تل أبيب: تدمير أنفاق «حزب الله» سيستمر طويلاً وقد ينتقل إلى الأراضي اللبنانية

قالت إنه لا يوجد نفق جاهز ولكن أحد الأنفاق اخترق إسرائيل 40 متراً

آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
TT

تل أبيب: تدمير أنفاق «حزب الله» سيستمر طويلاً وقد ينتقل إلى الأراضي اللبنانية

آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)

بعد ساعات من انطلاق العملية الإسرائيلية العسكرية على الحدود اللبنانية واكتشاف نفق في منطقة المطلة في أقصى الشمال، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، رونين منيليس، بعد ظهر أمس (الثلاثاء)، أن عملية «درع شمالي»، ستستمر أسابيع طويلة، وقد تنتقل إلى الأراضي اللبنانية، في حال رد عليها «حزب الله».
وقال إن الجيش الإسرائيلي انطلق في عملية كبيرة لتدمير الأنفاق جميعها، بما في ذلك الأنفاق التي وصلت إلى الأراضي الإسرائيلية أو اللبنانية، لأنه يرى فيها «إجراء حربياً هجومياً عدوانياً».
وكان الجيش الإسرائيلي قد باشر عمليته في الساعات الأولى من فجر أمس، بموجب قرار اتخذه الكابينيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، يوم الأربعاء الماضي، بناء على معلومات استخبارية تم تجميعها خلال 4 سنوات ماضية. وحسب تقارير الاستخبارات العسكرية، فإن «حزب الله» بدأ في مسار حفر الأنفاق بسرية مطلقة وبجهود شبه مستحيلة. فالحفر في الحدود مع لبنان صعب ومعقد، إذ إنها أرض صخرية قاسية، وليست مثل الأرض الرملية في قطاع غزة. وقال مسؤول المخابرات إن أحداً لم يصدق في البداية أن «حزب الله» سيقدم على حفر الأنفاق. ولكن المعلومات أخذت تتراكم عن هذا الحفر. والمواطنون الإسرائيليون في البلدات القريبة من الحدود شكوا طيلة السنوات الأخيرة من سماع زنين الحفر تحت الأرض.
وجاء البحث حول الموضوع في أجواء سياسية معقدة في إسرائيل، إذ إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يكثر من تصريحات استعراض القوة، وكلما اقترب موعد تقديم لوائح الاتهام ضده في قضايا الفساد الثلاث، ترتفع تهديداته أكثر، على أمل أن تغطي إعلامياً على محاكمته. ومن جهته، يريد الجيش وضع حد لحفر الأنفاق، وهو ليس معنياً بخوض حرب كبيرة؛ خصوصاً تحت قيادة «رئيس حكومة متورط في القضاء ولديه حسابات قوية».
وقد سئل الناطق بلسان الجيش في هذا الموضوع، أمس، فرد قائلا: «كثيرون يرون أن توقيت العملية مرتبط بتوصية الشرطة بمحاكمة رئيس الحكومة بشبهات فساد، لكن الحقيقة مغايرة.
التوقيت اختير منذ فترة. قرار الحفاظ على سرية العملية العسكرية كان هدفه مفاجأة «حزب الله»، وتوقيت تنفيذها جاء بعد أن أثمرت الظروف الاستخباراتية والتكنولوجية وبعدما علمنا أن الأنفاق تتوغل إلى الأراضي الإسرائيلية. وهذه ليست عملية عسكرية تمت المصادقة عليها ليلة أمس، بل نتدارس الأمور حولها منذ سنوات». وتابع: «خرجنا إلى هذه العملية ونحن نعلم مسبقاً ماذا بنى (حزب الله) وأنه لا يوجد نفق جاهز للعمل، وأنه لا يوجد تهديد (تحت أرضي) داهم تجاه إسرائيل. وهذا مشروع يصنفه (حزب الله) بأنه سري، وقلائل فقط في الحزب يعلمون بشأنه. وأردنا أن يعرف (حزب الله) واللبنانيون أجمعون أننا نعرف ماذا يفعلون».

- تقدير: «حزب الله لن يرد»
وتفيد مصادر سياسية بأن نتنياهو اهتم كثيراً بمعرفة تبعات مثل هذه العملية قبل الموافقة على تنفيذها، فهل يمكن أن يرد عليها «حزب الله» وتنشب الحرب؟ وإذا نشبت، فكيف سيكون أثرها على الناس؟ وكانت الإجابة بأن التقديرات الاستخبارية هي أن «حزب الله» لن يرد عليها، طالما أن الجيش الإسرائيلي يعمل في الجهة الإسرائيلية من الحدود؛ لأنه ليس معنياً بالحرب وعلى ما يبدو فإنه ليس جاهزاً لها. وكما قال الجنرال يوسي بيلد، القائد الأسبق للواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، فإنه «في الشرق الأوسط ممنوع التكهن بشيء. ومع ذلك فإن من سمع حسن نصر الله بعد حرب 2006 وهو يقول لو كنت أعرف كيف ستتطور الأمور لما قمنا بالعملية، يدرك أنه لن يسارع إلى الحرب». ولكن الجيش الإسرائيلي يمضي في العملية، وهو يدرك أنه في نهاية المطاف أنه سيدخل الأراضي اللبنانية إذا أراد تدمير كل الأنفاق. وهناك يمكن أن تتدهور الأمور. فقد يرى «حزب الله» أنه من المهين ألا يرد، وقد يكون رده بعملية جريئة ضد القوات الإسرائيلية المهاجمة. وعندها تزداد احتمالات التدهور الحربي.
وعلى صعيد العملية التي بدأها الجيش الإسرائيلي، أمس، فقد أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي عن «اكتشاف أحد الأنفاق، وقد تقدم فيه العمل لدرجة أنه يحتوي على أجهزة تهوية وإضاءة، وهو بارتفاع يمكّن إنساناً منتصباً من السير فيه». وينطلق النفق من منطقة قرية كفركلا اللبنانية ويتجاوز الحدود مع إسرائيل إلى الجليل 40 متراً. وقام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بجولة عند الحدود، بعد ظهر أمس، وقاد اجتماعاً عسكرياً لتقييم الوضع. وبالتوازي عقد نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، ليستعرض الجيش الإسرائيلي خلاله تقارير حول عملية «درع شمالي».

- تشكيك الكابينيت
ومن جهة ثانية، شكك أعضاء في مجلس الكابينيت بأهمية ما وصفها الجيش الإسرائيلي بـ«عملية عسكرية»، باسم «درع شمالي»، وقالوا لإذاعة الجيش الإسرائيلية، أمس، إن نتنياهو، يحاول تصوير وضع دراماتيكي غير موجود، خاصة أن الحديث يدور عن نشاط عسكري ينفذه سلاح الهندسة بالأساس، للكشف عن أنفاق داخل الأراضي الإسرائيلية. ورغم ذلك، فإن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منيليس، لم يستبعد حدوث تصعيد في سيناريوهات معينة. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أحد وزراء الكابينيت، قوله، إن «نتنياهو، كالعادة، يمنعنا من التحدث إلى وسائل الإعلام ويريد أن ينسب المجد كله لنفسه. وهذا مهين». وتوقع قائد الجبهة الشمالية الأسبق في الجيش الإسرائيلي، عميرام ليفين، أن يكون احتمال تدهور عملية «درع شمالي» ضئيلاً جدا، معتبرا أن «هدف (حزب الله) هو السيطرة على لبنان، وبالنسبة له فإن عملية عسكرية ينفذها الجيش الإسرائيلي ضده هي كارثة يمكن أن تنهيه». وانتقد ليفين حكومة نتنياهو لأنها «لم تول اهتماماً كافياً للجبهة الشمالية. وخلافاً لما يستعرضه نتنياهو، فإن الجيش الإيراني ضعيف ومتخلف. وقد فتحت (إيران) جبهة ضدنا بواسطة (حزب الله)، وينبغي مواجهتهم».

- تحفظ إعلامي على كلمة «عملية»
وكتب مراسل «شركة الأخبار» (القناة الإسرائيلية الثانية سابقاً) في شمال البلاد، مناحيم هوروفيتس، في «تويتر»، أن «كلمة عملية (عسكرية) تغضبني. فهذه تدخل الناس في حالة هلع دون سبب. ولا يحدث شيئاً في الأراضي اللبنانية، وبإمكان سكان الشمال مواصلة حياة هانئة بشكل كامل».
وينسجم ذلك مع تعليمات الجيش الإسرائيلي، الذي طالب الجبهة الداخلية بمواصلة الحياة الاعتيادية، ولم يعلن عن أي إجراءات طوارئ، ولم يتم إلغاء الدوام الدراسي أو وقف عمل المؤسسات العامة. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن ما وصفه بـ«عملية عسكرية»، هو نشاط ينفذه سلاح الهندسة، في منطقة المطلة الحدودية حالياً، وداخل الأراضي الإسرائيلية، وستتسع باتجاه مناطق أخرى على طول الحدود، بهدف الكشف عن أنفاق تتوغل من لبنان إلى شمال البلاد، وتدمير أجزائها في شمال البلاد فقط وليس في الأراضي اللبنانية. لكن في هذه الأثناء تم الإعلان عن منطقة المطلة، أنها منطقة عسكرية مغلقة.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إلى أن هذه العملية هي الخلفية لزيارة نتنياهو الخاطفة إلى بروكسل، للقاء وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو. لكن هرئيل بدا متحفظاً من الحالة الدراماتيكية التي تحاول إسرائيل تصويرها، ورأى أن وصف النشاط العسكري الحالي مبالغ فيه. إسرائيل تعمل داخل أراضيها، وهذا نشاط دفاعي شرعي، من أجل إحباط استعدادات هجومية أجراها (حزب الله) لخطوات مستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف هرئيل أن العملية العسكرية الحالية «تسلب من (حزب الله) ورقة هجومية هامة، احتفظ بها الحزب لاستخدامها في حال نشوب حرب.
ونقلت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي عن مصدر مطلع على المداولات في الكابينيت قوله إن الجيش الإسرائيلي قدّر أنه بالإمكان احتواء الحدث من دون أن يكون هناك رد فعل عسكري من جانب «حزب الله» وحدوث تصعيد، لكنه أضاف أنه ينبغي الاستعداد لاحتمال التصعيد في جميع الأحوال.
من جانبه، قال رئيس كتلة «المعسكر الصهيوني» وعضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يوئيل حسون، إن «المعارضة تطالب بأجوبة. هل هذه عملية (درع شمالي) أم عملية درع (حماية) نتنياهو؟» في إشارة إلى توصية الشرطة الإسرائيلية بتقديم نتنياهو للمحاكمة بشبهات.
وذكرت القناة العاشرة، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أوعزت لسفرائها في أنحاء العالم بتمرير رسالة إلى المستويات العليا في الدول التي يخدمون فيها، مفادها أن عملية الجيش الإسرائيلي عند الحدود مع لبنان «ضد أنفاق (حزب الله)، وهي دفاعية وتجري إلى الجنوب من الحدود، وأن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.