا منه قبل عام تماما.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.